مقاييس الشخصية والقيممقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

استقصاء قيم العمل

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لاستقصاء قيم العمل (Work Value Survey) المستند لنظرية شالوم شوارتز، يوضح الأبعاد العشرة، والخصائص القياسية، وأداة القياس بفقراتها الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استقصاء قيم العمل (Work Value Survey – WVS) أداة سيكومترية متقدمة وواسعة الانتشار تُعنى بقياس منظومة القيم الإنسانية والتفضيلات التحفيزية الموجهة للسلوك في السياقين المهني والتنظيمي. يستند هذا المقياس بصورة جوهرية إلى الأطر النظرية الرائدة التي صاغها عالم النفس الاجتماعي شالوم شوارتز (Shalom H. Schwartz, 1994)، حيث يتألف من 56 فقرة تقيس المخرجات الحياتية والمهنية وأنماط السلوك التي يراها الأفراد بمثابة مبادئ موجهة لحياتهم المهنية. تنتظم هذه الفقرات الست والخمسون ضمن عشرة أبعاد قيمية أساسية، تشمل: القوة والنفوذ (Power)، والإنجاز (Achievement)، والمتعة والتلذذ (Hedonism)، والاستثارة والمغامرة (Stimulation)، والتوجيه الذاتي (Self-direction)، والشمولية الإنسانية (Universalism)، والإحسان والتراحم (Benevolence)، والتقليد والمحافظة (Tradition)، والامتثال والمسايرة (Conformity)، والأمان والاستقرار (Security). علاوة على ذلك، استثمر باحثون لاحقون، مثل بريت وأوكومورا (Brett & Okumura, 1998)، فقرات المقياس لبناء مقاييس إضافية تقيس الفردية والجمعية (Individualism/Collectivism)، والتسلسل الهرمي والمساواة (Hierarchy/Egalitarianism).

يتميز المقياس بسلم استجابة نوعي متدرج من تسع نقاط (9-point Likert-type scale)، يمتد من الدرجة (-1) التي تعني «معارض لقيمي» إلى الدرجة (7) التي تشير إلى أن القيمة «ذات أهمية قصوى»، مروراً بالدرجة (0) «غير مهم»، والدرجة (3) «مهم»، والدرجة (6) «مهم جداً». يمنح هذا التدرج غير التقليدي حساسية قياسية فائقة في التمييز بين القيم المرفوضة وتلك المحايدة وتلك التي تمثل أولويات قصوى للفرد. أظهرت الفحوص السيكومترية المنشورة في أدبيات علم النفس القياسي والتحليل عبر الثقافي خصائص ثبات متينة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.56 و0.80 عبر أبعاده العشرة، في حين بلغ ثبات بعد الفردية/الجمعية 0.80 وبعد الهرمية/المساواة 0.77. كما حظي المقياس بأدلة صدق بنائي ومحكي قوية تم إثباتها عبر دراسات شملت 97 عينة مستقلة من 44 دولة، مما يجعله مرجعاً أساسياً في دراسات السلوك التنظيمي، والاختيار والانتقاء المهني، والقيادة، والتفاوض الإداري عبر الثقافات.

الكلمات المفتاحية

استقصاء قيم العمل، قيم شوارتز، السلوك التنظيمي، الدافعية المهنية، الثقافة التنظيمية، علم النفس الصناعي والتنظيمي، القياس النفسي، الفردية والجمعية، الهرمية والمساواة، صدق البناء، ألفا كرونباخ.

المؤلفون

طُوِّر النموذج الأساسي لفقرات هذا الاستقصاء على يد البروفيسور شالوم شوارتز (Shalom H. Schwartz)، الأستاذ الفخري لعلم النفس في الجامعة العبرية في القدس، ورائد نظرية القيم الإنسانية الأساسية ونموذج البنية الدائرية للقيم. وقد قام شوارتز بتطوير قائمة قيم شوارتز (Schwartz Value Survey – SVS) ونشر أسسها القياسية والتجريبية في أبحاثه المرجعية المنشورة عام 1992 وعام 1994. كما ساهم في تطوير وتطبيق الاستقصاء في السياق المهني والتفاوضي باحثون مرموقون في مجال إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، أبرزهم:

  • جين بريت (Jeanne M. Brett): أستاذة حل النزاعات والمفاوضات في كلية كيلوغ للإدارة بجامعة نورث وسترن (Kellogg School of Management, Northwestern University)، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • تيتسوشي أوكومورا (Tetsushi Okumura): أستاذ السلوك التنظيمي وإدارة المفاوضات في جامعة شيغا (Shiga University)، اليابان.
  • نورمان فيذر (Norman T. Feather): عالم النفس الاجتماعي والباحث البارز في جامعة فليندرز (Flinders University)، أستراليا، والذي قاد الدراسات التحليلية للثبات والاتساق الداخلي لمصفوفة القيم لدى العاملين.

الغرض

يهدف استقصاء قيم العمل إلى تزويد الباحثين والممارسين في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والموارد البشرية بأداة تشخيصية دقيقة لتقييم الأهمية النسبية التي يوليها الأفراد للمخرجات والغايات المهنية المختلفة. تنبع أهمية قياس قيم العمل من كونها تمثل المعايير الإدراكية العميقة التي توجّه خيارات الأفراد المهنية، ومستويات اندماجهم الوظيفي، وأنماط اتخاذ القرارات الأخلاقية والتنظيمية، وردود أفعالهم تجاه أنظمة الحوافز والمكافآت.

يتجاوز الغرض من المقياس مجرد الوصف السطحي لاهتمامات الموظف، ليمتد إلى فحص التوافق القيمي بين الفرد والمنظمة (Person-Organization Fit). يُعد هذا التوافق أحد أقوى المتنبئات بالرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، ومعدل دوران العمل، والأداء الوظيفي والسياقي. فعندما تتوافق قيم الموظف (مثل الحاجة إلى التوجيه الذاتي أو الإنجاز) مع الثقافة السائدة في المنظمة، ترتفع مؤشرات الرفاه النفسي والفاعلية المهنية؛ بينما يؤدي التعارض الصارخ بين قيم الفرد والمتطلبات المؤسسية إلى الاحتراق النفسي والاغتراب المهني.

من الناحية التطبيقية الإكلينيكية والاستشارية، يُستخدم المقياس في التوجيه والإرشاد المهني للبالغين، حيث يساعد الأفراد على استكشاف منظومتهم القيمية واختيار المسارات الوظيفية التي تتناغم مع غاياتهم الوجودية. وفي مجال التفاوض وإدارة الصراعات، برهنت دراسات بريت وأوكومورا (Brett & Okumura, 1998) على فاعلية المقياس في التنبؤ باستراتيجيات التفاوض، لاسيما عند استخراج مؤشرات الفردية مقابل الجمعية ومؤشرات الهرمية مقابل المساواة؛ إذ يرتبط التوجه نحو الهرمية باللجوء إلى تكتيكات تفاوضية توزيعية قائمة على استعراض النفوذ والسلطة، بينما ترتبط الجمعية بالبحث عن حلول تكاملية توافقية.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لاستقصاء قيم العمل على تعريف «القيم» بوصفها أهدافاً مرغوبة وعابرة للمواقف، تتباين في أهميتها، وتعمل كمبادئ موجهة في حياة الفرد أو الجماعة. تتوزع فقرات المقياس الست والخمسون على عشرة أبعاد قيمية مستقلة ومترابطة ديناميكياً، يعكس كل منها دافعاً إنسانياً جوهرياً:

1. القوة والنفوذ (Power)

يركز هذا البعد على الرغبة في اكتساب المكانة الاجتماعية، والوجاهة (Prestige)، والسيطرة أو التحكم في الموارد والأشخاص. تشمل القيم المندرجة تحته: القوة الاجتماعية (Social power)، والسلطة الرسمية (Authority)، والثروة (Wealth)، والحفاظ على الصورة العامة (Preserving my public image)، والاعتراف الاجتماعي (Social recognition). يعكس هذا البعد في بيئة العمل السعي لاحتلال مناصب قيادية والتحكم في سلاسل اتخاذ القرار.

2. الإنجاز (Achievement)

يتمحور حول النجاح الشخصي من خلال إثبات الجدارة والكفاءة وفقاً للمعايير الاجتماعية والمؤسسية المعمول بها. يضم البعد قيماً مثل: الناجح (Successful)، والقدير (Capable)، والطموح (Ambitious)، وذو النفوذ أو التأثير (Influential)، والذكي (Intelligent)، واحترام الذات (Self-respect). ويوجه هذا البعد سلوك العاملين نحو تحقيق الأهداف الصعبة والتفوق في الأداء التنافسي.

3. المتعة والتلذذ (Hedonism)

يشير إلى إشباع الحاجات الحسية والبحث عن اللذة والراحة النفسية والجسدية للشخص نفسه. يتضمن قيمتين محوريتين هما: المتعة (Pleasure)، والاستمتاع بالحياة (Enjoying life). في بيئة العمل، يرتبط بالرغبة في الحصول على بيئة عمل مريحة وخالية من التوتر غير المبرر وفرص الترويح عن النفس وتوازن الحياة والعمل.

4. الاستثارة والمغامرة (Stimulation)

ينبثق من الحاجة العضوية والنفسية للحيوية والتحدي والتجديد لمواكبة متطلبات التحفيز الإدراكي. يشتمل على قيم: الإقدام والجرأة (Daring)، وحياة متنوعة (A varied life)، وحياة مثيرة (An exciting life). يفضل الأفراد المرتفعون في هذا البعد المهام غير التقليدية، والابتكار، والمشاريع المعقدة التي تتطلب خوض المخاطر المحسوبة.

5. التوجيه الذاتي (Self-direction)

يعبر عن الرغبة المستقلة في التفكير والفعل والاختيار والإبداع والاستكشاف. يتضمن قيم: الإبداع (Creativity)، والفضول (Curious)، والحرية (Freedom)، واختيار الأهداف الخاصة (Choosing own goals)، والاستقلالية (Independent). ويمثل الدافع الرئيس للاستقلالية المهنية وريادة الأعمال وتطوير أفكار فريدة غير نمطية.

6. الشمولية الإنسانية (Universalism)

يركز على فهم وتقدير والتسامح مع جميع البشر وحماية رفاهية الإنسانية والطبيعة. يتضمن قيماً مثل: حماية البيئة (Protecting the environment)، وعالم الجمال (A world of beauty)، والوحدة مع الطبيعة (Unity with nature)، والانفتاح العقلي (Broad-minded)، والعدالة الاجتماعية (Social justice)، والحكمة (Wisdom)، والمساواة (Equality)، وعالم ينعم بالسلام (A world at peace)، والتناغم الداخلي (Inner harmony). في المنظمات، يرتبط بالمسؤولية المجتمعية والممارسات الأخلاقية العادلة والتنوع والشمول.

7. الإحسان والتراحم (Benevolence)

يختص بحماية وتعزيز رفاهية الأشخاص المقربين والذين ينخرط الفرد معهم في اتصالات شخصية متكررة (مثل فريق العمل أو العائلة أو الزملاء). يشتمل على: المساعدة (Helpful)، والأمانة (Honest)، والتسامح (Forgiving)، والولاء (Loyal)، والمسؤولية (Responsible)، والصداقة الحقيقية (True friendship)، وحياة روحية (A spiritual life)، والحب الناضج (Mature love)، والمعنى في الحياة (Meaning in life). يتجلى تنظيمياً في سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) وروح التعاضد والدعم بين الزملاء.

8. التقليد والمحافظة (Tradition)

يتجلى في احترام وقبول والالتزام بالعادات والتقاليد والأفكار التي تمليها الثقافة التقليدية أو الدين. يضم قيم: الورع والتقوى (Devout)، وقبول النصيب في الحياة (Accepting portion in life)، والتواضع (Humble)، والاعتدال (Moderate)، واحترام التقاليد (Respect for tradition)، والتجرد أو الانفصال الزاهد (Detachment). في بيئات العمل، يميل الأفراد للتمسك بالأعراف المؤسسية الراسخة والامتثال للقيادات التاريخية للمنظمة.

9. الامتثال والمسايرة (Conformity)

يقوم على كبح الأعمال والميول والدوافع التي قد تزعج الآخرين أو تؤذيهم أو تنتهك التوقعات والقواعد والمعايير الاجتماعية المعمول بها. يشمل قيم: الأدب واللباقة (Politeness)، وتوقير الوالدين والمسنين (Honoring parents and elders)، والطاعة (Obedient)، والانضباط الذاتي (Self-discipline). يرتبط وظيفياً بالالتزام بالقواعد والإجراءات واللوائح الصارمة وتجنب النزاعات المؤسسية.

10. الأمان والاستقرار (Security)

يشير إلى السعي وراء السلامة والتناغم واستقرار المجتمع والعلاقات والذات. يتضمن قيم: النظافة (Clean)، والأمن القومي (National security)، والنظام الاجتماعي (Social order)، والأمن الأسري (Family security)، ورد الجميل والمعاملة بالمثل (Reciprocation of favors)، والصحة الجسدية (Healthy)، والشعور بالانتماء (Sense of belonging). يرتبط في العمل بالرغبة في الأمان الوظيفي، وعقود العمل طويلة الأجل، والتأمين الصحي والاستقرار المؤسسي.

الإطار النظري

يستند المقياس إلى نظرية القيم الإنسانية الأساسية التي طورها شالوم شوارتز امتداداً وتطويراً لأعمال رواد علم النفس الاجتماعي الكلاسيكيين، وفي مقدمتهم ميلتون روكيتش (Milton Rokeach, 1973) ونظريته في مسح القيم (Rokeach Value Survey). انطلق شوارتز من فرضية أن القيم تمثل تمثيلات معرفية للأهداف التحفيزية المشتقة من ثلاثة متطلبات عالمية للوجود الإنساني:

  1. الحاجات البيولوجية العضوية للكائن الحي.
  2. متطلبات التفاعل الاجتماعي التنسيقي الفعال.
  3. متطلبات البقاء والرفاهية للجماعة ككل.

الابتكار النظري الأكثر ثورية في نموذج شوارتز يتمثل في البنية الدائرية المتصلة للقيم (Quasi-Circumplex Structure). لا يتعامل هذا النموذج مع القيم بوصفها سمات معزولة أو فئات منفصلة تماماً، بل يضعها في نسق دائري يعكس علاقات التوافق والتعارض الديناميكي بينها. القيم المتجاورة على المحيط الدائري تتشارك دوافع تحفيزية متشابهة وتتوافق وظيفياً، بينما تمثل القيم المتقابلة قطبياً دوافع متصارعة ومتناقضة يستحيل على الفرد ملاحقتها في اللحظة الزمنية ذاتها دون توتر نفسي وسلوكي.

تنتظم هذه الأبعاد العشرة ضمن بعدين ثنائيي القطب متقاطعين يشكلان محاور التفضيل الإنساني الأعلى رتبة:

  • الانفتاح على التغيير (Openness to Change) في مواجهة المحافظة (Conservation): يجمع هذا المحور بين التوجيه الذاتي والاستثارة من جهة (التي تؤكد على الاستقلالية والتجديد والحرية)، مقابل الأمان والامتثال والتقليد من جهة أخرى (التي تؤكد على الحفاظ على الاستقرار وحماية الوضع الراهن وتجنب المخاطر).
  • تسامي الذات (Self-Transcendence) في مواجهة تعزيز الذات (Self-Enhancement): يجمع بين الشمولية والإحسان (التي تؤكد على الاهتمام برفاهية الآخرين والطبيعة وتجاوز المصالح الأنانية)، مقابل القوة والإنجاز (التي تؤكد على النجاح الفردي والسيطرة على الموارد والهيمنة الاجتماعية). ويقع بعد «المتعة» في موقع وسيط يجمع بين الانفتاح على التغيير وتعزيز الذات.

في السياق المهني وعمليات التفاوض المؤسسي، قام بريت وأوكومورا (Brett & Okumura, 1998) بإعادة تأطير بعض هذه القيم لتعكس مفاهيم الثقافة التنظيمية المقارنة؛ حيث استخدما قيم القوة والسلطة والاعتراف الاجتماعي للتعبير عن التسلسل الهرمي (Hierarchy)، في حين عكست قيم الشمولية والعدالة الاجتماعية والصدق أبعاد المساواة (Egalitarianism)، كما استُخدمت قيم الإنجاز والتوجيه الذاتي لتمثيل الفردية في مقابل قيم الإحسان والامتثال لتمثيل الجمعية.

الصدق

خضع استقصاء قيم العمل لعمليات تحقق سيكومترية بالغة الاتساع والدقة في عشرات المجتمعات والثقافات الإنسانية. في دراسة شوارتز المعيارية التاريخية (Schwartz, 1994)، تم فحص الصدق البنائي والتمايزي للأداة من خلال تحليل المسافات الإقليدية المتعددة وتحديد المواقع في الفضاء متناهي الصغر (Smallest Space Analysis – SSA) على 97 عينة مستقلة شملت أكثر من 44 دولة من مختلف قارات العالم، بما تضمن معلمين، وطلاب جامعات، وعاملين وموظفين في شتى القطاعات.

أكدت النتائج الإمبيريقية استقرار بنية الأبعاد العشرة؛ حيث وُجد أن الفئات القيمية العشر كانت إما متمايزة تماماً في الفضاء الهندسي ثنائي وثلاثي الأبعاد أو متداخلة مع فئة قيمية مجاورة مباشرة في 84% من الحالات المدروسة. علاوة على ذلك، أظهرت ثماني فئات قيمية استقلالاً وتمايزاً تاماً في 98% من الدراسات، مما يوفر برهاناً ساطعاً على صدق البناء عبر الثقافي العالمي للنظرية ولأداة القياس. كما كشف التحليل على مستوى الفقرات الفردية أن 47 فقرة من أصل 56 فقرة أظهرت اتساقاً دلالياً وثباتاً مفهومياً تاماً في 83% على الأقل من العينات العالمية، بينما أظهرت ثلاث فقرات فقط تبايناً في التموضع عبر الثقافات، وهي: «صحي/سليم جسدياً» (Healthy)، و«احترام الذات» (Self-respect)، و«التجرد/الانفصال» (Detachment).

أما فيما يتعلق بصدق المحك، والتنبؤ السلوكي، فقد وثق بريت وأوكومورا (Brett & Okumura, 1998) أدلة قوية على الصدق التقاربي والتمايزي للمقاييس الفرعية المشتقة في سياق سلوك التفاوض؛ حيث ارتبط التوجه الفردي إيجابياً وبدلالة إحصائية مع إيلاء أهمية كبرى للمصلحة الذاتية وأهمية التسلسل الهرمي المؤسسي. في المقابل، ارتبط التوجه الفردي سلبياً مع اللجوء إلى التكتيكات التوزيعية القسرية في التفاوض والتركيز على السلطة الرسمية للدور الوظيفي. كما أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يمنحون وزناً كبيراً للتسلسل الهرمي (Hierarchy) أظهروا ارتباطاً موجباً دالاً مع التخطيط المسبق لاستخدام القوة واستخدام استراتيجيات الضغط التوزيعي الصارم أثناء جولات التفاوض، مما يؤكد الصدق التنبؤي للأداة في التمييز بين الأنماط القيادية والسلوكية الواقعية في بيئة العمل.

الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لأبعاد استقصاء قيم العمل في دراسات متعددة باستعمال معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha). وثقت دراسة فيذر ونورمان وورسلي (Feather, Norman, & Worsley, 1998) مؤشرات الثبات للأبعاد العشرة على عينات واسعة من العاملين، وكانت معاملات ألفا كرونباخ على النحو التالي:

  • القوة (Power): α = 0.71 (اتساق جيد لمقياس يتألف من خمس فقرات).
  • الإنجاز (Achievement): α = 0.76 (مستوى ثبات متين).
  • المتعة (Hedonism): α = 0.67 (معامل مقبول نظراً لتكون البعد من فقرتين فقط).
  • الاستثارة (Stimulation): α = 0.77 (اتساق داخلي مرتفع).
  • التوجيه الذاتي (Self-direction): α = 0.69 (معامل اتساق مقبول إحصائياً).
  • الشمولية (Universalism): α = 0.80 (أعلى درجات الاتساق الداخلي بين الأبعاد).
  • الإحسان (Benevolence): α = 0.76 (ثبات قوي وموثوق).
  • التقليد (Tradition): α = 0.61 (اتساق متوسط يعكس تنوع المفاهيم الروحية والاجتماعية في البعد).
  • الامتثال (Conformity): α = 0.72 (مستوى ثبات جيد).
  • الأمان (Security): α = 0.56 (معامل منخفض نسبياً يعزى إلى اشتمال البعد على أمان شخصي وأمان جمعي).

وفي دراسة بريت وأوكومورا (Brett & Okumura, 1998)، أظهرت المؤشرات المشتقة ثباتاً متقدماً؛ حيث سجل مقياس الفردية مقابل الجمعية (المكون من سبع فقرات) معامل ألفا قدره 0.80، في حين سجل مقياس الهرمية مقابل المساواة (المكون من ست فقرات) معامل ألفا قدره 0.77. تُظهر هذه الإحصاءات أن الأداة تمتلك موثوقية قياسية كافية للاستخدام في الأبحاث الاستكشافية والوصفية والتشخيصية على مستوى المنظمات وفي الدراسات النفسية المقارنة.

التحليل العاملي

نظراً لأن نظرية شوارتز تفترض علاقات متصلة دائرية بين القيم وليس استقلالاً متعامداً بسيطاً، فإن التحليلات العاملية التقليدية (مثل تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد Varimax) واجهت قيوداً منهجية في تمثيل البنية النظرية دون تشويه. لذلك، اعتمد شوارتز (1992، 1994) منهجية تحليل المسافات في الفضاء الأصغر (Smallest Space Analysis – SSA)، وهو نمط غير معلمي متقدم من أساليب التحجيم متعدد الأبعاد (Multidimensional Scaling – MDS).

يقوم هذا الأسلوب بتمثيل الارتباطات المتبادلة بين الفقرات الست والخمسين كنقاط في فضاء هندسي؛ بحيث تتناسب المسافات الفيزيائية بين النقاط عكسياً مع درجات الارتباط التجريبية بينها (كلما ارتفع الارتباط، اقتربت النقاط من بعضها البعض). وقد أسفر التحليل عما يلي:

  • التقسيم الإشعاعي الدائري (Radex Structure): توزعت فقرات القيم في قطاعات إشعاعية تنبثق من المركز باتجاه الأطراف، مشكلة الدوائر التحفيزية العشر المتوقعة نظرياً دون أي تشوه جوهري في الترتيب المكاني.
  • استقرار التشبعات والمواقع: شكلت القيم العشر مناطق طوبولوجية متمايزة؛ حيث تجمعت قيم القوة والإنجاز في قطاع تعزيز الذات متقابلة مع قطاع الشمولية والإحسان (تسامي الذات)، بينما تجمعت قيم التوجيه الذاتي والاستثارة في قطاع الانفتاح على التغيير متقابلة مع قطاع الأمان والامتثال والتقليد (المحافظة).
  • التحليل العاملي التأكيدي (CFA): أكدت الدراسات اللاحقة التي استخدمت النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن نموذج العوامل العشرة المنظم في بعدين علويين ثنائيي القطب يتمتع بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.90, RMSEA < 0.06)، مقارنة بالنماذج أحادية البعد أو النماذج العاملية العشوائية.

أداة القياس

تتميز أداة استقصاء قيم العمل بخصائص هيكلية وتطبيقية محددة كالآتي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey) للقيم الإنسانية والمهنية.
  • صيغة التطبيق: ورقي أو حاسوبي رقمي عبر الإنترنت، بصورة فردية أو جماعية.
  • عدد الفقرات: 56 فقرة تمثل غايات نهائية وأنماطاً سلوكية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس نوعي غير متماثل من 9 نقاط (من -1 إلى 7):
    • (-1) = معارض لقيمي (Opposed to my values)
    • (0) = غير مهم (Not important)
    • (3) = مهم (Important)
    • (6) = مهم جداً (Very important)
    • (7) = ذو أهمية قصوى (Of supreme importance)
    • الدرجات البينية (1، 2، 4، 5) تُمثل مستويات متدرجة بين هذه الركائز المعيارية.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة سالبة معكوسة في المقياس الأصلي، بل يتيح سلم التدرج (-1) قياس التنافر القيمي الصريح.
  • طريقة التصحيح ومعايرة الدرجات (Centering): توصي الأدبيات بحساب متوسط الدرجة الكلية للفرد على الـ 56 فقرة أولاً (Mean MRAT)، ثم طرح هذا المتوسط من الدرجة الخام لكل بعد؛ وذلك لإزالة التباين الناتج عن أسلوب الاستجابة الفردي (Response Style) والميل الشخصي لمنح درجات مرتفعة أو منخفضة بوجه عام لجميع القيم.
  • الزمن المستغرق: يتراوح الوقت المعتاد لإتمام الاستقصاء كاملاً بين 15 و25 دقيقة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استقصاء قيم شوارتز بصيغته المعيارية عام 1994 في مجلة القضايا الاجتماعية (Journal of Social Issues)، مستنداً إلى أعماله التأسيسية عام 1992. وتعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمواد والجداول إلى شوارتز ودار النشر (Blackwell Science / Wiley). تتيح الأدبيات العلمية استخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمصدر الأصلي. أما للاستخدامات التجارية، أو التشخيص المؤسسي الربحي، أو إدماج المقياس في منصات التوظيف التجاري واختيار الموظفين، فيلزم الحصول على إذن مسبق وترخيص خطي رسمي من الجهة المالكة لحقوق النشر أو الباحثين المطورين.

المراجع

  • Brett, J. M., & Okumura, T. (1998). Inter- and intracultural negotiation: US and Japanese negotiators. Academy of Management Journal, 41(5), 495-510. https://doi.org/10.5465/256938
  • Feather, N. T., Norman, P., & Worsley, A. (1998). Values and actions: A cross-cultural study of Australian and Chinese workers. Journal of Cross-Cultural Psychology, 29(4), 515-538. https://doi.org/10.1177/0022022198294002
  • Rokeach, M. (1973). The nature of human values. Free Press.
  • Schwartz, S. H. (1992). Universals in the content and structure of values: Theoretical advances and empirical tests in 20 countries. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 25, pp. 1-65). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60281-6
  • Schwartz, S. H. (1994). Are there universal aspects in the structure and contents of human values? Journal of Social Issues, 50(4), 19-45. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1994.tb01196.x

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Social power
2

Authority
3

Wealth
4

Preserving my public image
5

Social recognition

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استقصاء قيم العمل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/work-value-survey/
looti, Mohammed. “استقصاء قيم العمل.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/work-value-survey/.
looti, Mohammed. “استقصاء قيم العمل.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/work-value-survey/.