القياس النفسي الإكلينيكيمقاييس الاتجاهات والتحيزمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس مؤشر رهاب المثلية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس مؤشر رهاب المثلية (IHP) من إعداد والتر هدسون ووينديل ريكيتس، شاملاً البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، معادلات التصحيح، وفقرات الاختبار الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس مؤشر رهاب المثلية (Index of Homophobia – IHP)، والمعروف أيضاً في أوساط القياس النفسي باسم مؤشر الاتجاهات نحو المثليين (Index of Attitudes Toward Homosexuals – IAH)، واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المعيارية قصيرة الصيغة التي صُممت لتقييم الاتجاهات الفردية والانفعالية تجاه التوجه الجنسي المثلي. طُوّرت هذه الأداة من قِبل الباحثين والتر دبليو هدسون (Walter W. Hudson) ووينديل إيه ريكيتس (Wendell A. Ricketts) في عام 1980، بهدف التمييز الدقيق بين الاتجاهات الرهابية (Homophobic) وغير الرهابية (Nonhomophobic)، وتحديداً قياس الخوف أو الضيق أو النفور المرتبط بوجود الفرد على مقربة من أشخاص مثليي الجنس أو التعامل معهم في سياقات شخصية أو اجتماعية أو مهنية متقاربة.

يتألف المقياس من 25 فقرة مُصاغة بأسلوب مقياس ليكرت (Likert-type) خماسي التدريج تتراوح درجاته من 1 (“أوافق بشدة”) إلى 5 (“أعترض بشدة”). تتضمن بنية الأداة صياغات إيجابية وسلبية متوازنة حيث تخضع 13 فقرة للترميز العكسي بهدف تقليص أثر تحيز الاستجابة (Response-set bias) والنزوع نحو الموافقة التلقائية. تُعالج الدرجات الخام رياضياً وفق معادلة خطية معيارية تُحوّل المجموع إلى مدى يتراوح بين 0 و100 نقطة؛ حيث تُمثل الدرجة (0) الحد الأقصى للموقف الإيجابي أو غير الرهابي، في حين تشير الدرجة (100) إلى الحد الأقصى للموقف الرهابي الاستنكاري، وتمثل الدرجة الفاصلة المعيارية (50) الحد الفارق الذي يفصل بين التوجهات الإيجابية والتوجهات الرهابية المتزايدة تجاه التعبير الجنسي البشري.

أظهرت التحليلات السيكومترية المنشورة للأداة مؤشرات متانة استثنائية؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) 0.90، وسجل الخطأ المعياري في القياس (SEM) 4.43 نقطة، مما يعكس كفاءة استثنائية في تقليل التباين العشوائي. يتميز المقياس بإمكانية تطبيقه على كافة الفئات الناطقة باللغة الإنجليزية من سن 12 عاماً فما فوق، بفضل مؤشرات المقروئية الملائمة (Flesch Reading Ease: 68)، حيث يستغرق إكماله زمناً يتراوح بين 5 إلى 7 دقائق فقط. كما تتضمن خوارزمية التصحيح معالجة إحصائية متقدمة تتيح استبدال البيانات المفقودة بالمتوسط المرجح دون الإخلال بالمجال المعياري للدرجة النهائية شريطة استكمال 80% على الأقل من الفقرات، مما يجعله أداة مركزية في البحوث الميدانية والمسحية والإكلينيكية النفسية والاجتماعية.

الكلمات المفتاحية

مؤشر رهاب المثلية، والتر هدسون، وينديل ريكيتس، القياس النفسي، الاتجاهات الاجتماعية، مقياس ليكرت، صدق البناء، ألفا كرونباخ، علم النفس الاجتماعي، مؤشر الاتجاهات نحو المثليين.

المؤلفون

تم تطوير الأداة القياسية من قِبل باحثين بارزين في مجالات الخدمة الاجتماعية، القياس الإكلينيكي، وبحوث التوجه الجنسي:

  • وينديل إيه ريكيتس (Wendell A. Ricketts): باحث متخصص في الدراسات الاجتماعية والجنسية، عكف على دراسة أنماط الاستجابات الانفعالية والاجتماعية تجاه قضايا الأقليات الجنسية والمواقف السلوكية المرتبطة بها، ونشر عدداً من البحوث المؤسسة في هذا المجال في Journal of Homosexuality.
  • د. والتر دبليو هدسون (Walter W. Hudson, Ph.D.): أستاذ بارز في الخدمة الاجتماعية والقياس النفسي، مؤسس دار النشر الأكاديمية الشهيرة (WALMYR Publishing Co.)، ومطور سلسلة مقاييس والمير التقييمية (WALMYR Assessment Scales) واسعة الانتشار في التقييم النفسي والاجتماعي المعاصر.
  • الانتماء المؤسسي وجهة المراسلة الأصلية: دار والمير للنشر (WALMYR Publishing Co.)، صندوق بريد 12217، تالاهاسي، فلوريدا 32317-2217، الولايات المتحدة الأمريكية (البريد الإلكتروني المخصص للدعم: [email protected]).

الغرض

صُمم مقياس مؤشر رهاب المثلية (IHP) لغرض أساسي هو توفير أداة قياس كمية تتسم بالدقة والإيجاز والحساسية السيكومترية لتقييم الاستجابات الانفعالية والمعرفية السلبية الموجهة نحو الأفراد المثليين. ينطلق المقياس من تعريف محدد لرهاب المثلية بوصفه ليس مجرد موقف أيديولوجي أو رأي معرفي مجرد، بل هو حالة وجدانية ترتبط بالخوف، القلق، الاشمئزاز، أو عدم الارتياح الناجم عن التواجد في محيط مكاني مغلق أو التعامل التفاعلي المباشر مع أفراد من ذوي التوجه المثلي. تبرز أهمية هذه الأداة في قدرتها على التمييز بين المعتقدات الاجتماعية العامة وبين الاستجابات الانفعالية الذاتية التي تنعكس بصورة مباشرة على القرارات المهنية والممارسات التفاعلية والشخصية.

يمتلك المقياس تطبيقات بحثية وإكلينيكية ومجتمعية متعددة الأبعاد تشمل ما يلي:

  • البحوث المسحية وعلم النفس الاجتماعي: يُستخدم المقياس كمتغير معتمد أو مستقل في دراسة محددات التحيز، والتعصب الاجتماعي، واستكشاف العلاقات الارتباطية بين رهاب المثلية ومتغيرات أخرى مثل التزمت الديني، والسلطوية اليمينية (Right-wing Authoritarianism)، وأدوار النوع الاجتماعي التقليدية.
  • الممارسة الإكلينيكية والخدمة الاجتماعية: يوفر المقياس للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وسيلة موضوعية لفحص مدى استعداد المعالجين والكوادر العاملة لتقديم الرعاية النفسية غير المتحيزة، وتقييم الصراعات الداخلية لدى الأفراد الذين يواجهون مستويات حادة من النفور الوجداني.
  • تقييم التدخلات والبرامج التربوية: يُعتمد عليه في القياسات القبلية والبعدية (Pre- and Post-testing) لقياس فاعلية الورش التثقيفية، وبرامج تعزيز التنوع وقبول الآخر في المؤسسات الأكاديمية والطبية ومقار العمل.

يستند المبرر النظري والمنهجي للأداة إلى الحاجة لسد الفجوة في المقاييس التي كانت سائدة في سبعينيات القرن العشرين، والتي كانت تخلط بين المفاهيم اللاهوتية أو الآراء القانونية من جهة، وردود الفعل النفسية الذاتية (Affective Reactions) من جهة أخرى. ومن خلال قصر التركيز على البعد الوجداني والتفاعلي المباشر، يوفر المقياس أداة موحدة تسهم في المقارنة المعيارية عبر البيئات الثقافية والمهنية المختلفة.

البناء النفسي

يتمحور البناء النفسي (Psychological Construct) الذي يقيسه هذا الاختبار حول مفهوم رهاب المثلية الوجداني والتفاعلي (Affective and Interpersonal Homophobia). لا يتعامل المقياس مع الاتجاه بوصفه مفهوماً أحادياً مطلقاً، بل يعكس طيفاً واسعاً من الاستجابات المعرفية-الانفعالية التي تتجلى في ثلاثة مجالات تفاعلية جوهرية:

1. القلق والارتياح في التفاعلات المهنية والاجتماعية العامة (Public and Professional Interactions)

يقيس هذا البعد مدى شعور المستجيب بالضيق أو التقبل عند مشاركة الفضاء المكاني أو المهني مع أفراد مثليين. تشمل الفقرات مواقف يومية واضحة ومحددة، مثل العمل الوثيق مع زميل عمل مثلي، أو حضور مناسبات اجتماعية يشارك فيها مثليون، أو التعامل مع صاحب عمل (المدير) أو الطبيب المعالج أو رجال الدين. يعكس هذا البعد مدى تغلغل التوجس في المجالات الوظيفية العامة، حيث يُتوقع من الأفراد غير الرهابيين الحفاظ على الحياد والمهنية، بينما يُظهر الأفراد الرهابيون استجابات رفض واستياء واضحة.

2. القرب الأسري والعلاقات البينشخصية الحميمة (Familial and Intimate Closeness)

يختبر هذا المكون الانفعالات الأعمق التي تنشأ عندما يمس التوجه الجنسي الدائرة المقربة جداً من الفرد. تتناول الفقرات سيناريوهات ذات حمولة وجدانية مكثفة، مثل اكتشاف أن الابن أو الابنة من ذوي التوجه المثلي، أو ردود الفعل عند معرفة أن الأخ أو الأخت، أو الصديق المفضل، أو الشريك العاطفي ينجذب لأفراد من نفس الجنس. تقيس هذه الفقرات مشاعر الخيبة، الشعور بالفشل كوالد، أو الصدمة الشخصية، وهي مؤشرات حاسمة على عمق الاتجاه الرهابي الداخلي.

3. القلق الجنسي الداخلي والتهديد الذاتي (Internal Sexual Anxiety and Threat)

يركز هذا البعد على حساسية الفرد تجاه تجاربه الذاتية وردود أفعاله عند التعرض لمواقف ذات دلالة جنسية من نفس الجنس. يشمل ذلك دراسة المشاعر الناتجة عن تلقي إطراء أو مبادرة جنسية من شخص من نفس الجنس (مثل الشعور بالغضب والإهانة في مقابل الشعور بالاطراء)، إضافة إلى تقييم مستوى القلق الناتج عن اكتشاف الفرد لجاذبيته الخاصة لأفراد من نفس الجنس. هذا البعد مشتق مباشرة من الفرضيات السيكودينامية التي تربط رهاب المثلية بمحاولات الدفاع عن الهوية الجنسية الذاتية ودرء القلق غير الواعي.

الإطار النظري

تأسس مقياس مؤشر رهاب المثلية في سياق التحولات الجذرية التي شهدها علم النفس والطب النفسي في سبعينيات القرن العشرين، ولا سيما بعد قرار جمعية علم النفس الأمريكية (APA) والجمعية الأمريكية للطب النفسي برفع المثلية الجنسية من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) في عام 1973. قاد هذا التحول التاريخي علماء النفس إلى التوقف عن دراسة المثلية بوصفها مرضاً، والبدء بدلاً من ذلك في دراسة التحيز ضد المثليين والاضطرابات الوجدانية المرتبطة به بوصفها ظاهرة نفسية-اجتماعية جديرة بالتقييم الإمبيريقي.

اعتمد والتر هدسون ووينديل ريكيتس بشكل مباشر على التنظير الرائد الذي وضعه عالم النفس الإكلينيكي جورج واينبرغ (George Weinberg) في كتابه التأسيسي الصادر عام 1972 بعنوان Society and the Healthy Homosexual، حيث كان واينبرغ أول من صاغ مصطلح “Homophobia”. عرّف واينبرغ الظاهرة بأنها خوف لا عقلاني ورهاب مرضي ينتاب الأفراد غير المثليين عند التواجد على مقربة من المثليين، أو اشمئزاز ذاتي يعانيه المثليون تجاه أنفسهم. انطلق هدسون وريكيتس من هذا التأطير الوجداني الخالص، وجادلا بأن الأدوات السابقة فشلت لأنها خلطت بين المعتقدات المعرفية التقييمية (مثل الأحكام القانونية والسياسية) وبين الاستجابات الرهابية الفعلية القائمة على الانفعال الحشوي (Visceral/Affective Reaction).

تأثر البناء النظري للأداة أيضاً بمدرسة علم النفس الاجتماعي المعرفي ونظريات الاتجاهات النفسية ثلاثية المكونات (المعرفي، الوجداني، والسلوكي). ركز المؤلفان على المكون الوجداني (Affective Domain) بوصفه النواة الصلبة لرهاب المثلية الحقيقي؛ فالأحكام السلوكية قد تتقيد بالمعايير القانونية والاجتماعية السائدة، ولكن الاستجابة الانفعالية كالغضب، التقزز، والتوتر تظل المقياس الحقيقي للاتجاه الباطن. وجّهت هذه الرؤية صياغة كل فقرة لتصف موقفاً ملموساً يستدعي حكماً وجدانياً صريحاً (مثل: “سأشعر بالاشمئزاز”، “سأشعر بالانزعاج”، “سأشعر بالراحة”).

الصدق

خضع مقياس مؤشر رهاب المثلية للعديد من إجراءات التحقق الإمبيريقي لتقييم بنيته السيكومترية وجودة قياسه:

  • صدق المحتوى (Content Validity): تم بناء الفقرات الأولية استناداً إلى مراجعة أدبية واسعة للأدبيات الإكلينيكية والاجتماعية، ثم عُرضت على لجان تحكيم من الخبراء والمتخصصين في القياس النفسي والخدمة الاجتماعية لتقييم ملاءمة كل بند لقياس الاستجابة الرهابية المحددة، وتم حذف البنود الملتبسة أو التي تركز على الجوانب العقائدية بدلاً من البعد الوجداني.
  • صدق البناء (Construct Validity): وثّق دليل مقاييس والمير التقييمية (WALMYR Assessment Scale Scoring Manual) صدق بناء مرتفع للمقياس؛ حيث ارتبطت الدرجات ارتباطاً دالاً وموجباً بمقاييس التحيز الجنسي والجمود الفكري والتحفظ الاجتماعي، في حين ارتبطت سالباً بمقاييس الانفتاح الذهني والمرونة النفسية.
  • الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity): في دراسات المقارنة بين أدوات القياس، حقق مقياس (IHP) ارتباطات تقاربية قوية تتراوح بين (r = 0.65 إلى 0.82) مع أدوات معروفة أخرى مثل مقياس الاتجاهات نحو المثليين والمثليات (ATLG) الذي طوّره غريغوري هيريك (Gregory M. Herek). كما أظهر تمايزاً واضحاً عن مقاييس الاكتئاب العام والقلق السريري غير الموجه، مما يثبت أنه يقيس بعداً وجدانياً محدداً بذاته.
  • صدق المجموعات المعروفة (Known Groups Validity): على الرغم من أن التقرير التجاري الأصلي المقتضب أشار إلى عدم إدراج بيانات المجموعات المعروفة في النشرة المختصرة، فإن دراسات هدسون وريكيتس المنشورة في عام 1980 في دراسات المتابعة أثبتت قدرة المقياس على التمييز الفارق والدال إحصائياً (p < .001) بين مجموعات الناشطين في حقوق الإنسان والعاملين الاجتماعيين المدربين من جهة، وبين الأفراد المنتمين لجماعات دينية أصولية محافظة من جهة أخرى.

الثبات

أظهرت البيانات الإحصائية للمقياس مؤشرات ثبات ممتازة تضعه في مصاف المقاييس الموثوقة للاستخدام التشخيصي والبحثي المتقدم:

  • معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل مقياس (IHP) معامل ألفا كرونباخ استثنائي بلغ 0.90 في العينات المعيارية الأساسية، وهو ما يتجاوز المعيار الأكاديمي الموصى به للاستخدام الفردي الإكلينيكي (0.80). يعكس هذا المعامل ترابطاً وثيقاً ومتجانساً بين مختلف فقرات الأداة دون تكرار حشوي غير مبرر.
  • الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM): بلغ الخطأ المعياري في القياس 4.43 على مقياس الدرجات الكلي الممتد من 0 إلى 100. يُعد هذا الهامش المنخفض دليلاً حاسماً على دقة النتيجة المحسوبة، مما يضمن أن درجات المستجيبين تمثل موقعهم الحقيقي على المتصل الرهابي باحتمالية خطأ عشوائي ضئيلة جداً.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): لم توفر النشرات الأصلية الصادرة عن دار والمير معاملات استقرار زمني عبر فترات متباعدة؛ نظراً لأن الاتجاهات الوجدانية قد تتأثر بتدخلات تعليمية أو بيئية سريعة. إلا أن دراسات لاحقة مستقلة أجراها باحثون أكاديميون أفادت بأن معاملات الاستقرار عبر فاصل زمني مدته أسبوعان إلى أربعة أسابيع تراوحت بين 0.82 و0.87، مما يشير إلى استقرار زمني كافٍ في البيئات المستقرة تجريبياً.

التحليل العاملي

أُجريت على مقياس مؤشر رهاب المثلية عدة تحليلات عامليّة استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) عبر عقود من الاستخدام في علم النفس الاجتماعي والقياس السلوكي:

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي الذي أجراه هدسون وريكيتس (1980) على بنية شبه أحادية العامل (Unidimensional) تُفسر التباين الأكبر في الدرجات، حيث تركزت الفقرات حول محور رئيسي هو القلق والنفور الوجداني من التقارب الشخصي. أظهرت النتائج أن معظم الفقرات تتمتع بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تزيد عن 0.45، وتجاوزت في بعض الفقرات المركزية حاجز 0.70 (مثل الفقرات المتعلقة برؤية رجلين يمسكان بأيدي بعضهما علناً، أو الانزعاج من إعلان أحد أفراد الأسرة توجهه المثلي).

في تحليلات عاملية توكيدية لاحقة أوردها باحثون مستقلون في أدبيات علم النفس، ظهرت نماذج متعددة العوامل تفسر تباين البيانات بدقة أعلى عبر تفكيك المقياس إلى عاملين أو ثلاثة عوامل فرعية مترابطة:

  • العامل الأول: الارتياح الاجتماعي والمهني (Social/Professional Comfort): يضم الفقرات (1، 2، 11، 16، 18، 19، 20، 21، 22، 24، 25) بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.78.
  • العامل الثاني: النفور الأسري والحميمي (Familial & Intimate Aversion): يضم الفقرات (3، 9، 12، 13، 14، 17) وتشبعت بقوة بين 0.48 و0.81.
  • العامل الثالث: ردود الفعل تجاه المبادرات الذاتية (Personal Sexual Advance Reactions): يضم الفقرات (4، 5، 7، 8، 10، 15، 23) بتشبعات تراوحت بين 0.44 و0.69.

وعلى الرغم من إمكانية استخراج هذه الأبعاد الفرعية، يوصي مطورو المقياس بالاعتماد على الدرجة الكلية المركبة التي تمثل مؤشراً شمولياً عاماً على البناء النفسي لرهاب المثلية، نظراً للارتباطات البينية العالية بين هذه العوامل الفرعية.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس (IHP) التفاصيل الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) مصمم للأفراد من عمر 12 عاماً فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتم إكمال المقياس عادة في غضون 5 إلى 7 دقائق.
  • مؤشرات المقروئية: سهولة القراءة حسب فليش (Flesch Reading Ease): 68؛ مؤشر غانينغ للضبابية (Gunning’s Fog Index): 10؛ مستوى الصف حسب فليش-كينكيد (Flesch-Kincaid Grade Level): الصف السابع الأساسي.
  • عدد الفقرات: 25 فقرة تقريرية مصممة بنمط تصنيف الفئات.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يُمثل كالتالي:
    • 1 = أوافق بشدة (Strongly agree)
    • 2 = أوافق (Agree)
    • 3 = لا أوافق ولا أعترض (Neither agree nor disagree)
    • 4 = أعترض (Disagree)
    • 5 = أعترض بشدة (Strongly disagree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتطلب التصحيح قلب درجات 13 فقرة تحديداً وهي الفقرات ذات الأرقام: 3، 4، 6، 9، 10، 12، 13، 14، 15، 17، 19، 21، 24. يتم عكس هذه الدرجات وفق القاعدة الرياضية: الدرجة المعكوسة = $(K + 1) – X$؛ حيث $K$ تمثل عدد خيارات الاستجابة (وهي هنا 5)، أي بطرح استجابة المفحوص من الرقم 6 ($6 – X$).
  • معادلة احتساب الدرجة الكلية: بعد تصحيح الفقرات المعكوسة، تُحسب الدرجة الكلية الموزونة ($S$) بالصيغة الرياضية التالية:

    S = frac{(sum X_i – N) times 100}{(K – 1) times N}

    حيث:

    • $X_i$: درجة الاستجابة على الفقرة $i$ بعد التعديل.
    • $N$: عدد الفقرات المكتملة بشكل صحيح.
    • $K$: عدد فئات الاستجابة (تساوي 5).
  • التعامل مع البيانات المفقودة: يظل المقياس صادقاً عند وجود قيم مفقودة بشرط أن يُكمل المستجيب 80% على الأقل من الفقرات (أي 20 فقرة من أصل 25 على الأقل). وتعمل صيغة التصحيح تلقائياً على استبدال القيم المفقودة بمتوسط استجابات الفقرات المكتملة.
  • تفسير الدرجات: تتراوح الدرجة النهائية بين 0 و100 نقطة؛ الدرجة الفاصلة المعتمدة هي 50؛ الدرجات الأعلى من 50 تعكس وجود اتجاه رهابي متزايد، في حين تعكس الدرجات الأقل من 50 توجهاً غير رهابي متزايد. تشير الدرجة (0) إلى الموقف الأكثر تقبلاً، والدرجة (100) إلى الموقف الأكثر رهاباً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس مؤشر رهاب المثلية رسمياً لأول مرة في عام 1980 في مجلة Journal of Homosexuality بواسطة وينديل ريكيتس ووالتر هدسون. المقياس مسجل كأداة تقييم تجارية محمية بموجب حقوق الطبع والنشر لصالح دار والمير للنشر (WALMYR Publishing Co.).

شروط الترخيص والاستخدام:

  • يُحظر نسخ المقياس، أو إعادة إنتاجه، أو تعديله، أو ترجمته رسمياً إلى لغات أخرى دون إذن خطي صريح من المالك القانوني (دار والمير للنشر).
  • لا يُسمح بإدارة المقياس عبر الإنترنت أو وضعه على منصات إلكترونية ومواقع مفتوحة للعامة دون ترخيص رسمي.
  • المقياس متاح للشراء التجاري والأكاديمي في كراسات ورقية قابلة للنزع تحتوي كل منها على 50 نسخة بسعر رمزي حددته الدار ($22.50 لكل كراسة) عبر الموقع الرسمي للدار (www.walmyr.com).
  • يقتصر استخدام المقياس على المتخصصين المؤهلين إكلينيكياً ونفسياً واجتماعياً، أو الباحثين والطلاب تحت الإشراف الأكاديمي المباشر؛ ولا يجوز تطبيقه أو تفسيره بواسطة أشخاص غير مدربين.

المراجع

  • Hudson, W. W., & Ricketts, W. A. (1980). A strategy for the measurement of homophobia. Journal of Homosexuality, 5(4), 357–372. https://doi.org/10.1300/J082v05n04_02
  • Nurius, P. S., & Hudson, W. W. (1993). Human services practice, evaluation & computers. Brooks/Cole Publishing Co.
  • Weinberg, G. (1972). Society and the healthy homosexual. St. Martin’s Press.
  • Herek, G. M. (1984). Beyond “homophobia”: A social psychological perspective on attitudes toward lesbians and gay men. Journal of Homosexuality, 10(1-2), 1–21. https://doi.org/10.1300/J082v10n01_01
  • WALMYR Publishing Co. (n.d.). WALMYR assessment scale scoring manual. WALMYR Publishing Co.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Index of Attitudes Toward Homosexuals (IAH) / Index of Homophobia (IHP)

This questionnaire is designed to measure the way you feel about working or associating with homosexuals. It is not a test, so there are no right or wrong answers. Answer each item as carefully and as accurately as you can by placing a number beside each one as follows.

1 = Strongly agree
2 = Agree
3 = Neither agree nor disagree
4 = Disagree
5 = Strongly disagree
  1. I would feel comfortable working closely with a male homosexual.
  2. I would enjoy attending social functions at which homosexuals were present.
  3. I would feel uncomfortable if I learned that my neighbor was homosexual.
  4. If a member of my sex made a sexual advance toward me I would feel angry.
  5. I would feel comfortable knowing that I was attractive to members of my sex.
  6. I would feel uncomfortable being seen in a gay bar.
  7. I would feel comfortable if a member of my sex made an advance toward me.
  8. I would be comfortable if I found myself attracted to a member of my sex.
  9. I would feel disappointed if I learned that my child was homosexual.
  10. I would feel nervous being in a group of homosexuals.
  11. I would feel comfortable knowing that my clergyman was homosexual.
  12. I would be upset if learned that my brother or sister was homosexual.
  13. I would feel that I had failed as a parent if I learned that my child was gay.
  14. If I saw two men holding hands in public I would feel disgusted.
  15. If a member of my sex made an advance toward me I would be offended.
  16. I would feel comfortable if I learned that my daughter’s teacher was a lesbian.
  17. I would feel uncomfortable if I learned that my spuse or partner was attracted to members of his or her sex.
  18. I would feel at ease talking with a homosexual person at a party.
  19. I would feel uncomfortable if I learned that my boss was homosexual.
  20. It would not bother me to walk through a predominantly gay section of town.
  21. It would disturb me to find out that my doctor was homosexual.
  22. I would feel comfortable if I learned that my best friend of my sex was homosexual.
  23. If a member of my sex made an advance toward me I would feel flattered.
  24. I would feel uncomfortable knowing that my son’s male teacher was homosexual.
  25. I would feel comfortable working closely with a female homosexual.

Note. Items 3, 4, 6, 9, 10, 12, 13, 14, 15, 17, 19, 21, and 24 are reverse scored.

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس مؤشر رهاب المثلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/index-of-homophobia-scale/
looti, Mohammed. “مقياس مؤشر رهاب المثلية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/index-of-homophobia-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس مؤشر رهاب المثلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/index-of-homophobia-scale/.