تُعد عملية تمثيل البيانات الكمية المشتقة من أدوات القياس السيكومتري واستطلاعات الرأي العام إحدى الركائز المنهجية الجوهرية في الدراسات الأكاديمية والعلوم السلوكية المعاصرة. فعند فحص استجابات الأفراد عبر مقاييس الاتجاهات النفسية متدرجة الرتب، يواجه الباحث تحدياً إدراكياً وإحصائياً يتمثل في كيفية تصوير التوزيع ثنائي القطبية للمشاعر والآراء الإنسانية؛ إذ تتوزع هذه المواقف بطبيعتها الفطرية بين التأييد والمعارضة، ويتوسطها الحياد أو التوقف عن الحكم القاطع. إن المحاولات التقليدية لعرض هذه التوزيعات التكرارية بالاعتماد على الجداول الإحصائية الجافة أو المخططات البيانية العمودية الاعتيادية غالباً ما تؤدي إلى تشويش ذهني وإجهاد معرفي للقارئ والباحث على حد سواء، مما يقوض القدرة على استنباط الدلالات العميقة الكامنة خلف الأرقام والنسب المئوية.
في هذا السياق المنهجي المعقد، تبرز المخططات الشريطية المكدسة المتباعدة (Diverging Stacked Bar Charts) بوصفها الحل البصري الأكثر كفاءة وأناقة لتحليل بيانات مقاييس ليكرت والاستبانات متعددة المستويات. إن هذا النوع من الرسوم البيانية لا يكتفي بمجرد تكديس النسب المئوية بصورة خطية صماء تبدأ من أقصى اليمين أو اليسار، بل يعيد هندسة الفضاء البصري من خلال تأسيس خط ارتكاز وسطي ثابت يمثل الصفر الافتراضي أو نقطة التعادل، مما يسمح للكتل السلبية بالامتداد غرباً (نحو جهة معينة) وللكتل الإيجابية بالامتداد شرقاً (نحو الجهة المقابلة). يتيح هذا التناظر الهندسي للعين البشرية المقارنة الفورية والدقيقة بين مختلف الفقرات أو المجموعات الديموغرافية استناداً إلى مبدأ الموقع النسبي على مقياس مشترك، وهو أعلى مراتب الدقة الإدراكية في نظريات الإدراك البصري للبيانات.
وعلى الرغم من أن حزمة برامج مايكروسوفت إكسل (Microsoft Excel) لا تتضمن زراً افتراضياً مباشراً يحمل اسم “المخطط الشريطي المتباعد”، إلا أن فهم البنية الرياضية والهندسة الخفية لتراكم البيانات يمكّن الباحث من بناء هذا المخطط المتقدم ببراعة تامة واحترافية مطلقة. يتناول هذا الدليل الأكاديمي الشامل، بخطوات تفصيلية معمقة وأسس رياضية ومنهجية صارمة، كيفية تحويل البيانات الخام لمقاييس ليكرت عبر إكسل إلى مخطط شريطي مكدس متباعد متوافق مع أعلى معايير النشر العلمي المعتمدة، بدءاً من المعالجة الجبرية للأعمدة المساعدة، مروراً بضبط المحاور والتنسيق السيكومتري اللوني، ووصولاً إلى التوثيق الأكاديمي الرصين وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية.
1. مقدمة منهجية للمخططات الشريطية المكدسة المتباعد في التحليل النفسي
1.1 تعريف المخطط الشريطي المكدس المتباعد وأهميته الإحصائية
يُعرَّف المخطط الشريطي المكدس المتباعد بأنه أداة تمثيل بياني متقدمة مخصصة للفئات الترتيبية ثنائية القطب، حيث ترتكز أشرطته المتراكمة حول خط أساس رأسي يمثل نقطة الصفر أو نقطة الحياد الإحصائي. وخلافاً للمخططات الشريطية التراكمية التقليدية التي ترتكز على حد خطي يبدأ من الصفر بالمئة وتتراكم أجزاؤها أفقياً باتجاه واحد، تنقسم البنية الهندسية للمخطط المتباعد إلى متجهين متعاكسين؛ تتباعد السلاسل الدالة على الاتجاهات السلبية أو المعارضة بالتدفق نحو اتجاه معين، بينما تتباعد السلاسل الدالة على الاتجاهات الإيجابية أو المؤيدة نحو الاتجاه المعاكس، مما يجعل نقطة الارتكاز المركزية هي المحور الإدراكي الحاسم الذي تلتف حوله الظاهرة المقاسة.
تكمن الأهمية الإحصائية لهذا المخطط في تجاوزه للتشويه البصري الكلاسيكي المرتبط بالأشرطة التراكمية التقليدية بنسبة مئة بالمئة. في المخطط التقليدي، تكون الحواف الخارجية فقط (نقطة البداية ونقطة النهاية) هي المثبتة على أساس مرجعي موحد، في حين تظل جميع الفئات الوسيطة “عائمة” في الفضاء البصري بدون خط أساس مشترك، مما يجبر العقل البشري على اللجوء إلى تقدير الأطوال النسبية للقطع العائمة؛ وهي مهمة إدراكية ثبت تجريبياً في نظريات الإدراك الإحصائي أنها عرضة لمعدلات خطأ عالية جداً. بالمقابل، يثبت المخطط المتباعد نقطة التحول المركزية كخط أساس صلب ومشترك، محولاً عملية تقدير الكتل السلبية الكلية والكتل الإيجابية الكلية من مقارنة أطوال غير محاذية إلى مقارنة مواقع على مقياس موحد، وهو ما يعزز بشكل جذري الكفاءة الإدراكية والموثوقية التحليلية في تقييم النتائج السيكومترية.

1.2 الاستخدامات القياسية في أبحاث العلوم النفسية والسلوكية
تعتمد العلوم السلوكية والاجتماعية والنفسية بشكل جوهري على استبيانات القياس التدرجي، وعلى رأسها مقياس ليكرت الخماسي والسباعي، لدراسة التوجهات الذاتية، ومستويات الرضا، والسمات الشخصية، والاتجاهات المعرفية. وقد نال مقياس ليكرت، منذ صياغته المنهجية التأسيسية، اهتماماً واسعاً في الأوساط الأكاديمية كأداة قادرة على تكميم المشاعر والآراء المجردة. وتبرز الحاجة للمخطط الشريطي المتباعد حينما يمتلك الباحث مصفوفة تتألف من عشرات الأسئلة أو الفقرات التي تشترك في مقياس الاستجابة ذاته، مثل دراسة تقييم برامج التدريب أو التفاعل في بيئات التعلم والمحاكاة (Martindale et al., 2023)، حيث تتطلب النتائج مقارنة شاملة وعابرة للفقرات في رسم بياني واحد ومكثف.
وفضلاً عن مقارنة الفقرات الفردية ضمن الاستبانة الواحدة، يمثل المخطط المتباعد أداة بصرية مثالية لإجراء المقارنات الجماعية المستعرضة عبر الفئات الديموغرافية المتعددة؛ مثل مقارنة مستويات القبول أو الرفض لسياسة تنظيمية معينة بين الفئات العمرية المختلفة، أو بين التخصصات الأكاديمية، أو بين المستويات الوظيفية داخل المؤسسات. إن التوزيع ثنائي القطبية المتباعد يسمح لصانع القرار أو القارئ الأكاديمي برصد الاستقطاب الفوري داخل المجموعات دون الحاجة إلى الغوص في جداول التوزيع التكراري المعقدة، ما يجعله وسيلة قياسية في بحوث استطلاعات الرأي العام والتقييم السيكومتري واسع النطاق.
1.3 المزايا المعرفية والبصرية لعرض البيانات المتباعدة
ترتبط المزايا المعرفية للمخطط المتباعد ارتباطاً وثيقاً بنظرية الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory) وكيفية معالجة الدماغ البشري للمثيرات البصرية المتوازية. فعند فحص تقارير البيانات المعقدة، يسعى الإدراك الحسي تلقائياً إلى تبسيط المعلومات عبر استراتيجيات التجميع المكاني واللوني المتسقة مع مبادئ مدرسة الجشطالت في علم النفس. يوفر المخطط الشريطي المتباعد فصلاً بصرياً فورياً وتلقائياً بين المعسكر المؤيد والمعسكر المعارض، حيث يدرك المستعرض على الفور الامتداد الكلي لكل جانب من جانبي خط الصفر، مما يقلل الجهد المبذول في فك شفرة البيانات إلى حده الأدنى، ويتيح الوصول السريع لاستنتاجات نوعية دقيقة حول التوجه العام لكل فقرة مفحوصة.
علاوة على ذلك، يتيح تثبيت خط الأساس المشترك للباحث رؤية التغيرات الدقيقة في شدة المواقف؛ فليست كل المعارضة متطابقة في الوزن النوعي، إذ ينقسم الرفض إلى معارضة شديدة ومعارضة معتدلة، وكذلك ينقسم التأييد إلى موافقة تامة وموافقة متحفظة. يتيح المخطط المتباعد إبراز هذا التدرج العميق بوضوح استثنائي من خلال تموضع درجات الشدة على الأطراف القصوى للأشرطة بعيداً عن المركز، بينما تقترب الدرجات المعتدلة من خط الوسط. هذا الترتيب البصري الذكي يحاكي البنية العقلية الداخلية لتدرج الآراء، مما يرفع الكفاءة التفسيرية للبيانات ويسهل إدراك الفروق الإحصائية بين المتغيرات المتداخلة ذات الفروق الطفيفة.
2. الأسس النظرية لمعالجة بيانات مقاييس ليكرت قبل الرسم البياني
2.1 طبيعة البيانات الرتبية والتحويل إلى نسب مئوية
تصنف بيانات مقاييس ليكرت في جوهرها الإحصائي كبيانات ترتيبية (Ordinal Data)؛ أي أن المسافات الرقمية بين خيارات الاستجابة (مثل المسافة الفاصلة بين “أوافق بشدة” و”أوافق”) لا يمكن إثبات تساويها الرياضي التام كما هو الحال في البيانات الفئوية أو النسبية. ولهذا السبب، فإن تطبيق مقاييس النزعة المركزية المعلمية، كالوسط الحسابي والانحراف المعياري، يواجه في كثير من الأحيان انتقادات منهجية صارمة في الأدبيات الإحصائية المحكمة، مما يجعل التركيز على التوزيعات التكرارية والنسب المئوية النسبية خياراً أكثر أماناً وتوافقاً مع طبيعة المقياس الترتيبي في استجابات الاستبيانات والدراسات الاستقصائية (Gazis & Katsiri, 2025).
ولتهيئة هذه البيانات المعقدة للمخطط الشريطي المتباعد، يجب أولاً تحويل التكرارات الخام (الترددات المطلقة لاستجابات الأفراد على كل خيار) إلى نسب مئوية محسوبة بالنسبة لإجمالي العينة المجيبة على كل فقرة بمفردها. يُحسب التكرار النسبي لكل فئة بقسمة تكرار الفئة على مجموع الاستجابات الكلي لتلك الفقرة، ثم ضرب الناتج في مئة. من الضروري جداً التأكد من أن مجموع النسب المئوية لفئات الاستجابة لكل فقرة يساوي مئة بالمئة تماماً (100.0%)؛ إذ إن تراكم أخطاء التقريب الرياضي العشري قد يحدث خللاً في المحاذاة النهائية للمحاور في برنامج إكسل، مما يفرض استخدام صيغ رياضية دقيقة لمعالجة الكسور العشرية قبل الشروع في بناء المخطط.
2.2 تحديد محور الارتكاز ثنائي القطبية (Divergence Baseline)
إن تحديد الموضع الهندسي لمحور الارتكاز ثنائي القطبية يمثل القرار المنهجي المحوري في تصميم المخطط الشريطي المتباعد بأكمله. في المقاييس النفسية، يمثل هذا المحور نقطة “الصفر الافتراضي”، وهي النقطة الفاصلة التي تفصل بين الاتجاهات الإيجابية والاتجاهات السلبية. في المقاييس التناظرية التي لا تحتوي على فئة حيادية (مثل مقياس ليكرت الرباعي الإجباري)، يكون موضع المحور واضحاً وبسيطاً للغاية، حيث يتم توجيه كامل الفئات السلبية (غير موافق، وغير موافق بشدة) إلى الجانب المعارض، وتوجيه كامل الفئات الإيجابية (موافق، وموافق بشدة) إلى الجانب المؤيد، ويكون خط الأساس هو الحد الفاصل بينهما بدقة تامة وبلا تعقيدات رياضية إضافية.
أما في المقاييس التي تتضمن استجابة محايدة صريحة (مثل مقياس ليكرت الخماسي أو السباعي)، فإن اتخاذ القرار المنهجي بشأن موضع الفئة المحايدة ينعكس بشكل مباشر على التماثل البصري للمخطط وصحته التفسيرية. فهل تُوضع فئة الحياد مباشرة على خط المحور بحيث ينقسم عمودها في المنتصف بدقة؟ أم يتم إدراجها بالكامل ضمن كتلة مستقلة؟ إن معايرة موضع المحور تؤثر جذرياً على الإدراك البصري لحجم التأييد والمعارضة؛ فالانحياز غير المدروس في إزاحة المحايد نحو أي من الطرفين قد يفسره القارئ الأكاديمي كإشارة خادعة إلى زيادة غير حقيقية في كتلة الآراء السلبية أو الإيجابية، وهو ما يتنافى مع مبادئ النزاهة العلمية في العرض البياني للإحصاءات.
3. الخطوة الأولى: إعداد وتنظيم البيانات الأولية في برنامج إكسل
3.1 هيكلة الجدول البياني للفقرات والاستجابات
تبدأ الرحلة التطبيقية داخل برنامج مايكروسوفت إكسل بتأسيس جدول البيانات الخام وفق هيكلية مصفوفية محكمة ومنتظمة بدقة. يجب تخصيص العمود الأول في جدول البيانات، وليكن العمود A، لعناوين الفقرات أو الأسئلة السيكومترية الخاضعة للدراسة؛ على سبيل المثال: “الفقرة 1: وضوح الأهداف التعليمية”، و”الفقرة 2: كفاءة الوسائط التفاعلية”، وهكذا، مع مراعاة صياغة العناوين بلغة مختصرة وواضحة تمنع تداخل النصوص عند ظهورها لاحقاً على المحور الرأسي للمخطط.

في الصف العلوي الأول (صف الرؤوس والعناوين الرأسية)، يتم توزيع فئات مقياس ليكرت بالترتيب المنطقي السيكومتري الصارم، بدءاً من أقصى فئات المعارضة السلبية وحتى أقصى فئات التأييد الإيجابي. في مقياس ليكرت الخماسي النموذجي، تتوزع الأعمدة عبر الترتيب الآتي: العمود B يحمل عنوان “غير موافق بشدة”، والعمود C يحمل “غير موافق”، والعمود D يحمل “محايد”، والعمود E يحمل “موافق”، وأخيراً العمود F يحمل عنوان “موافق بشدة”. يتم بعد ذلك إدخال النسب المئوية المقابلة لكل خيار في الخلايا المتقاطعة، مع التأكد من أن الإدخال يتم كقيم رقمية كسرية حقيقية تتراوح بين الصفر والواحد الصحيح (على سبيل المثال، 0.25 لتمثيل 25%).
3.2 التحقق من سلامة البيانات والاتساق الرياضي
قبل الشروع في أية عمليات هندسية متقدمة، يجب إجراء تدقيق إحصائي آلي للتأكد من اتساق البيانات وخلوها من الأخطاء التراكمية. يُنصح بإضافة عمود تحقّق اختباري مؤقت في أقصى يمين الجدول (العمود G مثلاً)، وتطبيق دالة الجمع البسيطة عبر إدخال الصيغة الرياضية الآتية في الخلية الأولى للبيانات:
=SUM(B2:F2)
يجب أن تكون النتيجة الحسابية لهذا العمود مطابقة تماماً للقيمة 1 (أو 100%). وفي حال أظهرت النتائج تبايناً ناتجاً عن التقريب التلقائي، يجب مراجعة التكرارات الأصلية ومعايرة التدوير العشري بدقة تجنباً لتشوه نسب المخطط التراكمي لاحقاً.
يتعين كذلك فحص كيفية التعامل مع القيم المفقودة (Missing Values) واستجابات “لا أعلم”؛ إذ يجب اتخاذ قرار منهجي واضح إما باستبعاد الحالات غير المجيبة مسبقاً وإعادة حساب التكرارات النسبية على أساس العينة الصافية الفعالة، أو تضمينها كفئة منفصلة إذا كان غياب الإجابة يحمل دلالة سيكومترية مقصودة. وأخيراً، يتم تحديد نطاق البيانات الرقمية بالكامل وتنسيق الخلايا بصيغة النسبة المئوية (Percentage) مع تحديد المنازل العشرية (منزلة عشرية واحدة أو بدون منازل عشرية وفقاً لحجم العينة والتقاليد البحثية)، لضمان سهولة القراءة والمراجعة البصرية للجدول الرياضي الأولي.
4. الخطوة الثانية: هندسة الأعمدة المساعدة وحساباتها الرياضية
4.1 مفهوم العمود المساعد (Helper Column) وغايته الوظيفية
نظراً لأن برنامج مايكروسوفت إكسل لا يدعم بصورة أصلية ميزة محاذاة الأشرطة التراكمية حول محور وسطي عائم أو خط صفر متحرك، فإن التغلب على هذه المحدودية التقنية يفرض اللجوء إلى تقنية هندسة الأعمدة المساعدة (Helper Columns). العمود المساعد هو ببساطة عمود رياضي غير مرئي وظيفته توليد مقطع شريطي أولي غير مرئي يدفع بقية أجزاء المخطط الشريطي نحو اليمين بمسافة محسوبة بدقة بالغة. وبفضل هذا الدفع المحسوب، تقع نقطة الانقسام الفاصلة بين الفئات السلبية والإيجابية على نفس الإحداثي الرأسي عبر جميع الفقرات دون أدنى انحراف.

تتمثل الغاية الجوهرية للعمود المساعد في تحييد الاختلافات الفردية بين نسب المعارضة عبر الفقرات المتنوعة. فلو تُركت الأشرطة لتتراكم تلقائياً من حافة الرسم البياني، لكانت كل فقرة تبدأ مقاطعها الإيجابية عند إحداثيات أفقية مختلفة كلياً تبعاً لحجم الكتل السلبية التي تسبقها، مما يجعل مقارنة الكتل الإيجابية مستحيلة بصرياً. يعمل العمود المساعد كـ “وسادة هوائية” خفية تتمدد وتنكمش عكسياً مع حجم السلاسل السلبية، مما يضمن تثبيت الحد الفاصل بين السلب والإيجاب عند خط رأسي افتراضي موحد ومستقيم يقطع كافة أشرطة المخطط بصورة متناظرة تماماً.
4.2 صياغة العمود المساعد الأول للفئات السلبية
لبناء المخطط المتباعد وفق المنهجية الأكثر رصانة (منهجية تقسيم فئة الحياد بالتساوي بين القطبين)، يتطلب الأمر إضافة عمود مساعد رئيسي في بداية جدول البيانات، يسبق فئة “غير موافق بشدة”. سنطلق على هذا العمود اسم “العمود المساعد الأول” (Helper 1)، ويتم إدراجه كعمود جديد تماماً في الحقل B (مما يزيح فئات الاستجابة لتصبح من C إلى G). تتمثل الوظيفة الحسابية لهذا العمود في موازنة الجزء السالب من الشريط ودفع المقطع السلبي الأول إلى موقعه الصحيح غرب خط الصفر.
تعتمد المعادلة الرياضية للعمود المساعد الأول على تحديد حد أقصى نظري للكتلة السلبية في المخطط (وليكن 100% أو 1.0)، ثم طرح المجموع التراكمي للخيارات السلبية ونصف الفئة المحايدة منه. وبصيغة رياضية مباشرة تطبق في إكسل، إذا كانت استجابات الفقرة الأولى تقع في الصف الثاني: “غير موافق بشدة” في C2، و”غير موافق” في D2، و”محايد” في E2، فإن صيغة العمود المساعد الأول في الخلية B2 تُكتب على النحو الآتي:
=1 – (C2 + D2 + (E2 / 2))
تعمل هذه الصيغة على احتساب المسافة التكميلية اللازمة لإزاحة بداية شريط “غير موافق بشدة”، بحيث تصبح نهاية النصف الأول من عمود “محايد” مرتكزة تماماً عند نقطة المنتصف التناظرية للرسم البياني.
4.3 صياغة وتعديل الأعمدة المساعدة المتقدمة للتوازن البصري
في المخططات الشريطية المكدسة القياسية بنسبة 100%، يتطلب الحفاظ على الامتداد الكلي للشريط (ليصل المجموع التراكمي لكافة القطع إلى قيمة ثابتة موحدة تمثل كامل عرض الرسم البياني) إدراج عمود مساعد ثانٍ (Helper 2) في نهاية السلسلة الرياضية، أي بعد فئة “موافق بشدة”. هذا العمود المساعد الختامي لا يظهر للعيان في النهاية، ولكنه ضروري هندسياً لملء الفضاء المتبقي على يمين الكتل الإيجابية، حتى تتساوى الأطوال الإجمالية لجميع الأشرطة التراكمية عبر كافة فقرات الاستبيان.
إذا كانت فئة “موافق” تقع في الخلية F2 وفئة “موافق بشدة” تقع في G2، فإن صيغة العمود المساعد الثاني المضاف في الخلية H2 تُحسب رياضياً عبر استكمال الفارق المتبقي للوصول إلى الحجم الإجمالي المعياري للشريط، وتتم صياغتها في إكسل كالتالي:
=1 – (G2 + F2 + (E2 / 2))
بعد تعميم هاتين الصيغتين بسحبهما نحو الأسفل لكافة صفوف الفقرات في الجدول، تصبح مصفوفة البيانات جاهزة تماماً للرسم البياني؛ حيث تتألف من: العمود المساعد الأول، تليه الفئات السلبية، ثم فئة الحياد، ثم الفئات الإيجابية، وأخيراً العمود المساعد الثاني. إن التحقق الصارم من نواتج هذه المصفوفة يضمن اتساق المحاذاة التناظرية وتفادي أية تشوهات هندسية قد تحدث عند تحويل الأرقام إلى متجهات رسومية.
5. الخطوة الثالثة: إدراج المخطط الشريطي المكدس بنسبة 100%
5.1 تحديد النطاق الشامل وتفعيل أمر الإدراج
بعد اكتمال بناء المصفوفة الرياضية وتضمين الأعمدة المساعدة بدقة، يتم تحديد نطاق البيانات بالكامل باستخدام الفأرة أو لوحة المفاتيح. يجب أن يشمل التحديد عمود عناوين الفقرات (العمود A)، والعمود المساعد الأول (العمود B)، وكافة فئات مقياس ليكرت الخمس (الأعمدة من C إلى G)، بالإضافة إلى العمود المساعد الثاني (العمود H)، مع ضرورة شمول الصف العلوي الأول الذي يحتوي على عناوين ورؤوس الأعمدة، لأن إكسل يعتمد على هذا الصف في التسمية التلقائية لسلاسل البيانات ومفتاح الخريطة البيانية.

عقب إتمام التحديد الدقيق، يتوجه الباحث إلى شريط الأدوات العلوي في برنامج إكسل، ويختار تبويب إدراج (Insert). ومن مجموعة أدوات “المخططات” (Charts)، يتم النقر على أيقونة “إدراج مخطط شريطي أو عمودي”، ثم الانتقال إلى قسم المخططات الشريطية ثنائية الأبعاد (2-D Bar)، وتحديد الخيار الثالث تحديداً، وهو شريط مكدس بنسبة 100% (100% Stacked Bar). يُعد اختيار نمط “الشريط المكدس بنسبة 100%” خطوة جوهرية لا غنى عنها؛ لأن هذا النمط يقوم تلقائياً بضغط أو تمديد المجموع التراكمي لكافة القطع ليملأ العرض الكلي للمخطط بنسبة متساوية، وهو الأساس الرياضي الذي بنينا عليه حسابات الأعمدة المساعدة في الخطوة السابقة.
5.2 التشريح الأولي لعناصر المخطط المدرج
بمجرد النقر على أمر الإدراج، يظهر المخطط البياني الأولي في ورقة العمل، مقدماً بنية بصرية خام تبدو للوهلة الأولى غير مألوفة وبعيدة عن الشكل النهائي للمخطط المتباعد. يتكون المخطط في صورته الابتدائية من مجموعة أشرطة أفقية تمتد من الصفر إلى مئة بالمئة عبر المحور الأفقي، حيث تظهر الفقرات موزعة على المحور الرأسي، في حين تتكدس فئات الاستجابة جنباً إلى جنب ككتل ملونة متعددة تفصلها حدود باهتة وفق نظام الألوان الافتراضي لبرنامج إكسل.
عند فحص هذا المخرَج الأولي بتدقيق تحليلي، سيلاحظ الباحث أن العمود المساعد الأول يحتل المقطع الشريطي الأول على جهة اليمين أو اليسار (تبعاً لاتجاه واجهة البرنامج)، متبوعاً بفئات المقياس بالترتيب. تمثل هذه المرحلة مرحلة “التشخيص الهيكلي”، حيث يجب ملاحظة التوزيع الأولي والتأكد من أن جميع السلاسل الحسابية ممثلة بالفعل داخل المخطط، بما في ذلك العمود المساعد الثاني الذي يظهر في الطرف المقابل. ومن المتوقع في هذه المرحلة وجود انحرافات واضحة، مثل ظهور ألوان الأعمدة المساعدة، وعكس ترتيب الفقرات عمودياً، وتداخل مفتاح المصطلحات؛ وهي تشوهات طبيعية سيتم ضبطها وتصحيحها منهجياً في الخطوات اللاحقة.
6. الخطوة الرابعة: تبديل الصفوف والأعمدة وإعادة هيكلة السلاسل
6.1 تقنية تبديل الصفوف والأعمدة (Switch Row/Column)
في كثير من الحالات، واستناداً إلى كيفية تفسير خوارزمية إكسل لنطاق الخلايا المحدد، قد يُدرج البرنامج المخطط بصورة معكوسة بحيث تصبح فئات الاستجابة (غير موافق، موافق…) ممثلة على المحور الرأسي، بينما تظهر أسئلة الاستبيان كسلاسل تراكمية متداخلة داخل الأشرطة. هذا الخلل الشائع يعيق قراءة الظاهرة السلوكية ويجعل الرسم عديم الفائدة من المنظور التحليلي للأدبيات السيكومترية والتعليمية (Palmquist, 2023).

لتصحيح هذا الوضع وضبط المحاور بصورة صحيحة لا لبس فيها، يتم النقر فوق المخطط البياني لتنشيطه، ثم الانتقال إلى تبويب تصميم المخطط (Chart Design) الذي يظهر تلقائياً في شريط الأدوات العلوي. ومن مجموعة “البيانات” (Data)، يتم النقر على زر تبديل الصف/العمود (Switch Row/Column). يؤدي هذا الإجراء المباشر إلى قلب محاور الإسناد فورياً، بحيث تستقر فقرات الدراسة السيكومترية بثبات كفئات مستقلة متتابعة على المحور الرأسي (المحور Y)، في حين تتحول فئات الاستجابة التدرجية والأعمدة المساعدة إلى أجزاء ملونة متراكمة أفقياً على طول المحور الأفقي (المحور X)، محققة البنية التأسيسية للمقارنة المستعرضة المنشودة.
6.2 إعادة الترتيب المنطقي لسلاسل البيانات المتراكمة
إن التسلسل البصري السليم للسلاسل المتراكمة هو جوهر النجاح الهندسي للمخطط الشريطي المتباعد. يجب أن تصطف الأجزاء الشريطية بتتابع منطقي يبدأ من الكتلة التي تدفع المسار، وصولاً إلى الكتلة المقابلة. لضبط هذا التسلسل بدقة متناهية، يتم النقر بزر الفأرة الأيمن في أي مساحة خالية داخل المخطط واختيار تحديد البيانات (Select Data…) من القائمة المنبثقة، ليفتح البرنامج نافذة حوار “تحديد مصدر البيانات” التي تعرض السلاسل البيانية المسجلة في نافذة “إدخالات وسيلة الإيضاح (السلسلة)”.
داخل هذه النافذة، وباستخدام أزرار الأسهم للأعلى والأسفل (Move Up / Move Down)، يجب إعادة ترتيب سلاسل البيانات لتتبع النسق الهندسي الصارم الآتي بدقة:
- السلسلة الأولى (في القمة): العمود المساعد الأول (Helper 1)
- السلسلة الثانية: غير موافق بشدة
- السلسلة الثالثة: غير موافق
- السلسلة الرابعة: محايد (أو الجزء الأول من المحايد في النماذج المنقسمة)
- السلسلة الخامسة: موافق
- السلسلة السادسة: موافق بشدة
- السلسلة السابعة (في القاعدة): العمود المساعد الثاني (Helper 2)
يضمن هذا الترتيب الدقيق أن تبدأ القراءة البصرية من اليسار بالعمود المساعد الذي يحجز المساحة الخفية، متبوعاً بالدرجات السلبية، ليلتقي المنتصف عند فئة الحياد، ثم تتدفق الدرجات الإيجابية، وينتهي الشريط بالعمود المساعد الثاني، محققاً التناظر التام في التراكم الأفقي.
7. الخطوة الخامسة: محاذاة نقطة الارتكاز وإخفاء الأعمدة المساعدة تقنياً
7.1 تقنية تحويل الأعمدة المساعدة إلى عناصر غير مرئية
بعد ضبط الترتيب الهندسي الدقيق لسلاسل البيانات، نصل إلى المرحلة السحرية التي تحول الرسم التراكمي المصمت إلى مخطط متباعد حقيقي؛ وتتمثل هذه المرحلة في “إخفاء” الأعمدة المساعدة تقنياً وبصرياً. لا يجوز للباحث حذف هذه الأعمدة من جدول البيانات أو إزالتها من سلسلة المخطط، لأن حذفها سيهدم التوازن الرياضي للشريط بالكامل؛ بل يتمثل الحل في جعلها شفافة تماماً وغير مرئية للعين البشرية داخل فضاء المخطط.

لتطبيق هذه التقنية، يتم النقر بزر الفأرة الأيسر نقرة واحدة متأنية فوق المقطع الشريطي الممثل لـ “العمود المساعد الأول” داخل أي شريط في المخطط، مما يؤدي إلى تحديد سلسلة العمود المساعد بالكامل عبر كافة الفقرات. بعد ذلك، يتم النقر بزر الفأرة الأيمن واختيار تنسيق سلسلة البيانات (Format Data Series) لفتح اللوحة الجانبية للتنسيق. في قسم “التعبئة والحدود” (Fill & Line الممثل برمز دلو الطلاء)، يتم ضبط خيار التعبئة على بلا تعبئة (No Fill)، كما يتم ضبط خيار الحدود الخارجية على بلا خط (No Line). تتكرر العملية ذاتها وبنفس الدقة الصارمة مع سلسلة “العمود المساعد الثاني” في الطرف المقابل. عند هذه اللحظة بالذات، تختفي الكتل التكميلية تماماً، وتطفو كتل الاستجابة الحقيقية في تناسق مذهل، حيث تبدو الفئات السلبية والإيجابية وكأنها تنبثق وتتباعد بصورة مستقلة من خط رأسي مشترك غير مرئي في منتصف المخطط.
7.2 معايرة المحور الأفقي لتحقيق التناظر التام
على الرغم من إخفاء الأعمدة المساعدة، قد يلاحظ الباحث أن خط الانقسام الرأسي لا يقع تماماً في منتصف مساحة الرسم، أو أن أرقام المحور الأفقي (النسب المئوية) تعكس قيماً تراكمية تبدأ من 0% إلى 100%، وهي أرقام مضللة إحصائياً لأنها لا تعبر عن النسب الفعلية للاستجابات المعارضة والمؤيدة، بل تعكس التراكم الرياضي الإجمالي المتضمن للقيم المخفية. إن ترك هذه التسميات التراكمية على المحور الأفقي يشكل خطأً فادحاً في الممارسة الإحصائية، إذ يوحي بأن فئة التأييد تقع عند مستويات تراكمية تفوق 80%، في حين أنها قد لا تتجاوز 30% من واقع العينة الفعلي.
ولمعالجة هذه الإشكالية، يتم النقر بزر الفأرة الأيمن فوق أرقام المحور الأفقي واختيار تنسيق المحور (Format Axis). في لوحة خيارات المحور، يُفضل أولاً ضبط الحدود (Bounds) لتكون متناظرة بدقة؛ حيث يكون الحد الأدنى ثابتاً عند 0.0 والحد الأقصى عند 2.0 (أو القيمة المعيارية الإجمالية المستخدمة في مصفوفة الأعمدة المساعدة). ولتجنب تضليل القارئ، يُفضل في كثير من الأحيان إخفاء تسميات المحور الأفقي تماماً باختيار “بلا” (None) في حقل “تسميات المحور” (Label Position)، أو إنشاء محور مخصص بقيم سالبة وموجبة عبر تنسيق الأرقام المخصص (Custom Number Formatting)؛ كأن تتم صياغة شفرة تنسيق رقمية تستعرض القيم من الصفر صعوداً باتجاهين متعاكسين، مما يرسخ النزاهة الإحصائية ويبرز التناظر التام حول خط الأساس المشترك دون تشويش حسابي.
8. التنسيق البصري المتقدم واختيار اللوحة اللونية السيكومترية
8.1 الترميز اللوني الدلالي للمشاعر والمواقف
يمثل اللون في الرسوم البيانية النفسية لغة سيميائية قائمة بذاتها، تسبق الإدراك التحليلي للأرقام. وفي المخططات المتباعدة، ينبغي أن يعكس التلوين التدرج النفسي الطبيعي للاستجابات ثنائية القطب. يوصى أكاديمياً بتجنب لوحات الألوان العشوائية التي يولدها البرنامج تلقائياً، والاعتماد بدلاً من ذلك على أنظمة ألوان متباعدة موحدة (Diverging Color Palettes)؛ كاستخدام تدرجات اللونين الأحمر والأزرق، أو البرتقالي والأزرق البترولي، وهي توليفات بصرية راسخة في التحليلات الإحصائية وتوفر تبايناً فسيولوجياً مريحاً للعين.

وفق هذا النهج السيكومتري الدلالي، يتم تخصيص التدرجات الدافئة (مثل درجات الأحمر أو العنابي المكتوم) للفئات المعارضة والسلبية؛ حيث تُمثل فئة “غير موافق بشدة” بدرجة حمراء داكنة وقوية، بينما تُمثل فئة “غير موافق” بدرجة أفتح أو مرجانية ناعمة. وبالمقابل، تُخصص التدرجات الباردة الرصينة للفئات المؤيدة؛ حيث تُمثل فئة “موافق” بلون أزرق سماوي معتدل، بينما تتألق فئة “موافق بشدة” بلون أزرق داكن (كحلي). أما فئة الحياد، فيتعين تلوينها بلون محايد بصرياً ودلالياً، كالرمادي الفاتح أو الرمادي الفضي المتوازن، لتفادي إعطائها وزناً عاطفياً إيجابياً أو سلبياً مصطنعاً. كما يجب مراعاة قواعد إمكانية الوصول الأكاديمية لذوي عمى الألوان (Color-Blind Friendlyness) باختيار تدرجات تحافظ على تباينها النصفي حتى لو عُرضت المخرجات في صورة رمادية أحادية اللون في المجلات الورقية المطبوعة.
8.2 إدراج وتنسيق تسميات البيانات (Data Labels)
نظراً لأننا قمنا بإخفاء قراءات المحور الأفقي منعاً للبس الإحصائي التراكمي، تصبح إضافة تسميات البيانات (Data Labels) داخل المقاطع الشريطية الملونة ضرورة تواصلية قصوى لإمداد القارئ بالأرقام والنسب المئوية الحقيقية لكل فئة استجابة. لإنجاز ذلك، يتم النقر فوق كل سلسلة ملونة حقيقية على حدة (مع استثناء الأعمدة المساعدة تماماً وتجنب وضع أية تسميات عليها)، ثم النقر على رمز الجمع الأخضر الصغير (+) بجانب المخطط وتفعيل خيار “تسميات البيانات”.
يتطلب العرض الاحترافي لتسميات البيانات ضبطاً دقيقاً لخصائص النص ومواضعه؛ حيث يتم تحديد التسميات وتنسيق خطها بحجم مقروء ورصين، مع تعديل لون الخط ليحقق التباين الأمثل (استخدام الخط الأبيض الناصع فوق الأشرطة الداكنة كالأحمر الداكن والكحلي، والخط الأسود أو الرمادي الداكن فوق الأشرطة الفاتحة كالرمادي والوردي الخفيف). وفي حال كانت نسبة إحدى الفئات ضئيلة جداً (أقل من 3% مثلاً) مما يؤدي إلى تزاحم الأرقام وخروجها عن حدود الشريط، يُفضل برمجياً أو يدوياً إزاحة تلك التسميات للخارج أو دمجها في ملاحظة سفلية منعاً للتشويش البصري على اتساق المخطط العام.
8.3 تحسين عناصر الشرح، المحاور، وتباعد الأشرطة
للوصول بالمخطط إلى الجاهزية للنشر الأكاديمي، يجب إجراء تنقيح شامل لكافة العناصر الإيضاحية الملحقة به. نبدأ أولاً بمفتاح المخطط أو وسيلة الإيضاح (Legend)؛ فعند إدراج التسميات تلقائياً، ستظهر عناصر الأعمدة المساعدة (Helper 1 و Helper 2) ضمن المفتاح. يجب النقر المزدوج المتأني على كل مربع تسمية خاص بالأعمدة المساعدة داخل المفتاح وحذفه باستخدام زر Delete في لوحة المفاتيح، مع الإبقاء فقط على مسميات فئات مقياس ليكرت الحقيقية مرتبة بترتيب منطقي يطابق اتجاه القراءة البصرية المعتمد.
يلي ذلك معالجة مشكلة شائعة في برنامج إكسل تتمثل في عكس الترتيب العمودي للفقرات؛ حيث يضع إكسل الفقرة الأولى في أسفل المحور الرأسي والفقرة الأخيرة في قمته. لعكس هذا الوضع واستعادة التسلسل الأصلي للاستبيان، يتم النقر بزر الفأرة الأيمن على أسماء الفقرات في المحور الرأسي، واختيار “تنسيق المحور”، ثم تفعيل خيار فئات بترتيب عكسي (Categories in reverse order). وأخيراً، يتم تحسين التباعد الهندسي بين الأشرطة بالنقر على أي شريط ملون واختيار “تنسيق سلسلة البيانات”، وتعديل خاصية عرض الفجوة (Gap Width) لتتراوح بين 40% و 60%؛ إن تقليص عرض الفجوة يمنح الأشرطة وزناً بصرياً متماسكاً ومريحاً ويسهل المقارنة المستمرة بين الفقرات المتقاربة.
9. المعالجة الإحصائية لفئة الحياد: الخيارات المنهجية المتقدمة
9.1 منهجية تقسيم فئة الحياد المتناصف (Split Neutral Approach)
تعتبر منهجية تقسيم فئة الحياد المتناصف (Split Neutral Approach) الخيار الأكثر شيوعاً ورصانة في الأدبيات الإحصائية الحديثة لتمثيل مقاييس ليكرت ثنائية القطبية، كالتي نراها في تقييمات البرامج والابتكارات التعليمية (Hill & Harmer, 2023). تستند هذه المنهجية إلى افتراض نظري سيكومتري مؤداه أن الاستجابة المحايدة لا تنتمي حصرياً للمعارضة ولا للتأييد، بل تمثل حالة بينية تقف تماماً على الحافة الفاصلة بين الموقفين. وبناءً على ذلك، يتم قسمة النسبة المئوية للمحايد رياضياً إلى نصفين متساويين بنسبة 50% لكل جانب؛ بحيث يُسحب النصف الأول غرباً ليتكئ على الكتلة السلبية، ويُسحب النصف الثاني شرقاً ليتكئ على الكتلة الإيجابية.
تتطلب هذه المعالجة تعديلاً متقدماً في مصفوفة البيانات في إكسل؛ حيث يتم استبدال عمود “محايد” الواحد بعمودين متجاورين: “محايد (سالب)” وتكون قيمته الحسابية =E2/2، و”محايد (موجب)” وتكون قيمته أيضاً =E2/2. يتم بعد ذلك ضبط سلسلة “محايد (سالب)” كآخر سلسلة في الكتلة السلبية، وسلسلة “محايد (موجب)” كأول سلسلة في الكتلة الإيجابية. وعند تنسيق الرسم، يُمنح كلا النصفين لوناً رمادياً متطابقاً تماماً مع إزالة الحدود الفاصلة بينهما، مما يوفر للعين انطباعاً بوجود كتلة محايدة واحدة يشطرها خط الأساس الرأسي في المنتصف تماماً، وهو ما يحقق التوازن الإدراكي التام ويعكس الحياد كجسر وسطي بين الاتجاهين المتعارضين.

9.2 منهجية المحايد كشريط منفصل أو استبعاده من المركز
على النقيض من منهجية الشطر المتناصف، يتبنى بعض علماء الإحصاء القياسي ومصممي المؤشرات المعرفية والسلوكية (Lv et al., 2026) توجهاً منهجياً بديلاً يرى أن دمج المحايد ضمن خط الأساس ثنائي القطبية يشوه المقارنة النقية بين المعسكرين الحاسمين. ينادي هذا التوجه بفصل فئة الحياد بالكامل عن المحور المتباعد وعرضها في مخطط شريطي رأسي أو أفقي منفصل تماماً ومجاور للمخطط الرئيسي، أو تمثيلها في عمود رقمي مخصص يوضع على جانب الرسم البياني تحت عنوان “نسبة التردد أو التوقف عن إبداء الرأي”.
يسهم هذا الفصل المنهجي في إبراز صافي التأييد أو المعارضة دون إدخال الكتلة الرمادية كعامل تشويش على نقطة الصفر المشتركة. كما يمنع تضخم أطوال الأشرطة لدى الفقرات التي تشهد معدلات تردد مرتفعة بين المبحوثين. ويتعين على الباحث عند اتباع هذه المنهجية توضيح الأساس الإحصائي لهذا الاختيار في متن الدراسة، مبيناً ما إذا كان استبعاد المحايد قد أثر على حساسية اختبارات الفروق، وما إذا كان التردد يعكس نقصاً في وعي المستجيبين بموضوع الدراسة أم موقفاً فكرياً واعياً يرفض الانحياز لأي من الطرفين.
10. المعايير الأكاديمية والأخطاء الشائعة في توثيق وتفسير المخطط
10.1 أخطاء التنسيق التقني والتحيزات الإدراكية الشائعة
عند بناء المخططات المتباعدة في برنامج إكسل، يقع العديد من الباحثين في منزلقات تنسيقية تقود إلى تحيزات إدراكية غير مبررة للمستعرضين. أول هذه الأخطاء وأخطرها هو إهمال ضبط التناظر الرياضي للمحور الأفقي؛ إذ يؤدي ترك برنامج إكسل يحدد هوامش الرسم تلقائياً إلى تحرك خط الصفر نحو اليمين أو اليسار بين المخططات المختلفة، مما يولد انطباعاً كاذباً لدى القارئ بأن إحدى المجموعات أكثر إيجابية من غيرها لمجرد أن مساحة الأبيض المحيطة بها أوسع، وهو انحياز تناظري خطير يفسد المقارنة البصرية الموضوعية.
يتجسد الخطأ الشائع الثاني في “التشويش اللوني المفرط”، حيث يتم استخدام ألوان متنافرة للغاية أو فاقعة تخلق إجهاداً حسياً للمستعرض، أو استخدام ألوان متشابهة تفشل في الفصل البصري القاطع بين الدرجات المتطرفة والمعتدلة. كما يُعد نسيان تنظيف مفتاح المخطط وحذف مؤشرات الأعمدة المساعدة المخفية من الأخطاء التي تظهر العمل بمظهر غير احترافي يفتقر للإتقان البرمجي. وأخيراً، يؤدي التكديس غير المدروس لنصوص وعناوين الفقرات على المحور الرأسي دون ضبط المسافات إلى تداخل الكلمات واستحالة قراءتها، وهو ما يفرض ضبط هوامش النصوص واختصار الصياغات بمهارة أكاديمية واضحة.
10.2 قواعد التوثيق وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)
يخضع تقديم المخططات البيانية في الأبحاث والرسائل الجامعية لقواعد صارمة ومحددة وفق الإصدار السابع من دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition). يتطلب هذا المعيار عدم إدراج عنوان المخطط داخل مساحة الرسم في برنامج إكسل، بل كتابته في أعلى الشكل بخط رصين يتألف من رقم الشكل بنمط عريض (مثل: الشكل 1)، يليه في السطر التالي مباشرة عنوان الشكل بنمط مائل يصف محتوى البيانات بدقة (مثل: توزيع استجابات أفراد العينة على مقياس تقييم الممارسات المستدامة (ن = 250))، مع الالتزام بالصياغة التوثيقية الدقيقة المعتمدة في دراسات الممارسات السلوكية والبيئية (Coleman, 2016).
أسفل المخطط مباشرة، يجب إدراج “ملاحظة توضيحية” تبدأ بكلمة ملاحظة. (Note.) بخط مائل، تتضمن شرحاً تفصيلياً وافياً للمنهجية الرياضية المستخدمة في بناء المخطط. يجب أن توضح الملاحظة دلالة الألوان، وحجم العينة الكلي، وكيفية معالجة الفئة المحايدة (على سبيل المثال: “تم تقسيم نسبة الفئة المحايدة مناصفة (50%) بين الكتلتين السلبية والإيجابية لتمثيل نقطة الارتكاز التناظرية عند خط الأساس المشترك”). إن هذا التوثيق الدقيق يمنح الشكل البياني اكتمالاً ذاتياً يمكّن القارئ المستقل من فهم كافة أبعاده الإحصائية دون الحاجة الماسة للعودة إلى صفحات المتن المتباعدة، وهو جوهر الممارسة العلمية الرصينة في توثيق ونشر الرسوم البيانية المتخصصة.
خاتمة
يمثل المخطط الشريطي المكدس المتباعد قمة التناغم بين الرياضيات التطبيقية وفنون التصميم الإدراكي الفعال للبيانات؛ فهو ليس مجرد تحوير شكلي للمخططات التقليدية، بل هو إعادة صياغة منهجية كاملة تسعى لتجسيد الطبيعة ثنائية القطب للاتجاهات البشرية على الورق وشاشات الحواسيب. ورغم أن تطبيق هذا المخطط داخل برنامج مايكروسوفت إكسل يتطلب جهداً مسبقاً في هندسة الأعمدة المساعدة وصياغة المعادلات التعويضية وضبط المحاور التناظرية بدقة بالغة، إلا أن المخرَج النهائي يعوض هذا الجهد بسخاء من خلال تقديم لوحة بصرية تتميز بأعلى درجات الوضوح والنزاهة الإحصائية والكفاءة التفسيرية.
إن تبني مثل هذه الأدوات الرسومية المتقدمة في البيئات البحثية والأكاديمية يسهم بشكل حاسم في رفع جودة المنشورات العلمية والتقارير التنفيذية، حيث يتيح للباحثين وصناع القرار تفكيك تعقيدات الرأي العام والأنماط السلوكية بلمحة بصرية واحدة وموثوقة، مما يؤكد أن الاستثمار في الإتقان التقني لبرمجيات تحليل البيانات، مثل إكسل، يظل ركيزة لا غنى عنها لأي باحث يسعى للتميز في العلوم الإنسانية والتطبيقية المعاصرة.
المراجع
- Coleman, S. (2016). Normalizing sustainability in a regenerative building : the social practice of being at CIRS. cIRcle (University of British Columbia). https://doi.org/10.14288/1.0319909
- Gazis, A., & Katsiri, E. (2025). Gamifying Sociological Surveys Through Serious Games—A Data Analysis Approach Applied to Multiple-Choice Question Responses Datasets. Computers. https://doi.org/10.3390/computers14060224
- Hill, A. M., & Harmer, N. J. (2023). A Murder Mystery Gamification Session to Consolidate Analytical Biochemical Techniques Learning. Journal of Chemical Education. https://doi.org/10.1021/acs.jchemed.3c00279
- Lv, M., Chen, L., Zhang, E., Zhou, A., Xue, X., Zhang, H., et al. (2026). Emotional intelligence in large language models is fragmented across perception, cognition, and interaction. arXiv (Cornell University). https://doi.org/10.48550/arxiv.2605.24686
- Martindale, R. C., Sulbaran Reyes, B. S., Sinha, S., & Cooc, N. (2023). “Reef Survivor”: A new board game designed to teach college and university undergraduate students about reef ecology, evolution, and extinction. Journal of Geoscience Education. https://doi.org/10.1080/10899995.2023.2221818
- Palmquist, A. (2023). Stakeholders’ design preferences for instructional gamification. Behaviour and Information Technology. https://doi.org/10.1080/0144929x.2023.2255905