أدوات القياس النفسيعلم النفس التنظيمي والمهنيمقاييس نفسية

مقياس التحكم والتعقيد

يُعد مقياس التحكم والتعقيد (CCS) الذي طوره فريزي وزملاؤه (Frese et al., 1996) أداة سيكومترية أساسية في علم النفس الصناعي والتنظيمي لتقييم التحكم الوظيفي وتعقيد العمل وتأثيرهما في المبادأة الشخصية والسلوك الاستباقي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس التحكم والتعقيد (Control and Complexity Scale – CCS) الذي طوره عالم النفس التنظيمي البارز مايكل فريزي وزملاؤه (Frese, Kring, Soose, & Zempel, 1996) أحد الأدوات السيكومترية التأسيسية في علم النفس الصناعي والتنظيمي وسيكولوجية العمل. صُمم هذا المقياس لتقييم بيئة العمل الموضوعية والإدراكية من خلال بُعدين جوهريين: التحكم في العمل (Job Control)، والذي يشير إلى مدى قدرة الموظف على التأثير في ظروف عمله، وتحديد تسلسل مهامه، والمشاركة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتنفيذية؛ وتعقيد العمل (Work Complexity)، الذي يقيس مستوى الصعوبة المعرفية للمهام، ومتطلبات اتخاذ القرارات المعقدة، والفرص المتاحة لاستثمار وتطوير المهارات والمعارف التخصصية.

يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 8 فقرات موزعة بالتساوي على البُعدين (4 فقرات لبُعد التعقيد و4 فقرات لبُعد التحكم)، ويُستجاب عليها عبر مقاييس متدرجة خماسية النقاط (Likert-type scale) تختلف مرتكزاتها اللفظية وفقاً لطبيعة كل فقرة. وقد كشفت الدراسات السيكومترية الأصلية والموسعة عن خصائص قياسية رصينة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد التحكم 0.78، بينما بلغ لبُعد التعقيد 0.67 في دراسة فريزي وزملائه (1996)، وارتفع الاتساق الداخلي للمقياس الكلي المدمج إلى 0.81 في دراسة فريزي وتينغ وفينن (Frese, Teng, & Wijnen, 1999).

أثبت المقياس مستويات متقدمة من الصدق التلازمي والتقاربي والتنبؤي، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً وموجباً بمتغيرات محورية مثل الكفاءة الذاتية المهنية (Job Self-Efficacy)، والمبادأة الشخصية (Personal Initiative)، والتطلعات المهنية، والقدرة على تجاوز العقبات في بيئة العمل. توفر هذه الأداة للباحثين والممارسين في مجالات الصحة المهنية وتصميم الوظائف أداة تشخيصية دقيقة لفهم كيفية تأثير الهيكلة المعرفية والتحكمية للوظائف على دافعية العاملين وصحتهم النفسية وأدائهم الاستباقي.

الكلمات المفتاحية

مقياس التحكم والتعقيد، التحكم الوظيفي، تعقيد العمل، المبادأة الشخصية، مايكل فريزي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، تصميم الوظائف، الكفاءة الذاتية، السلوك الاستباقي، نظرية تنظيم الفعل، الخصائص السيكومترية، استقلالية العمل.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في معهد علم النفس بـجامعة غيسن (Justus-Liebig-Universität Gießen) في ألمانيا، بقيادة البروفيسور مايكل فريزي بالتعاون مع باحثين متخصصين في علم النفس المهني والتنظيمي:

  • مايكل فريزي (Michael Frese): أستاذ كرسي الإدارة والمنظمات في كلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية (NUS)، وأستاذ علم النفس التنظيمي في جامعة لويفانا بلونيبورغ (Leuphana Universität Lüneburg) بألمانيا، وباحث بارز في مجال المبادأة الشخصية والريادة ونظرية تنظيم الفعل. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • فولفغانغ كرينغ (Wolfgang Kring): باحث في علم النفس المهني والتنظيمي بجامعة غيسن، شارك في أبحاث التحول الاقتصادي الألماني ودراسة تأثير بيئات العمل الصناعية.
  • أندريا سوزه (Andrea Soose): باحثة متخصصة في علم النفس الاجتماعي والمهني بجامعة غيسن، أسهمت في إعداد وتطوير أدوات القياس الميدانية لدراسات العمل الطولية.
  • جانيت زيمبل (Jeannette Zempel): باحثة واستشارية في التطوير التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، تتركز إسهاماتها الأكاديمية على استراتيجيات التعلم التنظيمي والمرونة المهنية.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس التحكم والتعقيد في سد فجوة تشخيصية ونظرية عميقة في أدبيات علم نفس الصحة المهنية وتصميم الوظائف؛ حيث استهدف الباحثون قياس الأبعاد البنيوية الموضوعية لبيئة العمل التي تؤثر بشكل مباشر على السلوك الفاعل للموظف ومستوى استباقيته. نشأ المقياس في سياق دراسة ميدانية كبرى هدفت إلى مقارنة استجابات العاملين في ألمانيا الشرقية والغربية في أعقاب إعادة التوحيد، لفهم كيفية تكيف الأفراد مع البيئات التنظيمية المتغيرة، ولماذا يُظهر بعض العاملين مستويات عالية من المبادأة الشخصية بينما يستسلم آخرون للعجز واللامبالاة عند مواجهة المعوقات المهنية.

يقيس المقياس بُعدين نوعيين محددين:

  • التحكم في العمل (Job Control): يقيس مدى تمتع الموظف بصلاحيات حقيقية لتقرير كيفية إنجاز عمله، وترتيب أولوياته، وتحديد الوسائل والمواد المستخدمة، والمشاركة المؤثرة في قرارات المشرف المباشر. يُعد غياب التحكم مصدراً رئيسياً لـالعجز المكتسب (Learned Helplessness)، حيث يقود افتقار الموظف للسيطرة إلى قناعة سلبية بأنه لا جدوى من المحاولة عند حدوث انتكاسات أو صعوبات تشغيلية.
  • تعقيد العمل (Work Complexity): يقيس درجة المتطلبات الذهنية والمعرفية اللازمة لحل المشكلات واتخاذ القرارات اليومية في الوظيفة، ومدى إتاحة العمل لفرص توظيف كامل المعارف وتعلّم معارف ومهارات جديدة. لا يُنظر إلى التعقيد هنا كعبء سلبي، بل كمحفز بيئي أساسي يمنع الضمور المعرفي وينمي مهارات التفكير العليا ويزيد من مرونة الموظف وقدرته على حل المشكلات غير النمطية.

يمتد التطبيق العملي والإكلينيكي للمقياس إلى مجالات متعددة تشمل:

  1. إعادة تصميم وتوصيف الوظائف (Job Redesign): مساعدة مسؤولي الموارد البشرية في تقييم ما إذا كانت الوظائف تمنح مساحة كافية من الاستقلالية والتحفيز الذهني، مما يحد من مخاطر الاحتراق النفسي (Burnout) والملل الوظيفي (Boreout).
  2. التنبؤ بالسلوكيات الاستباقية والمبتكرة: استخدامه كأداة بحثية وتشخيصية للتنبؤ بالمبادأة الفردية، وحل المشكلات الاستباقي، والمواطنة التنظيمية.
  3. برامج التدخل والتأهيل المهني: تحديد الفجوات في إدراك السيطرة والتمكين لدى الموظفين الذين يعانون من مستويات متدنية من الكفاءة الذاتية أو الإحباط المزمن في العمل، وتقديم حلول تنظيمية موجهة.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس التحكم والتعقيد على تفاعل ديناميكي بين سمتين بيئيتين-إدراكيتين حاسمتين تشكلان ما يُعرف في الأدبيات التنظيمية بـ“الوظائف النشطة” (Active Jobs). ينظر البناء إلى بيئة العمل بوصفها مسرحاً للتفاعل السلوكي المستمر، حيث تُملي متطلبات الوظيفة ونطاق صلاحياتها طبيعة البنية النفسية والمعرفية للعامل.

1. بُعد التحكم في العمل (Job Control Construct)

يمثل التحكم في العمل النطاق الذي يمتلك فيه الفرد حرية التصرف والسيادة الذاتية على مهامه وظروفه المهنية. يتفرع هذا البعد إلى عدة مظاهر تشغيلية تتكامل لتحديد مستوى السيطرة الفعلية:

  • استقلالية اتخاذ القرار (Decision Autonomy): قدرة الفرد على حسم المسارات المهنية واختيار أفضل السبل لتحقيق الأهداف التنظيمية دون الحاجة إلى موافقة مسبقة ومقيدة في كل تفصيلة.
  • التحكم في الأساليب والطرائق (Method Control): مدى امتلاك الموظف للحرية في تحديد التقنيات، والأدوات، والإجراءات التنفيذية التي تناسب كفاءته وأسلوب عمله الخاص.
  • التحكم في الجدولة والترتيب (Timing & Planning Control): إمكانية التخطيط الذاتي للمهام، وتحديد الأولويات، وتقدير الاحتياجات المادية واللوجستية بصورة مستقلة.
  • التأثير التشاركي (Participative Decision-Making): الفرص المتاحة للموظف للتأثير في القرارات العليا التي يتخذها المشرف أو الإدارة، حيث يتم طلب مقترحاته وأفكاره وأخذها في الاعتبار بجدية.

يولد التحكم المرتفع شعوراً عميقاً بـالتمكين النفسي (Psychological Empowerment) ويزيد من تحمل المسؤولية الشخصية عن نتائج العمل، مما يجعل الفرد يفسر الفشل المؤقت بوصفه تحدياً يتطلب تغيير الاستراتيجيات لا انسحاباً استسلامياً.

2. بُعد تعقيد العمل (Work Complexity Construct)

يعكس تعقيد العمل البنية المعرفية للمهام ومستوى التحدي الذهني المتأصل في الوظيفة. يتضمن هذا البناء ثلاثة أبعاد فرعية متداخلة:

  • صعوبة اتخاذ القرارات (Decision-Making Difficulty): الفارق بين القرارات الروتينية البسيطة والقرارات المتشابكة التي تتطلب معالجة معلومات غير مكتملة، وتقييم سيناريوهات بديلة، والتعامل مع الغموض والشك.
  • تنوع المهارات واستثمار المعرفة (Skill Utilization): مدى حاجة العمل إلى استخدام كامل المهارات التخصصية والخبرات التراكمية للعامل، مما يقضي على ظاهرة انخفاض استغلال الكفاءات.
  • فرص التعلم المستمر (Learning Opportunities): متطلبات العمل المستمرة لاكتساب معارف تقنية ونظرية جديدة للتعامل مع المهام غير العادية أو الاستثنائية التي تطرأ في سياق العمل.

وفقاً لهذا البناء، فإن الاقتران بين التحكم العالي والتعقيد المرتفع يُنشئ بيئة عمل تمكينية تعزز السعي النشط لحل المشكلات، وتدعم بناء نماذج عقلية متقدمة تمكن الفرد من توقع الأخطاء قبل وقوعها وصياغة استراتيجيات عمل طويلة المدى.

الإطار النظري

يستند مقياس التحكم والتعقيد إلى قاعدة نظرية صلبة مستمدة من نظرية تنظيم الفعل (Action Regulation Theory)، وهي المدرسة الفكرية الألمانية الرائدة التي طورها علماء النفس فيشر (Winfried Hacker) وفولبرت (Walter Volpert) ثم بلورها وطبقها مايكل فريزي في السياقات التنظيمية الحديثة. كما يتقاطع المقياس بشكل وثيق مع نموذج متطلبات الوظيفة والتحكم (Job Demands-Control Model) لروبرت كاراسيك (Karasek, 1979) ونظرية خصائص الوظيفة (Job Characteristics Theory) لهاكمان وأولدهام (Hackman & Oldham, 1976).

1. نظرية تنظيم الفعل (Action Regulation Theory) وتطوير المقياس

تفترض نظرية تنظيم الفعل أن السلوك البشري في العمل هو عملية هادفة وموجهة نحو تحقيق غايات محددة، ويتم تنظيمه عبر دورة متتالية تتضمن: تحديد الأهداف، وجمع المعلومات، ووضع الخطط، ومراقبة التنفيذ، ومعالجة التغذية الراجعة. وحتى يكتمل تنظيم الفعل على مستويات معرفية عليا (مستوى التنظيم المفاهيمي والاستراتيجي)، يحتاج العامل إلى أمرين حاسمين:

  • نطاق عمل مفتوح (Action Latitude / Control): حرية تشكيل الأهداف واختيار الخطط وتعديلها. إذا غاب التحكم، يقتصر تنظيم الفعل على المستويات الحسية-الحركية الدنيا الخاضعة للتعليمات الصارمة، مما يعيق تطوير المبادأة وروح الابتكار.
  • تحدي فكري مناسب (Action Complexity): يفرض تعقيد العمل على الموظف تكوين نموذج عقلي شامل لبيئة عمله (Mental Model) واستيعاب العلاقات السببية المعقدة، وهو ما يشكل الأساس المعرفي للتحرك الاستباقي وتطوير الحلول الوقائية.

2. التكامل مع نموذج كاراسيك ونظرية هاكمان وأولدهام

في نموذج كاراسيك (Karasek, 1979)، صُنفت الوظائف إلى أربعة أنماط استناداً إلى تقاطع المتطلبات والتحكم. وتُعد “الوظائف النشطة” (Active Jobs) – التي تجمع بين المتطلبات العالية والتحكم الواسع – البيئة المثالية للنمو والتعلم والدافعية الإنجازية. أخذ مقياس فريزي وزملائه هذا المفهوم خطوة إلى الأمام من خلال إعادة تعريف المتطلبات لتشمل “التعقيد المعرفي” الإيجابي بدلاً من مجرد الضغوط الكمية وساعات العمل، مع التركيز على أن التحكم ليس مجرد وسيلة لتقليل التوتر بل هو صانع للتمكين النفسي وباعث على الفعل الاستباقي المستقل.

بالإضافة إلى ذلك، يتقاطع المقياس مع نظرية خصائص الوظيفة لهاكمان وأولدهام في بُعدي الاستقلالية (Autonomy) وتنوع المهارات (Skill Variety)، إلا أن مقياس التحكم والتعقيد يتميز بتركيزه الصريح على صعوبة القرارات ومستوى المشاركة القيادية، مما يجعله أكثر ارتباطاً بمخرجات المبادأة الشخصية والتعلم التنظيمي.

الصدق

خضع مقياس التحكم والتعقيد لفحوصات سيكومترية مكثفة لإثبات صدقه عبر عينات مهنية وصناعية واسعة في سياقات ثقافية واقتصادية مختلفة، لا سيما في الدراسات الطولية التي تتبعت العمال والمهندسين والإداريين أثناء التحول الاقتصادي الألماني، ودراسات لاحقة في هولندا ودول أوروبية أخرى.

1. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت نتائج التحليلات البنائية أن كلاً من التحكم والتعقيد يمثلان بعدين متميزين نظرياً ومترابطين وظيفياً في بيئة العمل الواقعية. كما أثبتت الدراسات أن درجات التحكم والتعقيد المقاسة ذاتياً تتقاطع بدرجة عالية مع التقييمات الموضوعية للمحللين المهنيين المستقلين والمشرفين (Observer Ratings)، مما يدحض فرضية تحيز الاستجابة الذاتية البحتة ويؤكد الصدق البنائي للأداة.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهر المقياس علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً مع حزمة واسعة من المتغيرات النفسية والتنظيمية الإيجابية:

  • المبادأة الشخصية (Personal Initiative): أظهرت دراسة فريزي وزملائه (Frese et al., 1996) وجود ارتباطات موجبة دالة بين التحكم والتعقيد وبين المبادأة المقاسة كمياً عبر المقابلات المقننة والملاحظات السلوكية ($p < .001$).
  • الكفاءة الذاتية وتطلعات العمل (Self-Efficacy & Aspirations): في دراسة فريزي وتينغ وفينن (Frese, Teng, & Wijnen, 1999)، حقق المقياس المدمج للتحكم والتعقيد ارتباطاً موجباً قوياً مع الكفاءة الذاتية للموظفين ومع طموحاتهم وتطلعاتهم المهنية وتوجههم نحو اتخاذ نهج عمل فاعل ونشط.
  • تجاوز العقبات (Overcoming Barriers): ارتبط بعد التحكم في العمل إيجابياً وبشكل دال إحصائياً بميل الموظفين إلى عدم الاستسلام عند ظهور المعوقات، والبحث النشط عن بدائل تنفيذية مبتكرة بدلاً من التراجع السلبي.

3. الصدق التنبؤي والطولي (Predictive & Longitudinal Validity)

أكدت التحليلات الطولية المتعددة الموجات (Multi-wave Longitudinal Studies) التي استمرت على مدى سنوات أن مستويات التحكم والتعقيد في نقطة زمنية محددة تتنبأ بزيادة معنوية في درجات المبادأة الشخصية والكفاءة الذاتية في الموجات اللاحقة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية ومستوى المبادأة الأولي، مما يثبت الصدق التنبؤي الفائق للمقياس وقدرته على استشراف التغير في سلوكيات العاملين على المدى الطويل.

الثبات

أثبت مقياس التحكم والتعقيد مستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني عبر عينات متعددة، وهي مستويات تفي بالمعايير القياسية الصارمة للبحث في علم النفس التنظيمي:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة المعيارية التأسيسية التي أجراها فريزي وزملاؤه (Frese et al., 1996) على عينات من ألمانيا الشرقية والغربية بلغت مئات الموظفين عبر قطاعات مهنية شملت الصناعات التحويلية والخدمات:

  • بلغ معامل ألفا كرونباخ لبُعد التحكم في العمل ($lpha = 0.78$)، وهو ما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً يتيح الاعتماد على البعد كأداة تشخيصية وبحثية دقيقة.
  • بلغ معامل ألفا كرونباخ لبُعد تعقيد العمل ($lpha = 0.67$)، وهو معامل مقبول إحصائياً بالنظر إلى التنوع النوعي للمهام المقاسة وقلة عدد الفقرات (4 فقرات)، وتفاوت المرتكزات اللفظية التي تغطي أبعاداً فرعية تشمل التحدي والصعوبة واستخدام المهارات.
  • في دراسة فريزي وتينغ وفينن (Frese et al., 1999)، تم دمج البُعدين في مقياس واحد كلي يعبر عن “بيئة العمل المحفزة ذاتياً”، وبلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي المدمج ($lpha = 0.81$)، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز وتماسك بنائي فائق عند استخدام الأداة كمؤشر تركيبي موحد.

2. ثبات الاستقرار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات الطولية التي تتبعت العينات عبر فترات زمنية تراوحت بين عام وثلاثة أعوام، أظهر المقياس استقراراً نسبياً مرتفعاً يعكس طبيعة البيئة التنظيمية الموضوعية؛ حيث ظلت درجات الموظفين مستقرة ما لم تطرأ تغيرات هيكلية فعلية على طبيعة الوظيفة أو يحدث ترقٍ أو تغيير جذري في المهام، مما يبرهن على حساسية المقياس للتغيرات الحقيقية وثباته أمام التقلبات المزاجية العابرة.

التحليل العاملي

أُخضعت استجابات المقياس لسلسلة من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية العاملية للأداة ومدى تطابقها مع الافتراضات النظرية المؤسسة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تدوير فاريمكس (Varimax Rotation) بوضوح وجود عاملين مستقلين ذوي قيم ذاتية (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرا معاً نسبة جوهرية من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول (التحكم في العمل): تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة باتخاذ القرارات الخاصة، وتخطيط العمل المستقل، وحرية اختيار طرائق الأداء، والمشاركة في قرارات المشرف، مع تشبعات تراوحت في الغالب بين 0.60 و0.82 دون وجود تشبعات متقاطعة دالة مع العامل الثاني.
  • العامل الثاني (تعقيد العمل): تشبعت عليه الفقرات الخاصة بتعقيد القرارات وصعوبتها، واستخدام المعارف والمهارات الكاملة، والتعامل مع المهام الاستثنائية، وتعلم أشياء جديدة، بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.76.

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أظهرت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل التوكيدي تفوق نموذج العاملين المترابطين (Two correlated factors model) على نموذج العامل الأحادي (Single-factor model)؛ حيث حقق نموذج العاملين مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.94.
  • مؤشر طوكر-لويس (TLI) فاق 0.92.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06.

أكدت هذه المؤشرات أن الفصل بين التحكم والتعقيد يُعد ضرورياً من الناحية السيكومترية، مع إمكانية استخدام الدرجة الكلية في النماذج التحليلية التي تدرس الأثر التراكمي الشامل لبيئة العمل النشطة.

أداة القياس

تتسم أداة قياس التحكم والتعقيد بخصائص تصميمية وتطبيقية تجعلها بالغة الكفاءة في التطبيقات الميدانية الموسعة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس بيئة وخصائص العمل، كما يمكن تكييفه كمقياس ملاحظة موضوعي يُطبقه محللو الوظائف.
  • التنسيق: استبانة مقننة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق (تستغرق من 3 إلى 5 دقائق للإكمال).
  • عدد الفقرات: 8 فقرات أساسية (4 فقرات لبُعد تعقيد العمل و4 فقرات لبُعد التحكم في العمل).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (5-point Likert scale)، وتتسم الأداة بأن مرتكزات الاستجابة تختلف لفظياً حسب صياغة كل سؤال لضمان قياس البُعد بدقة لغوية وظرفية عالية. من أمثلة المرتكزات المستخدمة:
    • تدرج كمي-ترددي: 1 = أبداً (Never) إلى 5 = عدة مرات في الأسبوع (Several times a week).
    • تدرج المقارنة النمطية: 1 = مثل (أ) تماماً (Exactly like A) إلى 5 = مثل (ب) تماماً (Exactly like B).
    • تدرج المدى والشدة العام: 1 = قليل جداً (Very little)، 2 = قليل إلى حد ما (Rather little)، 3 = نوعاً ما (Somewhat)، 4 = كثير إلى حد ما (Rather much)، 5 = كثير جداً (Very much).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
    • تُحسب درجة كل بُعد فرعي عبر جمع درجات الفقرات التابعة له أو حساب المتوسط الحسابي لها (المدى من 1 إلى 5).
    • يُشير المتوسط الأعلى في بُعد التحكم إلى مستوى أكبر من الاستقلالية والسيادة التنظيمية.
    • يُشير المتوسط الأعلى في بُعد التعقيد إلى مستوى أعلى من التحدي المعرفي والحاجة لتشغيل المهارات والقرارات الصعبة.
    • يمكن استخراج درجة كلية مدمجة للمقياس تمثل “النشاطية المهنية الشاملة للوظيفة” (Combined Job Control and Complexity Score) بمتوسط درجات الـ 8 فقرات جميعها.
  • الفقرات المعكوسة: تجدر الإشارة إلى أن فقرة مقارنة اتخاذ القرارات (الفقرة الثانية في بُعد التعقيد) تتطلب انتباهاً دقيقاً لاتجاه الترميز؛ حيث يُشير المرتكز (1) إلى التوافق مع الشخص (أ) الذي يتخذ قرارات معقدة جداً، بينما المرتكز (5) يُشير إلى الشخص (ب) الذي يتخذ قرارات بسيطة جداً؛ ولذلك يتم عكس ترميز هذه الفقرة عند إدخال البيانات ليكون الاتجاه الإيجابي (5) معبراً عن التعقيد الأعلى، أو العكس وفقاً لبروتوكول الباحث المعياري.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1996 ضمن البحث القياسي المنشور في مجلة أكاديمية الإدارة (Academy of Management Journal) للمؤلفين مايكل فريزي وفولفغانغ كرينغ وأندريا سوزه وجانيت زيمبل (Frese et al., 1996). حقوق الطبع والنشر للمقال والفقرات المنشورة في الملحق (Appendix, p. 64) مملوكة لـأكاديمية الإدارة (Academy of Management).

تخضع الأداة للضوابط المعيارية التالية:

  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري: المقياس متاح مجاناً للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض العلمية والبحثية البحتة دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، بشرط الاستشهاد الكامل والمناسب بالدراسة المرجعية التأسيسية لعام 1996.
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب استخدام المقياس في عمليات التقييم التنظيمي التجاري، أو دمج فقراته في منصات اختبار ربحية أو برمجيات تجارية لإدارة الموارد البشرية، الحصول على ترخيص مسبق وإذن رسمي عبر مركز تخليص حق المؤلف (Copyright Clearance Center) أو التواصل مع ناشر الدورية وأصحاب الحقوق.

المراجع

  • Frese, M., Kring, W., Soose, A., & Zempel, J. (1996). Personal initiative at work: Differences between East and West Germany. Academy of Management Journal, 39(1), 37–64. https://doi.org/10.5465/256630
  • Frese, M., Teng, E., & Wijnen, C. J. (1999). Helping to improve the external validity of administrative science: Personal initiative in East and West Germany, longitudinal findings, and the role of active jobs. European Journal of Work and Organizational Psychology, 8(4), 535–554. https://doi.org/10.1080/135943299398150
  • Hackman, J. R., & Oldham, G. R. (1976). Motivation through the design of work: Test of a theory. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 250–279. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90016-7
  • Karasek, R. A. (1979). Job demands, job decision latitude, and mental strain: Implications for job redesign. Administrative Science Quarterly, 24(2), 285–308. https://doi.org/10.2307/2392498
  • Semmer, N. K., Zapf, D., & Dunckel, H. (1995). Assessing stress at work: A framework and a tool. In S. L. Sauter & L. R. Murphy (Eds.), Organizational risk factors for job stress (pp. 99–110). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10173-007

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: Responses are obtained using a 5-point Likert-type scale. The anchors vary among items. The end-point anchors are provided with each item. An exam­ple response scale is 1 = very little, 2 = rather little, 3 = somewhat, 4 = rather much, and 5 = very much.
1

Do you receive tasks that are extraordinary and particularly difficult? (End-point anchors are 1 = never, 5 = several times a week)
2

A must make very complicated decisions in his/her work; B only has to make very simple (End-point anchors are 1 = exactly like A, 5 = exactly like B)
3

Can you use all your knowledge and skills in your work? (End-point anchors are 1 = very little, 5 = very much)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس التحكم والتعقيد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/control-and-complexity-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التحكم والتعقيد.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/control-and-complexity-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التحكم والتعقيد.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/control-and-complexity-scale/.