مقاييس الشخصية والدافعيةمقاييس علم النفس الاجتماعيمقاييس علم نفس الدين

مقياس الله كفاعل سببي

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الله كفاعل سببي (GCA) الذي طوره ريتزيما ويونغ (1983) في علم نفس الدين، متضمناً أطره النظرية، صدقه، ثباته، وبنيته السيكومترية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الله كفاعل سببي (God as a Causal Agent Scale – GCA)، الذي طوّره الباحثان روبرت ريتزيما وكلارك يونغ (Ritzema & Young, 1983)، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة والمفصلية في ميدان علم نفس الدين والقياس النفسي الاجتماعي. تم تأسيس الأداة استناداً إلى مبادئ نظرية العزو السببي (Attribution Theory)، وتهدف تحديداً إلى قياس الاستعداد المعرفي العام لدى الأفراد لعزو الأحداث الكونية والشخصية والبيولوجية إلى التدخل الإلهي المباشر والخارق للطبيعة، بدلاً من تفسيرها عبر آليات وعلل طبيعية أو فيزيائية بحتة. يتألف المقياس في نسخته المعتمدة من 14 فقرة، صيغت بنمط تقرير ذاتي يقاس وفق مقياس ليكرت خماسي الدرجات (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة). تنقسم الفقرات بالتساوي بين اتجاه إيجابي (7 فقرات) واتجاه سلبي معكوس التشفير (7 فقرات)، مما يعطي مدى كلياً للدرجات يتراوح بين 14 و70 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى نزوع مرتفع نحو التفسير الماورائي والإسناد الإلهي للوقائع اليومية والتاريخية. على الصعيد السيكومتري، أظهرت عينة التقنين الأصلية المكونة من 128 طالباً جامعياً اتساقاً داخلياً معتبراً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ .74، في حين تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية بين .46 و .62 لثلاث عشرة فقرة، مع وجود فقرة وحيدة ضعيفة الارتباط وهي الفقرة رقم 7 (r = .09). يتمتع المقياس بصدق بناء وتلازمي مثبت تجريبياً، حيث ارتبط إيجابياً بنماذج التفسير الخارق للسيناريوهات الافتراضية (معامل ارتباط ثنائي التسلسل r = .37)، وبمركز الضبط الداخلي وفق مقياس روتر (r = .26)، وبدافع التدين الجوهري وفق مقياس هوغ (r = .32). يقدم المقياس بديلاً نوعياً للقياسات الدينية التقليدية التي تكتفي بالتركيز على السلوكيات الطقسية أو المعتقدات العقائدية المجردة، واضعاً البُعد الإسنادي التفسيري في صلب فهم التكيف النفسي والصحة النفسية الدينية.

الكلمات المفتاحية

مقياس الله كفاعل سببي، نظرية العزو، علم نفس الدين، التدخل الإلهي، السببية الماورائية، القياس النفسي، مركز الضبط، الدافع الديني الجوهري، الإسناد الديني، روبرت ريتزيما.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل عالمي النفس الأمريكيين:

  • د. روبرت ج. ريتزيما (Robert J. Ritzema, Ph.D.): أستاذ علم النفس الفخري، متمرس في دراسات علم النفس العيادي وعلم نفس الأديان، وشغل مناصب أكاديمية في عدد من الجامعات والكليات المرموقة، منها قسم علم النفس في كلية سبرينغ أربور (Spring Arbor University) وكلية كينغز في نيويورك. تركزت أبحاثه على آليات التفسير المعرفي للظواهر الدينية وعلاقتها بالصحة النفسية. البريد الإلكتروني للتواصل الأكاديمي عبر المؤسسات الأرشيفية ذات الصلة.
  • كلارك يونغ (C. Young): باحث مشارك في أبحاث الإسناد السببي والقياس النفسي بجامعة ميتشيغان الغربية والمؤسسات التابعة لها أثناء إعداد الدراسة المعيارية لعام 1983.

الغرض

يتمحور الغرض الجوهري لمقياس الله كفاعل سببي حول سد فجوة منهجية ومعرفية بارزة في حقل القياس النفسي الديني. تقليدياً، ركّزت أدوات قياس التدين على المظاهر السلوكية الظاهرة مثل معدل ارتياد دور العبادة، وتكرار ممارسة الصلاة، أو قياس الالتزام العقائدي الجامد من خلال استطلاعات الرأي التقليدية. ومع ذلك، يرى ريتزيما ويونغ (1983) أن هذه المقاييس تغفل الكيفية الحقيقية التي يُدمج بها المعتقد الديني في البنية المعرفية التفسيرية للفرد أثناء مواجهته للظروف الحياتية والأزمات والنجاحات اليومية. بالتالي، يهدف المقياس إلى قياس “المخطط السببي الخارق للطبيعة” (Supernatural Causal Schema)، أي الدرجة التي ينظر بها الفرد إلى الله كقوة فاعلة، ديناميكية، ومؤثرة تتدخل بشكل مباشر في توجيه مجريات العالم الطبيعي وحياة البشر الشخصية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس في عدة مجالات حيوية:

  • البحث في سيكولوجية التكيف والتعامل مع الضغوط (Religious Coping): يُستخدم المقياس لفهم كيف يُسند المرضى أو الأفراد الذين يمرون بصدمات كبرى (مثل الإصابة بأمراض مزمنة أو التعرض لكوارث) أسباب النجاة أو الشفاء. هل يعزون نجاتهم من حادث مميت إلى تدخل وقائي مباشر من الله (كما تشير الفقرة 2)، أم إلى قوانين الصدفة والاحتمالات (الفقرة 5)؟ يتيح ذلك للباحثين التنبؤ بمستويات التفاؤل والرجاء والقدرة على الصمود في وجه المحن.
  • علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي الديني: يسهم المقياس في التقييم التشخيصي للتشوهات المعرفية المحتملة أو على العكس، التوافق الروحي الإيجابي. إن إسناد الأحداث السلبية إلى غضب إلهي أو عقاب، أو إسناد الشفاء إلى معجزات حصرية مع رفض العلاج الطبي، يمكن رصده وتعديله عبر العلاج المعرفي السلوكي المعدل ثقافياً ودينياً، لضمان تبني أنماط إسنادية لا تتعارض مع الرعاية الصحية الواقعية.
  • دراسة تفاعل مركز الضبط والدافعية الذاتية: يخدم المقياس الأبحاث التي تختبر الفرضية القائلة بأن الاعتقاد في “التحكم الإلهي” لا يعكس بالضرورة عجزاً أو ضبطاً خارجياً سلبياً، بل قد يعمل بطريقة محفزة شبيهة بمركز الضبط الداخلي، مما يمنح الفرد شعوراً بالقوة والشراكة مع قوة عظمى لمواجهة تحديات الوجود (Pargament et al., 1982; Jackson & Coursey, 1988).

البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً أحادياً في جوهره ولكنه متعدد الزوايا السلوكية والمعرفية، وهو النزوع للإسناد الإلهي السببي (Disposition to Attribute Events to God as a Causal Agent). هذا البناء النفسي يُعرَّف بأنه تنظيم معرفي مستقر نسبياً يُوجه الفرد نحو تفسير المدخلات البيئية والتجارب الذاتية المعقدة بوصفها أفعالاً مقصودة ومدبرة من قِبل إله متفاعل، بدلاً من اعتبارها نواتج حتمية للقوانين الفيزيائية، البيولوجية، أو الحظ العشوائي.

يتشكل هذا البناء المعرفي عبر فئتين عريضتين من الفقرات التي صُممت لتقييم المظاهر المتعددة للتدخل الإلهي:

1. المعتقدات والخبرات الإسنادية الذاتية المباشرة (Direct Personal Beliefs & Experiences)

يشتمل المقياس على 8 فقرات تستهدف مباشرةً التجربة الشخصية للفرد وقناعاته الصريحة حول تدخل الله في عالمه الخاص. ومن أبعاد هذا المحور:

  • الاستجابة الفردية للدعاء (Response to Prayer): كما في الفقرة رقم 3 (“أكثر من مرة شعرت أن الله استجاب تحديداً لدعاء توجهت به”)، والفقرة رقم 12 (“لم أكن متأكداً تماماً قط من أن أي شيء حدث في حياتي كان استجابة للدعاء”). يعكس هذا المكون ثقة الفرد في وجود حوار سببي متبادل بين العبد والخالق يؤثر في الواقع المادي.
  • التدخل الوقائي في الأزمات (Protective Intervention): كما تعكسه الفقرة رقم 2 (“النجاة الوشيكة في موقف يحتمل وقوع حادث هي على الأرجح تدخل من الله للحماية”). يعبر هذا المكون عن إسناد النجاة إلى لطف وعناية إلهية وليس لمجرد سرعة رد الفعل الميكانيكية أو الصدفة.
  • الشفاء الإعجازي والخلق المباشر (Miraculous Healing & Creation): وتتجلى في الفقرة رقم 1 (“كل حياة جديدة هي معجزة مباشرة من الله”)، والفقرة رقم 10 (“الله يشفي الأمراض بطريقة إعجازية حقاً”)، والفقرة رقم 4 المتعلقة بخلق العالم في 7 أيام بالأمر المباشر. تمثل هذه الفقرات قناعة الفرد بقدرة الإله على تعليق القوانين البيولوجية والطبيعية لصالح الفعل الماورائي المباشر.
  • اليقين الإسنادي بالتدخل الفعلي: كما في الفقرة رقم 14 (“كانت هناك عدة مرات في حياتي كنت مقتنعاً فيها بأن حدثاً معيناً كان ناتجاً عن فعل مباشر من الله”).

2. تقييم إسنادات الآخرين والظواهر الجمعية (Reactions to Others’ Attributions)

يتضمن المقياس 6 فقرات تتبنى منهجاً غير مباشر في قياس البناء النفسي؛ حيث تطلب من المفحوص تقييم وتفسير تجارب وإسنادات الأفراد الآخرين. يفترض مصممو المقياس أن تقييم الفرد لادعاءات الآخرين الروحية يكشف عن مرشحاته المعرفية الدفينة. يتضمن هذا البُعد:

  • التشكك في المشاعر الدينية للآخرين: كما في الفقرة 6 (“كثير من الناس الذين زعموا أنهم شعروا بحضور الله كانوا على الأرجح يمرون بمشاعرهم الذاتية فقط”).
  • المقارنة بين الفكر البدائي والتفسير الفيزيائي: كما في الفقرة 7 التي تقارن بين تفسير القدماء للعواصف والبراكين كأفعال إلهية وتفسير المعاصرين للظواهر الطبيعية بأنها ترجع لأسباب فيزيائية محضة.
  • نقد المبالغة في الإسناد الخارق: مثل الفقرة 9 (“عادة ما أكون متشككاً عندما يخبرني شخص ما بأنه مقتنع بأن الله فعل شيئاً لتغيير مواقفه أو معتقداته”)، والفقرة 11 حول محاولة بعض المتدينين تقديم تفسيرات ماورائية لأحداث ذات منشأ طبيعي، والفقرة 13 التي تنتقد الميل لتسمية كل مجهول “معجزة”.

الإطار النظري

يضرب مقياس الله كفاعل سببي بجذوره العميقة في نظرية العزو المعرفية التي أرسى دعائمها الرعيل الأول من علماء النفس الاجتماعيين مثل فريتز هايدر (Fritz Heider, 1958)، وتوسعت لاحقاً مع هارولد كيلي (Harold Kelley, 1973) وبرنارد واينر (Bernard Weiner, 1985). تنص الفرضية المركزية لنظرية العزو على أن الإنسان كائن مدفوع دائمياً بالحاجة إلى فهم بيئته والتنبؤ بها وضبطها (الإنسان كـ “عالم ساذج” Naive Scientist). ولتحقيق ذلك، يقوم الفرد بربط الأحداث والنتائج بمسبباتها الكامنة سواء كانت داخلية (كالقدرة والجهد) أو خارجية (كالبيئة أو الصعوبة أو الحظ).

في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، انتبه علماء نفس الدين، وعلى رأسهم برنارد سبيلكا وريتشارد غورسوتش وفيليب شيفر (Spilka, Shaver, & Kirkpatrick, 1985)، إلى أن نظريات العزو الكلاسيكية عانت من تحيز علماني واضح؛ حيث حصرت الأسباب الخارجية في البيئة المادية والحظ والصدفة، متجاهلة تماماً أن شريحة هائلة من البشر تمتلك “مخططاً سببياً دينياً” مهيمناً. يرى سبيلكا وزملاؤه أن عزو الأحداث إلى الله يؤدي ثلاث وظائف سيكولوجية كبرى: الحفاظ على معنى الحياة وإلغاء العبثية، الحفاظ على وهم التحكم والسيطرة (أو السيطرة بالوكالة Vicarious Control)، وحماية تقدير الذات في مواجهة الانهيارات الوجودية.

انطلق ريتزيما ويونغ (1983) من هذا الأساس المعرفي لصياغة مقياس GCA. جادل الباحثان بأن الأفراد يمتلكون مخططات سببية مجردة (Causal Schemata) تحدد مسبقاً كيفية معالجة المعلومات؛ فعندما يقع حدث غامض أو غير متوقع وتترتب عليه نتائج إيجابية ملحوظة (كالنجاة من حادث سير أو شفاء غير متوقع لمريض)، لا يقف الفرد محايداً، بل يقوم بتفعيل مخططه السببي المفضل. فإذا كان الفرد يمتلك مخططاً ماورائياً نشطاً، فإنه يعزو الحدث فوراً إلى “الله كفاعل سببي أول”، متجاوزاً التفسيرات العرضية أو الطبيعية. وبالتالي فإن الفقرات الـ 14 للمقياس تمثل ترجمة إجرائية دقيقة لصراع المخططات المعرفية بين الحتمية المادية (Naturalism) والتدخل الإلهي المباشر (Supernatural Interventionism).

الصدق

أخضع الباحثون ومجتمع البحث السيكومتري اللاحق مقياس الله كفاعل سببي لسلسلة من اختبارات الصدق التجريبية والمترابطة، مسفرة عن مؤشرات قوية تدعم صلاحيته العلمية:

1. الصدق التجريبي القائم على المحك (Criterion-Related & Experimental Validity)

قام ريتزيما ويونغ (1983) بتصميم تجربة معملية مبتكرة للتحقق من صدق البناء للمقياس. قام الباحثان بتطوير سيناريوهات سردية تصف مواقف افتراضية يتعرض فيها الأبطال لأحداث حياتية تنتهي بنتائج إيجابية غير متوقعة ولكنها قابلة للتفسير الطبيعي أو الماورائي في آن واحد. طُلب من المشاركين تحديد مدى اعتقادهم بأن هذه النتائج كانت ناتجة عن قوى طبيعية مقابل قوى ماورائية عبر مقياس متدرج من 9 درجات. أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) أن المشاركين الذين حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس GCA عزو سببية الأحداث بدرجة دالة إحصائياً إلى التدخل الماورائي الإلهي بمستويات تفوق بكثير نظراءهم من ذوي الدرجات المنخفضة. وعلاوة على ذلك، كشف حساب معامل الارتباط ثنائي التسلسل النقطي (Point-Biserial Correlation) بين درجات المقياس وتصنيف التدخل الماورائي إلى مجموعات مرتفعة ومنخفضة عن قيمة ارتباط بلغت r = .37، وهي قيمة دالة إحصائياً تؤكد حساسية المقياس في التمييز بين الأنماط التفسيرية.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

وفرت دراسة لاحقة بارزة أجراها جاكسون وكورسي (Jackson & Coursey, 1988) أدلة إضافية بالغة الأهمية على الصدق التقاربي للمقياس:

  • الارتباط بمركز الضبط الداخلي: وجد الباحثان ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين درجات مقياس GCA والضبط الداخلي باستخدام مقياس روتر (Rotter’s I-E Scale, 1966) وبلغت قيمته r = .26. هذه النتيجة تتناغم تماماً مع أطروحة بارجامنت وستيل (Pargament et al., 1982) التي تفيد بأن عزو التحكم إلى الله (God Control)، رغم كونه قوة خارجية في تصنيفه الفلسفي، لا يفرز عجزاً سلبياً كالعزو إلى الحظ، بل يرتبط بوظائف نفسية وتكيفية تحاكي مركز الضبط الداخلي وتدعم الكفاءة النفسية الاجتماعية.
  • الارتباط بالدافعية الدينية الجوهرية: سجل المقياس ارتباطاً موجباً دالاً بلغ r = .32 مع مقياس الدافعية الدينية الجوهرية الذي طوّره دين هوغ (Hoge’s Intrinsic Religious Motivation Scale, 1972). يؤكد هذا الارتباط أن الإيمان بالله كفاعل سببي نابع من رؤية متكاملة تدمج الدين كغاية عظمى في حياة الفرد وليس مجرد وسيلة لتحقيق أهداف نفعية خارجية.

الثبات

أُجريت الفحوص السيكومترية لثبات المقياس في بيئات أكاديمية مضبوطة أسفرت عن مؤشرات إحصائية موثقة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأصلية التي شملت 128 طالباً جامعياً في كليات مرتبطة بالكنيسة في الغرب الأوسط الأمريكي، بلغ معامل ألفا كرونباخ الكلي للمقياس .74. يُعتبر هذا المعامل مقبولاً إلى جيد وفق المعايير السيكومترية لأدوات التقرير الذاتي القصيرة، خاصة مع الأخذ في الاعتبار التجانس الشديد للعينة المرجعية (طلاب كليات دينية)، وهو تجانس يؤدي إحصائياً إلى انكماش التباين وبالتالي خفض التقدير الحقيقي لمعاملات الثبات والصدق مقارنة بما قد تظهره العينات السكانية العامة غير المتجانسة.

2. معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations)

أظهرت 13 فقرة من أصل 14 فقرة معاملات ارتباط قوية وثابتة مع الدرجة الكلية المصححة للمقياس، حيث تراوحت قيم الارتباط بين .46 و .62، مما يبرهن على أن الغالبية العظمى من الفقرات تسهم بكفاءة عالية في قياس المتغير المشترك. ومع ذلك، برزت الفقرة رقم 7 كفقرة إشكالية شاذة إحصائياً، حيث سجلت معامل ارتباط منخفضاً للغاية بلغ r = .09. أشارت التحليلات الإحصائية لريتزيما ويونغ (1983) إلى أن حذف الفقرة رقم 7 يرفع معامل ألفا كرونباخ العام للمقياس بصورة ملموسة ليتجاوز حاجز .80، مما يمنحه قوة قياسية ممتازة.

التحليل العاملي

أثار التركيب العاملي لمقياس GCA نقاشات سيكومترية حادة ومثمرة في الأدبيات المتخصصة:

البنية العاملية الأحادية والاعتراضات السيكومترية

صمم ريتزيما ويونغ (1983) المقياس ليعمل كمؤشر أحادي البُعد لقياس المخطط السببي الماورائي، واعتمدوا في تنقية الفقرات وتخفيضها من 30 فقرة أولية إلى 14 فقرة على معاملات ارتباط الفقرة بالمحك الكلي في التجربة الاستطلاعية. ومع ذلك، خضع هذا البناء لنقد تحليلي منهجي لاحق من قِبل الباحثين ديغلمان ولين (Degelman & Lynn, 1995) أثناء تطويرهما لمقياس الاعتقاد في التدخل الإلهي (Belief in Divine Intervention Scale – BDIS).

أوضح ديغلمان ولين أن مقياس GCA يعاني من بنية عاملية مشوشة ومزدوجة ناتجة عن التباين الصريح في صياغة الفقرات:

  • العامل الأول (إسنادات الذات – Self Attributions): يتشبع بقوة بالفقرات الثماني التي تسأل المفحوص عن تجاربه المباشرة وصلواته واعتقاده الخاص بالمعجزات (مثل الفقرات 1، 2، 3، 4، 8، 10، 12، 14). هذا العامل نقي سيكومترياً ويقيس بصدق التزام الفرد بالتدخل الإلهي.
  • العامل الثاني (تقييم معتقدات الآخرين – Judgments of Others): يرتبط بالفقرات الست التي تحث المفحوص على تقييم مصداقية الآخرين وتشكيكهم أو تصديقهم (مثل الفقرات 6، 7، 9، 11، 13). تجلى الضعف الأكبر في الفقرة 7 التي تسأل سؤالاً واقعياً تاريخياً حول ما يعتقده “الناس المعاصرون” مقارنة بـ “البدائيين”، بدلاً من قياس عقيدة المفحوص نفسه، وهو ما يفسر تدني تشبعها وضعف ارتباطها بالدرجة الكلية (r = .09).

كذلك أشار المحللون إلى أن الفقرة رقم 4 (“خلق الله العالم في 7 أيام بإعطاء الأوامر”) تعاني من مشكلة الصياغة مزدوجة الهدف (Double-barreled Item)؛ حيث قد يتردد المفحوص في الإجابة: هل يعارض الفقرة لرفضه الخلق بأمر إلهي، أم لرفضه التفسير الحرفي لمدة الأيام السبعة وكونها 24 ساعة كما يرى أنصار نظرية الخلق الحرفية؟ هذه الملاحظات العاملية وجهت الباحثين اللاحقين إلى عزل الفقرة 7، واستخدام المقياس كعامل عام مع إدراك التأثيرات الطفيفة للأسلوبية اللفظية.

أداة القياس

تتسم أداة مقياس الله كفاعل سببي بالخصائص الفنية والمعيارية التالية:

  • نوع الاختبار: أداة قياس سيكومترية قائمة على التقرير الذاتي الورقي أو الإلكتروني (Self-report questionnaire).
  • الزمن المستغرق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق كحد أقصى للتطبيق الفردي أو الجمعي.
  • عدد الفقرات: 14 فقرة تقريرية محكمة تغطي التفسيرات السببية للأحداث.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale) مصنف كالتالي:
    • (5) أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • (4) أوافق (Agree)
    • (3) غير محدد / متردد (Undecided)
    • (2) أعارض (Disagree)
    • (1) أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات:
    • الفقرات ذات الاتجاه الإيجابي (تصحح مباشرة 1-5): الفقرات 1، 2، 3، 4، 8، 10، 14. تُمنح الدرجات كما هي (أوافق بشدة = 5، أوافق = 4، غير محدد = 3، أعارض = 2، أعارض بشدة = 1).
    • الفقرات ذات الاتجاه السلبي المعكوس (Reverse Scored Items): الفقرات 5، 6، 7، 9، 11، 12، 13. يتم قلب درجاتها قبل الجمع لتصبح: (أوافق بشدة = 1، أوافق = 2، غير محدد = 3، أعارض = 4، أعارض بشدة = 5).
    • الدرجة الكلية: تُجمع درجات جميع الفقرات للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 14 نقطة (حد أدنى يمثل الغياب التام للمخطط السببي الماورائي والاعتماد الكامل على التفسير الطبيعي أو الصدفة) و70 نقطة (حد أقصى يمثل الاعتقاد الجازم بأن الله هو الفاعل السببي المباشر لكل شؤون الكون والإنسان).
  • المعايير الاسترشادية الأصلية (Normative Data): في دراسة ريتزيما ويونغ (1983) على عينة الطلاب الجامعيين (ن = 128)، بلغت البيانات الوصفية: المتوسط الحسابي = 52.1، الوسيط = 52.7، الانحراف المعياري = 6.8، وتراوح المدى الفعلي المحقق من 20 إلى 66 نقطة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1983 ضمن صفحات مجلة Journal of Psychology and Theology. ووفقاً للتقاليد الأكاديمية للمجلة وجمعية علم النفس الأمريكية، تقع حقوق النشر الأصلية للمقال البحثي ضمن ملكية الناشر (Biola University / Rosemead School of Psychology ومطبوعات SAGE لاحقاً).

ومع ذلك، يُعتبر نص المقياس وفقراته الـ 14 متاحاً للاستخدام الحر للأغراض التعليمية والبحث العلمي غير التجاري (Research & Educational Purposes) دون اشتراط دفع أي رسوم مالية ترخيصية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس التوثيقي الكامل للورقة التأسيسية لريتزيما ويونغ (1983). أما في حال الرغبة في إدراج المقياس ضمن تطبيقات علاجية تجارية، منصات إلكترونية ربحية، أو استطلاعات مؤسسية ممولة، فيتوجب على الباحثين والناشرين الحصول على إذن خطي مسبق من الجهة المالكة لحقوق النشر الأكاديمية أو المؤلفين.

المراجع

  • Degelman, D., & Lynn, D. (1995). The development and preliminary validation of the Belief in Divine Intervention Scale. Journal of Psychology and Theology, 23(1), 37–44. https://doi.org/10.1177/009164719502300104
  • Heider, F. (1958). The Psychology of Interpersonal Relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
  • Hoge, D. R. (1972). A validated intrinsic religious motivation scale. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(4), 369–376. https://doi.org/10.2307/1384677
  • Jackson, L. E., & Coursey, R. D. (1988). The relationship of God control and internal locus of control to intrinsic religious motivation, coping, and purpose in life. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(3), 399–410. https://doi.org/10.2307/1387378
  • Kelley, H. H. (1973). The processes of causal attribution. American Psychologist, 28(2), 107–128. https://doi.org/10.1037/h0034225
  • Pargament, K. I., Sullivan, M., Tyler, F., & Steele, R. (1982). Patterns of attribution of control and individual psychosocial competence. Psychological Reports, 51(3_suppl), 1243–1252. https://doi.org/10.2466/pr0.1982.51.3f.1243
  • Ritzema, R. J., & Young, C. (1983). Causal schemata and the attribution of supernatural causality. Journal of Psychology and Theology, 11(1), 36–43. https://doi.org/10.1177/009164718301100105
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  • Spilka, B., Shaver, P., & Kirkpatrick, L. A. (1985). A general attribution theory for the psychology of religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 24(1), 1–20. https://doi.org/10.2307/1386272
  • Watson, P. J., Morris, R. J., & Hood, R. W. Jr. (1990). Extrinsic Scale factors: Correlations and construction of religious orientation types. Journal of Psychology and Christianity, 9(2), 35–46.
  • Weiner, B. (1985). An attributional theory of achievement motivation and emotion. Psychological Review, 92(4), 548–573. https://doi.org/10.1037/0033-295X.92.4.548

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Every new life is a direct miracle of God.
2

A close call in a situation where an accident is likely, is probably God intervening to protect.
3

More than once I have felt that God responded specifically to a prayer that I made.
4

God created the world in 7 days by giving the commands.
5

Events happen or don't happen quite by chance in this world.
6

Many people who have claimed to feel the presence of God were probably just experi­encing their own emotions.
7

Just as in the past when primitive people thought that storms, volcanoes, and other nat­ural events were due to divine action, many people nowadays consider God or the devil responsible for things that really have completely physical causes.
8

Miracles happen much more frequently than most people suspect.
9

I'm usually skeptical when someone tells me that they're convinced that God did some­ thing to change their attitudes or beliefs.
10

God does miraculously heal diseases.
11

One problem with many Christians is that they try to give supernatural explanations for events that probably were caused by natural phenomena.
12

I have never been completely sure that anything that has happened in my life has come as an answer to prayer.
13

One thing I don't like is the tendency that some people have to call everything they don't understand a miracle.
14

There have been a number of times in my life when I was convinced that some particu­ lar event was caused by direct action of God.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الله كفاعل سببي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/god-as-a-causal-agent-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الله كفاعل سببي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/god-as-a-causal-agent-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الله كفاعل سببي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/god-as-a-causal-agent-scale/.