1. الملخص
تُعد قائمة قيم العمل (Work Values Inventory – WVI) أداة سيكومترية كلاسيكية ومرجعية بالغة الأهمية في حقول علم النفس الصناعي والتنظيمي والتوجيه المهني وإدارة الموارد البشرية. صُمم المقياس في الأصل بواسطة الباحث فيليب مانهاردت (Philip J. Manhardt) عام 1972 بهدف قياس الأهمية النسبية التي يوليها الأفراد لمجموعة واسعة من الخصائص والسمات الوظيفية عند تقييم بيئات العمل وتفضيلاتهم المهنية. يرتكز المقياس على رصد 25 خاصية وظيفية مختلفة، توصل مانهاردت عبر تقنيات التحليل العاملي إلى استخلاص 21 فقرة أساسية منها تتوزع بانتظام على ثلاثة أبعاد أساسية تمثل البنية القيمية المهنية للأفراد: بعد الراحة والأمان (Comfort and Security)، وبعد الكفاءة والنمو (Competence and Growth)، وبعد المكانة والاستقلالية (Status and Independence).
استُخدم المقياس لاحقاً وطُوّر في أبحاث مفصلية، ولا سيما دراسة جون ماير، وبيتر إيرفينغ، وناتالي ألين (Meyer, Irving, & Allen, 1998) لدراسة التفاعل بين منظومة القيم المهنية والخبرات الوظيفية المبكرة وتأثيرها المباشر والوسيط على الالتزام التنظيمي بأبعاده الثلاثة (العاطفي، والمعياري، والاستمراري). يُدار المقياس عبر سلم ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = غير مهم إطلاقاً) إلى (5 = مهم جداً)، مما يوفر تقديرات كمية دقيقة لمستوى الأهمية الذاتية لكل قيمة وظيفية. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية مقبولة إلى ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في دراسات التحقق المعيارية عبر فترات زمنية متباعدة بين 0.62 و0.80 للأبعاد المختلفة، مما يجعله أداة قياس بحثية وتشخيصية متينة يعتمد عليها في دراسات التوافق المهني، والانغماس الوظيفي، والاحتفاظ بالكفاءات.
2. الكلمات المفتاحية
قائمة قيم العمل، قيم العمل، الراحة والأمان، الكفاءة والنمو، المكانة والاستقلالية، الالتزام التنظيمي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، الرضا الوظيفي، السلوك التنظيمي، القياس النفسي، بيئة العمل، فيليب مانهاردت، جون ماير.
3. المؤلفون
يعود الفضل في التأسيس النظري والأولي لمقياس قيم العمل إلى الباحث فيليب ج. مانهاردت (Philip J. Manhardt)، الذي كان يعمل في مجال أبحاث الأفراد والقياس النفسي والتنظيمي في سبعينيات القرن العشرين، حيث نشر عمله التأسيسي في عام 1972 في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) أثناء دراسته لطلاب الجامعات وحديثي التخرج لتحديد بنيتهم القيمية المهنية.
وفي إطار التحديث وإعادة التحقق السيكومتري وربط المقياس بنظريات الالتزام التنظيمي المعاصرة، قام فريق بحثي بارز من قسم علم النفس في جامعة ويسترن أونتاريو (University of Western Ontario) في كندا بإعادة صياغة واستخدام المقياس، بقيادة:
- جون ب. ماير (John P. Meyer): أستاذ كرسي متميز في علم النفس التنظيمي بقسم علم النفس بجامعة ويسترن أونتاريو، لندن، أونتاريو، كندا. أحد أبرز رواد نظرية الالتزام التنظيمي ثلاثية الأبعاد ومؤلف لنشرات علمية واسعة الاستشهاد في مجلات مثل Journal of Applied Psychology وJournal of Organizational Behavior (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- ب. غريغوري إيرفينغ (P. Gregory Irving): باحث وأستاذ إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، عمل في جامعات كندية مرموقة وتخصص في التوافق المهني وقيم العمل وتطوير المنظمات.
- ناتالي ج. ألين (Natalie J. Allen): أستاذة علم النفس الصناعي والتنظيمي بجامعة ويسترن أونتاريو، رائدة ومؤسسة مشاركة لنموذج الالتزام التنظيمي الشهير ولها إسهامات عميقة في قياس العمل الجماعي وديناميات المجموعات.
4. الغرض
يتمثل الغرض الرئيسي من قائمة قيم العمل (Work Values Inventory) في رصد وتقييم وتصنيف الأهمية النسبية التي يعلقها الأفراد على الجوانب والسمات المختلفة لوظائفهم وبيئات عملهم الحالية أو المستقبلية. تنطلق الأداة من حقيقة سيكولوجية مفادها أن الموظفين والمهنيين ليسوا متماثلين في دوافعهم واحتياجاتهم النفسية؛ فبينما يركز بعضهم على العائد المادي والاستقرار، يبحث آخرون عن التحفيز الذهني والإبداع وخدمة المجتمع، في حين يطمح قطاع ثالث إلى السلطة والمكانة والاستقلالية الذاتية في اتخاذ القرار.
التطبيقات البحثية والإمبريقية
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسات السلوك التنظيمي لبحث قضايا بالغة الأهمية مثل: التوافق بين الفرد والبيئة (Person-Environment Fit)، والدافعية للعمل، ودوران الموظفين، والتكيف الوظيفي للموظفين الجدد خلال مراحل التنشئة الاجتماعية التنظيمية (Organizational Socialization). كما يتيح للباحثين دراسة التفاعلات الطولية بين قيم العمل المدركة قبل التوظيف والخبرات الفعلية التي يمر بها الفرد أثناء الممارسة المهنية، وكيف يؤدي التناقض أو التطابق بينهما إلى التأثير المباشر على التزام الفرد التنظيمي ونوايا ترك العمل.
التطبيقات الإكلينيكية والمهنية والتنظيمية
في مجالات الإرشاد المهني والاستشارات الإدارية وتطوير الموارد البشرية، تخدم القائمة أهدافاً متعددة:
- الإرشاد والتوجيه المهني: مساعدة الطلاب والباحثين عن عمل في استكشاف منظومتهم القيمية وتوجيه مساراتهم المهنية نحو بيئات وظيفية تتطابق مع أولوياتهم النفسية، مما يقي من الإحباط المبكر والاحتراق النفسي.
- التوظيف والانتقاء الوظيفي: توفير أداة تقييم موضوعية لمدراء الموارد البشرية لتحديد مدى ملاءمة المرشح لثقافة المنظمة (Person-Organization Fit) وطبيعة المنصب الوظيفي المعروض.
- إعادة تصميم وتوصيف الوظائف: الاستفادة من بيانات المقياس في إعادة هيكلة المهام الوظيفية والمسارات الترقوية لتلبية تطلعات الموظفين ذوي الأداء العالي من خلال تعزيز عوامل النمو الفكري أو الاستقلالية.
- التدخلات التدريبية والتنظيمية: تشخيص الفجوات القيمية بين الإدارة والموظفين وتصميم برامج تحفيزية مرنة تعتمد على المكافآت المعنوية والمادية بما يتناسب مع تفضيلات كل قطاع من القوى العاملة.
5. البناء النفسي
يقوم البناء السيكولوجي لقائمة قيم العمل على اعتبار أن “قيم العمل” تمثل معايير تقييمية أو أهدافاً داخلية يسترشد بها الفرد في تقييم النتائج والمخرجات المتأتية من بيئة العمل. تمثل هذه القيم بنى معرفية-وجدانية مستقرة نسبياً تترجم الاحتياجات الإنسانية الأساسية إلى تفضيلات موجهة وسلوكيات وظيفية ملموسة. يتألف المقياس وفق نموذج مانهاردت المعتمد في دراسة ماير وزملائه (1998) من ثلاثة أبعاد فرعية مستقلة ولكنها مترابطة:
1. بعد الراحة والأمان (Comfort and Security)
يركز هذا البعد على القيم الخارجية (Extrinsic Work Values) المرتبطة ببيئة العمل المادية والتنظيمية التي توفر الاستقرار النفسي والمادي والخلو من الضغوط الحادة والتقلبات غير المتوقعة. يُنظر إلى هذا البعد على أنه استجابة للاحتياجات الفسيولوجية واحتياجات الأمان في سلم ماسلو؛ حيث يفضل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد البيئات التي توفر روتيناً واضحاً ومواعيد عمل ثابتة تسمح بالفصل الصارم بين العمل والحياة الشخصية، وتوفر أماناً وظيفياً طويل الأجل وإجراءات واضحة ومعلنة تحميهم من الغموض المهني، بالإضافة إلى بيئات فيزيقية وصحية مريحة تضمن الحد الأدنى من التوتر والإجهاد الجسدي والنفسي.
2. بعد الكفاءة والنمو (Competence and Growth)
يعكس هذا البعد القيم الجوهرية أو الداخلية للعمل (Intrinsic Work Values)، ويتوافق مع احتياجات تحقيق الذات والفضول المعرفي والإنجاز. يقيس هذا المكون مدى تقدير الفرد للوظائف التي توفر تحدياً فكرياً محفزاً، وتمنحه الفرصة للابتكار والأصالة وحل المشكلات بطرق غير تقليدية، واستخدام وتطوير المهارات والمعارف الذاتية باستمرار. كما يشمل هذا البعد إحساس الموظف بالإنجاز الذاتي والمساهمة الاجتماعية الهادفة من خلال طبيعة عمله، فضلاً عن إشباع اهتماماته الثقافية والجمالية وإتاحة الفرصة للتواصل الاجتماعي والتفاعل الفكري المثمر مع الآخرين داخل وخارج المنظمة.
3. بعد المكانة والاستقلالية (Status and Independence)
يمثل هذا البعد مزيجاً من قيم القوة، والنفوذ الاجتماعي، والحرية الشخصية في الأداء الوظيفي. يقيس المدى الذي يسعى فيه الفرد إلى اكتساب الاحترام والمكانة الاجتماعية المرموقة، وتولي مسؤوليات إدارية وقيادية رفيعة تتضمن الإشراف على الآخرين وتوجيههم، والعمل على مشكلات جوهرية تؤثر بشكل مباشر ومصيري في استراتيجية المنظمة ونجاحها. بالتوازي مع ذلك، يتضمن هذا البعد تفضيل الاستقلالية العالية في التفكير والعمل، وحرية اتخاذ القرارات، والرغبة في تحمل المسؤولية عن المخاطر المحسوبة، والتطلع إلى تحقيق دخل مادي مرتفع ومكافآت مجزية تعكس النجاح والمكانة.
6. الإطار النظري
تستند قائمة قيم العمل إلى جذور تاريخية ونظرية راسخة في علم النفس المهني ونظريات الدافعية، وتتلاقى مع عدة مدارس فكرية رائدة شكلت فهمنا الحديث للعلاقة بين الفرد ومنظمته:
نظرية دونالد سوبر في قيم العمل
يعد دونالد سوبر (Donald E. Super) الأب الروحي لمفهوم قيم العمل من خلال أداته الشهيرة (Work Values Inventory – 1970). رأى سوبر أن قيم العمل تمثل أهدافاً ونتائج يسعى الأفراد إلى تحقيقها من خلال ممارسة أدوارهم المهنية، وأن هذه القيم تنبثق مباشرة من مفهوم الذات (Self-Concept) للفرد وتحدد رضاه وتكيفه في مختلف مراحل نموه الوظيفي. استند فيليب مانهاردت (1972) إلى هذا الزخم النظري لكنه أعاد هيكلة السمات الوظيفية ليجعلها أكثر ملاءمة للتطبيقات الصناعية من خلال تبسيط الأبعاد المتعددة إلى ثلاثة مكونات متماسكة تحليلياً.
نظرية دافعية الإنجاز ونظرية هيرزبرغ ثنائية العوامل
تتقاطع أبعاد المقياس بشكل وثيق مع نظرية فريدريك هيرزبرغ (Frederick Herzberg) لعوامل الصحة النفسية/الوقاية (Hygiene Factors) والعوامل الدافعة (Motivators):
- عوامل الوقاية: تتطابق تماماً مع بعد “الراحة والأمان” في مقياس مانهاردت، حيث تؤدي ظروف العمل المريحة والأمان والرواتب المستقرة إلى منع عدم الرضا لكنها لا تخلق بالضرورة دافعية ذاتية قصوى.
- العوامل الدافعة: تتجسد في بعدي “الكفاءة والنمو” و”المكانة والاستقلالية”؛ حيث ترتبط بالإنجاز، والاعتراف، والنمو الذاتي، والمسؤولية، وهي العوامل التي تشعل الحماس الداخلي وتولد الرضا الوظيفي العميق.
نموذج الالتزام التنظيمي ثلاثي المكونات (Meyer & Allen)
جاءت الإضافة النظرية الكبرى في دراسة ماير، وإيرفينغ، وألين (1998) التي ربطت قيم العمل بنموذج الالتزام التنظيمي الشهير. أظهر الباحثون أن قيم العمل تعمل كـ مرشح إدراكي (Perceptual Filter) يؤثر على كيفية تقييم الفرد لخبرات عمله الأولى: فالأفراد الذين يضعون قيمة كبرى على الكفاءة والنمو يطورون التزاماً عاطفياً (Affective Commitment) قوياً بالمنظمة عندما يجدون بيئة توفر لهم التحدي الفكري؛ بينما أولئك الذين يركزون على الراحة والأمان يطورون التزاماً استمرارياً (Continuance Commitment) نابعاً من إدراك تكاليف التخلي عن الأمان والروتين الوظيفي المريح.
7. الصدق
خضعت قائمة قيم العمل لاختبارات وتحليلات إمبريقية متقدمة للتحقق من مؤشرات الصدق (Validity) المختلفة، وخاصة صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي، والصدق التنبؤي الطولي، كما توثقه الدراسات المؤسسة وتطبيقاتها اللاحقة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت تحليلات مانهاردت الأصلية (1972) أن بنية المقياس تتوزع منطقياً وإحصائياً على ثلاثة أبعاد مميزة تمثل السمات الوظيفية المستقلة. وأيدت الدراسات اللاحقة قدرة الأداة على التمييز بين المجموعات المهنية المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أظهر الطلاب والخريجون المتجهون نحو المجالات التقنية والعلمية تفضيلاً أعلى لبعد الكفاءة والنمو، في حين أظهر المتجهون نحو الوظائف الإدارية والاستثمارية تفضيلاً لبعد المكانة والاستقلالية.
2. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
قدمت دراسة ماير وزملائه (1998) أدلة قاطعة على الصدق التنبؤي الطولي للمقياس من خلال تتبع خريجي الجامعات على مدار فترة بلغت 12 شهراً في وظائفهم الأولى، وأظهرت النتائج الإحصائية الدقيقة ما يلي:
- التنبؤ بالالتزام الاستمراري: ارتبطت القيمة الممنوحة لبعد الراحة والأمان إيجابياً وبدلالة إحصائية مع الالتزام الاستمراري (Continuance Commitment) بعد مرور 6 أشهر من استلام العمل، وظل هذا الارتباط الإيجابي دالاً وثابتاً بعد 12 شهراً، مما يؤكد أن تركيز الفرد على الأمان يجعله أكثر حساسية للخسائر المرتبطة بترك المنظمة.
- التنبؤ بالالتزام المعياري والعاطفي: ارتبطت القيمة الممنوحة لبعد الكفاءة والنمو إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع الالتزام المعياري (Normative Commitment) بعد 6 أشهر، ومع الالتزام العاطفي (Affective Commitment) بعد 12 شهراً، مما يثبت أن الأفراد الباحثين عن النمو يشعرون بارتباط وجداني وأخلاقي عميق بالمنظمات التي تدعم تطلعاتهم التنموية.
3. الصدق التمايزي والتقاربي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت مصفوفة الارتباطات الداخلية بين الأبعاد أن بعد المكانة والاستقلالية يرتبط إيجابياً بدرجة معتدلة مع كل من بعد الراحة والأمان وبعد الكفاءة والنمو، مما يعكس تقاطعه مع المكافآت الخارجية من جهة والتحديات القيادية من جهة أخرى، مع بقاء الارتباطات البينية دون مستويات التشبع الزائد، مما يؤكد استقلالية الأبعاد وعدم تداخلها المفهومي المفرط.
8. الثبات
أظهرت دراسات التقييم السيكومتري المتعددة مستويات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً، استوفت المعايير الموصى بها في القياس النفسي لأدوات القياس التقييمية ومقاييس الشخصية والاتجاهات:
معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)
في دراسة ماير، وإيرفينغ، وألين (1998)، تم حساب معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الثلاثة في نقاط زمنية متعددة لقياس استقرار الخصائص السيكومترية للمقياس، وجاءت المعاملات التفصيلية على النحو التالي:
- بعد الراحة والأمان (Comfort and Security): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.63 و 0.72 عبر موجات القياس المختلفة، وهو مستوى ثبات مقبول جداً لبعد يضم 5 فقرات فقط تقيس جوانب متنوعة من الراحة البدنية والأمان الإجرائي.
- بعد الكفاءة والنمو (Competence and Growth): حقق هذا البعد أعلى مستويات الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.65 و 0.80، مما يعكس تجانساً مفهوماً وقوياً بين فقرات التحدي الفكري والتطور المهني والإنجاز.
- بعد المكانة والاستقلالية (Status and Independence): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.62 و 0.68، وهو مستوى ثبات كافٍ ومقبول للأغراض البحثية التطبيقية والتحليلات الجماعية.
الاستقرار الزمني وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت التحليلات الطولية استقراراً جوهرياً في رتب وترتيب قيم العمل لدى الأفراد عبر فترات زمنية تراوحت بين 6 أشهر وسنة كاملة من الممارسة المهنية، مما يثبت أن قيم العمل تشكل سمات واتجاهات شخصية راسخة نسبياً لا تتغير بشكل عشوائي نتيجة التقلبات اليومية العابرة في بيئة العمل.
9. التحليل العاملي
يعتبر التحليل العاملي حجر الزاوية في بناء قائمة قيم العمل؛ إذ اعتمد تطوير المقياس وتصفيته في الأصل على التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)، تلاه تأكيد بنيته عبر دراسات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA).
البنية الاستكشافية الأصلية (Manhardt, 1972)
بدأ مانهاردت دراسته بتحليل 25 خاصية وظيفية تم جمعها من أدبيات التوجيه المهني واستبانات تفضيلات العمل. وبإجراء تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation)، أظهرت النتائج وجود ثلاثة عوامل رئيسية فسرت نسبة جوهرية من التباين الكلي. من بين الـ 25 فقرة الأصلية، نجحت 21 فقرة في إظهار تشبعات عاملية نقية ومرتفعة (Factor Loadings > 0.40) على عامل واحد دون وجود تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings)، في حين تم استبعاد 4 فقرات لعدم تمايزها إحصائياً، وتوزعت الفقرات الـ 21 كالتالي:
- العامل الأول (الكفاءة والنمو): استوعب 9 فقرات ارتبطت بالتحفيز الذهني، والإبداع، وتطوير المهارات، والإنجاز الذاتي، وتشبعت بقيم تراوحت بين 0.45 و 0.76.
- العامل الثاني (المكانة والاستقلالية): تشبعت عليه 7 فقرات ركزت على الدخل المرتفع، والترقي، والإشراف، وحل المشكلات الهامة، والعمل المستقل.
- العامل الثالث (الراحة والأمان): تشبعت عليه 5 فقرات ارتبطت بالروتين الثابت، وأوقات الفراغ، والأمان الوظيفي، واللوائح المحددة، وظروف العمل المريحة.
التأكيد العاملي والتطوير اللاحق (Meyer et al., 1998)
في دراسة ماير وزملائه (1998)، طُبّق التحليل العاملي التوكيدي لاختبار نموذج العوامل الثلاثة المتمايزة ومقارنته بنماذج بديلة (مثل نموذج العامل العام الواحد). أكدت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) أن نموذج العوامل الثلاثة هو الأفضل تمثيلاً للبيانات، حيث حقق مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر معيار رينولدز (TLI) مستويات مقبولة إحصائياً، مع انخفاض دال في الجذر التربيعي لمتوسط مربعات أخطاء التقريب (RMSEA)، مما دعم بقوة صحة التقسيم الثلاثي لقيم العمل.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغة واضحة ومركزة تتيح جمع البيانات السيكومترية بسهولة وكفاءة، وتتضمن الخصائص الإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس التفضيلات والاتجاهات القيمية المهنية.
- عدد الفقرات: 21 فقرة أساسية معتمدة (مستخلصة من بنك أولي مكوّن من 25 فقرة).
- توزيع الأبعاد:
- بعد الراحة والأمان (Comfort and Security): 5 فقرات.
- بعد الكفاءة والنمو (Competence and Growth): 9 فقرات.
- بعد المكانة والاستقلالية (Status and Independence): 7 فقرات.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert Scale) يتدرج كالتالي:
- 1 = غير مهم (Unimportant)
- 2 = قليل الأهمية (Slightly Important)
- 3 = متوسط الأهمية (Moderately Important)
- 4 = مهم (Important)
- 5 = مهم جداً (Very Important)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب درجة كل بعد فرعي بجمع درجات الفقرات التابعة له أو حساب المتوسط الحسابي لها (بقسمة المجموع على عدد فقرات البعد)، بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى إعطاء الفرد وزناً وقيمة نفسية أعلى لهذا المكون في حياته الوظيفية.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية (No Reverse-Scored Items)؛ حيث تصب جميع العبارات في الاتجاه الإيجابي لتقدير السمة.
- زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق في المتوسط، مما يجعله مناسباً جداً للتطبيقات المسحية المكثفة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الأصلية للمقياس في عام 1972 بواسطة فيليب مانهاردت في مقالته العلمية بمجلة علم النفس التطبيقي. بينما نُشرت النسخة المطورة والمستشهد بها بشكل واسع في دراسة ماير وإيرفينغ وألين في عام 1998 في مجلة السلوك التنظيمي (Journal of Organizational Behavior).
حقوق النشر والتراخيص:
تخضع فقرات المقياس المنشورة في مقال عام 1998 لحقوق الطبع والنشر الخاصة بدار النشر John Wiley & Sons Limited (Copyright © 1998). المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري للأغراض العلمية البحتة وأطروحات الماجستير والدكتوراه مع الالتزام بالاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالمصدر الأصلي. أما في حالات الاستخدام التجاري أو الاستشارات المؤسسية المربحة أو إدراج المقياس ضمن منصات تجارية واختبارات التوظيف الربحية، فيتعين على الجهات المعنية الحصول على ترخيص رسمي مسبق من دار النشر جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons) أو المؤلفين المعنيين وفقاً لقوانين الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.
12. المراجع
- Herzberg, F. (1966). Work and the nature of man. World Publishing Company.
- Manhardt, P. J. (1972). Job orientation of male and female college graduates in business. Personnel Psychology, 25(2), 361-368. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1972.tb01111.x
- Meyer, J. P., & Allen, N. J. (1991). A three-component conceptualization of organizational commitment. Human Resource Management Review, 1(1), 61-89. https://doi.org/10.1016/1053-4822(91)90011-Z
- Meyer, J. P., & Allen, N. J. (1997). Commitment in the workplace: Theory, research, and application. SAGE Publications.
- Meyer, J. P., Irving, P. G., & Allen, N. J. (1998). Examination of the combined effects of work values and early work experiences on organizational commitment. Journal of Organizational Behavior, 19(1), 29-52. https://doi.org/10.1002/(SICI)1099-1379(199801)19:1<29::AID-JOB818>3.0.CO;2-U
- Super, D. E. (1970). Work Values Inventory manual. Houghton Mifflin.