1. الملخص
يُمثل مقياس الاتجاه نحو الوساطة (Attitude Toward Mediation Scale – AMS؛ Helsen, 2023) أداة قياس سيكومترية أصيلة صُممت لتقييم وقياس الاتجاهات النفسية والاجتماعية لعامة أفراد المجتمع نحو أسلوب الوساطة بوصفه مساراً بديلاً وحيوياً لفض النزاعات والتسوية الودية للخلافات. بُني المقياس بالاعتماد على نموذج نظري رصين يستند إلى نظرية المكونات الثلاثية للاتجاه التي صاغها هاري تريانديس (Harry Triandis, 1971)، والتي تفترض أن الاتجاه النفسي يتشكل من تفاعل ثلاث دعائم أساسية: البعد العاطفي والانفعالي (Emotion)، والبعد المعرفي والإدراكي (Cognition)، والبعد الدافعي أو السلوكي النزوعي (Motivation). تم تطوير بنك فقرات أولي تضمن 27 فقرة خضعت للتحكيم والتحليل الدقيق من قبل خبراء متخصصين، مما أسفر عن تقليص الأداة في صيغتها النهائية إلى 16 فقرة موزعة على الأبعاد الثلاثة: سبع فقرات للبعد العاطفي، وخمس فقرات للبعد المعرفي، وأربع فقرات للبعد الدافعي.
أُجريت عمليات التقنين والفحص السيكومتري للمقياس على عينة واسعة من البالغين في الإقليم الفلمنكي ببلجيكا، شملت فئات عمرية متباينة تتراوح بين 18 و80 عاماً. كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) لمقارنة ثلاثة نماذج هيكلية متداخلة أن نموذج العامل من الدرجة الثانية (Second-order Factor Model) ونموذج العامل الثنائي (Bifactor Model) حققا مؤشرات مطابقة ممتازة مقارنة بنموذج العامل الأحادي، مع تفوق ودعم إمبريقي بارز للبنية العاملية الهرمية ذات العامل العام من الدرجة الثانية الذي تتفرع منه الأبعاد الثلاثة. أظهر المقياس مستويات اتساق داخلي مرتفعة وموثوقة عبر معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega)، حيث بلغت قيمته 0.84 للبعد الانفعالي، و0.74 للبعد المعرفي، و0.84 للبعد الدافعي. يُوفر هذا المقياس أداة بحثية وتشخيصية متقدمة لدارسي علم النفس الاجتماعي، والعلوم الجنائية، والعدالة التصالحية، ومهنيي تسوية النزاعات لفهم محددات تقبل الجمهور للوساطة والتنبؤ بالسلوكيات المرتبطة بفض الخلافات مجتمعياً وقضائياً.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو الوساطة، الوساطة، حل النزاعات، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، البعد الانفعالي، البعد المعرفي، البعد الدافعي، الرأي العام، العدالة البديلة، السلوك القانوني، علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس والتحقق من خصائصه القياسية بواسطة الباحثة الأكاديمية:
- فاليري هيلسن (Valerie Helsen): باحثة في معهد لوفان لعلم الجريمة (Leuven Institute for Criminology – LINC)، قسم القانون الجنائي وعلم الجريمة، جامعة لوفان الكاثوليكية (KU Leuven)، بلجيكا.
المعرف الأكاديمي (ORCID): 0000-0003-2466-8382
البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تصميم مقياس الاتجاه نحو الوساطة (AMS) في سد فجوة منهجية ونظرية عميقة في أدبيات العدالة البديلة والوساطة القضائية والمدنية؛ حيث ظلت الدراسات السابقة لسنوات طويلة تفتقر إلى مقاييس مقننة ومبنية على أطر نفسية صلبة تقيس مواقف الرأي العام وعامة الأفراد إزاء الوساطة كخيار لحل النزاعات بدلاً من اللجوء التقليدي إلى التقاضي والمحاكم الرسمية. إن فهم الكيفية التي ينظر بها المواطن العادي للوساطة يُعد شرطاً حاسماً لتطوير السياسات العامة للعدالة، وتصميم حملات التوعية المجتمعية، وتحفيز الأطراف المتنازعة على الانخراط الطوعي في مسارات تفاوضية بناءة ومستدامة.
يخدم المقياس نطاقاً عريضاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والميدانية، من بينها:
- الأبحاث المسحية واستطلاعات الرأي العام: تقييم مدى تقبل فئات المجتمع المختلفة للوساطة في النزاعات الأسرية، والمدنية، والتجارية، والجنائية (مثل برامج العدالة التصالحية بين الضحية والجاني).
- التطبيقات القضائية والقانونية: مساعدة الممارسين القانونيين والموجهين الأسريين والقضاة على التنبؤ باحتمالية قبول الأطراف المتنازعة للإحالة إلى جلسات الوساطة واستكمال المسار بنجاح، بناءً على اتجاهاتهم النفسية المسبقة.
- تقييم البرامج والتدخلات التوعوية: قياس التغيرات البَعدية في معارف ومشاعر ونوايا الأفراد عقب خضوعهم لحملات إرشادية أو ورش عمل تسلط الضوء على مزايا الوساطة وفعاليتها.
- البحث النفسي والسلوكي المقارن: دراسة الارتباطات بين الاتجاه نحو الوساطة والسمات الشخصية الفردية (مثل العصابية، والانبساطية، والمقبولية)، بالإضافة إلى المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية ومستويات الثقة في المؤسسات العدلية.
يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن الإحجام عن الوساطة لا يعود بالضرورة إلى نقص المعلومات فحسب، بل يتشابك بعمق مع مشاعر القلق وعدم الارتياح (البعد الانفعالي)، والأفكار والتصورات حول العدالة والسيطرة على مخرجات النزاع (البعد المعرفي)، فضلاً عن الاستعداد الفعلي للمبادرة بالتفاوض والتوصية به للآخرين (البعد الدافعي). ومن هنا، يوفر المقياس تشخيصاً دقيقاً متعدد الأبعاد لتفكيك هذا التردد وبناء استراتيجيات ملائمة لكل بُعد على حدة.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي لمقياس الاتجاه نحو الوساطة من خلال البنية الثلاثية المركبة لمفهوم الاتجاه النفسي، حيث ينقسم المفهوم العام إلى ثلاثة أبعاد رئيسية متفاعلة فيما بينها بصورة ديناميكية:
أولاً: البعد الانفعالي والعاطفي (Affective / Emotional Component)
يتناول هذا البعد الاستجابات والمشاعر الانفعالية الذاتية التي تنتاب الفرد عند التفكير في الوساطة أو تخيل الانخراط فيها كطرف متنازع. يتضمن هذا البعد تفاعلات وجدانية ثنائية القطب؛ إذ يغطي مشاعر سلبية مثل القلق، والتوتر، والارتباك، والإحباط، وعدم الارتياح الناجم عن مواجهة الخصم مباشرة، وبالمقابل يشمل المشاعر الإيجابية كالشعور بالاطمئنان والأمان النفسي، وبناء الثقة في إمكانية تسوية النزاع بسلام. يتألف هذا البعد في المقياس من 7 فقرات، وتعد غالبية فقراته السلبية فقرات معكوسة الصياغة والتصحيح (مثل: الشعور بالقلق أثناء الوساطة، أو الإحساس بالإحباط بمجرد التفكير فيها).
ثانياً: البعد المعرفي والإدراكي (Cognitive Component)
يقيس هذا البعد المعتقدات، والأفكار، والإدراكات العقلانية، والأحكام التقويمية التي يتبناها الفرد حيال طبيعة الوساطة وجدواها وفعاليتها الإجرائية. ينصب التركيز هنا على تقييم الفرد لمدى قدرة الوساطة على توليد اتفاقات عادلة ومنصفة للطرفين، وتوفير حلول مستدامة وطويلة الأجل، والمساهمة في تعزيز الفهم المتبادل لوجهات النظر، والأهم من ذلك تمكين الأطراف المتنازعة من الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على مخرجات القرار والحل النهائي، على النقيض من الأحكام القضائية المفروضة قسراً من طرف ثالث. يحتوي هذا البعد على 5 فقرات مصوغة بصورة إيجابية تعكس الإدراك العقلاني لمزايا المسار التفاوضي.
ثالثاً: البعد الدافعي والسلوكي (Motivational / Behavioral Intention Component)
يُعنى هذا البعد بقياس النوايا السلوكية، والاستعداد الإرادي، والدافعية الذاتية لاتخاذ خطوات ملموسة تجاه اختيار الوساطة. بالاستناد إلى فرضية أن الاتجاه الإيجابي يهيئ الفرد لسلوك مؤيد، يركز هذا البعد على رغبة المستجيب في اللجوء إلى الوساطة كخطوة أولى في حال نشوب خلاف مستقبلي، واستعداده التام للمشاركة الإيجابية فيها، ورغبته في حل النزاعات عبر هذا المسار، فضلاً عن تحوله إلى داعم اجتماعي يوصي بالوساطة لأفراد أسرته وأصدقائه المحيطين عند وقوعهم في نزاعات. يضم هذا البعد 4 فقرات تتناول الاستعداد السلوكي الصريح.
6. الإطار النظري
ينتسب مقياس الاتجاه نحو الوساطة بصورة مباشرة إلى مدرسة علم النفس الاجتماعي الكلاسيكية والتجريبية المعنية بدراسة تشكل وتغير الاتجاهات النفسية، ويرتكز تحديداً على نموذج المكونات الثلاثية للاتجاهات (Tripartite Model of Attitudes) الذي أسس له وبلوره عالم النفس الأمريكي البارز هاري تريانديس (Harry Triandis, 1971)، بجانب أصوله الفكرية الممتدة إلى أعمال أولبورت (Gordon Allport)، وروزنبرغ وهو فلاند (Rosenberg & Hovland, 1960).
وفقاً لنظرية تريانديس، فإن أي اتجاه نفسي نحو موضوع اجتماعي أو مؤسسي معين (Attitude Object) لا يمكن حصره في مجرد رأي سطحي أو معرفة مجردة، بل هو منظومة متسقة ومتآلفة تتألف من:
- الأثر الوجداني (Affect): الحالة الشعورية المصاحبة للموضوع (الخوف، الراحة، التوجس، الثقة).
- المعرفة (Cognition): شبكة المعتقدات والافتراضات المعلوماتية حول جدوى الموضوع وخصائصه.
- السلوك النزوعي أو الاستعداد للفعل (Conation / Motivation): الميل الإرادي للعمل والتصرف بطريقة محددة تتسق مع المشاعر والمعتقدات.
وقد وجّه هذا الإطار النظري عملية بناء فقرات المقياس وتوليدها بصورة منتظمة؛ حيث افترضت الباحثة فاليري هيلسن أن فشل الوساطة في الانتشار كبديل للمحاكم في كثير من المجتمعات لا يرجع فقط إلى نقص التوعية المعرفية بإجراءاتها، بل يرتبط أيضاً بحواجز انفعالية عميقة، مثل خوف الأطراف من المواجهة النفسية المباشرة مع الخصم أو الخوف من الاستغلال، إلى جانب غياب النية السلوكية المسبقة لاعتبارها خياراً بديهياً. لذلك، تم تحويل المفاهيم الفرعية لنظرية تريانديس إلى صياغات إجرائية ترتبط مباشرة بتفاصيل عملية النزاع، مع مواءمة وتعديل أدوات قياس الاتجاهات القائمة في مجالات علم النفس الاجتماعي والنزاعات لتتلاءم بدقة مع الطبيعة الخاصة للوساطة كعملية تواصلية غير رسمية.
7. الصدق
أُخضع مقياس الاتجاه نحو الوساطة (AMS) لإجراءات منهجية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق القياسي بمختلف أشكاله المعيارية، والتي تلخصت في الجوانب التالية:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
بدأت مرحلة التطوير ببناء بنك فقرات أولي اشتمل على 27 فقرة اشتُقت من المراجعة المنهجية للأدبيات النظرية للوساطة والقياس النفسي للاتجاهات. تم تقديم هذه الفقرات لمجموعة من الخبراء الأكاديميين والمتخصصين الممارسين في تسوية النزاعات وعلم الجريمة لتقييم مدى شموليتها، ووضوحها اللغوي، وملاءمتها للمكونات الثلاثية المستهدفة. بناءً على هذا التحليل النوعي والكمي الدقيق للفقرات، تم حذف 11 فقرة عانت من التكرار الدلالي أو الغموض أو ضعف الصلة النظرية، ليتم الاستقرار على الصيغة النهائية المتضمنة 16 فقرة متوازنة بدقة عبر الأبعاد الثلاثة.
صدق البناء والمطابقة الهيكلية (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء عبر استخدام نمذجة المعادلة الهيكلية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لعينة من 18 إلى 80 عاماً. تم اختبار ثلاثة نماذج افتراضية متداخلة:
- نموذج العامل الأحادي العام (Single-factor model): واجه رفضاً إحصائياً لعدم قدرته على تفسير تباين البيانات ومؤشرات المطابقة الضعيفة.
- نموذج العامل الثنائي (Bifactor model): قدم مؤشرات مطابقة مقبولة ولكنه لم يكن الأفضل تفسيرياً.
- نموذج العامل الهرمي من الدرجة الثانية (Second-order factor model): حقق أعلى درجات الملاءمة والقبول الإحصائي، مما أكد صحة الفرضية النظرية القائلة بأن البناء النفسي للاتجاه نحو الوساطة يتكون من ثلاثة أبعاد فرعية مستقلة نسبياً ولكنها تندرج تحت عامل اتجاه عام مهيمن.
الصدق التقاربي والتمايزي والتطوير المستقبلي
أكدت النتائج أن الارتباطات الداخلية بين الأبعاد الفرعية الثلاثة كانت قوية وإيجابية ودالة إحصائياً (تراوحت بين 0.79 و0.85)، مما يبرهن على تكاملها المفاهيمي (الصدق التقاربي الداخلي). وعلى الرغم من أن الدراسة التأسيسية للمقياس ركزت على صدق البناء الهيكلي والتحليل العاملي ولم تشمل علاقات خارجية تفصيلية بالصدق التلازمي (Concurrent) أو التنبؤي (Predictive) مع مقاييس أخرى للشخصية أو السلوك الفعلي، فقد أوصت الباحثة هيلسن استناداً إلى أدبيات القياس المعتمدة (مثل: Messick, 1995; Kazdin, 2003) بإجراء مزيد من البحوث للتحقق من صدق المقياس التقاربي والتمايزي مع مقاييس الثقة المؤسسية، والعدائية، وتفضيل أساليب إدارة الصراع، فضلاً عن قدرته التنبؤية بالالتحاق الفعلي بالوساطة.
8. الثبات
يُعد فحص ثبات الأداة القياسية ركيزة أساسية للحكم على دقتها وخلوها من أخطاء القياس العشوائية. اعتمدت دراسة تطوير مقياس الاتجاه نحو الوساطة على مؤشر أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω) لتقدير الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، وهو المعامل الأكثر دقة وتوصية في القياس النفسي الحديث، لا سيما في النماذج متعددة الأبعاد والهرمية التي قد تُعاني فيها افتراضات ألفا كرونباخ التقليدية (مثل افتراض التكافؤ التاو Tau-equivalence) من الانتهاك.
جاءت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية الثلاثة على النحو التالي:
- بُعد الانفعال (Emotion Subscale – 7 فقرات): بلغت قيمة معامل أوميغا $\omega = 0.84$، وهو مؤشر اتساق داخلي ممتاز يعكس تجانس الفقرات السبع في قياس المشاعر الإيجابية والسلبية المرتبطة بالوساطة.
- بُعد المعرفة (Cognition Subscale – 5 فقرات): بلغت قيمة معامل أوميغا $\omega = 0.74$، وهو تقدير جيد جداً ومقبول للغاية سيكومترياً في تقييم المعتقدات والإدراكات العقلانية نحو فعالية الوساطة وعدالتها.
- بُعد الدافعية (Motivation Subscale – 4 فقرات): بلغت قيمة معامل أوميغا $\omega = 0.84$، مما يدل على اتساق فائق للفقرات في رصد النوايا السلوكية والرغبة في المشاركة والتوصية بالحلول الودية.
تؤكد هذه القيم الإحصائية المرتفعة استقرار البنية الداخلية للمقياس وقدرته المتماسكة على قياس اتجاهات الأفراد عبر عينات المجتمع العام بدرجة متدنية جداً من التباين الخطئي، مما يجعله صالحاً للتطبيقات المسحية والبحثية دون الحاجة لتعديل أو حذف أي من فقراته المقررة.
9. التحليل العاملي
خضعت مصفوفة بيانات المقياس المستخلصة من عينة الأفراد البالغين الفلمنكيين لخطوات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لاختبار البنية التكوينية للأداة. تضمنت استراتيجية التحليل مقارنة منهجية بين ثلاثة نماذج عاملية متنافسة لتحديد البنية الأكثر مطابقة وتمثيلاً نظرياً للبيانات:
مقارنة النماذج العاملية
- نموذج العامل الأحادي (Single-factor model): افترض هذا النموذج أن جميع الفقرات الـ16 تُقيس بُعداً واحداً عاماً ومباشراً هو “الاتجاه نحو الوساطة”. أظهرت نتائج المطابقة فشل هذا النموذج وعجزه عن تحقيق الحدود الدنيا لمؤشرات الملاءمة المقبولة، مما يدحض فكرة أحادية البناء النفسي للاتجاه.
- نموذج العامل الثنائي (Bifactor model): افترض وجود عامل عام للاتجاه يؤثر مباشرة في جميع الفقرات جنباً إلى جنب مع وجود ثلاثة عوامل نوعية مستقلة ومحددة للأبعاد الثلاثة. حقق هذا النموذج مؤشرات مطابقة مقبولة، لكن تفسيره المفاهيمي للوزن النسبي للأبعاد كان أقل اتساقاً مع النظرية الأصلية.
- نموذج العامل من الدرجة الثانية (Second-order factor model): افترض أن الفقرات الـ16 تتشبع على ثلاثة عوامل من الدرجة الأولى (الانفعال، المعرفة، الدافعية)، والتي تتشبع بدورها على عامل عام علوي من الدرجة الثانية يمثل “الاتجاه الكلي نحو الوساطة”. أثبتت المؤشرات الإحصائية الملاءمة الفائقة لهذا النموذج والدعم الإمبريقي الأقوى له، مما جعله النموذج الهيكلي المعتمد للأداة.
تشبعات الفقرات والارتباطات العاملية
أظهرت نتائج تشبعات العوامل من الدرجة الأولى (First-order standardized factor loadings) قيماً تراوحت بين 0.41 و0.82، وهي تشبعات معتدلة إلى مرتفعة ودالة إحصائياً في الاتجاه المتوقع نظرياً، مما يعكس قوة تمثيل كل فقرة للمجال الفرعي المنتمية إليه سواء كان وجدانياً أو فكرياً أو دافعياً.
من ناحية أخرى، كشفت تشبعات العامل الأعلى من الدرجة الثانية (Higher-order factor loadings) عن ارتباطات بالغة القوة والإيجابية بين العوامل الثلاثة والعامل العام المشترك، حيث تراوحت التشبعات بين 0.89 و0.95. كما تراوحت الارتباطات البينية بين العوامل الفرعية (Inter-factor correlations) بين 0.79 و0.85.
وفيما يتعلق بتباين الدرجات والقدرة التفسيرية، بيّن التحليل أن 85.34% من التباين الكلي لدرجات المقياس يُعزى مباشرة إلى عامل الاتجاه العام، في حين أن 94.03% من تباين عوامل الدرجة الأولى يُعزى إلى عامل الاتجاه من الدرجة الثانية. تُعطي هذه النتائج برهاناً سيكومترياً قاطعاً على أن المقياس يمتلك كفاءة تفسيرية استثنائية تؤكد تماسك الإطار النظري لهاري تريانديس في صياغة مقاييس الاتجاهات الاجتماعية.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لأداة مقياس الاتجاه نحو الوساطة النقاط التالية:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي أصيل (Original Inventory / Self-report Questionnaire).
- عدد الفقرات: 16 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية (7 فقرات للبعد الانفعالي، 5 فقرات للبعد المعرفي، 4 فقرات للبعد الدافعي).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale) يتدرج من: 1 = غير موافق بشدة (Strongly disagree) إلى 5 = موافق بشدة (Strongly agree).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب متوسط الدرجات الكلي لكل مشارك (Sum of items divided by number of items)؛ حيث تُشير الدرجات الأعلى إلى اتجاه أكثر إيجابية وتأييداً نحو الوساطة. كما يمكن حساب متوسط مستقل لكل بُعد فرعي من الأبعاد الثلاثة للحصول على ملف نفسي مفصل لاتجاهات الفرد.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored items): يحتوي المقياس على 5 فقرات سالبة الصياغة ضمن البعد الانفعالي تعبر عن مشاعر القلق والتوتر والإحباط، ويجب عكس درجاتها برمجياً قبل التحليل الإحصائي (بحيث تصبح: 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1). هذه الفقرات هي: الفقرة 1، والفقرة 2، والفقرة 4، والفقرة 6، والفقرة 7. في حين أن الفقرتين 3 و5 ضمن البعد الانفعالي، وجميع فقرات البعد المعرفي (8-12)، والبعد الدافعي (13-16) تُصحح بصورة مباشرة بالاتجاه الإيجابي.
- المجتمع المستهدف: عامة المجتمع من الذكور والإناث في مرحلة الرشد (من سن 18 إلى 80 عاماً فأكثر)، بما يغطي مرحلة الرشد المبكر، والثلاثينيات، ومنتصف العمر، وكبار السن.
- اللغات المتاحة: طُوِّر ونُشِر باللغتين الهولندية (الفلمنكية) والإنجليزية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الاتجاه نحو الوساطة (AMS) لأول مرة بصورة رسمية في عام 2023 في الدورية العلمية المحكمة Conflict Resolution Quarterly التابعة لمؤسسة وايلي (Wiley).
- حقوق الاستخدام والأذونات: المقياس متاح لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي والمسوحات غير الربحية شريطة الإشارة إلى الدراسة المرجعية الأصلية وتوثيق الباحثة بصورة صحيحة. وللحصول على النسخ الكاملة المعتمدة أو التصريح باستخدامها في مشاريع رسمية أو ترجمتها إلى لغات أخرى، يُوصى بالتواصل المباشر مع المؤلفة المراسلة (فاليري هيلسن: [email protected]).
- الاستخدام التجاري: غير مسموح به دون ترخيص كتابي صريح من المؤلفة أو دار النشر.
- الرسوم المالية: لا توجد أي رسوم مالية؛ المقياس مجاني تماماً للباحثين وطلبة الدراسات العليا في النطاق العلمي والأكاديمي.
12. المراجع
- Helsen, V. (2023). Development of the attitude toward mediation scale. Conflict Resolution Quarterly, 40(4), 447–465. https://doi.org/10.1002/crq.21380
- Kazdin, A. E. (2003). Methodology in clinical psychology. In J. R. Graham & J. A. Naglieri (Eds.), Handbook of psychology: Assessment psychology (Vol. 10, pp. 19–39). John Wiley & Sons.
- Messick, S. (1995). Validity of psychological assessment: Validation of inferences from persons’ responses and performances as scientific inquiry into score meaning. American Psychologist, 50(9), 741–749. https://doi.org/10.1037/0003-066X.50.9.741
- Rosenberg, M. J., & Hovland, C. I. (1960). Cognitive, affective, and behavioral components of attitudes. In C. I. Hovland & M. J. Rosenberg (Eds.), Attitude organization and change: An analysis of consistency among attitude components (pp. 1–14). Yale University Press.
- Triandis, H. C. (1971). Attitude and attitude change. John Wiley & Sons.