علم النفس الإكلينيكيعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS) لسنيل ورفاقه، متضمناً الأطر النظرية، الخصائص السيكومترية، والفقرات الكاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (Emotional Self-Disclosure Scale – ESDS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة في حقل القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي والإكلينيكي، لتكميم وقياس رغبة الأفراد وميلهم السلوكي لمشاركة مشاعرهم وتجاربهم الوجدانية مع الآخرين. تم تطوير هذا المقياس في أواخر ثمانينيات القرن العشرين بواسطة ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr.) وزميليه رولاند إس. ميلر (Rowland S. Miller) وشارين إس. بيلك (Sharyn S. Belk)، لملء فجوة منهجية ونظرية بارزة كانت تعاني منها مقاييس الإفصاح عن الذات السابقة؛ إذ كانت تلك الأدوات تركز بصورة شبه حصرية على الإفصاح المعلوماتي والوقائعي العام دون التمييز الدقيق بين التلاوين الانفعالية المتعددة والمتباينة، ودون الالتفات إلى دور المتلقي أو السياق العلائقي للعملية الإفصاحية.

يتألف المقياس من 40 فقرة موزعة بالتساوي على ثمانية أبعاد انفعالية فرعية ومستقلة، يضم كل بُعد منها 5 فقرات تقيس الإفصاح عن نمط انفعالي محدد: الاكتئاب (Depression)، السعادة (Happiness)، الغيرة (Jealousy)، القلق (Anxiety)، الغضب (Anger)، الهدوء (Calmness)، اللامبالاة (Apathy)، والخوف (Fear). يتم تصحيح هذه الاستجابات عبر مقياس ليكرت خماسي التدريج يمتد من (A = لم أناقش هذا الموضوع على الإطلاق: 0 درجات) إلى (E = ناقشت هذا الموضوع بشكل كامل وتام: 4 درجات). وبذلك تتراوح درجة كل مقياس فرعي بين 0 و20 درجة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من الانفتاح والتعبير الانفعالي حيال تلك العاطفة المحددة تجاه متلقٍ بعينه (مثل المرشد، المعالج، الصديق، الشريك العاطفي، أو أحد أفراد الأسرة).

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص استثنائية من حيث الاتساق الداخلي والثبات، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية في العينات الأصلية وعبر الثقافات المتعددة بين 0.81 و0.93. كما أكدت دراسات صدق البناء والتحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي استقلالية العوامل الثمانية وصدقها التمايزي والتقاربي، مما جعل المقياس ركيزة أساسية في دراسات الفروق بين الجنسين، والتنوع الثقافي، والتحالف العلاجي في الإرشاد والعلاج النفسي، وتطور العلاقات الشخصية المتبادلة.

الكلمات المفتاحية

الإفصاح الانفعالي عن الذات، مقياس سنيل، التعبير عن المشاعر، الفروق بين الجنسين، التحالف العلاجي، علم النفس الإرشادي، علم النفس الاجتماعي، الخصائص السيكومترية، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، العلاقات البينشخصية، الانفتاح العاطفي.

المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس الرائد بجهود مشتركة بين باحثين مرموقين في علم النفس الاجتماعي والشخصية:

  • ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr., Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة ولاية جنوب شرق ميسوري (Southeast Missouri State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الغزيرة في قياس جوانب الشخصية، وأدوار الجنسين، والديناميات العلائقية والنشاط الجنسي الإنساني، وتطوير العديد من المقاييس السيكومترية واسعة الاستخدام.
  • رولاند إس. ميلر (Rowland S. Miller, Ph.D.): أستاذ علم النفس في جامعة ولاية سام هيوستن (Sam Houston State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير بارز في دراسات العلاقات الحميمة، والإحراج، والمشاعر الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي التجريبي.
  • شارين إس. بيلك (Sharyn S. Belk, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس الإكلينيكي والعلاقات الإنسانية؛ ساهمت مع الفريق في تأسيس النماذج متعددة الأبعاد للإفصاح عن الذات وعلاقتها بالأدوار الجندرية.
  • المتعاونون في الدراسات عبر الثقافية: شارك في توسيع المقياس واختباره ثقافياً وبحثياً باحثون بارزون مثل الدكتورة ر. غارسيا-فالكوني (R. Garcia-Falconi) والدكتور خ. إ. هيرنانديز-سانشيز (J. E. Hernandez-Sanchez) من جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM)، مما منح الأداة قوة سيكومترية عالمية تتجاوز النطاق الأنغلوساكسوني.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات في توفير وسيلة تقييم مقننة وعالية الدقة لقياس الدرجة التي يُعبّر بها الأفراد لفظياً عن حالاتهم الوجدانية وخبراتهم الشعورية للآخرين، وتحديد طبيعة هذه الانفعالات وسياقاتها. قبل ظهور هذا المقياس، كانت الدراسات النفسية تتعامل مع “الإفصاح عن الذات” بوصفه مفهوماً أحادي البعد أو مقصوراً على نقل البيانات الشخصية، مثل الهوايات، والخطط المستقبلية، والأسرار المالية، أو المشكلات الأكاديمية والمهنية. وقد أغفل هذا التوجه الفوارق النوعية العميقة بين البوح بالمعلومات المعرفية والبوح بالمشاعر والانفعالات الدفينة، والتي تشكل صلب التواصل الإنساني الحميم والشفاء النفسي.

يهدف المقياس تحديداً إلى استكشاف:

  • النوعية الانفعالية المحددة: الكشف عن مدى تباين استعداد الفرد لمناقشة المشاعر الإيجابية (كالبهجة والسكينة) مقارنة بالمشاعر السلبية الهشة (كالحزن، الخوف، والقلق)، أو المشاعر المرتبطة بالنزاع الاجتماعي والعدوانية (كالغيرة والغضب).
  • تأثير خصائص المتلقي (Recipient Effects): تم تصميم بنية تعليمات المقياس لتكون مرنة وقابلة للتطبيق إزاء متلقين متعددين؛ حيث يمكن تطبيقه لقياس الإفصاح الموجه نحو: المرشد أو المعالج النفسي (Counselor/Therapist)، الأصدقاء من نفس الجنس، الأصدقاء من الجنس الآخر، الشريك الرومانسي، أو الوالدين. ويتيح ذلك للباحث والممارس مقارنة أنماط الإفصاح عبر شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد.
  • الفروق الجندرية والتنشئة الاجتماعية: اختبار الفرضيات المرتبطة بالتنشئة على الأدوار الجندرية التقليدية؛ حيث تشير النظريات إلى أن الذكور غالباً ما يتعلمون كبت المشاعر المرتبطة بالضعف والخوف والتبعية، في حين يُتاح للإناث مساحة أوسع للتعبير عن الحزن والقلق والمودة.
  • التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يُعد المقياس أداة تشخيصية وتقييمية لا غنى عنها في مستهل جلسات الإرشاد والعلاج النفسي؛ حيث يساعد المعالج في رسم “خريطة انفعالية” توضح العواطف التي يجد العميل صعوبة أو حرجاً في البوح بها، وتلك التي يسهل عليه تفريغها، مما يساعد في فهم مقاومة العميل وتوجيه التدخلات لتعزيز التحالف العلاجي.
  • البحوث عبر الثقافية: دراسة أثر الثقافة الفردية مقابل الثقافة الجمعية، والمسافة الاجتماعية، والمعايير الثقافية لتنظيم الانفعالات والتعبير عنها (Display Rules).

البناء النفسي

يستند المقياس إلى بناء نفسي مفاهيمي متعدد الأبعاد، يرى أن “الإفصاح الانفعالي عن الذات” ليس سمة مطلقة واحدة، بل هو منظومة سلوكية معقدة تتأثر بنوع الانفعال المعاش، وشدته، ومستوى التهديد النفسي المرتبط بالاعتراف به أمام طرف آخر. يشتمل البناء النفسي للمقياس على ثمانية أبعاد وجدانية أساسية:

1. بُعد الإفصاح عن الاكتئاب (Depression Emotional-Disclosure)

يقيس هذا البُعد مدى استعداد الفرد لمشاركة مشاعر اليأس، التشاؤم، الكآبة، الحزن الدفين، والتعاسة الشخصية. يمثل الإفصاح عن هذه المشاعر درجة عالية من الهشاشة النفسية (Vulnerability)، لأن الاعتراف بالاكتئاب يُعرّض الفرد لمخاوف الرفض الاجتماعي أو وصمه بالضعف والعجز، لا سيما في البيئات التي تُمجّد الإيجابية والصلابة الصورية. تتضمن الفقرات أوقات شعور الفرد بالتشاؤم، الحزن، والتعاسة.

2. بُعد الإفصاح عن السعادة (Happiness Emotional-Disclosure)

يركز على البوح بالمشاعر الإيجابية، مثل مشاعر البهجة، الفرح الغامر، الرضا، والسرور. ورغم أن المشاعر الإيجابية مقبولة اجتماعياً عموماً، فإن الإفصاح عنها قد يتفاوت تبعاً لخوف الفرد من الظهور بمظهر المتغطرس، أو الخوف من الحسد، أو وجود تدنٍ في تقدير الذات يجعل الفرد يشعر بأنه غير مستحق للفرح.

3. بُعد الإفصاح عن الغيرة (Jealousy Emotional-Disclosure)

يقيم قدرة الفرد على مناقشة مشاعر التملك، والحسد، والارتياب، والشعور بالاستياء حيال تفوق الآخرين أو خوف فقدان اهتمام الشريك. يُعد هذا البُعد من أكثر الأبعاد حساسية؛ فالغيرة انفعال يحمل وصمة اجتماعية ثقيلة ويُنظر إليه بوصفه دليلاً على انعدام الأمان أو الرغبة في السيطرة، ومناقشته تتطلب ثقة عميقة بالمتلقي.

4. بُعد الإفصاح عن القلق (Anxiety Emotional-Disclosure)

يقيس مدى انفتاح الشخص في الحديث عن خبرات التوتر، الارتباك، القلق الداخلي، عدم الاستقرار النفسي، والمخاوف غير المحددة. يرتبط هذا البُعد مباشرة بطلب الدعم والمساندة في مواجهة الضغوط الحياتية والأكاديمية والمهنية.

5. بُعد الإفصاح عن الغضب (Anger Emotional-Disclosure)

يختص برصد التعبير اللفظي ومناقشة مشاعر الاستشاطة، والغيظ، والعداء، والانزعاج، والتهيج العصبي. إن الإفصاح عن الغضب -خاصة تجاه شخص قريب أو ذي سلطة- ينطوي على مخاطرة بإشعال الصراع، مما يدفع الكثيرين إلى كبته أو إخفائه تجنباً للتبعات السلبية المحتملة.

6. بُعد الإفصاح عن الهدوء (Calmness Emotional-Disclosure)

يتناول التعبير عن حالات السكينة، والاطمئنان، والسلام الداخلي، والاسترخاء. يفيد هذا البُعد في معرفة ما إذا كان الفرد قادراً على مشاركة أوقات اتزانه النفسي وراحته، وما إذا كانت بيئته الحوارية تستوعب تجارب السلام العاطفي مثلما تستوعب الأزمات.

7. بُعد الإفصاح عن اللامبالاة (Apathy Emotional-Disclosure)

يرصد الاستعداد للإفصاح عن مشاعر الخدر الانفعالي، والتبلد الوجداني، وانعدام المبالاة، والانفصال الشعوري عن المواقف المحيطة. يُعد هذا البُعد بالغ الأهمية إكلينيكياً، حيث يعكس الخدر الانفعالي في كثير من الأحيان آليات دفاعية متقدمة ضد الصدمات أو بدايات نوبات الاكتئاب السريري.

8. بُعد الإفصاح عن الخوف (Fear Emotional-Disclosure)

يقيس القدرة على البوح بالمشاعر المرتبطة بالفزع، والهلع، والرعب، والوجل من مواقف معينة أو مصائر مستقبلية. يرتبط الإفصاح عن الخوف ارتباطاً وثيقاً بنزع السلاح الدفاعي، ويُعد مؤشراً حاسماً على عمق الأمان النفسي في العلاقة.

الإطار النظري

يستند مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات إلى تقاطع نظري ثري يجمع بين نظرية الاختراق الاجتماعي (Social Penetration Theory) التي صاغها ألتمان وتايلور (Altman & Taylor, 1973)، والنموذج الإنساني في الإفصاح عن الذات لسيدني جورارد (Sidney Jourard, 1971)، ونظريات الدور الاجتماعي والتنشئة الجندرية (Social Role Theory) لآليس إيغلي وباحثي الشخصية المعاصرين.

أكدت نظرية الاختراق الاجتماعي أن تطور العلاقات الإنسانية من المستوى السطحي إلى المستوى الحميم والعميق يمر عبر عملية تدريجية ومنظمة تزداد فيها مساحة وسعة (Breadth) وعمق (Depth) الموضوعات المُفصح عنها، وتُشبه هذه العملية بطبقات البصلة؛ حيث تقع المشاعر والانفعالات السلبية وغير المستقرة والهشة في أعمق الطبقات المركزية للذات. رأى سنيل وزملاؤه أن الانتقال إلى مركز هذه الدوائر لا يحدث ككتلة واحدة؛ فالشخص قد يكون على استعداد لمشاركة طبقات عميقة من معلوماته الحياتية، لكنه يظل عاجزاً عن اختراق جدار الصمت الانفعالي، وبالمثل، قد يفصح عن عواطف معينة (كالفرح أو الهدوء) ويحجب عواطف أخرى تنطوي على تهديد لصورته الاجتماعية (كالخوف والغيرة).

من ناحية أخرى، انطلق المؤلفون من طروحات سيدني جورارد التي تؤكد أن الإفصاح الانفعالي الأصيل عن المشاعر الحقيقية يُعد شرطاً مسبقاً للصحة النفسية، وأن كبت الانفعالات يولد توتراً فسيولوجياً وأمراضاً نفس-جسمية، ويُعيق التحالف العلاجي. غير أن سنيل وزملاءه أضافوا بعداً تجريبياً حاسماً أهمله جورارد، وهو أن الإفصاح ليس سلوكاً مطلقاً، بل هو تفاعل معقد بين ثلاثي: نوع الانفعال (Emotion Content)، وشخصية المفصح (Discloser)، وخصائص المتلقي (Recipient Characteristics) كجنسه ومكانته وعلاقته بالمفصح.

كما تأثر الإطار النظري بنظريات الدور الجندري؛ فالأدوار الذكورية التقليدية تؤكد على كبح المشاعر التي تعبر عن الضعف (مثل الخوف، الاكتئاب، الحزن، والغيرة) وتبيح أحياناً التعبير عن الغضب أو المشاعر المرتبطة بالهيمنة، بينما تُشجع التنشئة الاجتماعية للإناث على التعبير عن المشاعر الرابطة اجتماعياً (الحزن، القلق، والفرح)، والحد من التعبير المباشر عن العداء الصريح. هذا التأسيس النظري سمح للمقياس بأن يكون أداة محورية لاختبار كيفية تصرف الأفراد حين يتفاعلون مع معالج نفسي أو صديق مقرب من نفس الجنس أو من الجنس الآخر، مما جعله نموذجاً تطبيقياً حياً لتلك الأطر النظرية المفسرة للتفاعل البشري.

الصدق

خضع مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق عالية ومتنوعة في عينات بحثية موسعة عبر ثقافات وسياقات متباينة:

1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

أظهرت التحليلات العاملية التي أجراها سنيل وميلر وبيلك (1988) نقاءً بنيوياً لفقرات المقياس؛ حيث تشبعت الفقرات على عواملها الثمانية الافتراضية بدرجات تشبع مرتفعة تجاوزت في معظمها 0.50 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تشوش على استقلالية كل نمط انفعالي. وأثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في الدراسات اللاحقة أن نموذج العوامل الثمانية المستقلة يحقق تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية مقارنة بنماذج أحادية البعد أو نماذج ثنائية البعد (مشاعر إيجابية مقابل مشاعر سلبية)، بمؤشرات ملاءمة مقبولة جداً (مثل CFI > 0.90 و RMSEA < 0.06).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

برهنت النتائج على ارتباط درجات المقاييس الفرعية للإفصاح الانفعالي بمقاييس أخرى ذات صلة مفاهيمية، مثل مقياس الإفصاح عن الذات العام لجورارد ومقاييس التعبير الانفعالي؛ حيث ارتبط الإفصاح عن المشاعر الإيجابية ارتباطاً موجباً مع درجات الانبساطية والتواصل الاجتماعي والدعم الاجتماعي المدرك. في المقابل، ارتبط انخفاض الإفصاح عن مشاعر الحزن والخوف والقلق إيجابياً بمقاييس الكبت الانفعالي، والنمط السلوكي التجنبي، والامتثال الصارم لمعايير الدور الذكوري التقليدي.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت الأدلة قدرة الأبعاد الفرعية على التمايز بدقة؛ فعلى سبيل المثال، لم تكن هناك ارتباطات تداخلية مرتفعة بصورة غير مبررة بين الإفصاح عن اللامبالاة والإفصاح عن السعادة، مما يدل على أن كل مقياس فرعي يستهدف ظاهرة وجدانية فريدة. كما أظهر المقياس قدرة واضحة على التمييز بين مستويات الإفصاح الموجهة نحو متلقين مختلفين (مثلاً: الإفصاح للمعالج مقابل الصديق العادي)، وهو ما يعكس استجابة حساسة للخصائص العلائقية للموقف.

4. الصدق التلازمي والصدق عبر الثقافي (Concurrent & Cross-Cultural Validity)

في دراسة سنيل وزملائه (1989) التي قارنت بين عينات من الولايات المتحدة والمكسيك، نجح المقياس في رصد فروق ذات دلالة إحصائية؛ حيث أظهرت النساء المكسيكيات مستويات أعلى من الإفصاح عن المشاعر (بما فيها الاكتئاب، السعادة، الغيرة، القلق، الغضب، الهدوء، اللامبالاة، والخوف) للمعالجين الذكور والإناث مقارنة بنظرائهن من الرجال المكسيكيين، ومن عينات الولايات المتحدة من كلا الجنسين. برهنت هذه الفروق التنبؤية والتلازمية على قدرة المقياس الفائقة على التقاط التباينات الثقافية والجندرية المعقدة في البيئة الإكلينيكية والاجتماعية.

الثبات

يتميز المقياس بمستويات اتساق داخلي واستقرار زمني استثنائية، تم توثيقها في دراسات البناء الأصلية والدراسات المستقلة اللاحقة عبر فئات عمرية وثقافية متنوعة:

  • معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    أشارت البيانات الإحصائية في دراسة التطوير الأساسية (Snell, Miller, & Belk, 1988) إلى أن معاملات الاتساق الداخلي لجميع الأبعاد الفرعية الثمانية تراوحت ما بين 0.81 و0.93. فعلى سبيل المثال، سجل مقياس الاكتئاب ألفا بلغت قرابة 0.89، ومقياس القلق 0.91، ومقياس الخوف 0.92، ومقياس الغضب 0.88، ومقياس السعادة 0.87، ومقياس الهدوء 0.85، ومقياس اللامبالاة 0.83، ومقياس الغيرة 0.86. تؤكد هذه القيم المرتفعة جداً تجانس الفقرات المشكلة لكل بُعد واشتراكها في قياس المكون الوجداني المستهدف.
  • الثبات عبر عينات المتلقين المختلفة:
    أثبتت النتائج استقرار قيم ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية بصرف النظر عن هوية المتلقي المحددة في التعليمات؛ فسواء كانت الاستجابة موجهة للمرشد/المعالج النفسي (Counselor)، أو صديق مقرب من نفس الجنس، أو صديق من الجنس الآخر، ظلت معاملات الثبات ثابتة وفوق عتبة 0.80 في جميع الظروف التجريبية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
    في دراسات تتبعية امتدت لفترات زمنية فاصلة (من أسبوعين إلى أربعة أسابيع)، أظهرت الأبعاد الفرعية استقراراً ملحوظاً مع معاملات ارتباط تراوحت بين 0.76 و0.87، مما يشير إلى أن ميل الأفراد للإفصاح عن انفعالاتهم يتسم بقدر معتبر من الاستقرار كسمة سلوكية علائقية، مع احتفاظه بالمرونة اللازمة للتغير تبعاً لتطور العلاقة أو التدخلات العلاجية.

التحليل العاملي

أُجريت عدة دراسات تحليل عاملي للتحقق من البنية الكامنة لمقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات منذ تصميمه، ومثلت نتائجها حجر زاوية في دعم النظرية التي بنى عليها سنيل وزملاؤه أداتهم:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في مرحلة بناء المقياس الأولية، طُبّق تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوباً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) وغير المتعامد (Oblimin Rotation) على مصفوفة استجابات الأفراد للفقرات الأربعين. أسفر التحليل بوضوح عن انبثاق ثمانية عوامل رئيسية استوفت معيار كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues الأكبر من 1.0)، والتي فسرت مجتمعة نسبة كبيرة تجاوزت 64% من التباين الكلي في الدرجات.

تطابقت الفقرات المنتمية لكل نمط انفعالي بشكل مذهل مع العوامل المستخرجة:

  • تشبعت الفقرات 1، 9، 17، 25، 33 على عامل “الاكتئاب” بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و0.82.
  • تشبعت الفقرات 2، 10، 18، 26، 34 على عامل “السعادة” بتشبعات تراوحت بين 0.61 و0.84.
  • تشبعت الفقرات 3، 11، 19، 27، 35 على عامل “الغيرة” بتشبعات تراوحت بين 0.54 و0.79.
  • تشبعت الفقرات 4، 12، 20، 28، 36 على عامل “القلق” بتشبعات تراوحت بين 0.63 و0.85.
  • تشبعت الفقرات 5، 13، 21، 29، 37 على عامل “الغضب” بتشبعات تراوحت بين 0.59 و0.81.
  • تشبعت الفقرات 6، 14، 22، 30، 38 على عامل “الهدوء” بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.78.
  • تشبعت الفقرات 7، 15، 23، 31، 39 على عامل “اللامبالاة” بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.76.
  • تشبعت الفقرات 8، 16، 24، 32، 40 على عامل “الخوف” بتشبعات تراوحت بين 0.66 و0.86.

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات لاحقة باستخدام النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج ثماني الأبعاد؛ حيث حقق مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) قيماً تفوق 0.92، بينما سجل جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً تراوحت بين 0.045 و0.056، مما يؤكد أن البنية ذات العوامل الثمانية هي التمثيل الأنسب لبيانات المقياس عبر مختلف الفئات السكانية، ويفند فرضيات أحادية البعد للإفصاح الانفعالي.

أداة القياس

تتضمن المواصفات الفنية المنهجية للمقياس التفاصيل الآتية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) كمّي متعدد الأبعاد.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون من سن 16 عاماً فما فوق، والبالغون، والعملاء في العيادات النفسية ومراكز الإرشاد.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 10 إلى 15 دقيقة لإكماله لمتلقٍ واحد.
  • عدد الفقرات: 40 فقرة موزعة بانتظام دوري على 8 مقاييس فرعية (كل مقياس يتضمن 5 فقرات).
  • صيغة البدائل ومقياس الاستجابة: مقياس خماسي الرتب بالحروف والدرجات:
    • A: لم أناقش هذا الموضوع على الإطلاق مع الطرف المحدد (I have not discussed this topic) = 0 درجات.
    • B: ناقشت هذا الموضوع بشكل طفيف جداً (I have slightly discussed this topic) = درجة واحدة.
    • C: ناقشت هذا الموضوع بشكل معتدل/متوسط (I have moderately discussed this topic) = درجتان.
    • D: ناقشت هذا الموضوع بشكل شبه كامل (I have almost fully discussed this topic) = 3 درجات.
    • E: ناقشت هذا الموضوع بشكل كامل وتام (I have fully discussed this topic) = 4 درجات.
  • نظام تصحيح الأبعاد وتوزيع الفقرات:
    • مقياس الإفصاح عن الاكتئاب (Depression): الفقرات (1، 9، 17، 25، 33).
    • مقياس الإفصاح عن السعادة (Happiness): الفقرات (2، 10، 18، 26، 34).
    • مقياس الإفصاح عن الغيرة (Jealousy): الفقرات (3، 11، 19، 27، 35).
    • مقياس الإفصاح عن القلق (Anxiety): الفقرات (4، 12، 20، 28، 36).
    • مقياس الإفصاح عن الغضب (Anger): الفقرات (5، 13، 21، 29، 37).
    • مقياس الإفصاح عن الهدوء (Calmness): الفقرات (6، 14، 22، 30، 38).
    • مقياس الإفصاح عن اللامبالاة (Apathy): الفقرات (7، 15، 23، 31، 39).
    • مقياس الإفصاح عن الخوف (Fear): الفقرات (8، 16، 24، 32، 40).
  • حساب الدرجات: تُجمع الدرجات لكل مقياس فرعي بجمع قيم درجات فقراته الخمس (من 0 إلى 4 لكل فقرة)، لتصبح الدرجة الكلية لكل مقياس فرعي تتراوح بين 0 و20. لا توجد فقرات معكوسة (Reverse-scored items) في المقياس الأصلي، فالدرجة الأعلى تعبر مباشرة عن إفصاح أوسع وأعمق لتلك العاطفة. يمكن كذلك حساب درجة إجمالية للإفصاح عن الذات الانفعالي بجمع درجات كافة الأبعاد (تتراوح بين 0 و160).
  • المرونة السياقية: يُمكن تكييف عبارة المتلقي في رأس التعليمات بحسب هدف الدراسة السريرية أو البحثية (مثل: “مع مرشدك النفسي”، “مع صديقك المقرب”، “مع شريك حياتك”).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1988 في المجلة العلمية المتخصصة Sex Roles من قبل الدكتور ويليام إي. سنيل الابن وزميليه، وتلته دراسة موسعة عبر الثقافات عام 1989 في المجلة ذاتها. يُعد المقياس من الأدوات الأكاديمية المصنفة ضمن الملكية العامة للأغراض التعليمية والبحث العلمي غير التجاري (Open for Non-Commercial Research & Educational Use). لا يتطلب استخدام المقياس في الدراسات الأكاديمية أو الأطروحات الجامعية أو التقييم الإكلينيكي غير الربحي دفع أي رسوم مالية أو شراء تراخيص مادية معقدة، شريطة الاستشهاد بالدراسات الأصلية للمؤلفين بدقة وتوثيق حقوقهم الفكرية. أما الاستخدامات التجارية أو تضمين الأداة في برمجيات ربحية مغلقة، فتتطلب مخاطبة المؤلفين أو الجهات الناشرة للحصول على موافقة خطية صريحة مسبقة.

المراجع

فيما يلي المراجع العلمية المؤصلة للمقياس وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Altman, I., & Taylor, D. A. (1973). Social penetration: The development of interpersonal relationships. Holt, Rinehart & Winston.
  • Jourard, S. M. (1971). The transparent self. D. Van Nostrand Company.
  • Snell, W. E., Jr., Miller, R. S., & Belk, S. S. (1988). Development of the Emotional Self-Disclosure Scale. Sex Roles, 18(1–2), 59–73. https://doi.org/10.1007/BF00288017
  • Snell, W. E., Jr., Miller, R. S., Belk, S. S., Garcia-Falconi, R., & Hernandez-Sanchez, J. E. (1989). Men’s and women’s emotional disclosures: The impact of disclosure recipient, culture, and the masculine role. Sex Roles, 21(7–8), 467–486. https://doi.org/10.1007/BF00289101

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring Instructions for the Emotional Self-Disclosure Scale (ESDS)
1

(#1). Times when you felt
2

(#2). Times when you felt
3

(#3). Times when you felt
4

(#4). Times when you felt
5

(#5). Times when you felt
6

(#6). Times when you felt
7

(#7). Times when you felt
8

(#8). Times when you felt
9

(#9). Times when you felt
10

(#10). Times when you felt
11

(#11). Times when you felt possessive.
12

(#12). Times when you felt troubled.
13

(#13). Times when you felt infuriated.
14

(#14). Times when you felt quiet.
15

(#15). Times when you felt indifferent.
16

(#16). Times when you felt fearful.
17

(#17). Times when you felt pessimistic.
18

(#18). Times when you felt jouous.
19

(#19). Times when you felt envious.
20

(#20). Times when you felt worried.
21

(#21). Times when you felt irritated.
22

(#22). Times when you felt serene.
23

(#23). Times when you felt numb.
24

(#24). Times when you felt frightened.
25

(#25). Times when you felt sad.
26

(#26). Times when you felt delighted.
27

(#27). Times when you felt suspicious.
28

(#28). Times when you felt uneasy.
29

(#29). Times when you felt hostile.
30

(#30). Times when you felt tranquil.
31

(#31). Times when you felt unfeeling.
32

(#32). Times when you felt scared.
33

(#33). Times when you felt unhappy.
34

(#34). Times when you felt pleased.
35

(#35). Times when you felt resentful.
36

(#36). Times when you felt flustered.
37

(#37). Times when you felt enraged.
38

(#38). Times when you felt relaxed.
39

(#39). Times when you felt detached.
40

(#40). Times when you felt alarmed.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/emotional-self-disclosure-scale-esds-2/
looti, Mohammed. “مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/emotional-self-disclosure-scale-esds-2/.
looti, Mohammed. “مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/emotional-self-disclosure-scale-esds-2/.