الملخص
يُعد مقياس تداخل العمل مع الأسرة وتداخل الأسرة مع العمل (Work Interference With Family and Family Interference With Work Scales – WIF/FIW)، الذي طورته في الأصل باربرا غوتيك وسابرينا سيرل وآرون كليبا (Gutek, Searle, & Klepa, 1991) وتمت توسعته لاحقاً بواسطة كارلسون وبيروي (Carlson & Perrewé, 1999)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الكلاسيكية والمؤسسة في ميدان علم النفس الصناعي والتنظيمي وعلم نفس الصحة المهنية. صُمم المقياس لقياس الطبيعة ثنائية الاتجاه لصراع الأدوار بين العمل والأسرة، مميزاً بين الاتجاه الذي تؤثر فيه متطلبات العمل سلباً على المسؤوليات والواجبات الأسرية (WIF)، والاتجاه العكسي الذي تعرقل فيه الأعباء والالتزامات العائلية الأداء والتركيز المهني (FIW). يتألف المقياس الأصلي من ثماني فقرات موزعة بالتساوي على البُعدين (أربع فقرات لكل بُعد)، وأضاف كارلسون وبيروي فقرتين إضافيتين لكل بُعد ليصل المجموع الكلي إلى 12 فقرة في نسخته الموسعة، مع إمكانية استخدام مؤشر تركيبي مدمج. يتم تسجيل الاستجابات عبر سلم ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أوافق بشدة) إلى 5 (لا أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية المتعاقبة تمتّع المقياس بخصائص قياسية رفيعة ومستقرة عبر بيئات ومهن وثقافات تنظيمية متعددة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد تداخل العمل مع الأسرة بين 0.71 و 0.87، بينما تراوحت لبُعد تداخل الأسرة مع العمل بين 0.74 و 0.83، وسجل المؤشر التوليفي المركب قيماً تراوحت بين 0.66 و 0.89. وأكدت تحليلات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) التمايز البنائي والمفاهيمي التام بين الاتجاهين، مبرهنةً على أنهما يشكلان متغيرين متباينين وظيفياً ونفسياً وإن وُجد بينهما تغاير ارتباطي موجب، مما يجعله أداة محورية في تشخيص الإجهاد المهني وتصميم السياسات الصديقة للأسرة.
الكلمات المفتاحية
تداخل العمل مع الأسرة، تداخل الأسرة مع العمل، صراع العمل والأسرة، علم النفس التنظيمي، نظرية الأدوار، الإجهاد المهني، القياس السيكومتري، التوازن بين العمل والحياة، الرضا الوظيفي، التحليل العاملي التوكيدي.
المؤلفون
تم تطوير النواة الأساسية للمقياس من قبل فريق بحثي رائد في الجمعية الأمريكية لعلم النفس وجامعة أريزونا وجامعة كليرمونت للدراسات العليا:
- باربرا أ. غوتيك (Barbara A. Gutek): أستاذة بارزة في الإدارة والمنظمات وعلم النفس، كلية إيلر للإدارة بجامعة أريزونا (University of Arizona)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرفت بإسهاماتها التأسيسية في دراسات التنوع والنوع الاجتماعي وصراع الأدوار التنظيمية.
- سابرينا سيرل (Sabrina Searle): باحثة متخصصة في السلوك التنظيمي والقياس النفسي، جامعة أريزونا.
- آرون كليبا (Aaron Klepa): باحث في علم النفس التطبيقي والإحصاء السلوكي، جامعة أريزونا.
تم تطوير وتوسيع المقياس لاحقاً بإضافة فقرات تخصصية من قِبل:
- دون إس. كارلسون (Dawn S. Carlson): أستاذة الإدارة وكرسي أبحاث السلوك التنظيمي في كلية هانكامر للأعمال، جامعة بايلور (Baylor University)، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الأكاديمي: [email protected].
- باميلا إل. بيروي (Pamela L. Perrewé): أستاذة متميزة في الإدارة الفخرية وعلم النفس، كلية الأعمال بجامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.
الغرض
يهدف مقياس تداخل العمل مع الأسرة وتداخل الأسرة مع العمل إلى تقديم أداة تشخيصية وبحثية دقيقة لتقييم الاحتكاك النفسي والزمني والتوتر الناتج عن عدم التوافق بين متطلبات المجالين الحيويين الأساسيين في حياة الفرد البالغ: المجال المهني والمجال الأسري/الشخصي. تم تطوير المقياس للإجابة عن تساؤلات نظرية وسلوكية بالغة الأهمية نشأت مع تغير التركيبة الديموغرافية لسوق العمل، لا سيما ارتفاع مشاركة المرأة، وزيادة الأسر ثنائية الدخل، وتصاعد ضغوط بيئات الأعمال المعاصرة.
يبرز الغرض الأساسي للمقياس في التمييز الصارم بين متجهي التأثير المتداخلين؛ حيث يختلف تداخل العمل مع الأسرة (WIF) جذرياً في سوابقه (Antecedents) وعواقبه (Consequences) عن تداخل الأسرة مع العمل (FIW). فالأول ينشأ غالباً عن مسببات وظيفية وتنظيمية مثل ساعات العمل الطويلة، والغموض الدوراني، وعبء المهام الزائد، في حين ينشأ الثاني عن الضغوط الأسرية مثل تربية الأطفال الصغار، وتقديم الرعاية للمسنين، والواجبات المنزلية غير المدفوعة.
من الناحية الإكلينيكية والتنظيمية التطبيقية، يُستخدم المقياس في:
- تشخيص مسببات الاحتراق النفسي: رصد مؤشرات الاستنزاف العاطفي والإنهاك الجسدي الناتج عن عدم القدرة على التوفيق بين التزامات الحياة والوظيفة.
- تقييم وتطوير السياسات التنظيمية الصديقة للأسرة: تقييم فعالية برامج العمل المرن، وساعات العمل المضغوطة، وسياسات رعاية الأطفال المؤسسية، والعمل عن بُعد.
- الإرشاد المهني والاستشارات الأسرية: مساعدة الأفراد والأزواج العاملين على فهم نقاط الاحتكاك المعرفي والسلوكي وإعادة هيكلة الأولويات وإدارة الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة والمهنية.
- التنبؤ بالانسحاب التنظيمي: تقدير احتمالية نية ترك العمل، والتغيب المرضي، وانخفاض الإنتاجية المرتبط بالضغوط البين-مجالية.
البناء النفسي
يقوم المقياس على البناء النفسي المركب المعروف بـ صراع العمل والأسرة (Work-Family Conflict)، والذي عُرّف تقليدياً بأنه شكل من أشكال صراع الأدوار البيني الذي تتبادل فيه متطلبات دور العمل ومتطلبات دور الأسرة عدم التوافق في بعض النواحي، بحيث تصبح المشاركة في أحد الدورين أكثر صعوبة بحكم المشاركة في الدور الآخر. تتحدد الأبعاد البنائية للمقياس ضمن محاور رئيسية تشمل الآتي:
1. بُعد تداخل العمل مع الأسرة (Work Interference With Family – WIF)
يُعنى هذا البعد بقياس المدى الذي تتسرب فيه متطلبات الوظيفة واشتراطاتها الزمنية والانفعالية إلى النطاق العائلي للموظف مسببةً اضطراباً في أداء أدواره الأسرية. ويغطي هذا البُعد مظاهر متعددة للصراع تشمل:
- الصراع القائم على الاستنزاف (Strain-based conflict): عودة الموظف إلى المنزل في حالة إنهاك عقلي وجسدي تمنعه من الاستمتاع بالحياة الشخصية أو ممارسة هواياته (مثل الفقرة: “بعد العمل، أعود إلى المنزل متعباً للغاية بحيث لا أستطيع القيام ببعض الأشياء التي أود القيام بها”).
- الصراع القائم على الوقت (Time-based conflict): استهلاك ساعات الدوام لمعظم وقت الفرد وحرمانه من الوجود الفعلي مع الأسرة والأصدقاء.
- الصراع القائم على الاستغراق الذهني (Behavioral/Psychological preoccupation): الانشغال الذهني المتواصل بمهام الوظيفة والتفكير في مشكلات العمل أثناء الوجود مع العائلة، مما يثير استياء أفراد الأسرة المقربين.
- الصراع التدخلي الإجرائي: تعطيل مهام المنزل والالتزامات الحيوية مثل الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال بسبب متطلبات المسار المهني.
2. بُعد تداخل الأسرة مع العمل (Family Interference With Work – FIW)
يقيس هذا البعد الانعكاس المقابل؛ أي الدرجة التي تُعيق بها الضغوط والمسؤوليات الناشئة داخل النظام الأسري قدرة الفرد على الوفاء بمتطلبات دوره المهني والوظيفي بكفاءة وتركيز. وتتجسد مظاهره في:
- الإرهاق العائلي المنقول إلى بيئة العمل: الحضور إلى مقر العمل في حالة إجهاد وضعف طاقة ناتجة عن الواجبات المنزلية الصباحية أو رعاية مريض ليلاً (مثل الفقرة: “غالباً ما أكون متعباً للغاية في العمل بسبب الأشياء التي يتعين عليّ القيام بها في المنزل”).
- التنافس بين المطالب الشخصية والإنتاجية المهنية: تراكم الاحتياجات المنزلية إلى درجة تطغى على المهام الوظيفية والتركيز المطلوب لإنجازها.
- الانشغال المعرفي بالحياة الخاصة أثناء الدوام: ظهور علامات التشتت والتفكير في المشكلات العائلية أثناء فترات العمل مما يثير استياء الرؤساء وزملاء الفريق.
- الإعاقة التشغيلية للمهام الوظيفية: التأخر عن مواعيد العمل الرسمية، أو العجز عن أداء الساعات الإضافية، أو تفويت فرص التطوير الوظيفي نتيجة للأعباء الأسرية الملحة.
الإطار النظري
يستند مقياس غوتيك وزملائه (1991) والتعديلات اللاحقة لكارلسون وبيروي (1999) إلى أطر نظرية رصينة في علم النفس الاجتماعي والتنظيمي، تستند في جوهرها إلى الآتي:
1. نظرية صراع الأدوار والإجهاد الدوراني (Role Stress Theory)
تستمد الأداة منطلقاتها من أعمال خان وزملائه (Kahn, Wolfe, Quinn, Snoek, & Rosenthal, 1964) في كتابهم التأسيسي Organizational Stress. تفترض هذه النظرية أن الفرد يمتلك قدراً محدوداً من الطاقة والانتباه، وعندما تتطلب الأدوار الاجتماعية المتزامنة (مثل دور العامل ودور الوالد أو الشريك) استجابات سلوكية متعارضة، فإن الفرد يقع تحت وطأة الإجهاد الدوراني. وجّهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس لتركز على نقطة الصدام بين الالتزامات عندما تقتطع مطالب دورٍ ما من الموارد المخصصة للدور المقابل.
2. نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources – COR Theory)
تُعد نظرية الحفاظ على الموارد لستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) ركيزة تفسيرية مركزية لآلية عمل المقياس؛ حيث ينظر المقياس إلى الوقت، والطاقة البدنية، والتركيز الذهني بوصفها موارد ذات قيمة ونادرة. يحدث التداخل (WIF أو FIW) عندما تُستنزف هذه الموارد في نطاق معين دون إتاحة فرصة كافية للتعافي وإعادة شحن الموارد، مما يؤدي إلى دوامة من الخسائر (Loss Spirals) تمتد إلى النطاق الآخر وتولد ضغوطاً نفسية مركبة.
3. المقاربة العقلانية مقابل مقاربة التنشئة الاجتماعية والأدوار الجندرية
طُوّر مقياس Gutek et al. (1991) لاختبار نموذجين متنافسين: النموذج العقلاني (Rational View) الذي يفترض أن التداخل يتناسب طردياً مع كمية الوقت والمجهود الموضوعي المنفق في نطاق معين بغض النظر عن الجنس، ونموذج أدوار النوع الاجتماعي (Gender Role View) الذي يفترض أن الرجال والنساء يستجيبون بشكل متباين للتداخل بسبب التوقعات الثقافية؛ حيث تكون النساء أكثر عرضة لتجربة FIW بينما يختبر الرجال معدلات أعلى من WIF. أظهرت الأبحاث المؤسسة على هذا المقياس دعماً أقوى للنموذج العقلاني، مما يبرز حساسية الأداة للقياس الموضوعي للمطالب الحياتية والوظيفية.
الصدق
خضع مقياس تداخل العمل مع الأسرة والأسرة مع العمل لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق من الصدق عبر عينات بحثية متنوعة شملت مدراء، وأطباء، ومهندسين، وموظفين إداريين، وعاملين في القطاعات الخدمية (Aryee et al., 1999; Gutek et al., 1991; Judge et al., 1994; Frone et al., 1996).
1. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج الإحصائية انفصالاً تمايزياً واضحاً بين بُعد WIF وبُعد FIW؛ فبالرغم من وجود ارتباط متبادل معتدل بينهما، إلا أن كل بُعد يرتبط بمصفوفة فريدة من المتغيرات المستقلة والتابعة. أظهرت دراسات غوتيك وزملائه (1991) وفرون وزملائه (1996) أن:
- تداخل العمل مع الأسرة (WIF) يرتبط ارتباطاً موجباً مع: عدد ساعات العمل الفعلي المدفوع، والصراع الوظيفي، وجداول العمل المضغوطة، ومتطلبات إنجاز المهام في المنزل.
- تداخل الأسرة مع العمل (FIW) يرتبط ارتباطاً موجباً مع: عدد الأطفال داخل المنزل، والوقت المخصص للمهام العائلية غير المدفوعة، وشدة الصراع الأسري، والمسؤوليات الوالدية، والحاجة لرعاية الأطفال، والعمل المنزلي.
2. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أكدت الدراسات وجود ارتباطات دالة إحصائياً في الاتجاه المتوقع نظرياً مع مخرجات الصحة النفسية والتنظيمية:
- ارتبط تداخل العمل مع الأسرة سلباً مع: الرضا الوظيفي (Job Satisfaction)، والرضا عن الحياة (Life Satisfaction)، والرضا العائلي، والتحكم في ساعات العمل، وتلقي الدعم الملموس من الشريك أو أفراد الأسرة (Aryee et al., 1999; Judge et al., 1994).
- ارتبط تداخل الأسرة مع العمل سلباً مع: الرضا الوظيفي، والرضا عن الحياة، وعمر أصغر طفل (حيث يزداد الصراع بوجود أطفال أصغر سناً)، والقدرة على التحكم في جدول الدوام اليومي.
3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
بيّنت نماذج جادج وزملاؤه (Judge, Boudreau, & Bretz, 1994) أن الدرجات على المقياس تنبأت بشكل مستقل ودال إحصائياً بمستويات الإجهاد المهني المزمن، وتدهور الصحة الذاتية، ومشاعر الاغتراب الوظيفي، ونوايا الاستقالة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والسمات الشخصية الإيجابية والسلبية.
الثبات
أثبتت الفحوص السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات عالية ومستقرة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر مختلف التطبيقات المستقلة والدراسات المقارنة عبر الثقافات:
- بُعد تداخل العمل مع الأسرة (WIF): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) لهذا البُعد بين 0.71 و 0.87 عبر عينات بحثية شملت دراسات غوتيك وزملائه (1991؛ α = 0.81)، وجودج وزملائه (1994؛ α = 0.83)، وآريي وزملائه (1999؛ α = 0.82)، وويليامز وأليجر (1994؛ α = 0.77).
- بُعد تداخل الأسرة مع العمل (FIW): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للبُعد العكسي بين 0.74 و 0.83 (Gutek et al., 1991; Aryee et al., 1999; Williams & Alliger, 1994). تشير هذه القيم المتماسكة إلى أن فقرات المقياس تقيس بدقة البناء المحدد دون تباين عشوائي ناتج عن غموض المفردات.
- المؤشر التركيبي العام (Composite Measure): عند دمج البُعدين في مقياس مركب موحد لصراع العمل والأسرة الشامل وفق كارلسون وبيروي (1999) وآدامز وزملائه (1996)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ الكلية بين 0.66 و 0.89، مما يؤكد جودة الاعتمادية للأداة سواء استُخدمت بأبعادها المنفصلة أو كدرجة كلية مجملة.
التحليل العاملي
شكلت البنية العاملية لمقياس WIF/FIW محوراً للعديد من الدراسات السيكومترية المقارنة للتأكد من بنية النموذج التحتية وتمايز أبعاده:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية الأصلية التي أجرتها باربرا غوتيك وفريقها (Gutek et al., 1991) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin)، تشكّل عاملين رئيسيين ذوي جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن الواحد الصحيح. تشبّعت فقرات تداخل العمل مع الأسرة بوضوح على العامل الأول، في حين تشبعت فقرات تداخل الأسرة مع العمل على العامل الثاني، مع تشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.55 و 0.82 دون وجود تشبعات تقاطعية (Cross-loadings) جوهرية تفوق 0.30، مما دعم ثنائية القطبية للأداة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونمذجة المعادلات البنائية (SEM)
أكدت الدراسات المتقدمة المعتمدة على التحليل العاملي التوكيدي (Frone, Russell, & Cooper, 1996; Judge et al., 1994; Aryee, Fields, & Luk, 1999) أن نموذج العاملين المتمايزين ولكن المترابطين (Two-factor correlated model) يتفوق بدرجة دالة إحصائياً على نموذج العامل الواحد الأحادي (Single-factor model)؛ حيث سجل نموذج العاملين مؤشرات مطابقة ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.94 في معظم الدراسات.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06.
- أكد جادج وزملائه (1994) عبر نماذج توكيدية موسعة أن كلاً من تداخل العمل مع الأسرة، وتداخل الأسرة مع العمل، والرضا الوظيفي، والرضا عن الحياة، والإجهاد الوظيفي، تُمثل متغيرات كامنة متمايزة تماماً تجريبياً ونظرياً وليست مجرد انعكاسات لسمة شخصية واحدة أو تحيز الوجدان السلبي.
أداة القياس
تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) للاتجاهات والسلوكيات التنظيمية والأسرية.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية مؤتمتة قابلة للتطبيق الفردي والجماعي.
- عدد الفقرات:
- النسخة الأصلية لغوتيك وزملائها (1991): 8 فقرات (4 لتداخل العمل مع الأسرة + 4 لتداخل الأسرة مع العمل).
- النسخة الموسعة لكارلسون وبيروي (1999): 12 فقرة (6 فقرات لكل مقياس فرعي).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات (5-point Likert Scale) حيث:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 2 = أوافق (Agree)
- 3 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
- 4 = لا أوافق (Disagree)
- 5 = لا أوافق بشدة (Strongly Disagree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- وفقاً للدراسة الأصلية لغوتيك (1991)، تُعكس درجات الفقرات برمجياً بحيث تشير الدرجة الأعلى إلى مستويات صراع وتداخل أكبر (حيث يعاد ترميز 1 لتصبح 5، و5 لتصبح 1)، أو يمكن حساب المتوسط الحسابي المباشر لكل بُعد بحسب الترميز المعتمد في كل دراسة.
- يتم استخراج درجتين منفصلتين للمقاييس الفرعية (متوسط WIF ومتوسط FIW)، كما يمكن حساب متوسط إجمالي يمثل “صراع العمل والأسرة الكلي المركب”.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات سلبية أو معكوسة الاتجاه دلالياً؛ فجميع العبارات مصاغة في الاتجاه المباشر الذي يصف وجود عائق أو ضغط أو إجهاد ناتج عن التداخل.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس الأساسي لأول مرة عام 1991 في مقال علمي خاضع للتحكيم بمجلة Journal of Applied Psychology الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA). ونُشرت الفقرات الإضافية عام 1999 في مجلة Journal of Management عبر دار النشر Elsevier.
حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية والرسائل الجامعية والأغراض العلمية غير التجارية بموجب مبدأ الاستخدام العادل مع وجوب الاقتباس والإحالة المرجعية الكاملة للدراسات الأصلية (Gutek et al., 1991; Carlson & Perrewé, 1999). أما للاستخدامات التجارية، أو إدراج المقياس ضمن منصات استشارية ربحية أو برمجيات فحص وظيفي تجارية، فيلزم الحصول على إذن ترخيص خطي رسمي من أصحاب حقوق النشر (الجمعية الأمريكية لعلم النفس أو Elsevier).
المراجع
- Adams, G. A., King, L. A., & King, D. W. (1996). Relationships of job and family involvement, family social support, and work–family conflict with job and life satisfaction. Journal of Applied Psychology, 81(4), 411–420. https://doi.org/10.1037/0021-9010.81.4.411
- Aryee, S., Fields, D., & Luk, V. (1999). A cross-cultural test of a model of the work-family interface. Journal of Management, 25(4), 491–511. https://doi.org/10.1177/014920639902500402
- Carlson, D. S., & Perrewé, P. L. (1999). The role of social support in the stressor-strain relationship: An examination of work-family conflict. Journal of Management, 25(4), 513–533. https://doi.org/10.1177/014920639902500403
- Frone, M. R., Russell, M., & Cooper, M. L. (1992). Antecedents and outcomes of work-family conflict: Testing a model of the work-family interface. Journal of Applied Psychology, 77(1), 65–78. https://doi.org/10.1037/0021-9010.77.1.65
- Frone, M. R., Russell, M., & Cooper, M. L. (1996). Prevalence of work-family conflict: Are work and family boundaries asymmetrically permeable? Journal of Organizational Behavior, 17(5), 441–449. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.4.560
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Judge, T. A., Boudreau, J. W., & Bretz, R. D. (1994). Job and life attitudes of male executives. Journal of Applied Psychology, 79(5), 767–782. https://doi.org/10.1037/0021-9010.79.5.767
- Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., Snoek, J. D., & Rosenthal, R. A. (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley & Sons.
- Williams, K. J., & Alliger, G. M. (1994). Role stressors, mood spillover, and perceptions of work-family conflict in employed parents. Academy of Management Journal, 37(4), 837–868. https://doi.org/10.5465/256602