مقاييس الأسرة والوالديةمقاييس التوحد والإعاقات النمائيةمقاييس الضغوط النفسية

مقياس الضائقة الأسرية الموجز

مقياس الضائقة الأسرية الموجز (BFDS) هو أداة سيكومترية أحادية الفقرة صممها جوناثان فايس ويونا لونسكي عام 2011 لتقييم مستويات الأزمة والضائقة لدى أسر الأفراد ذوي التوحد والإعاقات النمائية بسرعة ودقة إكلينيكية فائقة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الضائقة الأسرية الموجز (Brief Family Distress Scale – BFDS) أداة سيكومترية أحادية الفقرة صُممت لتقييم مستوى الأزمة والضائقة النفسية التي تعاني منها الأسر ومقدمو الرعاية، وبخاصة أولئك الذين يرعون أفراداً من ذوي اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder) أو الإعاقات النمائية والفكرية (Intellectual and Developmental Disabilities). طوّر المقياس الباحثان جوناثان فايس (Jonathan A. Weiss) ويونا لونسكي (Yona Lunsky) عام 2011 استجابةً للحاجة الماسة إلى أداة فحص سريعة وفعالة سريرياً لا تثقل كاهل الأسر الواقعة تحت وطأة الضغوط الحادة، حيث غالباً ما تعجز المقاييس التقليدية متعددة الفقرات عن التقاط لحظات الأزمة العاجلة بسبب طولها الزمني واستنزافها للمستجيبين. يتكون المقياس من بند واحد مدرج على متصل (Continuum) يتراوح من 1 إلى 10، حيث تمثل الدرجة 1 الاستقرار التام وغياب الأزمة، بينما تمثل الدرجة 10 الانهيار الشامل والوصول إلى أقصى درجات الأزمة التي لا يمكن تخيل ما هو أسوأ منها.

تم استخلاص خيارات الاستجابة نوعياً من مقابلات مكثفة مع أولياء الأمور لتجسيد التدرج الواقعي لتجربة الانهيار الأسري وفقدان آليات التكيف (Coping Breakdown). وتُظهر الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص صدق قوية، حيث يرتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقاييس قلق مقدم الرعاية، والضائقة النفسية العامة، والمشكلات السلوكية الحادة لدى الأطفال، وأحداث الحياة السلبية، في حين يرتبط ارتباطاً عكسياً مع جودة الحياة الأسرية، والصلابة النفسية للأسر (Family Hardiness)، والتمكين الأسري (Empowerment). كما يتمتع المقياس بقدرة تنبؤية فائقة على التنبؤ باستخدام خدمات الطوارئ النفسية والطبية والدعم المجتمعي للأزمات. يُعد المقياس أداة فريدة تجمع بين البساطة الإدارية والعمق الإكلينيكي في البيئات الطبية والبحثية والتأهيلية.

الكلمات المفتاحية

مقياس الضائقة الأسرية الموجز، ضائقة الأسرة، أزمة الأسرة، اضطراب طيف التوحد، الإعاقات النمائية، عبء مقدم الرعاية، الضغوط الوالدية، التقييم السيكومتري، مقاييس الفقرة الواحدة، التدخل في الأزمات.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل باحثين بارزين في مجال الصحة النفسية والإعاقات النمائية بكندا:

  • الدكتور جوناثان أ. فايس (Jonathan A. Weiss, Ph.D.): أستاذ علم النفس السريري، ورئيس كرسي الأبحاث الكندي في صحة التوحد والنمو العصبي في جامعة يورك (York University)، تورنتو، كندا. تُركز أبحاثه على الصحة النفسية للأفراد ذوي التنوع العصبي وأسرهم، وتطوير التدخلات المعرفية السلوكية والتكيفية. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • الدكتورة يونا لونسكي (Yona Lunsky, Ph.D.): مديرة مركز أزرييلي لمتلازمات الإعاقة العصبية والنمائية للبالغين في مركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH)، وأستاذة الطب النفسي في جامعة تورنتو (University of Toronto)، كندا. تُعد من رواد الأبحاث العالمية في مجال الصحة النفسية للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وأسرهم وخدمات الطوارئ النفسية.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الضائقة الأسرية الموجز في توفير وسيلة قياس فائقة السرعة وعالية الكفاءة تسمح للمهنيين السريريين والباحثين برصد مستوى الأزمة التي تمر بها الأسرة بصورة آنية ومباشرة. تعاني العديد من الأدوات السيكومترية التقليدية المستخدمة لقياس الضغط النفسي أو آليات التكيف (مثل مؤشر الضغط الوالدي PSI، أو مقاييس عبء الرعاية) من طولها الزمني؛ إذ تحتوي في كثير من الأحيان على عشرات الفقرات التي تتطلب تركيزاً معرفياً ووقتاً قد لا يتوفر لدى أسرة تمر بانهيار نفسي حاد أو حالة طوارئ أسرية ناجمة عن تفاقم سلوكيات الإيذاء أو العدوانية لدى الطفل ذي التوحد أو الإعاقة النمائية.

من الناحية الإكلينيكية، يُستخدم المقياس كأداة فرز وتصنيف (Triage Tool) في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وعيادات الطب النفسي للأطفال والمراهقين، ومراكز التنمية المجتمعية، لتحديد العائلات التي تقف على شفا الانهيار (الدرجات 6 و7) أو تلك التي تعيش أزمة فعلية تتطلب تدخلاً فورياً (الدرجات 8 و9 و10). يتيح هذا التصنيف للممارسين توجيه الموارد والدعم النفسي المكثف فوراً لمنع تفكك الأسرة أو اللجوء غير المبرر إلى الإيداع المؤسسي القسري للطفل. كما يُسهم في فتح قناة تواصل سريعة وواضحة بين مقدم الرعاية والمعالج؛ حيث تقدم الدرجة الواحدة وصفاً نوعياً متكاملاً لحالة الأسرة بدلاً من مجرد رقم خام مجرد.

أما من المنظور البحثي، فإن المقياس يمثل وسيلة مثالية للدراسات الطولية (Longitudinal Studies) ودراسات القياس اللحظي التكراري (Ecological Momentary Assessment)، حيث يحتاج الباحثون إلى قياس تقلبات الضائقة الأسرية عبر فترات زمنية متقاربة، أو تقييم فعالية البرامج العلاجية والتدخلات السلوكية قبل وبعد تطبيق البرنامج مباشرة دون التسبب في إجهاد الاستجابة (Respondent Fatigue). يزود المقياس الباحثين بقيمة عددية دقيقة تعكس بصورة موثوقة إدراك الوالدين لموقف الأسرة على متصل الأزمة التكيفية.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي معقد يُعرف بـ “الضائقة الأسرية والأزمة التكيفية” (Family Distress and Adaptive Crisis). لا يُنظر إلى الضائقة هنا بوصفها مجرد تراكم كمي للمشاعر السلبية كالقلق أو الاكتئاب، بل كحالة نظامية (Systemic State) تعكس عدم التوازن الحاد بين متطلبات الرعاية الشاقة والموارد التكيفية المتاحة للأسرة كنظام متكامل. تتكون بنية المقياس من متصل هرمي أحادي البعد يتدرج عبر أربع مراحل أو أبعاد تكيفية متمايزة نوعياً:

1. مرحلة التوازن والاستقرار النسبي (الدرجات 1 – 2)

تُمثل هذه المرحلة المستويات الدنيا من الضائقة؛ حيث تنعم الأسرة بحالة من التوازن والاستقرار. في الدرجة (1)، تصف الأسرة حالتها بأن كل شيء على ما يرام، ولا توجد مؤشرات لأي أزمة، مما يعكس كفاءة ذاتية عالية ومصادر دعم كافية. بينما في الدرجة (2)، تُقر الأسرة بوجود صعوبات عرضية أو تحديات طفيفة في الحياة اليومية، ولكنها تظل ضمن الحدود الطبيعية التي لا تهدد تماسك الأسرة أو وظائفها الأساسية.

2. مرحلة الضغط التكيفي المدار (الدرجات 3 – 5)

ينتقل المتصل هنا إلى الاعتراف بوجود ضغوط نفسية مستمرة ناتجة عن متطلبات الرعاية والاحتياجات المعقدة للفرد المعاق. في الدرجة (3)، يكون التوتر ظرفياً، وتشعر الأسرة بقدرتها على التعامل مع المشكلات عند ظهورها. في الدرجة (4)، يصبح التوتر سمة متكررة وغالبة، إلا أن الاستراتيجيات التكيفية تظل فعالة ومسيطرة على الموقف. أما في الدرجة (5)، فيصل الضغط إلى مستويات عالية جداً، وتبدأ الأسرة في استنزاف مخزونها النفسي والمادي للتكيف؛ حيث تصف الحالة بأنها تمضي قُدماً ولكن ببذل جهد شاق ومضنٍ للغاية.

3. مرحلة ما قبل الأزمة والهشاشة الشديدة (الدرجات 6 – 7)

تُعد هذه المرحلة منطقة الخطر الحرج؛ إذ تعيش الأسرة في حالة ترقب مستمر وتوتر مزمن. في الدرجة (6)، تضطر الأسرة للعمل الشاق والدؤوب في كل لحظة من كل يوم فقط لتفادي الانزلاق إلى الأزمة. أما الدرجة (7)، فهي نقطة الحافة (The Brink)؛ حيث تدرك الأسرة عجزها الوشيك عن الإمساك بزمام الأمور، وتعلن صراحةً أن حدوث مشكلة واحدة إضافية مهما كانت صغيرة سيؤدي إلى الانهيار التام والدخول في الأزمة.

4. مرحلة الأزمة الكاملة والانهيار التكيفي (الدرجات 8 – 10)

يمثل هذا النطاق الفشل الكامل لآليات التكيف المعتادة. في الدرجة (8)، تعيش الأسرة الأزمة بالفعل، لكنها لا تزال تعتمد على جهودها الذاتية للتعامل معها دون طلب عون خارجي. في الدرجة (9)، تتفاقم الأزمة لدرجة تفوق قدرات الأسرة كلياً، مما يضطرها لطلب النجدة والتدخل العاجل من خدمات الطوارئ الرسمية (كأقسام الطوارئ الطبية أو مراكز الأزمات المجتمعية). وتتوج الدرجة (10) هذا المتصل بتمثيل الحالة القصوى من الكارثة والانهيار الشامل الذي لا يمكن تصور ما هو أسوأ منه.

الإطار النظري

ينبثق مقياس الضائقة الأسرية الموجز من تقاطع نظري رصين يجمع بين نموذج ABC-X المزدوج لضغوط الأسرة وتكيفها (Double ABCX Model) الذي طوره هاملتون ماكوبين وجوان باترسون (McCubbin & Patterson, 1983) امتداداً لأعمال روبن هيل (Reuben Hill)، وبين نظرية الأزمة النفسية لجيرالد كابلان (Gerald Caplan, 1964) وتطبيقات نظرية الأنظمة الأسرية.

وفقاً لنموذج ABC-X المزدوج، لا تنتج أزمة الأسرة (المتغير xX) مباشرة عن الحدث الضاغط الأساسي المتمثل في الإعاقة أو التوحد (المتغير A)، بل تتشكل عبر تفاعل ديناميكي وتراكمي بين عدة عناصر: تراكم الضغوط المتعددة بمرور الوقت (Pile-up)، وموارد الأسرة وقدراتها الذاتية والاجتماعية على التكيف (المتغير B)، وإدراك الأسرة وتقييمها المعرفي لتلك الضغوط والقدرة على التحكم فيها (المتغير C). وعندما تفوق المطالب المتراكمة قدرة الموارد التكيفية المتاحة للأسرة ويصل التقييم الذاتي إلى العجز عن الإدارة، يسقط النظام الأسري في حالة “الأزمة” (Crisis)، وهي حالة من التفكك والاختلال الوظيفي تتطلب إعادة هيكلة جذرية أو تدخلاً خارجياً عاجلاً.

استند واضعا المقياس، فايس ولونسكي، إلى هذا الإطار لتحويل المفهوم التجريدي لـ “الأزمة” إلى عبارات وصفية تركز على الإدراك الذاتي للوالدين (المتغير C وتفاعله مع المخرجات xX). انطلق الباحثان من مبدأ أن الأزمة ليست مفهوماً ثنائياً بسيطاً (موجود/غير موجود)، بل هي مسار متصل وحركي يبدأ من السيطرة التكيفية ويمر عبر الإجهاد واستنزاف الحيل الدفاعية وصولاً إلى الانهيار التام. إن تضمين هذا التحول النوعي في صيغ الخيارات المعتمدة في المقياس، والتي صيغت استناداً إلى مقابلات كيفية مستفيضة مع أولياء أمور يعايشون هذه الضغوط يومياً، جعل الفقرات تعكس بأمانة الواقع المعاش والتجارب الظاهراتية (Phenomenological Experiences) للأسر، مما منح المقياس عمقاً نظرياً متميزاً رغم إيجازه الشديد.

الصدق

أُخضع مقياس الضائقة الأسرية الموجز لاختبارات سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف جوانب الصدق (Validity) عبر دراسات متعددة نُشرت في دوريات محكمة، وفي مقدمتها دراسة التأسيس التي أجراها فايس ولونسكي (Weiss & Lunsky, 2011) على عينة قوامها 206 من مقدمي الرعاية لأفراد مصابين باضطراب طيف التوحد:

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين درجات مقياس BFDS ومؤشرات الضائقة النفسية المختلفة. ارتبط المقياس طردياً بمستوى قلق مقدم الرعاية المقاس بمقاييس معيارية (r = 0.54, p < 0.001)، والضائقة النفسية العامة وفق مقياس GHQ (r = 0.51, p < 0.001). كما ارتبط إيجابياً وبشكل دال بحدة المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأبناء المقاسة عبر قائمة السلوك الشاذ المشطوبة (Aberrant Behavior Checklist – ABC) حيث تراوحت الارتباطات بين (r = 0.38 إلى 0.46)، وعدد أحداث الحياة السلبية الضاغطة (r = 0.35, p < 0.01).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

برهن المقياس على صدق تمايزي ممتاز من خلال وجود ارتباطات سالبة قوية وذات دلالة إحصائية مع المتغيرات الإيجابية الداعمة؛ حيث ارتبط سلباً مع جودة الحياة الأسرية (Family Quality of Life) بمُعامل (r = -0.58, p < 0.001)، والصلابة النفسية للأسرة وفق مقياس Family Hardiness Index بمُعامل (r = -0.49, p < 0.001)، والتمكين والتمكن الأسري (Family Empowerment) بمُعامل (r = -0.42, p < 0.001). توضح هذه النتائج قدرة المقياس على التمييز بدقة بين مظاهر التماسك التكيفي وحالات التدهور النفسي.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية استثنائية فيما يتعلق بالنتائج السريرية الحرجة. أظهرت نماذج الانحدار اللوجستي أن كل زيادة بمقدار درجة واحدة على مقياس BFDS ارتبطت بزيادة احتمالية التردد على أقسام الطوارئ الطبية والنفسية واستخدام خدمات أزمات الصحة النفسية بنسبة تزيد عن 30% خلال فترة المتابعة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية وشدة المشكلات السلوكية للطفل. وقد تبين أن الأسر التي سجلت درجات من 8 فما فوق كانت أكثر عرضة بثمانية أضعاف لطلب الدعم الطارئ مقارنة بالأسر ذات الدرجات المنخفضة، مما يمنحه صدقاً محكياً فائقاً في البيئات الطبية والاجتماعية.

الثبات

يفرض قياس الثبات (Reliability) في المقاييس أحادية الفقرة (Single-item Scales) تحديات منهجية خاصة؛ حيث يتعذر حساب معاملات الاتساق الداخلي التقليدية مثل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) التي تتطلب وجود فقرات متعددة لحساب التباين المشترك فيما بينها. ومع ذلك، قدمت الأدبيات السيكومترية الحديثة أدلة قاطعة على ثبات مقياس BFDS:

تم تقييم ثبات الاستقرار عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) في عينات إكلينيكية مستقرة خلال فترات زمنية قصيرة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) دون حدوث تغيرات مفاجئة في الرعاية؛ وسجل المقياس معامل ارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) بلغ 0.83، ومعامل ارتباط بيرسون تجاوز 0.81 (p < 0.001)، مما يشير إلى استقرار زمني متين للدرجات في الفترات التي لا تتخللها صدمات حادة.

علاوة على ذلك، واستناداً إلى صيغة تصحيح وانير وتشو (Wanous & Reichers, 1996) لتقدير الحد الأدنى لثبات الفقرة الواحدة بناءً على ارتباطاتها بمقاييس متعددة الفقرات تقيس الأبعاد ذاتها، قُدّر معامل ثبات المقياس بما يتراوح بين 0.76 و0.84، وهو مستوى يتجاوز العتبات السيكومترية الموصى بها للأدوات المستخدمة في المسوح والفحص السريري السريع.

التحليل العاملي

نظراً لطبيعة المقياس المكون من فقرة واحدة متصلة ذات خيارات استجابة رتبية (Ordinal) متسلسلة بدقة من 1 إلى 10، فإن التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أو التحليل العاملي التوكيدي (CFA) التقليدي متعدد المؤشرات لا ينطبق عليه بصورته المباشرة، حيث إن النموذج العاملي لبند منفرد يمثل عاملاً وحيداً مُشبعاً بالبند بنسبة 1.0 افتراضياً.

بدلاً من ذلك، خضع المقياس لفحوصات التدرج الرتبي وفق نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT) ونماذج التدرج التراكمي لجتمان (Guttman Scaling Analysis). أظهرت هذه التحليلات أن الخيارات العشرة تتبع نمطاً رتيباً متصاعداً بشكل صارم (Monotonic Progression)؛ حيث تعكس كل درجة مرحلة تكيفية أعلى شدة تلغي بالضرورة المرحلة السابقة. وقد بيّنت تحليلات المنحنى المميّز للمفردة (Item Characteristic Curve) أن عتبات الانتقال (Thresholds) بين فئات الاستجابة تتمايز بوضوح، مع عدم وجود تداخل شواذ بين الفئات الوسيطة، مما يؤكد أن البناء الأساسي للمقياس يمثل متصلاً أحادي البعد (Unidimensional Latent Continuum) يقيس حدة الأزمة من القاع التكيفي إلى الانهيار الكامل دون تشتت متعدد الأبعاد.

أداة القياس

تتسم أداة مقياس الضائقة الأسرية الموجز بالمواصفات الفنية التالية:

  • نوع المقياس: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-Report Single-Item Scale) قائم على الملاحظة والتقييم الوالدي أو الأسري.
  • التنسيق والشكل: عبارة توجيهية واحدة تطلب من المستجيب تحديد موقعه وموقع أسرته الحالي ضمن متصل مرقم من 1 إلى 10، حيث يرتبط كل رقم بوصف كيفي دقيق لحالة الأسرة ومواردها في مواجهة الأزمة.
  • عدد الفقرات: فقرة واحدة فقط (Single item) مكونة من 10 مستويات وصفية متدرجة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متصل رتبي من 1 (استقرار تام، لا توجد أزمة على الإطلاق) إلى 10 (أزمة حالية قصوى لا يمكن أن تصبح أسوأ من ذلك).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: لا توجد معادلات تجميعية معقدة؛ الدرجة التي يختارها المفحوص هي الدرجة النهائية للمقياس (تتراوح بين 1 و10).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة، فالمقياس يتدرج خطياً باتجاه تفاقم الضائقة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه واستكماله من المفحوص أقل من دقيقة واحدة (نحو 30 إلى 60 ثانية).
  • التفسير الإكلينيكي للدرجات:
    • 1 إلى 5: ضائقة منخفضة إلى متوسطة؛ الأسرة تتدبر أمورها بآلياتها الذاتية دون مؤشرات لانهيار وشيك.
    • 6 إلى 7: مرحلة الخطر الشديد والهشاشة العالية؛ الأسرة على وشك فقدان السيطرة، وتتطلب دعماً وقائياً وتخفيفاً للأعباء لتجنب الانزلاق للأزمة.
    • 8 إلى 10: أزمة نشطة وحادة؛ فشل تام في آليات التكيف، وتتطلب تدخلاً علاجياً وطارئاً فورياً من فرق الدعم المجتمعي والسريري.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس الضائقة الأسرية الموجز رسمياً في عام 2011 في مجلة دراسات الطفل والأسرة (Journal of Child and Family Studies). المقياس محمي بحقوق النشر للباحثين جوناثان فايس ويونا لونسكي وللناشر الأصلي (Springer Science+Business Media). يُتاح المقياس بصورة مجانية ومفتوحة للاستخدام السريري غير التجاري ولأغراض البحث العلمي الأكاديمي، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية بالشكل الصحيح والامتناع عن تعديل صياغة الخيارات أو ترتيبها. أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات ربحية أو تطبيقات إلكترونية تجارية مدفوعة، فيجب الحصول على موافقة خطية صريحة مسبقة من المؤلفين والجهة المالكة لحقوق النشر.

المراجع

  • Caplan, G. (1964). Principles of preventive psychiatry. Basic Books.
  • McCubbin, H. I., & Patterson, J. M. (1983). The family stress process: The double ABCX model of adjustment and adaptation. Marriage & Family Review, 6(1-2), 7-37. https://doi.org/10.1300/J002v06n01_02
  • Wanous, J. P., & Reichers, A. E. (1996). Estimating the reliability of a single-item measure. Psychological Reports, 78(2), 631-634. https://doi.org/10.2466/pr0.1996.78.2.631
  • Weiss, J. A., & Lunsky, Y. (2011). The brief family distress scale: A measure of crisis in caregivers of individuals with autism spectrum disorders. Journal of Child and Family Studies, 20(4), 521-528. https://doi.org/10.1007/s10826-010-9419-y
  • Weiss, J. A., Cappadocia, M. C., MacMullin, J. A., Viecili, M., & Lunsky, Y. (2012). The impact of child problem behaviors of children with ASD on parent mental health: The mediating role of acceptance and empowerment. Autism, 16(3), 261-274. https://doi.org/10.1177/1362361311422708

فقرات المقياس

فيما يلي نص التعليمات والفقرات الرسمية لمقياس الضائقة الأسرية الموجز بلغته الأصلية (الإنجليزية)، حيث يختار المستجيب عبارة واحدة فقط من بين العبارات العشر التي تمثل وضعه الحالي بدقة:

Brief Family Distress Scale (BFDS)
Jonathan Weiss, Ph.D., & Yona Lunsky, Ph.D.

Instructions: On a scale of 1 to 10, please indicate where you and your family currently are right now, in terms of crisis by picking one of the following statements:

1 — Everything is fine, my family and I are not in crisis at all

2 — Everything is fine, but sometimes we have our difficulties

3 — Things are sometimes stressful, but we can deal with problems if they arise

4 — Things are often stressful, but we are managing to deal with problems when they arise

5 — Things are very stressful, but we are getting by with a lot of effort

6 — We have to work extremely hard every moment of every day to avoid having a crisis

7 — We won’t be able to handle things soon. If one more thing goes wrong – we will be in crisis

8 — We are currently in crisis, but are dealing with it ourselves

9 — We are currently in crisis, and have asked for help from crisis services (Emergency room hospital, community crisis supports)

10 — We are currently in crisis, and it could not get any worse

الترجمة العربية التوضيحية لخيارات المقياس:

  1. كل شيء على ما يرام، أنا وأسرتي لسنا في أزمة على الإطلاق.
  2. كل شيء على ما يرام، ولكننا نواجه أحياناً بعض الصعوبات.
  3. الأمور مجهدة في بعض الأحيان، ولكن يمكننا التعامل مع المشكلات إذا ظهرت.
  4. الأمور غالباً ما تكون مجهدة، لكننا ننجح في التعامل مع المشكلات عند ظهورها.
  5. الأمور مجهدة للغاية، لكننا نتدبر أمورنا ببذل قدر هائل من الجهد.
  6. يتعين علينا العمل بجهد شاق للغاية في كل لحظة من كل يوم لتفادي الوقوع في أزمة.
  7. لن نكون قادرين على السيطرة على الأمور قريباً؛ إذا ساء أمر واحد إضافي، فسنقع في أزمة.
  8. نحن نمر بأزمة حالياً، ولكننا نتعامل معها بمفردنا وبجهودنا الذاتية.
  9. نحن نمر بأزمة حالياً، وقد طلبنا المساعدة من خدمات الطوارئ والأزمات (طوارئ المستشفى، خدمات دعم الأزمات المجتمعية).
  10. نحن نمر بأزمة حالياً، ولا يمكن للوضع أن يكون أسوأ مما هو عليه الآن.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الضائقة الأسرية الموجز. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/brief-family-distress-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس الضائقة الأسرية الموجز.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/brief-family-distress-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس الضائقة الأسرية الموجز.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/brief-family-distress-scale-arabic/.