1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس الاتجاه نحو الكنيسة (Attitude toward the Church Scale)، الذي طوّره عالِم النفس السيكومتري الرائد لويس ليون ثيرستون (L. L. Thurstone) بالتعاون مع إرنست تشاف (Ernest J. Chave) في عام 1929 بجامعة شيكاغو، أحد أبرز المعالم التاريخية والتأسيسية في حركة القياس النفسي والاجتماعي. صُممت هذه الأداة بهدف قياس مدى إيجابية أو سلبية مشاعر الأفراد واتجاهاتهم النفسية والاجتماعية حيال مؤسسة الكنيسة بوصفها كياناً دينياً، واجتماعياً، ومؤسسياً عاماً، فضلاً عن كونها مركزاً لممارسة الشعائر والطقوس الدينية. يستند المقياس منهجياً إلى طريقة الفئات المتساوية في الظاهر (Method of Equal-Appearing Intervals)، وهي إحدى طرائق السيكوفيزيقا الكلاسيكية التي طوّعها ثيرستون لتقييم الاتجاهات النفسية الكامنة كمياً على متصل نفسي متدرج.
يتألف المقياس من 45 فقرة جرى انتقاؤها بدقة متناهية من بين بنك أولي مكوّن من 130 فقرة، وذلك بناءً على معايير الاتساق الداخلي، وقيم الوسيط المقياسية، ونصف المدى الربيعي (مؤشر الغموض والتشتت). تتوزع هذه الفقرات على 11 فئة فاصلة متساوية تقريباً، بالإضافة إلى فقرة متطرفة تقع في فئة فاصلة ثانية عشرة تمثل الرفض الشديد. يعتمد نسق الاستجابة على طريقة التأشير الثنائي الاختياري؛ حيث يُطلب من المفحوص وضع علامة فقط أمام العبارات التي يتفق معها تماماً، دون إلزامه بتدريجات ليكرت التقليدية. تُحسب درجة المفحوص إما بحساب الوسيط (أو المتوسط الحسابي) للأوزان المقياسية للفقرات المؤشر عليها، أو من خلال حساب متوسط الرتب.
أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown) 0.94 في عينة قوامها 100 فرد، و0.92 في عينة تأكيدية من طلاب الجامعة قوامها 200 فرد. كما برهنت دراسات الصدق التلازمي والتمايزي على قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدلالة إحصائية عالية بين رواد الكنيسة المنتظمين وغير المنتظمين، وبين أعضاء الكنيسة النشطين وغير المنتمين، فضلاً عن ارتباطه المرتفع بالتقديرات الذاتية للاتجاه نحو الكنيسة والدين، مما يجعله نموذجاً سيكومترياً مرجعياً في سيكولوجية الدين والقياس الاجتماعي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس الاتجاه نحو الكنيسة, لويس ليون ثيرستون, طريقة الفئات المتساوية في الظاهر, السيكوفيزيقا الاجتماعية, قياس الاتجاهات النفسية, إرنست تشاف, سيكولوجية الدين, الثبات بالتجزئة النصفية, صدق المقياس, التدريج السيكومتري, المؤسسة الدينية.
3. المؤلفون / Authors
تولى تطوير هذا المقياس الرائد باحثان بارزان في جامعة شيكاغو خلال الحقبة الذهبية لتأسيس علم النفس القياسي والتربية الدينية:
- لويس ليون ثيرستون (Louis Leon Thurstone, Ph.D.): أستاذ علم النفس ورئيس مختبر السيكومتري في جامعة شيكاغو (University of Chicago)، ومؤسس الجمعية السيكومترية وأول رئيس لها، ومبتكر أسلوب التحليل العاملي المتعدد وطرق التدريج السيكوفيزيقي للمنبهات غير الفيزيقية. (متوفى).
- إرنست جون تشاف (Ernest John Chave, Ph.D.): أستاذ مشارك في التربية الدينية بكلية اللاهوت في جامعة شيكاغو، والمتخصص في بحوث نمو الشخصية الأخلاقية والدينية وتطوير أدوات التقويم التربوي الديني. (متوفى).
- مساهمات إضافية: شارك الباحث سي. كيه. إيه. وانغ (C. K. A. Wang) كمتعاون بحثي في صياغة المحتوى الديني النوعي وتصنيف العبارات ضمن أبحاث المختبر السيكومتري بجامعة شيكاغو.
نظراً للحقبة التاريخية لصدور العمل (1929)، فإن التواصل الأكاديمي بشأن المقياس يتم عبر الرجوع إلى أرشيف قسم علم النفس بجامعة شيكاغو، أو من خلال المؤلفات المرجعية الصادرة عن دار نشر جامعة شيكاغو (University of Chicago Press).
4. الغرض / Purpose
يكمن الغرض الجوهري من تطوير مقياس الاتجاه نحو الكنيسة في توفير وسيلة علمية وموضوعية خالية من التحيز لقياس وتكميم متصل الاستجابات الوجدانية والمعرفية التي يُظهرها الأفراد تجاه مؤسسة الكنيسة. في مطلع القرن العشرين، كانت دراسة الظواهر الاجتماعية والدينية تعاني من غياب الأدوات الكمية الدقيقة، حيث كانت الأحكام التقويمية تعتمد على الانطباعات الذاتية والاستبيانات غير المقننة. سعى ثيرستون وزملاؤه إلى إثبات إمكانية قياس المشاعر الإنسانية المركبة والاتجاهات القيمية بدقة تقارب دقة قياس المنبهات الفيزيقية الكلاسيكية كالأوزان والأصوات والأطوال.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الأكاديمية والبحثية والمسحية، ومن أبرزها:
- البحوث المسحية الاجتماعية والديموغرافية: رصد التحولات التاريخية والجيلية في النظرة إلى الكنيسة بوصفها مؤسسة راعية للأخلاق والتماسك الاجتماعي مقابل النظر إليها كعائق أمام التقدم العلمي والحرية الفكرية، كما تجلى في دراسات جونز (Jones, 1970) التي تتبعت تغير اتجاهات طلاب الجامعات على مدار 37 عاماً.
- سيكولوجية الدين وعلم الاجتماع الديني: فحص الارتباطات القائمة بين الاتجاه نحو المؤسسة الدينية وسمات الشخصية؛ كالتسلطية (Authoritarianism)، والتعصب العرقي، والمحافظة السياسية (Siegman, 1962; Meredith, 1968)، واستكشاف التباينات بين الطوائف الدينية المختلفة (الكاثوليك، البروتستانت، واليهود).
- بحوث الاتساق بين الاتجاه والسلوك: تقديم أداة معيارية دقيقة للتحقق من الفجوة النظرية الشهيرة بين الاتجاهات المعلنة والممارسات السلوكية الفعلية؛ مثل الحضور المنتظم للقداس، والتبرع المالي، والمشاركة في الأنشطة التطوعية، كما في أبحاث ويكر (Wicker, 1971).
- التقويم التربوي والبرامجي: مساعدة كليات اللاهوت والمؤسسات التربوية الدينية على قياس فاعلية البرامج التعليمية والتوجيهية في تعديل أو تدعيم اتجاهات الدارسين نحو الكنيسة ووظائفها المجتمعية.
أكد مؤلفا المقياس بقوة على أن الأداة لا تحمل أي حكم قيمي مسبق على المستجيبين؛ فالأرقام المخصصة لا تعني أفضلية أخلاقية للأفراد ذوي الدرجات الإيجابية على ذوي الدرجات السلبية، بل هي تعبير كمي بحت عن الموضع الذي يشغله الفرد على المتصل النفسي للقبول والرفض.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرّف الاتجاه النفسي في إطار هذا المقياس بأنه حصيلة المشاعر الإيجابية أو السلبية، الميول التفضيلية، والأحكام التقويمية المعرفية والوجدانية التي يتبناها الفرد حيال موضوع الاتجاه؛ وهو هنا “الكنيسة”. وتتميز بنية هذا البناء النفسي بالشمول، حيث لا يقتصر مفهوم “الكنيسة” على المبنى المادي أو الطائفة المحلية المحددة فحسب، بل يمتد ليشمل:
- الكنيسة كمؤسسة اجتماعية وأخلاقية عامة: النظر إليها كركيزة لترسيخ الفضيلة، ورعاية الأخلاق القومية، ودعم القيادة الرشيدة في المجتمع، وتعزيز الروابط الإنسانية والأخوة العالمية. يظهر هذا البعد في فقرات مثل: “أشعر أن الكنيسة هي أعظم وكالة للارتقاء بالعالم” (الفقرة 8)، و“أعتقد أن الكنيسة تمارس القاعدة الذهبية بشكل جيد إلى حد ما ولها بالتالي تأثير حميد” (الفقرة 17).
- الكنيسة ككيان لاهوتي وديني إلهي: الإيمان بالأصل الإلهي للمؤسسة وضرورة الولاء الروحي المطلق لها، واستمداد الإلهام الروحي من تعاليمها وطقوسها، مثل: “أعتقد أن الكنيسة مؤسسة إلهية، وهي تستحق أسمى درجات ولائي واحترامي” (الفقرة 1)، و“كنيستي هي التأثير الموجه الأساسي في حياتي” (الفقرة 21).
- الكنيسة كمؤسسة بشرية رجعية أو مقيدة: تقييم الكنيسة من منظور نقدي يرى فيها تحالفاً مع قوى رأس المال والمصالح الطبقية والجمود الفكري ومناهضة التقدم العلمي، كما في: “أعتبر الكنيسة نصباً تذكارياً للجهل البشري” (الفقرة 4)، و“أعتبر الكنيسة طفيلياً على جسد المجتمع” (الفقرة 26)، و“أرى أن الكنيسة متورطة بشكل ميؤوس منه مع القوى الرجعية” (الفقرة 16).
- الموقف الحيادي أو اللامبالي: تمثيل حالات الفتور، واللامبالاة السلبية، والاهتمام العارض دون ارتباط انفعالي عميق، كقول المستجيب: “موقفي تجاه الكنيسة هو موقف إهمال ناجم عن عدم الاهتمام” (الفقرة 23)، أو “إن أفضل وصف لموقفي تجاه الكنيسة هو اللامبالاة” (الفقرة 40).
تم ترتيب هذا البناء وفق تدريج كمي مستمر يمتد عبر 11 فئة متباينة الأوزان؛ حيث حُددت الدرجة (صفر) تعسفياً لتمثل أقصى درجات التأييد والولاء الإيجابي المطلق، بينما تمثل الدرجات المرتفعة (التي تقترب من 11 على المقياس الأصلي، أو الدرجات المقابلة بعد التحويل الخطي) أقصى درجات العداء والرفض والازدراء للكنيسة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينبثق الأساس النظري للأداة من نظرية السيكوفيزيقا وتطبيقاتها في المجال السيكومتري الاجتماعي، وتحديداً مبدأ قانون الحكم المقارن (Law of Comparative Judgment) الذي صاغه إل. إل. ثيرستون عام 1927. كانت الفرضية المركزية لثيرستون هي أن المنبهات النفسية والاجتماعية (كالمواقف السياسية، والأحكام الأخلاقية، والآراء الدينية) تخضع لعمليات إدراكية وتمييزية تشبه تماماً إدراك المنبهات الفيزيقية المادية (كالأثقال والأضواء).
طبق ثيرستون هذه الرؤية عبر ابتكار طريقة الفئات المتساوية في الظاهر (Method of Equal-Appearing Intervals) لبناء المقاييس، والتي اشتملت على الإجراءات المنهجية الصارمة التالية:
- جمع المنبهات: صياغة وجمع 130 عبارة تعبر عن طيف واسع ومتباين من الآراء حول الكنيسة، تتراوح بين التقديس الكامل والازدراء التام.
- لجنة التحكيم المستقلة: تم عرض هذه العبارات على عينة ضخمة من المحكمين (بلغت مئات الأفراد من خلفيات متنوعة)، وطُلب من كل محكم فرز هذه العبارات وتوزيعها على 11 فئة مرتبة من (A) إلى (K)؛ حيث تمثل الفئة (A) أقصى درجات التأييد الإيجابي، وتمثل الفئة (F) الموقف المحايد تماماً، بينما تمثل الفئة (K) أقصى درجات الرفض والعداء. وكان التوجيه الصارم للمحكمين يقضي بالحكم على المضمون الموضوعي للعبارة نفسها بصرف النظر عن آرائهم ومشاعرهم الشخصية تجاه الكنيسة.
- حساب الأوزان المقياسية ومؤشر الغموض: تم رسم المنحنيات التراكمية لتوزيع تكرارات تصنيف كل فقرة، واعتُمدت نقطة الوسيط (Median) بوصفها القيمة المقياسية المحددة للفقرة (Scale Value). كما حُسب نصف المدى الربيعي (Semi-interquartile range – Q) كمؤشر لمدى غموض الفقرة واختلاف المحكمين حول معناها؛ فاستُبعدت الفقرات ذات قيم (Q) المرتفعة لعدم اتساق دلالتها السيكومترية.
- الانتقاء النهائي: اختيرت 45 فقرة تغطي المتصل النفسي بانتظام، بمعدل 4 فقرات لكل فئة من الفئات الإحدى عشرة، مع إضافة فقرة واحدة تقع في فئة فاصلة ثانية عشرة متطرفة لتمثيل أقصى درجات النفور.
يجسد هذا الإطار انتقالاً نوعياً في تاريخ علم النفس من التدريج الذاتي البسيط إلى القياس الفاصلي الموضوعي (Interval Scaling)، حيث تصبح المسافات بين الفئات المقياسية متساوية ظاهرياً وسيكومترياً.
7. الصدق / Validity
قدم ثيرستون وتشاف (1929) أدلة تجريبية وميدانية متعددة تؤكد صدق المقياس وقدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة متناهية:
- الصدق التمايزي والمحكي (Criterion-Related & Known-Groups Validity): أظهرت مقارنة المجموعات المعروفة تبايناً إحصائياً كبيراً يتطابق تماماً مع الافتراضات النظرية المسبقة. فقد فُحصت مجموعات متباينة جذرياً في سلوكها الديني الفعلي؛ حيث أظهر طلاب كلية اللاهوت (Divinity Students، ن = 103) أعلى درجات التأييد والولاء للكنيسة (وكانوا الأقل تبايناً وتشتتاً بين جميع المجموعات بمتوسط درجات إيجابي للغاية). وفي المقابل، سجل الحاضرون في منتدى شيكاغو (Chicago Forum)، وهو منبر عام للندوات الفكرية برعاية رابطة النساء الناخبات، متوسطات اتجاه أقل إيجابية بشكل ملحوظ ودرجات تشتت وتنوع أعلى بكثير. كما أظهرت المقارنات أن الأفراد الذين أفادوا بارتياد الكنيسة بانتظام، وأولئك الذين يحملون عضوية فعالة فيها، سجلوا درجات إيجابية تتفوق بفارق دال إحصائياً على أولئك الذين لا يرتادونها أو لا ينتمون إليها.
- الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity): أجرى الباحثان مقارنة بين درجات المفحوصين على مقياس الـ 45 فقرة وبين تقديراتهم الذاتية المباشرة لموقفهم على مقياس تقييم ذاتي بسيط من نوع ليكرت يتدرج من “مؤيد بشدة للكنيسة” إلى “معارض بشدة للكنيسة”. أظهرت النتائج ارتباطاً موجباً معتدلاً إلى مرتفع وُصف بأنه “مرضٍ تماماً”. ومن المثير للاهتمام سيكومترياً أن المستجيبين مالوا إلى تصنيف أنفسهم على أنهم أكثر تأييداً للكنيسة على مقياس التقدير المفرد مقارنة بدرجاتهم الفعلية على المقياس المتعدد المركب، وهو ما فسره المؤلفان بتأثير الضغوط الاجتماعية والرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، خصوصاً لدى الأفراد الذين يمتلكون اتجاهات سلبية كامنة.
- الصدق الخارجي في الدراسات اللاحقة: أكدت الدراسات اللاحقة (مثل Wicker, 1971) صدق المقياس من خلال استخدامه للتنبؤ بمحددات السلوك الديني، كما أظهرت دراسات شتروينغ وسبيلكا (Struening & Spilka, 1952) وسيغمان (Siegman, 1962) ارتباط المقياس ارتباطاً دالاً ببنى نفسية راسخة؛ مثل التسلطية، والتعصب الجماعي، والأيديولوجيات السياسية المحافظة.
8. الثبات / Reliability
تميز مقياس الاتجاه نحو الكنيسة بمؤشرات اتساق داخلي وثبات فائقة الارتفاع بمعايير القياس النفسي:
- طريقة التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): نظراً لأن المقياس مبني بأسلوب ثيرستون حيث تتوزع الفقرات على متصل كمي محدد الأوزان، ابتكر المؤلفان طريقة خاصة لإنشاء صورتين متكافئتين ومتوازيتين تماماً. قاما أولاً بترتيب العبارات الـ 45 تصاعدياً وفقاً لقيمها المقياسية المحددة من الأدنى إلى الأعلى. بعد ذلك، قُسمت أزواج العبارات المتتالية بالتناوب؛ بحيث أُسندت الفقرة ذات الرتبة الأعلى في كل زوج إلى إحدى الصورتين والفقرة الأخرى إلى الصورة النظيرة. أما العبارة الأخيرة المفرطة في سلبيتها فقد أُدرجت في كلا النموذجين لضمان التماثل التام في المدى.
- معاملات الارتباط والاتساق:
- في عينة استطلاعية أولية شملت 100 مفحوص، بلغ معامل الارتباط البسيط بين نصفي المقياس 0.89. وعند تصحيحه باستخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown Formula)، ارتفع معامل الثبات المقدر للمقياس الكلي إلى 0.94.
- في عينة تأكيدية ثانية مكونة من 200 طالب مستجد في الجامعة (University Freshmen)، بلغ معامل الارتباط الأولي بين الصورتين 0.85، ووصل بعد التصحيح الإحصائي بمعادلة سبيرمان-براون إلى 0.92.
تثبت هذه المؤشرات المتسقة والبالغة الارتفاع أن تجزئة الفقرات وفق التدريج الرتبي الدقيق أنتجت مقياساً يتمتع بأعلى درجات الاتساق الداخلي والموثوقية القياسية، مما يقلل خطأ القياس المعياري إلى أدنى حد ممكن.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
على الرغم من أن مقياس الاتجاه نحو الكنيسة قد بُني ونُشر في عام 1929 قبل استقرار الممارسات الحديثة للتحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA)، إلا أن فلسفة ثيرستون نفسه في التحليل العاملي المتعدد كانت هي الدافع الأبرز لتلك الدراسات اللاحقة. استهدف المقياس قياس بُعد أحادي الجوهر (Unidimensional Construct) يمثل “الميل العام حيال الكنيسة”:
- أحادية البعد النظرية والعملية: أظهرت البنية التوزيعية لفرز المحكمين للعبارات الـ 130 الأصلية أن النسبة العظمى من التباين في الأحكام تعود إلى عامل عام مهيمن يتمثل في المحور الوجداني للقبول والرفض. وقد شكلت الفقرات المنتقاة (45 فقرة) متصلاً مستمراً يغطي التدرج الانفعالي والتقويمي بانتظام شبه تام، وهو ما يحقق شروط أحادية البعد وفق النماذج الكلاسيكية.
- النزوع نحو الثنائية المنوالية (Bimodality): كشفت تحليلات التوزيع التكراري للدرجات في العينات التطبيقية لطلاب الجامعة وجمهور منتدى شيكاغو عن وجود ميل طفيف نحو التوزيع ثنائي المنوال؛ حيث تجمعت فئات ملحوظة من المستجيبين عند طرف القبول والتأييد الكنسي، بينما تجمعت كتلة أخرى عند طرف النقد والتحفظ أو المعارضة، مع انخفاض نسبي للمواقف المحايدة تماماً. هذا التمايز عزز الفرضية العاملية القائلة بأن الاتجاهات نحو المؤسسات الدينية تتمايز إلى قطبين متماسكين بنيوياً.
- الدراسات اللاحقة: بينت الدراسات التي حللت فقرات مقاييس ثيرستون الدينية لاحقاً (مثل دراسات هيبير Heber, 1996) أن تشبعات الفقرات تتجمع بقوة على عاملين رئيسيين إذا ما أُخضعت للتحليل متعدد الأبعاد: العامل الأول: التقدير الإيجابي للوظيفة الروحية والأخلاقية للكنيسة، والعامل الثاني: الرفض النقدي للهيمنة المؤسسية والتعصب والجمود العقائدي. ومع ذلك، يظل استخدام المقياس في صورته المركبة الأحادية محتفظاً بقوته التفسيرية العالية.
10. أداة القياس / Instrument
تتضمن المواصفات الفنية والإجرائية للمقياس المعايير التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) ورقي أو فردي/جماعي لقياس الاتجاهات النفسية والاجتماعية.
- عدد الفقرات: 45 فقرة موزعة عشوائياً تغطي مختلف درجات القبول والرفض.
- مقياس الاستجابة والتعليمات: نسق التأشير الانتقائي؛ حيث يطالع المفحوص العبارات ويضع علامة (✓) فقط أمام العبارات التي يتفق معها اتفاقاً تاماً، ويترك باقي العبارات دون أي تأشير (دون استخدام خيارات ليكرت المتعددة).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه قرابة 15 دقيقة، ولا يوجد حد زمني ملزم للمفحوصين. يمكن تطبيقه فردياً، أو جمعياً في قاعات الدراسة، أو كاختبار منزلي.
- ضوابط التطبيق: يُحظر النقاش حول العبارات قبل أو أثناء ملء المقياس. يتم تنبيه المستجيبين بأن أي تعديل أو شطب في صياغة العبارة سيؤدي إلى إلغائها من التصحيح، كما يُوصى بضمان سرية الاستجابة وإخفاء الهوية عند وجود حساسية اجتماعية.
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجة: يمكن استخدام طريقتين تؤديان إلى نتائج إحصائية متطابقة تقريباً:
- حساب متوسط/وسيط القيم المقياسية: جمع القيم المقياسية المحددة مسبقاً (Scale Values) لجميع الفقرات التي وافق عليها المستجيب، وقسمة المجموع على عدد تلك الفقرات لاستخراج المتوسط الحسابي، أو استخراج الوسيط لتلك الأوزان.
- حساب متوسط الرتب: ترتيب الفقرات الـ 45 وفق أوزانها المقياسية، ثم حساب متوسط رتب الفقرات التي اختارها المستجيب.
- الدرجات المحولة والمعايير التفسيرية: توفر كراسة التعليمات درجات محولة تُستخرج بضرب وسيط الرتبة في 2.5 والتقريب لأقرب رقم صحيح، وتُصنف الدرجة النهائية ضمن ست فئات تفسيرية نوعية تتدرج من “مؤيد بشدة للكنيسة” (Strongly Favorable to the Church) إلى “معادٍ بشدة للكنيسة” (Strongly Antagonistic).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1929، عبر دراسة ثيرستون وتشاف المرجعية المنشورة بجامعة شيكاغو. كما أُعيد إدراج مقاييس السلسلة في كتاب إرنست تشاف (Chave, 1939) بعنوان “Measure Religion: Fifty-Two Experimental Forms”.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: نظراً لنشر المقياس قبل عام 1930 في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأداة الأصلية ومحتواها النصي قد دخلت رسمياً ضمن الملكية العامة (Public Domain) بموجب قوانين الملكية الفكرية المعمول بها دولياً، مما يجعلها متاحة للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية دون الحاجة لشراء تراخيص تجارية.
- الرسوم: المقياس مجاني تماماً للأغراض البحثية والعلمية، ولا توجد أي رسوم ملكية أو قيود مادية على استخدامه أو اقتباسه. ومع ذلك، تقتضي الأعراف الأكاديمية توثيق المرجع الأصلي وفقاً للأصول العلمية عند استخدام المقياس في أي بحث منشور.
12. المراجع / References
- Chave, E. J. (1939). Measure religion: Fifty-two experimental forms. University of Chicago Bookstore.
- Heber, S. (1996). Dimensionen der Religiosität: Skalen, Messmodelle und Ergebnisse einer empirisch orientierten Religionspsychologie. Universitätsverlag Freiburg.
- Jones, V. (1970). Attitudes of college students and the changes: A 37-year study. Genetic Psychology Monographs, 81(1), 3–80.
- Meredith, G. M. (1968). Personality correlates to religious belief systems. Psychological Reports, 23(3), 1039–1042. https://doi.org/10.2466/pr0.1968.23.3.1039
- Shaw, M. E., & Wright, J. M. (1967). Scales for the measurement of attitudes (pp. 97–99). McGraw-Hill.
- Siegman, A. W. (1962). A cross-cultural investigation of the relationship between religiosity, ethnic prejudice and authoritarianism. Psychological Reports, 11(2), 419–424. https://doi.org/10.2466/pr0.1962.11.2.419
- Struening, E., & Spilka, B. (1952). A study of certain social and religious attitudes of university faculty members. Psychological Newsletter, 43, 1–17.
- Thurstone, L. L. (1927). A law of comparative judgment. Psychological Review, 34(4), 273–286. https://doi.org/10.1037/h0070288
- Thurstone, L. L. (Ed.). (1931). The measurement of social attitudes. University of Chicago Press.
- Thurstone, L. L., & Chave, E. J. (1929). The measurement of attitude: A psychophysical method and some experiments with a scale for measuring attitude toward the church. University of Chicago Press.
- Wicker, A. W. (1971). An examination of the “other variables” explanation of attitude-behavior inconsistency. Journal of Personality and Social Psychology, 19(1), 18–30. https://doi.org/10.1037/h0031090
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: Check every statement with which you fully agree.
- I think the church is a divine institution, and it commands my highest loyalty and respect.
- I am neither for nor against the church, but I do not believe that churchgoing will do anyone any harm.
- I feel the good done by the church is not worth the money and energy spent on it.
- I regard the church as a monument to human ignorance.
- I believe that the church is losing ground as education advances.
- I feel the church is trying to adjust itself to a scientific world and deserves support.
- The teaching of the church is altogether too superficial to be of interest to me.
- I feel the church is the greatest agency for the uplift of the world.
- I think the church has a most important influence in the development of moral habits and attitudes.
- I believe that the church is necessary, but, like all other human institutions, it has its faults.
- I regard the church as a harmful institution, breeding narrow-mindedness, fanaticism, and intolerance.
- The church is too conservative for me, and so I stay away.
- I believe in the ideals of my church, but I am tired of its denominationalism.
- I believe that the church furnishes the stimulus for the best leadership of our country.
- I’m not much against the church, but when I cannot agree with its leaders I stay away.
- I regard the church as hopelessly allied with reactionary forces.
- I believe that the church practices the Golden Rule fairly well and has a consequent good influence.
- I am interested only to the extent of attending church occasionally.
- I feel the church is ridiculous, for it cannot give examples of what it preaches.
- Sometimes I feel the church is worthwhile, and sometimes I doubt it.
- My church is the primary guiding influence in my life.
- I like the spiritual uplift I get from the church, but I do not agree with its theology.
- My attitude toward the church is one of neglect due to lack of interest.
- I believe the church is bound hand and foot with monied interests and does not practice its ideals.
- I am sympathetic toward the church, but I am not active in its work.
- I regard the church as a parasite on society.
- I know too little about any church to express an opinion.
- I regard the church as the most important institution in the world outside of the home.
- I am slightly prejudiced against the church and attend only on special occasions.
- I do not think a man can be honest in his thinking and indorse [sic] what the church teaches.
- There is much wrong in my church, but I feel it is so important that it is my duty to help improve it.
- I feel that the church promotes a fine brotherly relationship between people and nations.
- I think the church is unreservedly stupid and futile.
- I feel that church attendance is a good index of the nation’s morality.
- I feel the church is petty, easily disturbed by matters of little importance.
- In the church I find my best companions and express my best self.
- I believe the church is nonscientific, depending for its influence on fear of God and hell.
- I am loyal to the church, but I believe its influence is on the decline.
- It seems absurd to me for a thinking man to be interested in the church.
- My attitude toward the church is best described as indifference.
- I believe that anyone who will work in a modem church will appreciate its indispensable value.
- The church deals in platitudes and is afraid to follow the logic of truth.
- My attitude toward the church is passive, with a slight tendency to disfavor it.
- I have a casual interest in the church.
- I have nothing but contempt for the church.