مقاييس الضغوط والإجهاد المهنيمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار (Job Demands and Decision Latitude Scale) الذي طوّره روبرت كاراسيك عام 1979؛ متضمناً الأبعاد النظرية، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التطبيق.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار (Job Demands and Decision Latitude Scale) الذي طوّره عالم الاجتماع وبيئة العمل روبرت كاراسيك (Robert A. Karasek) عام 1979، أحد أبرز الركائز السيكومترية والنظرية في حقل علم نفس الصحة المهنية (Occupational Health Psychology) وسلوك المنظمات. تم تصميم المقياس لتقييم البيئة النفسية والاجتماعية للعمل ورصد التفاعل الديناميكي بين الضغوط المهنية واستقلالية العاملين، وتحديد مستويات التعرض لخطر الإجهاد والاعتلالات البدنية والنفسية. يتألف المقياس من 15 فقرة موزعة على بعدين بنيويين أساسيين: بُعد متطلبات العمل النفسية (Job Demands) المكوّن من 7 فقرات تقيس وتيرة العمل، العبء الوظيفي، وضيق الوقت، والتضارب في المهام؛ وبُعد حرية اتخاذ القرار أو التحكم في الوظيفة (Decision Latitude / Job Control) المكوّن من 8 فقرات موزعة بالتساوي على مكونين فرعيين: حكمة استخدام المهارات (Skill Discretion – 4 فقرات) وسلطة اتخاذ القرار (Decision Authority – 4 فقرات). تُقاس استجابات الأفراد عبر سلم متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت يتراوح من (1 = أبداً / Never) إلى (5 = في كثير من الأحيان للغاية / Extremely often).

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع الأداة بخصائص قياسية استثنائية عبر عينات وبيئات تنظيمية متباينة وثقافات متعددة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد متطلبات العمل بين 0.79 و0.88، بينما تراوحت لبُعد حرية اتخاذ القرار بين 0.77 و0.85. كما حظي المقياس بدعم تجريبي قوي لأدلة صدق البناء عبر التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، فضلاً عن صدق المحك المتزامن والتنبؤي بارتباطه الدال بأمراض القلب والأوعية الدموية، والشكاوى الجسدية (Somatic complaints)، والاحتراق النفسي، والرضا الوظيفي. يُمثل المقياس النواة المؤسسة لنموذج «الطلب-التحكم» (Job Demand-Control Model)، ويُستخدم على نطاق واسع في البحث العلمي وإعادة تصميم بيئات العمل والتدخلات الإكلينيكية والوقائية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

متطلبات العمل، حرية اتخاذ القرار، نموذج الطلب-التحكم، الإجهاد المهني، التحكم الوظيفي، الصحة المهنية، الضغوط النفسية والاجتماعية، الصدق العاملي، تصميم العمل، روبرت كاراسيك.

3. المؤلفون / Authors

طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية بواسطة الباحث:

  • روبرت أ. كاراسيك (Robert A. Karasek, Ph.D.): أستاذ فخري في قسم بيئة العمل بجامعة ماساتشوستس لويل (University of Massachusetts Lowell) بالولايات المتحدة الأمريكية، وأستاذ سابق في قسم الهندسة الصناعية وبحوث العمليات بجامعة كولومبيا (Columbia University). يُعتبر كاراسيك المؤسس الرائد لنظرية الطلب-التحكم في العمل (Job Demand-Control Model) ومؤلف استبيان المحتوى الوظيفي (JCQ). أسهمت أبحاثه الرائدة المنشورة في أواخر سبعينيات القرن العشرين في إحداث نقلة نوعية في ربط علم الأوبئة المهنية بعلم النفس التنظيمي. البريد الإلكتروني للمتابعة الأكاديمية: [email protected].

4. الغرض / Purpose

تم تطوير مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار للاستجابة لحاجة ملحة في علم النفس الصناعي والتنظيمي لتقييم الخصائص الموضوعية والنفسية لبيئة العمل وتأثيراتها المباشرة والتفاعلية على الصحة الجسدية والنفسية للعمال. قبل تطوير هذا النموذج، كانت دراسات الإجهاد المهني تركز إما بشكل حصري على متطلبات العمل وعبء المهام دون النظر إلى السياق البيئي للسيطرة، أو تركز على الرضا العام مجرداً من الضغوط الفسيولوجية. سعى كاراسيك (1979) إلى سد هذه الفجوة المعرفية من خلال إيجاد أداة تشخيصية قادرة على اختبار فرضية أن الآثار السلبية للإجهاد لا تنشأ من متطلبات العمل المرتفعة بذاتها، بل من اقتران تلك المتطلبات بفرص تحكم وسلطة قرار متدنية.

يخدم المقياس حزمة من الأغراض البحثية والتطبيقية، تشمل:

  • التشخيص التنظيمي وتقييم المخاطر المهنية: رصد الوظائف المصنفة ضمن فئة «الإجهاد المرتفع» (High-Strain Jobs) داخل المؤسسات، والتي تضع الموظفين تحت مخاطر مرتفعة للإصابة بالاضطرابات القلبية والوعائية، والاضطرابات العضلية الهيكلية، والإنهاك العصبي.
  • إعادة هندسة وتصميم الوظائف (Job Redesign): تزويد مخططي بيئات العمل وإدارات الموارد البشرية بالبيانات اللازمة لإعادة هيكلة المهام، ليس عبر تقليل حجم العمل فحسب (وهو ما قد يتعارض مع الكفاءة الاقتصادية)، بل عبر توسيع نطاق استقلالية اتخاذ القرار وحرية توظيف المهارات للتخفيف من الآثار الممرضة للإجهاد.
  • التطبيقات الإكلينيكية والطب الوقائي: يُستخدم المقياس في برامج طب العمل والصحة الوقائية لتحديد العلاقة بين الضغوط النفسية والاجتماعية والشكاوى النفس-جسدية (Psychosomatic complaints) والغياب المرضي واعتلالات الصحة النفسية كالاكتئاب والقلق المهني.
  • البحوث المقارنة والوبائية: إجراء مسوح واسعة النطاق لمقارنة مختلف القطاعات المهنية (الصحية، التعليمية، الصناعية) وتتبع الفروق الفردية والجنسية والطبقية في التعرض لبيئات العمل غير الصحية.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز المقياس على بناء نفسي ثنائي الأبعاد مستمد من البنية التفاعلية للبيئة المهنية، حيث يعمل كل بُعد بشكل مستقل عن الآخر ولكنهما يتفاعلان لتحديد المخرجات الصحية والسلوكية للموظف. يتألف البناء النفسي من المكونات التالية:

أولاً: بُعد متطلبات العمل النفسية (Psychological Job Demands)

يمثل هذا البُعد، المكون من 7 فقرات، الضواغط النفسية والكمية الناتجة عن متطلبات أداء الوظيفة. لا يقتصر هذا المفهوم على الجهد البدني الحركي، بل يركز بدقة على الجهد الذهني والتنظيمي المفروض على العامل. يشمل هذا البناء ثلاثة مكونات فرعية متداخلة:

  • وتيرة العمل والجهد المبذول (Work Pace and Hardness): وتتمثل في مدى إلزام العامل بالعمل بسرعة فائقة وبجهد مكثف، مثلما تعكسه الفقرة: «To what extent does your job require your working fast?» والفقرة: «To what extent does your job require your working hard?».
  • العبء الكمي وضيق الوقت (Quantitative Workload and Time Pressure): يُقاس من خلال حجم العمل الإجمالي المتراكم والوقت المتاح لإنجازه، كما في الفقرات: «To what extent does your job require a great deal of work to be done?» و «To what extent is there not enough time for you to do your job?» و «To what extent is there excessive work in your job?».
  • الصراع الوظيفي والضغوط المتناقضة (Conflicting Demands): يُقاس بالدرجة التي يواجه فيها الموظف أوامر أو توقعات متضاربة تتطلب جهداً ذهنياً موازياً للتوفيق بينها، كما تعبر الفقرة: «To what extent are you faced with conflicting demands on your job?».

ثانياً: بُعد حرية اتخاذ القرار في الوظيفة (Job Decision Latitude)

يُعرف أيضاً بمصطلح «التحكم في العمل» (Job Control)، ويتألف من 8 فقرات تعكس الموارد المهنية المتاحة للموظف للتحكم في أنشطته ومواجهة المتطلبات. يتفرع هذا البُعد إلى بعدين فرعيين متكاملين نظرياً وعملياً:

  • 1. حكمة استخدام المهارات (Skill Discretion – 4 فقرات): يمثل الفرص التي تتيحها بيئة العمل للعامل لاستخدام كفاءاته وقدراته الذهنية وتطويرها، ويشمل مستوى المهارة المطلوبة، التنوع في المهام مقابل التكرار والرتابة، وفرص التعلم المستمر والإبداع. من أمثلته: الفقرة «To what extent is high skill level required?» والفقرة «To what extent does your job require creativity?».
  • 2. سلطة اتخاذ القرار (Decision Authority – 4 فقرات): تعبر عن القدرة الرسمية وغير الرسمية الممنوحة للموظف لاتخاذ القرارات المستقلة المتعلقة بأسلوب وكيفية إنجاز مهامه اليومية، وتنظيم وتيرته الزمنية، والتحكم في مخرجات عمله، كما توضحه الفقرة: «To what extent do you have the freedom to decide how to organize your work?» والفقرة: «To what extent does your job allow you to make a lot of your own decisions?».

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينبثق المقياس من نموذج الطلب-التحكم في العمل (Job Demand-Control Model – JDC) الذي صاغه روبرت كاراسيك عام 1979، والذي يعد ثورة معرفية ضد النماذج الميكانيكية الكلاسيكية لتنظيم العمل المشتقة من التايلورية (Taylorism). تفترض النظرية أن إجهاد العمل ليس دالة خطية بسيطة ناتجة عن حجم المتطلبات، بل هو نتيجة غير متكافئة للتفاعل بين نوعين رئيسيين من القوى البيئية: متطلبات العمل (كمثيرات ضاغطة) ومستوى التحكم/حرية القرار (كمورد تخفيفي وحافز للتكيف).

يقسم نموذج كاراسيك بيئات العمل من خلال تقاطع هذين المحورين إلى أربعة أرباع (Quadrants) متباينة نفسياً وفسيولوجياً:

  • 1. وظائف الإجهاد المرتفع (High-Strain Jobs): تتسم بمتطلبات عمل مرتفعة مصحوبة بحرية اتخاذ قرار متدنية. تمثل هذه البيئة الخطر الأكبر على الصحة البدنية والنفسية؛ إذ تولد طاقة انفعالية واستثارة فسيولوجية لا تجد مساراً وظيفياً فعالاً لتفريغها نظراً لغياب التحكم، مما يؤدي إلى تراكم الإجهاد والشكاوى الجسدية (Somatic complaints)، وارتفاع ضغط الدم، والاعتلال التاجي، والقلق المزمن.
  • 2. الوظائف النشطة (Active Jobs): تتسم بمتطلبات عمل مرتفعة ولكنها تقترن بحرية واسعة في اتخاذ القرار وتوظيف المهارات. في هذه الحالة، لا يتحول التوتر إلى اعتلال مرضي، بل يُستثمر كدافع للتعلم وحل المشكلات، واكتساب مهارات سلوكية جديدة، وتطوير مشاعر الكفاءة الذاتية (فرضية التعلم النشط / Active Learning Hypothesis).
  • 3. وظائف الإجهاد المنخفض (Low-Strain Jobs): تجمع بين متطلبات منخفضة ومستوى مرتفع من حرية اتخاذ القرار. ترتبط بمستويات إجهاد بدني ونفسي تقل عن المعدل المتوسط، وتمثل بيئة مستقرة ومريحة ولكنها قد تفتقر إلى التحدي المحفز للنمو.
  • 4. الوظائف الخاملة أو السلبية (Passive Jobs): تتسم بمتطلبات منخفضة مصحوبة بتحكم متدنٍ وحرية قرار منعدمة. تؤدي هذه البيئة بمرور الوقت إلى تثبيط القدرات الإبداعية، والضمور المهني، وتولد حالة من «العجز المتعلم» (Learned Helplessness) واللامبالاة الوظيفية وتدني الإنتاجية.

اعتمد كاراسيك على مبادئ التوازن الحيوي (Homeostasis) ونظرية التكيف النفس-فسيولوجي لسيلي (Selye)، مبيناً أن التحكم في العمل يعمل كـ «صمام أمان فسيولوجي» يقي الجهاز العصبي الودي وجهاز الغدد الصماء من فرط الإفراز الهرموني السلبي (مثل الكورتيزول والكاتيكولامينات) في مواجهة أعباء العمل المتزايدة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار لعمليات تحقق سيكومترية شاملة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية، مدعومة بأدلة تجريبية من أبحاث متعددة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليلات العاملية والتجريبية استقلالية البعدين الأساسيين كما افترضهما كاراسيك؛ حيث أظهرت دراسات فورتوناتو وجيكس وهاينش (Fortunato, Jex, & Heinish, 1999) ودراسة شاي (Chay, 1993) وشي (Xie, 1996) أن متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار يمثلان بعدين مستقلين إحصائياً في بيئة العمل وليسا طرفين متناقضين لمتصل واحد، مما يبرهن على سلامة البناء المفاهيمي للأداة.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

كشفت الدراسات الارتباطية عن أدلة قاطعة تدعم الصدق التمايزي والتقاربي للأبعاد:

  • ارتبط بُعد متطلبات العمل ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية بكل من: عدد ساعات العمل الأسبوعية (Hours worked per week)، والضيق النفسي العام (Psychological distress)، والوجدانية السلبية لدى الموظفين (Negative affectivity)، والشكاوى الجسدية (Somatic complaints) (Chay, 1993; Moyle & Parkes, 1999; Parkes, 1990). كما ارتبط سلباً بالدعم الاجتماعي من المديرين، وبالرضا الوظيفي الشامل (Moyle & Parkes, 1999).
  • في المقابل، ارتبط بُعد حرية اتخاذ القرار ارتباطاً موجباً قوياً بكل من: المستوى الوظيفي والمكانة المهنية (Job level)، وساعات العمل الأسبوعية (لدى الفئات القيادية والمهنية)، والرضا عن العمل (Chay, 1993; Moyle & Parkes, 1999; Xie, 1996). وارتبط سلباً بالشكاوى الجسدية والاعتلالات الصحية الفسيولوجية (Chay, 1993; Xie, 1996).

الصدق المحكي والتنبؤي (Criterion & Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على التنبؤ بمخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، وارتفاع ضغط الدم المهني، ومعدلات التغيب المرضي، والاحتراق النفسي، ودوران العمل عبر دراسات تتبعية امتدت لسنوات، مما يجعل الأداة ذات حساسية وبائية بالغة الدقة في تقييم النتائج الصحية السلبية طويلة المدى.

8. الثبات / Reliability

تتمتع المقاييس الفرعية لمقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار بمستويات اتساق داخلي مستقرة ومقبولة إحصائياً عبر بيئات تنظيمية متنوعة، وتخصصات مهنية واسعة النطاق شملت عمال الصناعة، الكوادر الصحية، موظفي المكاتب، والمعلمين. تلخص الأدبيات السيكومترية معاملات الثبات على النحو الآتي:

  • معامل ألفا كرونباخ لبُعد متطلبات العمل (Job Demands): تراوحت قيم ألفا في الدراسات المعيارية بين 0.79 و 0.88 (Chay, 1993; Fortunato et al., 1999; Moyle & Parkes, 1999; Parkes, 1990; Westman, 1992; Xie, 1996; Zohar, 1995). تعكس هذه المؤشرات تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات السبع المكونة للبُعد، وتؤكد قدرتها العالية على قياس التوتر الكمي والضغوط الزمنية دون تشتت مفاهيمي.
  • معامل ألفا كرونباخ لبُعد حرية اتخاذ القرار (Decision Latitude / Job Control): تراوحت معاملات ألفا بين 0.77 و 0.85 عبر الدراسات المستعرضة ذاتها (Chay, 1993; Fortunato et al., 1999; Moyle & Parkes, 1999; Parkes, 1990; Westman, 1992; Xie, 1996; Zohar, 1995). تُبرهن هذه النتائج على التماسك البنيوي المرتفع للمقياس الفرعي بشقيه (استخدام المهارات وسلطة القرار).
  • ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability): أكدت الدراسات التتبعية التي فحصت المقياس بفواصل زمنية تراوحت بين 6 أسابيع إلى 12 شهراً تمتع المقياس بمعاملات استقرار عبر الزمن تجاوزت 0.70 لدى البيئات الوظيفية التي لم تشهد تغيرات هيكلية أو إعادة تصميم للمهام، مما يدل على موثوقية الأداة في التمييز بين الخصائص الموضوعية للعمل والتقلبات المزاجية العابرة للمفحوصين.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

حظيت البنية العاملية للمقياس باهتمام واسع في أدبيات القياس النفسي. استخدم الباحثون أساليب التحليل العاملي الاستكشفي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتحديد مطابقة الفقرات للأبعاد النظرية المقترحة:

  • بنية العاملين الأساسيين (Two-Factor Solution): في دراسة مفصلية أجراها شي (Xie, 1996) باستخدام التحليل العاملي لفحص فقرات الأداة، كشفت النتائج عن تشبع الفقرات تماماً على عاملين مستقلين يطابقان تماماً التنظير الأصلي الذي اقترحه كاراسيك (1979)؛ حيث استقل عامل متطلبات العمل بفقراته السبع بأوزان تشبع عاملية تراوحت في مجملها بين 0.52 و 0.81، بينما تجمعت فقرات حرية اتخاذ القرار الثماني على العامل الثاني بتشبعات تراوحت بين 0.48 و 0.79، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة تتجاوز المعايير الإحصائية المقبولة.
  • النموذج الهرمي وثلاثي العوامل: في بعض تحليلات CFA المعمقة، تم اختبار نموذج من ثلاثة عوامل متعامدة عبر فصل حرية اتخاذ القرار إلى بعديها الفرعيين: (1) حكمة استخدام المهارات (Skill Discretion)، و(2) سلطة اتخاذ القرار (Decision Authority)، بجانب عامل متطلبات العمل. أظهرت النتائج أن كلا النموذجين (العاملين أو العوامل الثلاثة المرتبطة) يتمتعان بمؤشرات مطابقة جيدة جداً (CFI > 0.90, RMSEA < 0.06)، إلا أن دمج المهارات وسلطة القرار في مؤشر مركب كعامل من الدرجة الثانية (Higher-order factor) يُعد الأنسب عند اختبار فرضيات تفاعل نموذج الإجهاد الوظيفي.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية التفصيلية للأداة:

  • نوع المقياس: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الخصائص النفس-اجتماعية لبيئة العمل.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 15 فقرة موزعة كالتالي:
    • بُعد متطلبات العمل (Job Demands): 7 فقرات.
    • بُعد حرية اتخاذ القرار (Job Decision Latitude): 8 فقرات، تنقسم إلى:
      • حكمة استخدام المهارات (Skill Discretion): 4 فقرات.
      • سلطة اتخاذ القرار (Decision Authority): 4 فقرات.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات (5-point Likert scale) محدد الخيارات كالآتي:
    • 1 = أبداً (Never)
    • 2 = نادراً (Rarely / Once in a while)
    • 3 = أحياناً (Sometimes)
    • 4 = غالباً (Fairly often)
    • 5 = في كثير من الأحيان للغاية (Extremely often)
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُجمع درجات كل بُعد على حدة لحساب درجة خام أو متوسط حسابي للبُعد المعني.
    • تُحسب درجة «متطلبات العمل» بجمع إجابات الفقرات (1 إلى 7) وقسمتها على 7 للحصول على متوسط، أو استخدام المجموع الكلي (المدى: 7 إلى 35).
    • تُحسب درجة «حرية اتخاذ القرار» بجمع فقرات المهارات وسلطة القرار (8 إلى 15) وقسمتها على 8، أو استخدام المجموع الكلي (المدى: 8 إلى 40).
    • في الدراسات المتقدمة لنموذج كاراسيك، يتم تقسيم العينة إلى أربع فئات (الأرباع الأربعة) بناءً على الوسيط (Median split) لدرجات المتطلبات وحرية القرار، لتحديد تصنيف الوظيفة (إجهاد مرتفع، نشطة، إجهاد منخفض، سلبية).
    • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في الصياغة القياسية؛ إذ تصب جميع العبارات في الاتجاه الموجب لبنائها النفسي، مع مراعاة أن الفقرة العاشرة (To what extent is your work non-repetitious?) صيغت بالنفي للتعبير المباشر عن عدم التكرار والجدة (Non-repetitious).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1979 ضمن البحث التأسيسي لروبرت كاراسيك في دورية Administrative Science Quarterly (المجلد 24، الصفحات 285-308، وتحديداً في الملحق أ، صفحة 307). تم إدراج فقرات المقياس في النطاق الأكاديمي المفتوح للاستخدام غير التجاري والبحث العلمي مع الإشارة المرجعية القياسية للورقة الأصلية. لاحقاً، قام كاراسيك بتطوير «استبيان المحتوى الوظيفي» (Job Content Questionnaire – JCQ) في أواخر الثمانينيات كنسخة موسعة تتطلب ترخيصاً من خلال منظمة JCQ Center، أما النسخة الأصلية لمقياس 1979 (متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار المكونة من 15 فقرة) فتُعد أداة مفتوحة ومتاحة للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض الأكاديمية والتقييمية داخل المؤسسات التعليمية والصحية مجاناً شريطة توثيق حقوق المؤلف وفقاً لمعايير النشر المعترف بها.

12. المراجع / References

  • Chay, Y. W. (1993). Social support, individual differences and well-being: A study of small business entrepreneurs. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 66(4), 285-302. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1993.tb00540.x
  • Fortunato, V. J., Jex, S. M., & Heinisch, D. A. (1999). An examination of the discriminant validity of the Job Demands-Decision Latitude Model. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 72(4), 459-467. https://doi.org/10.1348/096317999166798
  • Karasek, R. A. (1979). Job demands, job decision latitude, and mental strain: Implications for job redesign. Administrative Science Quarterly, 24(2), 285-308. https://doi.org/10.2307/2392498
  • Moyle, P., & Parkes, K. (1999). The effects of transition stress: A study of managerial employees. Journal of Organizational Behavior, 20(5), 625-646. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.4.399
  • Westman, M. (1992). Moderating effect of decision latitude on stress-strain relationship: Does organizational level matter? Journal of Organizational Behavior, 13(7), 713-722. https://doi.org/10.1002/job.4030130707
  • Xie, J. L. (1996). Karasek’s model in the People’s Republic of China: Effects of job demands, situated control, and individual differences. Academy of Management Journal, 39(6), 1594-1618. https://doi.org/10.2307/257069
  • Zohar, D. (1995). The form of the stress-performance relationship: Modifying the inverted-U design. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 68(4), 313-329. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1995.tb00588.x

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

To what extent does your job require your working fast?
2

To what extent does your job require your working hard?
3

To what extent does your job require a great deal of work to be done?
4

To what extent is there not enough time for you to do your job?
5

To what extent is there excessive work in your job?
6

To what extent do you feel there is not enough time for you to finish your work?
7

To what extent are you faced with conflicting demands on your job?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/job-demands-and-decision-latitude-scale/
looti, Mohammed. “مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/job-demands-and-decision-latitude-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس متطلبات العمل وحرية اتخاذ القرار.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/job-demands-and-decision-latitude-scale/.