1. الملخص
يُعد مقياس المعتقدات الفردية حول الأخلاقيات التنظيمية (Individual Beliefs About Organizational Ethics – IBOE)، الذي طورته الباحثتان كارين فروليش وجانيت كوتكي (Froelich & Kottke, 1991)، من الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة والموجهة بدقة لقياس اتجاهات الموظفين ومعتقداتهم القيمية إزاء الممارسات والسلوكيات غير الأخلاقية التي قد ترتكب داخل بيئة العمل أو باسم المنظمة لتحقيق أهدافها. يتألف المقياس من 10 فقرات تقريرية موزعة على بُعدين مترابطين: البُعد الأول هو «دعم المنظمة» (Support for the company)، ويتألف من 6 فقرات تبحث في مدى رفض الفرد أو قبوله للقرارات والممارسات المشبوهة، مثل الانخراط في منافسة غير شريفة، أو تزوير الوثائق، أو تقديم الأرباح على حساب سلامة المنتجات. أما البُعد الثاني فهو «حماية المنظمة» (Protecting the company)، ويتكون من 4 فقرات تقيس مدى تقبل الموظف للكذب على الأطراف المعنية (كالزملاء، والمديرين، والعملاء، وممثلي الشركات الأخرى) بذريعة حماية الكيان المؤسسي ومصالحه. يُجاب عن فقرات المقياس وفق تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أوافق بشدة إلى 7 = أعارض بشدة)، حيث تعكس الدرجات المرتفعة رفضاً قاطعاً للممارسات المشبوهة وتوجهاً أخلاقياً صلباً يرفض النفعية الميكافيلية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تسامح خطير مع السلوكيات المنحرفة تنظيمياً باسم الولاء الأعمى. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للأبعاد بين 0.82 و0.84، وبلغت للمقياس الكلي 0.82 في دراسات لاحقة (Mudrack et al., 1999). كما أثبتت تحليلات الصدق التمايزي والتقاربي قدرة الأداة على التمييز بدقة بين المعتقدات الأخلاقية المستقلة والمتغيرات السلوكية الأخرى كالرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، وإدارة الموارد البشرية، والتدقيق الأخلاقي وحوكمة الشركات.
2. الكلمات المفتاحية
الأخلاقيات التنظيمية، المعتقدات الأخلاقية الفردية، دعم المنظمة، حماية المنظمة، السلوك المنحرف في بيئة العمل، النزاهة المهنية، علم النفس الصناعي والتنظيمي، الخصائص السيكومترية، اتخاذ القرار الأخلاقي، الولاء المؤسسي غير الأخلاقي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثتين بارزتين في مجال السلوك التنظيمي والقياس النفسي بجامعة ولاية كاليفورنيا:
- كارين س. فروليش (Karen S. Froelich): أستاذة الإدارة الإستراتيجية ونظم المنظمات، كلية إدارة الأعمال، جامعة ولاية داكوتا الشمالية (North Dakota State University)، وزميلة سابقة في جامعة ولاية كاليفورنيا، سان برناردينو (California State University, San Bernardino). تتركز أبحاثها في الحوكمة، السلوك الإداري، وأخلاقيات اتخاذ القرار في المنظمات غير الربحية والشركات.
- جانيت ل. كوتكي (Janet L. Kottke): أستاذة علم النفس الصناعي والتنظيمي، قسم علم النفس، جامعة ولاية كاليفورنيا، سان برناردينو (California State University, San Bernardino). خبيرة معتمدة في القياس النفسي، والعدالة التنظيمية، وتطوير المقاييس النفسية في بيئات العمل. البريد الأكاديمي المعتمد للتواصل المؤسسي: [email protected].
4. الغرض
صُمم مقياس «المعتقدات الفردية حول الأخلاقيات التنظيمية» (IBOE) بهدف سد فجوة منهجية ونظرية عميقة في أدبيات علم النفس التنظيمي؛ إذ كانت غالبية الأدوات السابقة تركز على الأخلاقيات الفردية المجردة في الحياة اليومية أو تقيس الانحراف الموجه «ضد» المنظمة (مثل السرقة أو التخريب أو التهرب الوظيفي). غير أن المقياس الحالي يركز على جانب أكثر تعقيداً وخطورة في الثقافة التنظيمية، وهو: السلوك غير الأخلاقي المناصر للمنظمة (Unethical Pro-Organizational Behavior)، وفيه يرتكب الموظف أفعالاً مضللة أو فاسدة ليس بدافع المصلحة الذاتية المباشرة، بل لحماية منظمته أو تعزيز موقعها التنافسي أو إرضاء قيادتها.
تتمثل الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في عدة محاور حيوية:
- الفحص الوظيفي واختيار الكفاءات القيادية: يساعد المقياس إدارات الموارد البشرية على تقييم ما إذا كان المرشحون لشغل مناصب حساسة يمتلكون بوصلة أخلاقية صلبة تقاوم الضغوط التنظيمية غير المشروعة، أم أن لديهم قابلية للتنازل عن المعايير الأخلاقية لحماية الإدارة أو تحقيق الأرباح السريعة.
- تشخيص المناخ الأخلاقي المؤسسي: يُستخدم كأداة تدقيق دورية للكشف عن الثقافات المؤسسية السامة أو المعتلة (Toxic Corporate Climates) التي قد تُشجع ضمناً أو صراحة على التستر على الأخطاء، أو تزوير الحقائق، أو التضحية بسلامة المستهلك في سبيل خفض التكاليف.
- تقييم برامج التدريب والتطوير الأخلاقي: يُوظف المقياس في تصاميم القياس القبلي والبعدي (Pre-test / Post-test) لقياس فاعلية التدخلات التدريبية الموجهة نحو الحوكمة والنزاهة، والتحقق مما إذا كان التدريب قد نجح في تقليل تقبل الموظفين للممارسات غير الأخلاقية النفعية.
- البحث الأكاديمي والنمذجة السببية: يوفر المقياس مؤشراً كمياً دقيقاً وموثوقاً لاختبار النماذج النظرية التي تربط بين القيادة الأخلاقية، والالتزام التنظيمي، والأمن النفسي، والصفير الأخلاقي (Whistleblowing)، وضغوط الامتثال في المنظمات.
5. البناء النفسي
ينطلق البناء النفسي للمقياس من افتراض أن معتقدات الفرد الأخلاقية داخل المنظمة ليست متجانسة كلياً، بل تتشكل عبر تفاعل القيم الشخصية مع متطلبات الدور الوظيفي والتوقعات التنظيمية. يتجسد هذا البناء في بعدين رئيسيين متمايزين ومترابطين يعكسان نمطين خطيرين من السلوك غير الأخلاقي المبرر مؤسسياً:
1. بُعد دعم المنظمة (Support for the Company)
يقيس هذا البُعد مدى رفض الموظف (أو موافقته على) الانخراط في ممارسات تجارية مريبة أو سياسات غير مشروعة تمليها قيادة المنظمة تحت ذرائع براغماتية مثل المنافسة الشرسة، أو تحقيق المستهدفات الربحية، أو الحفاظ على سمعة الإدارة العليا. يتضمن هذا البُعد 6 فقرات تعكس سلوكيات تنظيمية نظامية، مثل:
- الموافقة على طلب المشرف بتأييد رأي غير صحيح أو مضلل لشخص آخر.
- تبرير اللجوء إلى ممارسات ملتوية أو مشبوهة بحجة أن المنافسين في السوق يفعلون ذلك («منطق التبرير التنافسي»).
- التغاضي عن مخالفات وارتكابات الزملاء إذا كان ذلك يخدم المصلحة الاقتصادية العليا للمنظمة («مبدأ الغاية تبرر الوسيلة»).
- تبني عقلية إدارية ترى أن النتيجة النهائية وحدها هي المهمة، بغض النظر عن الوسائل الأخلاقية أو القانونية المستخدمة لتحقيقها.
- قبول تزوير المستندات أو التلاعب بالسجلات الرسمية بناءً على توجيهات الإدارة.
- منح الأرباح والمكاسب المالية أولوية قصوى حتى وإن كان ذلك على حساب سلامة المنتجات أو أمن المستهلكين.
2. بُعد حماية المنظمة (Protecting the Company)
يركز هذا البُعد على الجانب التواصلي والعلائقي غير الأخلاقي، حيث يقيس مدى رفض الموظف للجوء إلى الكذب والخداع والتضليل المباشر كأداة لحماية المنظمة من المساءلة، أو التستر على إخفاقاتها، أو تحسين صورتها أمام الأطراف الداخلية والخارجية. يتضمن هذا البُعد 4 فقرات تحدد الفئات المستهدفة بالكذب:
- الكذب على زملاء العمل: حجب الحقائق أو تضليل النظراء في الأقسام الأخرى لمنع تسرب المعلومات أو تجنب المشكلات الداخلية.
- الكذب على المشرفين والمديرين: تقديم تقارير كاذبة للإدارة لتجميل الواقع المؤسسي أو حماية الشركة من الإجراءات التصحيحية المؤلمة.
- الكذب على ممثلي الشركات والجهات الخارجية: تضليل الشركاء، أو الموردين، أو المفتشين لحماية مصالح المنظمة التعاقدية.
- الكذب على العملاء والجمهور: تقديم وعود زائفة أو إخفاء عيوب الخدمات والمنتجات عن المستهلك النهائي لحماية أرباح الشركة ومكانتها.
بالإضافة إلى التعامل مع هذين البعدين بصورة منفصلة، أثبتت الدراسات اللاحقة (مثل Mudrack et al., 1999) إمكانية استخدام المقياس كدرجة مركبة واحدة تمثل «عدم تقبل السلوكيات غير الأخلاقية النفعية الداعمة للمنظمة»، حيث يشير ارتفاع الدرجة الكلية إلى حساسية أخلاقية فائقة ورفض تام للتنازلات المبدئية.
6. الإطار النظري
يتأصل مقياس المعتقدات الفردية حول الأخلاقيات التنظيمية في تقاطع غني بين عدة نظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس والاجتماع المؤسسي:
أ. نظرية التطور الأخلاقي المعرفي لكولبرغ (Kohlberg’s Cognitive Moral Development)
قدم عالم النفس لورنس كولبرغ (Lawrence Kohlberg) نموذجاً تطورياً يحدد ثلاثة مستويات رئيسية للأحكام الأخلاقية: ما قبل التقليدي (Pre-conventional)، والتقليدي (Conventional)، وما بعد التقليدي (Post-conventional). ينطلق مقياس IBOE من افتراض أن الموظفين الذين يوافقون على فقرات المقياس (أي يسجلون درجات منخفضة في صيغته الأصلية) يقفون عند «المستوى التقليدي»، حيث يتم تعريف الصواب الأخلاقي من خلال الامتثال للجماعة، والولاء لرغبات المشرف، وحماية المنظمة بغض النظر عن المبادئ الإنسانية العالمية. في المقابل، فإن الموظفين الذين يرفضون هذه الممارسات المشبوهة تماماً قد بلغوا «المستوى ما بعد التقليدي»، حيث تستند قراراتهم إلى مبادئ العدالة المستقلة وحقوق الإنسان وحرمة الصدق، حتى لو تعارض ذلك مع أوامر الرؤساء أو مصالح الشركة الاقتصادية.
ب. نظرية التجريد الأخلاقي لباندورا (Bandura’s Moral Disengagement)
تُفسر نظرية ألبرت باندورا (Albert Bandura) الآليات المعرفية التي تسمح للأفراد بانتهاك معاييرهم الأخلاقية الذاتية دون الشعور بالذنب. يجسد مقياس IBOE بوضوح عدة آليات للتجريد الأخلاقي:
- التبرير الأخلاقي (Moral Justification): تحويل الكذب والخداع إلى عمل بطولي ونبيل بحجة «حماية الشركة ومستقبلها وموظفيها».
- المقارنة النفعية الملطفة (Advantageous Comparison): القبول بالممارسات المشبوهة استناداً إلى أن المنافسين في السوق يرتكبون أفعالاً أسوأ، وأن البقاء يتطلب ذلك.
- إزاحة المسؤولية (Displacement of Responsibility): إلقاء اللوم الأخلاقي على المشرف أو بيئة المنافسة القاسية («المشرف هو من طلب مني ذلك»، «الأرباح أولاً»).
ج. نظرية اتخاذ القرار الأخلاقي في المنظمات (Treviño’s Interactionist Model)
طورت ليندا تريفينيو (Treviño, 1986) نموذجاً تفاعلياً يرى أن السلوك الأخلاقي هو نتاج التفاعل بين السمات الفردية (مثل موضع الضبط والأنا الأخلاقية) والخصائص الموقفية التنظيمية (مثل الثقافة، ونظم الرقابة، وضغوط الأداء). يعكس مقياس IBOE بدقة استجابة الفرد لهذه الضغوط الموقفية، حيث يكشف ما إذا كان الفرد سيخضع للثقافة المنحرفة أم سيحافظ على استقلاليته المبدئية.
7. الصدق
خضع مقياس المعتقدات الفردية حول الأخلاقيات التنظيمية لاختبارات سيكومترية مكثفة للتحقق من أنماط الصدق المختلفة عبر عينات متنوعة من العاملين في القطاعات الصناعية والخدمية والطلاب التنفيذيين:
أ. صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
في الدراسة التأسيسية التي أجرتها فروليش وكوتكي (Froelich & Kottke, 1991)، تم التحقق من الصدق التمايزي للمقياس من خلال إثبات أن بعدي «دعم المنظمة» و«حماية المنظمة» يمثلان بنيتين نفسيتين مستقلتين تماماً عن المفاهيم التنظيمية التقليدية الشائعة. أظهرت النتائج أن الدرجات على المقياس تتمايز بوضوح عن درجات الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment) المقاسة بمقياس Porter et al.، وعن درجات الرضا الوظيفي (Job Satisfaction). هذا التمايز أثبت أن رفض الموظف للسلوكيات غير الأخلاقية الداعمة للمنظمة لا يعني ضعف ولائه للمنظمة أو عدم رضاه عن عمله، بل يعكس استقامة معيارية مستقلة.
ب. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)
أظهرت دراسات التحقق التلازمي ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية بين أبعاد المقياس والمتغيرات الديموغرافية والوظيفية؛ حيث ارتبط كِلا البعدين إيجابياً بـ:
- الأقدمية الوظيفية (Tenure): يميل الموظفون الأكثر خبرة وأقدمية في المنظمة إلى إظهار مستويات أعلى من الرفض للأفعال الملتوية، ربما بسبب أمنهم الوظيفي واستقرارهم النفسي الذي يحررهم من ضغوط الامتثال المشبوه.
- الالتزام التنظيمي القيمي: يرتبط المقياس بنمط الالتزام القائم على التماثل مع الأهداف الأخلاقية النبيلة للمؤسسة وليس الولاء التبعي الأعمى.
وفي دراسة موسعة أجراها مودراك وزملاؤه (Mudrack et al., 1999) شملت عينة واسعة من المهنيين، تم استخدام المقياس الكلي المكون من 10 فقرات كمؤشر مركب لـ «رفض الممارسات المشبوهة»، وأسفرت الدراسة عن مصفوفة ارتباطية تدعم الصدق التقاربي بقوة:
| المتغير المرتبط بالمقياس | اتجاه الارتباط | التفسير السيكولوجي والمعياري |
|---|---|---|
| حساسية العدالة (Equity Sensitivity) | ارتباط إيجابي دال | الأفراد الحساسون للعدالة يرفضون بشدة التلاعب أو الخداع المؤسسي. |
| رفض استغلال المنظمة للمنفعة الشخصية | ارتباط إيجابي دال | النزاهة سمة شمولية؛ فمن يرفض استغلال المنظمة يرفض أيضاً تبرير جرائمها. |
| العمر (Age) | ارتباط إيجابي دال | النضج العمري يرتبط بتطور التفكير الأخلاقي ورفض الانحراف النفعي. |
| موضع الضبط الداخلي (Internal Locus of Control) | ارتباط سلبي دال* | أظهرت النتائج تبايناً في تقييم المسؤولية وفق موضع الضبط وتأثيرها على تقبل الضغوط. |
| المسؤولية الاجتماعية (Social Responsibility) | ارتباط سلبي دال* | كشف التحليل عن تعقيد مفهوم المسؤولية عندما تتعارض مصلحة المجتمع مع كيان المنظمة. |
| أخلاقيات العمل البروتستانتية (Protestant Work Ethic) | ارتباط سلبي دال* | التركيز المفرط على الإنتاجية والإنجاز المادي قد يتقاطع سلباً مع التصلب القيمي. |
*ملاحظة: اتجاه الارتباطات في دراسة Mudrack et al. (1999) ارتبط بأسلوب ترميز الدرجات المركبة وتعريف الأبعاد الفرعية في سياق اختبار الفرضيات المتعددة.
8. الثبات
أظهر مقياس المعتقدات الفردية حول الأخلاقيات التنظيمية (IBOE) مؤشرات اتساق داخلي (Internal Consistency) متميزة ومستقرة عبر مختلف العينات التجريبية والمسحية، مما يؤكد خلو فقراته من التباين العشوائي غير المفسر وقدرتها العالية على قياس البنية الكامنة بدقة متناهية:
- معامل ألفا كرونباخ لبُعد «دعم المنظمة» (Support for the Company): بلغ معامل الاتساق الداخلي لهذا البُعد (المكون من 6 فقرات) α = 0.84 في عينة التطوير الأصلية التي قامت بها فروليش وكوتكي (1991). يُعد هذا المعامل ممتازاً في مجال القياس السلوكي والتنظيمي، ويشير إلى تجانس الفقرات في قياس رفض السلوكيات الإدارية المنحرفة.
- معامل ألفا كرونباخ لبُعد «حماية المنظمة» (Protecting the Company): بلغ معامل الاتساق الداخلي لهذا البُعد (المكون من 4 فقرات) α = 0.82 في دراسة (Froelich & Kottke, 1991)، وهو ما يؤكد أن فقرات الكذب على الأطراف المتعددة (الزملاء، والمديرين، والعملاء، وممثلي الشركات) تشكل مقياساً أحادي البُعد يتمتع بالتماسك التام.
- معامل ألفا كرونباخ للمقياس المركب (Composite Measure): في دراسة مودراك وبلوسكا وموريسون (Mudrack, Bloodgood, & Turnley, 1999)، تم حساب الاتساق الداخلي للمقياس بوصفه مؤشراً كلياً من 10 فقرات، وبلغت قيمة المعامل α = 0.82، وهي قيمة تدل على ثبات القياس وإمكانية استخدامه كمقياس أحادي شامل للنزاهة التنظيمية عند الرغبة في تبسيط النماذج الإحصائية والتحليلات المتعددة المتغيرات.
تشير هذه النتائج الإحصائية الدقيقة إلى أن أداة IBOE تتمتع بمستوى ثبات يتجاوز المعايير الأكاديمية الصارمة الموصى بها في القياس النفسي (التي تشترط تجاوز حد 0.70 للدراسات الاستكشافية و0.80 للمقاييس التشخيصية)، مما يمنح الباحثين والممارسين ثقة كاملة في دقة القياس واستقرار النتائج عبر الزمن.
9. التحليل العاملي
اعتمدت الباحثتان فروليش وكوتكي (1991) على إجراءات منهجية صارمة لتحليل البنية العاملية للمقياس؛ حيث تم إخضاع مصفوفة الارتباطات بين الفقرات لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعة بالتدوير المتعامد بطريقة فاريمكس (Varimax Rotation):
- استخلاص العوامل: أسفرت النتائج عن ظهور عاملين رئيسيين تجاوزت جذورهما الكامنة (Eigenvalues) معيار كايزر الإحصائي (أكبر من 1.0)، وفسر العاملان معاً نسبة جوهرية وكبيرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد.
- تشبعات الفقرات على العامل الأول (دعم المنظمة): تشبعت الفقرات الست الأولى تشبعاً نقياً وقوياً على هذا العامل؛ حيث تراوحت معاملات التشبع العاملي (Factor Loadings) للفقرات بين 0.58 و0.81، مع عدم وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة مع العامل الآخر. عكست هذه الفقرات بشكل موحد القضايا المتعلقة بالسياسات العامة غير الأخلاقية للشركة، كالمنافسة غير الشريفة، وتقديم الأرباح على حساب السلامة، وتزوير الوثائق، وتجاهل الممارسات الفاسدة لخدمة مصلحة المنظمة.
- تشبعات الفقرات على العامل الثاني (حماية المنظمة): أظهرت الفقرات الأربع المتبقية تشبعات عاملية عالية جداً على هذا العامل، تراوحت بين 0.65 و0.84. اتسمت هذه الفقرات بوحدة المضمون؛ إذ ركزت جميعها بدقة على تبرير فعل الكذب والتضليل لحماية الشركة، سواء وُجه هذا الكذب للداخل المؤسسي (المشرف أو الزميل) أو للخارج (العميل أو ممثل الشركة المنافسة).
في الدراسات البنائية اللاحقة، مثل دراسة Mudrack et al. (1999)، تم فحص البنية العاملية في سياقات إضافية، وأكدت التحليلات التوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) جودة ملاءمة النموذج ثنائي العوامل مع البيانات الميدانية، مع وجود ارتباط موجب بين العاملين يبرر أيضاً استخدام الدرجة الكلية المركبة للمقياس عند الحاجة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغة علمية موجزة وواضحة تحد من إجهاد المستجيب وترفع من معدلات الاستجابة المكتملة في الاستطلاعات التنظيمية. وفيما يلي تفاصيل مواصفات الأداة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس المعتقدات والاتجاهات القيمية تجاه الأخلاقيات المؤسسية.
- الفئة المستهدفة: الموظفون الإداريون والتنفيذيون، المشرفون، مديرو الموارد البشرية، والمهنيون في القطاعين العام والخاص، وطلاب كليات إدارة الأعمال والقيادة.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 10 فقرات تقريرية موزعة على بعدين (6 فقرات لبُعد دعم المنظمة، و4 فقرات لبُعد حماية المنظمة).
- تنسيق ومقياس الاستجابة: يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام مقياس تدريج ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) الأصلي المعتمد من المؤلفين، وتتوزع خياراته كما يلي:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 2 = أوافق (Agree)
- 3 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 4 = محايد / لا أوافق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 6 = أعارض (Disagree)
- 7 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- أسلوب التصحيح وحساب الدرجات:
- تُصاغ جميع فقرات المقياس العشر في الأصل كعبارات تتقبل السلوك غير الأخلاقي (Unethical acceptance statements).
- وفقاً للمعيار القياسي الأصلي لفروليش وكوتكي (1991)، فإن اختيار المستجيب للدرجة (7 = أعارض بشدة) يعني رفضاً تاماً للسلوك غير الأخلاقي، وبالتالي تعكس الدرجات الأعلى على المقياس رفضاً أقوى للممارسات المشبوهة وحساسية أخلاقية أعلى.
- يتم حساب متوسط درجات فقرات كل بُعد بصورة منفصلة (المجموع مقسوماً على عدد الفقرات)، كما يمكن حساب متوسط الدرجة الكلية لجميع الفقرات العشر كمؤشر عام لرفض الانحراف التنظيمي النفعي.
- لا توجد فقرات معكوسة الصياغة ضمن الفقرات العشر، حيث صيغت جميعها في اتجاه تقبل الانحراف، ويتحقق الرفض الأخلاقي بارتفاع خيارات المعارضة (Disagree).
- زمن التطبيق المقترح: يستغرق إكمال المقياس ما بين 5 إلى 8 دقائق، مما يجعله مثالياً للإدراج في المسوح التنظيمية الشاملة والمشاريع البحثية الميدانية دون التسبب في إرهاق المشاركين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تطوير المقياس ونشره لأول مرة في عام 1991 ضمن المجلة العلمية المحكمة Educational and Psychological Measurement الصادرة عن دار النشر العالمية Sage Publications, Inc.:
- حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر الأصلية لعام 1991 محفوظة لدار نشر سيج (Copyright © 1991 by Sage Publications, Inc.). تم نشر الفقرات في الجدول رقم 1، الصفحة 380 من البحث المرجعي.
- شروط الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية وتوثيق المصدر الأصلي الكامل للباحثتين (Froelich & Kottke, 1991) وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
- الاستخدام المؤسسي والتجاري: في حال الرغبة في تضمين المقياس في برامج تدريب تجارية مدفوعة، أو منصات تقييم واختبار وظيفي ربحية، أو استشارات إدارية تجارية واسعة النطاق، يجب على المنظمات التواصل مع دار النشر Sage Publications أو منصة حقوق الملكية RightsLink للحصول على الترخيص والموافقة الخطية اللازمة وفق القوانين الدولية.
12. المراجع
فيما يلي التوثيق الأكاديمي الشامل للمصادر والدراسات المرجعية وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review, 3(3), 193-209. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0303_3
- Froelich, K. S., & Kottke, J. L. (1991). Measuring individual beliefs about organizational ethics. Educational and Psychological Measurement, 51(2), 377-383. https://doi.org/10.1177/0013164491512017
- Kohlberg, L. (1984). The Psychology of Moral Development: The Nature and Validity of Moral Stages. Harper & Row.
- Mudrack, P. E., Bloodgood, J. M., & Turnley, W. H. (1999). Some ethical beliefs and their relationship to personal traits and attitudes. Journal of Business Ethics, 19(4), 347-362. https://doi.org/10.1023/A:1005934815418
- Treviño, L. K. (1986). Ethical decision making in organizations: A person-situation interactionist model. Academy of Management Review, 11(3), 601-617. https://doi.org/10.5465/amr.1986.4306235
- Umphress, E. E., & Bingham, J. B. (2011). When employees do bad things for good reasons: An examination of unethical pro-organizational behaviors. Organization Science, 22(3), 621-640. https://doi.org/10.1287/orsc.1100.0559