1. الملخص
تُعد مهمة الضياع على القمر (Lost on the Moon Task)، التي طورها عالم النفس التنظيمي جاي هول (Jay Hall) عام 1963 في جامعة تكساس، واحدة من أشهر الأدوات التجريبية والتدريبية المستخدمة في دراسة ديناميات الجماعة، وعمليات اتخاذ القرار الجماعي (Group Decision-Making)، والأداء الفريقي في بيئات العمل. صُممت الأداة في سياق محاكاة افتراضية لسيناريو نجاة في الفضاء؛ حيث يُطلب من المشاركين، كأفراد أولاً ثم كفرق عمل متفاعلة، ترتيب 15 عنصراً ومعدة نجاة وفقاً لأهميتها الحاسمة في ضمان البقاء على قيد الحياة وقطع مسافة 200 ميل للوصول إلى مركبة الإنزال الرئيسية على سطح القمر. تتبع الأداة منهجية معيارية ترتكز على محك موضوعي خارجي يتمثل في التصنيف الرسمي الصادر عن خبراء وكالة ناسا الفضائية (NASA Expert Ranking).
يقوم المقياس بحساب الفروق المطلقة بين ترتيب الأفراد/المجموعات وترتيب خبراء ناسا، مما يوفر درجات كمية دقيقة تعكس جودة القرار، ومقدار الخطأ المعرفي. يتيح هذا التصميم للباحثين والممارسين قياس مفاهيم سايكومترية وسلوكية معقدة مثل التآزر الفريقي (Team Synergy) أو ما يُعرف بـ “تأثير المكافأة التجميعية” (Assembly Bonus Effect)، والتحقق مما إذا كان أداء الفريق ككل يتفوق على متوسط أداء أعضائه الأفراد أو حتى على أفضل عضو منفرد في المجموعة. وعلى الرغم من أن الأداة ليست مقياساً نفسياً تقليدياً يعتمد على مقاييس ليكرت لتقييم سمات الشخصية، إلا أنها تتمتع بصدق محكي فائق الدقة مبني على توافق آراء الخبراء الفيزيائيين وخبراء الفضاء، وتوفر بيئة قياس موضوعية لتقييم خسارة العمليات (Process Loss) واكتساب العمليات (Process Gain) في الفرق، مع تطبيقات واسعة تمتد من علم النفس الصناعي والتنظيمي إلى تدريب القيادة وإدارة الكوارث وحل المشكلات المعقدة.
2. الكلمات المفتاحية
اتخاذ القرار الجماعي، التآزر الفريقي، مهمة الضياع على القمر، جاي هول، خسارة العمليات، ديناميات الجماعة، الأداء التنظيمي، المحاكاة السلوكية، التوافق الفريقي، القياس المعياري للمحك.
3. المؤلفون
طُوّرت مهمة الضياع على القمر بواسطة الباحث:
- د. جاي هول (Dr. Jay Hall): باحث في علم النفس التنظيمي والسلوك الإداري، كلية الدراسات العليا للأعمال في جامعة تكساس في أوستن (University of Texas, Graduate School of Business)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف الدكتور هول بأبحاثه الرائدة في مجال القيادة التعاونية، وتطبيقات شبكة الإدارة، ونماذج التآزر الجماعي، كما أسس لاحقاً مؤسسة Teleometrics International المتخصصة في أدوات التقييم التنظيمي وتطوير مهارات الإدارة وفرق العمل.
4. الغرض
تتمثل الغاية الأساسية من مهمة الضياع على القمر في فحص وتشريح الآليات الدقيقة التي تحكم تفاعل الأفراد داخل الجماعات الصغيرة عندما يواجهون مهاماً غير مألوفة تتطلب كفاءة معرفية، وتفكيراً نقدياً، ومفاضلة استراتيجية بين الموارد المحدودة تحت ضغط زمني محدد. ويغطي استخدام الأداة ثلاثة محاور رئيسية:
أ. الأغراض البحثية في علم النفس الاجتماعي والتنظيمي
تُستخدم الأداة كنموذج تجريبي معياري (Standardized Experimental Paradigm) لاختبار العديد من النظريات والفرضيات المتعلقة بسلوك المجموعات، بما في ذلك:
- قياس التآزر الجماعي (Group Synergy): التحقق الرياضي والتجريبي مما إذا كان أداء المجموعة يتجاوز مجموع أجزائها، وتحديد الشروط التي تجعل المجموعات تتفوق على أذكى أفرادها.
- تأثير التهيئة والتحفيز المعرفي: كما في دراسة لاثام وهو وبرسيك (Latham, Hu, & Brcic, 2020)، حيث استُخدمت المهمة لقياس مدى تأثير الأهداف الموجهة بالسياق (Primed Goals) على الالتزام بالأهداف وتحسين الأداء الإجمالي للفريق.
- دراسة أساليب إدارة الصراع والتواصل: رصد كيفية تعامل الأعضاء مع تباين الآراء الفردية، وما إذا كانوا يلجؤون إلى الإقناع المنطقي المبني على الأدلة العلمية، أو إلى استراتيجيات سلبية مثل التصويت السريع، أو المساومة غير المبررة، أو الاستسلام لنفوذ الأعضاء الأكثر هيمنة ولكن الأقل كفاءة.
- فحص ظاهرة التفكير الجماعي (Groupthink): استخدام المهمة لتوضيح كيف يمكن للرغبة في الانسجام السطحي وتجنب الصراع المعرفي أن تقود المجموعة إلى أخطاء فادحة في ترتيب أولويات البقاء.
ب. التطبيقات الإدارية والتدريبية وتطوير القيادة
تُعد المهمة إحدى أكثر الأدوات انتشاراً في ورش عمل القيادة وبناء الفرق (Team Building)، وتُستخدم لتحقيق الأهداف العملية الآتية:
- إبراز قيمة التنوع المعرفي: إظهار الدليل الملموس للمشاركين على أن الجمع بين وجهات النظر المختلفة يؤدي، عند إدارته بفعالية، إلى نتائج تفوق القرارات الأحادية.
- تدريب مهارات اتخاذ القرار بالإجماع (Consensus Decision-Making): تدريب القادة والفرق على ممارسة فن الحوار البنّاء، وإلغاء الاستقطاب، والابتعاد عن منطق “الفوز والخسارة” الفردي لصالح تحقيق جودة الحل الجماعي.
- تقييم الكفاءة التواصلية تحت الضغط: محاكاة بيئات الطوارئ والأزمات التي تفرض توزيعاً صارماً للمسؤوليات والاعتماد المتبادل بين الأفراد.
5. البناء النفسي
تستهدف مهمة الضياع على القمر تقييم بناء نفسي وعلائقي مركب هو كفاءة اتخاذ القرار الجماعي وجودة الأداء الفريقي. يتفرع هذا البناء إلى مجموعة من الأبعاد السيكومترية والسلوكية التي تتفاعل بصورة ديناميكية أثناء إنجاز المهمة:
1. التآزر الفريقي (Team Synergy / Collective Intelligence)
يُعرّف التآزر إجرائياً في هذه المهمة بدرجة قدرة الفريق على الوصول إلى حل يقترب من المحك المعياري الموضوعي (ناسا) بدرجة تفوق قدرات الأعضاء المنفردين. ويُميز النموذج بين مستويين من التآزر:
- التآزر البسيط (Weak Synergy): عندما تكون درجة الفريق الجماعية أفضل من متوسط درجات الأفراد المكونين له. ويعكس هذا مجرد تصحيح لبعض الأخطاء الفردية الشائعة عبر التفاعل.
- التآزر القوي أو المكافأة التجميعية (Strong Synergy / Assembly Bonus Effect): عندما تكون درجة الفريق النهائية أفضل من درجة أفضل عضو منفرد في المجموعة. هذا البعد يعكس خلق معرفة جديدة وبصيرة مشتركة لم تكن متوفرة لدى أي فرد بمفرده قبل النقاش.
2. خسارة العمليات واكتسابها (Process Loss vs. Process Gain)
يُقاس هذا البناء من خلال تتبع الهدر في الموارد المعرفية للفريق. تحدث خسارة العمليات عندما تمتلك المجموعة عضواً خبيراً يمتلك إجابات قريبة جداً من معيار ناسا، لكن عمليات الفريق غير الفعالة (مثل هيمنة قائد غير كفء، أو مقاطعة الحديث، أو التكاسل الاجتماعي) تمنع صوت الخبير من التأثير، مما يجعل قرار المجموعة النهائي أسوأ بكثير من قرار أفضل أفرادها.
3. سلوك اتخاذ القرار التوافقي (Consensus Seeking Behavior)
يعكس هذا البعد مدى التزام الفريق بقواعد المناقشة العقلانية التي حددها هول وواتسون (Hall & Watson, 1970)، والتي تشمل: تجنب الدفاع عن الآراء الفردية بدافع الأنا فقط، عدم اللجوء إلى تقنيات تقليل الصراع السطحية (مثل الاقتراع أو القرعة أو المساومة الوسطية)، والتعامل مع الخلافات الفكرية كفرصة لجمع المزيد من المعلومات بدلاً من كونها تهديداً للانسجام.
4. التفكير العلمي التحليلي تحت سياق غير مألوف (Scientific Problem-Solving)
يقيم المقياس قدرة الأفراد والفرق على تجريد المفاهيم العلمية الأساسية (مثل غياب الغلاف الجوي، طبيعة الجاذبية المنخفضة، الفراغ التام، التباين الحراري الشديد على سطح القمر) وتطبيقها بصورة وظيفية لتقييم المنفعة الفعلية للأدوات المعطاة، بدلاً من التمسك بالافتراضات الأرضية المعتادة (مثل محاولة إشعال الكبريت أو استخدام البوصلة المغناطيسية).
6. الإطار النظري
تنبثق مهمة الضياع على القمر من تقاطع نظري خصب يجمع بين مدرسة ديناميات الجماعة التي أسسها كورت ليفين (Kurt Lewin)، ونظريات الاعتماد الاجتماعي المتبادل، ونموذج إيفان شتاينر (Ivan Steiner) في أداء المهام الجماعية.
أ. نموذج شتاينر لإنتاجية المجموعة (Steiner’s Model of Group Productivity, 1972)
ينص القانون الأساسي لنموذج شتاينر على أن:
الإنتاجية الفعلية = الإنتاجية الكامنة – الخسائر الناتجة عن العمليات المعيبة (Actual Productivity = Potential Productivity – Faulty Process Losses)
تُعد مهمة الضياع على القمر تطبيقاً مثالياً لـ “المهام التقديرية” (Discretionary Tasks) أو “مهام الحلول القابلة للإثبات” (Eureka / Demonstrable Tasks)؛ حيث تمتلك المجموعة إمكانات كامنة تتمثل في مجموع المعارف العلمية والمنطقية الموزعة بين أعضائها. إذا نجح الفريق في تقليل المشكلات التحفيزية (مثل التكاسل الاجتماعي) والمشكلات التنسيقية (مثل هيمنة الأفراد والارتباك الصوتي)، فإن الإنتاجية الفعلية تقترب من الإمكانات الكامنة، بل وقد تحقق مكاسب إضافية في العمليات (Process Gains) عبر التوليد الإبداعي للأفكار المشتركة.
ب. نظرية التوافق واستكشاف النظم لجاي هول (Jay Hall)
افترض جاي هول ومساعدوه في دراستهم التأسيسية (Hall & Watson, 1970) أن الأداء المتفوق للفريق ليس مجرد صدفة إحصائية، بل هو دالة مباشرة للمنهجية الاتصالية المتبعة في صياغة الإجماع. رأى هول أن الصراع المعرفي (Cognitive/Task Conflict) ضروري وحيوي لإنتاج التآزر، شريطة أن يتم فصله تماماً عن الصراع العاطفي أو الشخصي (Affective/Relationship Conflict). وجّهت هذه الرؤية النظرية بناء المهمة؛ إذ تتطلب من المشاركين الدفاع عن استنتاجاتهم بحجج فيزيائية ومنطقية، وتكشف بوضوح فشل المجموعات التي تتبنى استراتيجيات تجنب الصراع السلبية.
ج. نظرية التفكير الجماعي لإيرفينغ جانيس (Irving Janis, 1972)
تُمثل المهمة بيئة اختبار حية لمفاهيم التفكير الجماعي، حيث تظهر كيف أن الرغبة المفرطة في الحفاظ على التوافق واللحمة الوجدانية تقود المجموعات إلى التنازل السريع عن الأفكار النقدية وقبول ترتيبات كارثية للمعدات (مثل إعطاء أولوية لحبال النايلون أو مسدسات كولت دون داعٍ منطقي)، مما يؤدي إلى درجات أداء متدنية مقارنة بالمعيار الخبير.
7. الصدق
تتمتع مهمة الضياع على القمر بخصائص صدق استثنائية مقارنة بالاستبانات التقليدية، نظراً لكونها تعتمد على أسلوب المحاكاة المعيارية ذات المحك الخارجي الثابت:
1. صدق المحك الموضوعي (Objective Criterion Validity)
المحك المعتمد في هذه الأداة ليس مقياساً ذاتياً آخر، بل هو الترتيب المعياري الفيزيائي الصادر عن قسم أبحاث العمليات وطواقم الملاحة في وكالة ناسا الفضائية. قام خبراء ناسا بوضع هذا الترتيب بناءً على القوانين الفيزيائية لبيئة القمر (انعدام الأكسجين، غياب الغلاف الجوي، عدم وجود مجال مغناطيسي، طبيعة التضاريس، وخصائص الاتصال الراديوي). هذا يمنح الأداة صدقاً محكياً ظاهرياً وتجريبياً مطلقاً؛ حيث لا يُقاس النجاح باتجاهات نفسية غامضة، بل بمدى مطابقة سلوك المفحوص للقوانين العلمية الصارمة للبقاء في الفضاء.
2. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت الدراسات التجريبية المتعددة قدرة الأداة الفائقة على التمييز بين ظروف اتخاذ القرار المختلفة:
- في دراسة هول وواتسون (Hall & Watson, 1970)، أظهرت المجموعات التي تم تدريبها مسبقاً على قواعد اتخاذ القرار بالإجماع (Consensus Training) درجات خطأ أقل بكثير مقارنة بالمجموعات الضابطة التي تُركت لتتصرف بعفوية، مما يثبت حساسية الأداة للبناء النظري لفعالية العمليات الجماعية.
- في دراسة بوليو وبينوم (Pollio & Bainum, 1983)، تم التحقق من صدق البناء من خلال قياس العلاقة بين أنماط الفكاهة والضحك داخل المجموعة وكفاءة حل المشكلات، حيث كشفت المهمة بدقة عن الفروق النوعية في مستويات الإنتاجية المعرفية للفرق.
- أثبتت دراسة لاثام وآخرين (Latham et al., 2020) صدق البناء التنبؤي للأداة في الكشف عن التغيرات في الالتزام بالأهداف الفردية والجماعية عند إدخال المثيرات المعرفية الموجهة.
3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت دراسات المقارنة بين أدوات محاكاة البقاء (Survival Simulations) تماسكاً تقاربياً عالياً بين مهمة الضياع على القمر ومقاييس أخرى مبنية على نفس المنطق مثل: مهمة البقاء في الصحراء (Desert Survival Situation)، ومهمة البقاء في القطب المتجمد (Subarctic Survival Situation) المطورة بواسطة لافيرتي وإيمان (Human Synergistics)؛ حيث أظهرت ارتباطات دالة إحصائياً في أنماط خسارة واكتساب العمليات، بينما تميزت عن مقاييس الذكاء الأكاديمي الفردي المجرد، مؤكدة أن الأداء يعكس مهارات العمل الفريقي والتفكير التداولي أكثر من مجرد المعرفة النظرية المسبقة.
8. الثبات
تتطلب مناقشة الثبات السيكومتري لمهمة الضياع على القمر فهماً لطبيعتها الرياضية والمنهجية الخاصة كأداة ترتيب وتفضيل رتبي (Ipsative/Rank-Order Task):
أ. عدم ملاءمة معامل ألفا كرونباخ التقليدي
تخضع درجات العناصر الـ 15 لقيد المجموع الثابت (Constant-Sum Constraint)؛ حيث يؤدي وضع عنصر في المرتبة الأولى إلى إزاحة باقي العناصر حتماً إلى مراتب أدنى، مما يولد مصفوفة ارتباطات بينية سلبية جزئياً. وبالتالي، فإن استخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للاتساق الداخلي يعد غير ملائم إحصائياً ولا يعبر بدقة عن ثبات الأداة.
ب. ثبات إعادة الاختبار ومحاذيره (Test-Retest Reliability)
تتأثر إعادة تطبيق المهمة على نفس الأفراد بمشكلة تأثير التعلم والذاكرة (Memory & Practice Effects)؛ فبمجرد معرفة المشارك لترتيب خبراء ناسا وتفسيراته المنطقية، يصبح الاختبار غير صالح للاستخدام مرة أخرى مع نفس الشخص لقياس قدرته الفطرية على اتخاذ القرار. ومع ذلك، عندما أُجريت اختبارات الاستقرار عبر الزمن دون تقديم التغذية الراجعة، أظهرت الترتيبات الفردية ارتباطات رتبية دالة إحصائياً (بلغت معاملات سبيرمان للرتب $rho$ مستويات تراوحت بين 0.68 و0.79 على فترات فاصلة قصيرة).
ج. الاتساق البيني والتوافق الداخلي للمجموعة (Inter-Rater & Group Concordance)
يُقاس الثبات الإجرائي للعملية الجماعية عبر معامل توافق كيندال للرتب (Kendall’s Coefficient of Concordance – W) بين تقييمات أعضاء الفريق قبل النقاش، ومقارنتها بمعامل التوافق بعد النقاش، حيث يتصاعد المعامل بصورة دالة مما يشير إلى ثبات واستقرار عملية بناء الإجماع والتقارب المعرفي المشترك.
9. التحليل العاملي
نظراً لأن المهمة تعتمد نظام الترتيب الإجباري (Forced-Choice Ranking من 1 إلى 15)، فإن البيانات الناتجة تعاني من الاعتماد الخطي المتبادل (Linear Dependency)، مما يجعل مصفوفة التباين والتباين المشترك غير تامة الرتبة (Singular Matrix). ولهذا السبب، لم تُصمم المهمة لتخضع لتحليل عاملي استكشافي (EFA) أو توكيدي (CFA) كلاسيكي لفقراتها بالطريقة المتبعة في مقاييس ليكرت.
ومع ذلك، أجرى الباحثون في مجال المحاكاة السلوكية وعلم النفس الإدراكي تحليلات لتجميع البنود (Cluster Analysis) وتحليلات المكونات للأنماط الوظيفية للبقاء؛ وأسفرت هذه الدراسات عن تحديد أربعة أبعاد وظيفية موضوعية كامنة تفسر الترتيب الهرمي لخبراء ناسا وللفرق الناجحة:
1. بعد المتطلبات الحيوية الأولية الفورية (Immediate Physiological Sustenance)
يشمل العناصر التي يؤدي غيابها إلى الموت الحتمي السريع للطاقم خلال دقائق أو ساعات معدودة في بيئة القمر الخالية من الغلاف الجوي والماء. يتصدر هذا البعد أعلى تشبع من حيث الأهمية المعيارية:
- خزانان من الأكسجين بوزن 100 رطل (المرتبة 1 لدى ناسا).
- 5 جالونات من الماء لتعويض الجفاف الشديد (المرتبة 2 لدى ناسا).
- مركزات طعام عالية التغذية (المرتبة 4 لدى ناسا).
2. بعد الملاحة وتوجيه المسار (Navigation & Orientation)
يركز على الأدوات الضرورية لقطع مسافة الـ 200 ميل نحو المركبة المستهدفة بنجاح دون الضياع في الفضاء الشاسع:
- الخريطة النجمية لكوكبات القمر لتحديد المواقع الفلكية (المرتبة 3 لدى ناسا).
- البوصلة المغناطيسية (المرتبة 14 لدى ناسا – تشبع سلبي لعدم وجود مجال مغناطيسي قمري).
3. بعد الاتصال وإرسال إشارات الاستغاثة (Signaling & Communication)
يشمل معدات التواصل مع قاعدة الإنزال أو مركبة الإغاثة:
- جهاز إرسال واستقبال FM يعمل بالطاقة الشمسية (المرتبة 5 لدى ناسا).
- مشاعل الإشارة الضوئية الفسفورية القابلة للاشتعال ذاتياً (المرتبة 10 لدى ناسا).
4. بعد النفعية التكتيكية والمعدات الثانوية (Tactical & Utility Items)
يشمل الأدوات التي قد تبدو بديهية على الأرض لكنها عديمة الفائدة أو ذات نفع هامشي بحت في بيئة القمر:
- حبال النايلون وقماش الباراشوت وقارب النجاة الذاتي النفخ (مراتب متوسطة إلى متأخرة).
- علبة أعواد الكبريت (المرتبة 15 والأخيرة لغياب الأكسجين الخارجي اللازم للاشتعال).
10. أداة القياس
تتضمن أداة القياس البنية الإجرائية والمعايير التطبيقية الآتية:
- نوع الاختبار: مهمة محاكاة سلوكية موضوعية لحل المشكلات / مقياس رتبي لاتخاذ القرار (Simulation Task / Objective Criterion-Referenced Instrument).
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي أو رقمي تفاعلي، يُدار على مرحلتين متعاقبتين: مرحلة فردية مستقلة (Individual Phase)، تليها مباشرة مرحلة جماعية توافقية (Group Phase).
- الزمن المخصص: 10 إلى 15 دقيقة للتسجيل الفردي المستقل، تليها 30 إلى 45 دقيقة للمناقشة الجماعية والوصول إلى قرار الإجماع.
- عدد الفقرات: 15 عنصراً محدداً متاحاً للنجاة.
- مقياس الاستجابة: ترتيب رتبي إجباري من 1 (العنصر الأكثر أهمية وحيوية للبقاء) إلى 15 (العنصر الأقل أهمية أو عديم الجدوى).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- يتم حساب الفرق المطلق (Absolute Difference: $|\text{ترتيب المفحوص} – \text{ترتيب ناسا}|$) لكل عنصر من العناصر الـ 15.
- تُجمع هذه الفروق المطلقة للحصول على الدرجة الإجمالية للخطأ (Total Error Score).
- نظراً لأن المقياس يقيس مقدار الخطأ، فإن الدرجة الأقل تعكس دقة أعلى وأداءً أفضل للبقاء. الدرجة المثالية النظرية هي (صفر)، وأسوأ درجة ممكنة هي (112).
- معايير تفسير الدرجات الإجمالية:
- من 0 إلى 25 درجة: أداء ممتاز (تفكير علمي متفوق وفرص نجاة مؤكدة).
- من 26 إلى 32 درجة: أداء جيد جداً (فهم علمي قوي وإدراك لبيئة الفضاء).
- من 33 إلى 45 درجة: أداء متوسط (مقبول ولكن يتضمن بعض الأخطاء التكتيكية).
- من 46 إلى 55 درجة: أداء ضعيف / حرج (فرص نجاة مهددة بسبب قرارات غير دقيقة).
- من 56 إلى 70 درجة: أداء سيئ (فشل علمي واضح يؤدي إلى هلاك الطاقم).
- من 71 إلى 112 درجة: أداء سيئ جداً وكارثي.
- مؤشرات التآزر المحسوبة:
- متوسط الأفراد (Average Individual Score): مجموع درجات أفراد المجموعة مقسوماً على عددهم.
- درجة المجموعة (Group Score): درجة القرار الجماعي المشترك.
- أفضل عضو (Best Individual Score): أقل درجة خطأ حققها أي عضو من المجموعة منفرداً.
- مكسب/خسارة التآزر: يُحسب بطرح درجة المجموعة من متوسط الأفراد، أو طرح درجة المجموعة من درجة أفضل فرد (Assembly Bonus).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأصلية: 1963 بواسطة الدكتور جاي هول في جامعة تكساس في أوستن.
- الملكية الفكرية وحقوق الاستخدام: السيناريو الأساسي وترتيب وكالة ناسا المنشور عام 1963 دخل في حيز المعرفة العامة التدريبية والأكاديمية، ويُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث غير الربحية والمناهج الجامعية دون رسوم ترخيص، شريطة الإشارة المرجعية للأصل التاريخي للبحث.
- النسخ التجارية والحزم التدريبية: طُورت حزم تدريبية تجارية مشتقة رسمياً بواسطة شركات استشارية مثل Teleometrics International، ونسخ مطابقة لدى مؤسسة Human Synergistics، وتتطلب تلك الكتيبات والأدلة التشغيلية المطبوعة رسوم شراء للحصول على مواد التدريب الرسمية وشهادات المشاركة.
- إتاحة الأداة للبحث العلمي: مفتوحة ومتاحة لجميع الباحثين السلوكيين وعلماء النفس للأغراض الأكاديمية والبحثية.
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي اعتمدت على مهمة الضياع على القمر والتحليلات السيكومترية المرتبطة بها:
- Burleson, B. R., Levine, B. J., & Samter, W. (1984). Decision-making procedure and decision quality: An experimental study of the effects of group size and procedure on group performance. Communication Monographs, 51(1), 70–82. https://doi.org/10.1080/03637758409390184
- Hall, J. (1963). Lost on the moon task. University of Texas, Graduate School of Business.
- Hall, J., & Watson, W. H. (1970). The effects of a normative intervention on group decision-making performance. Human Relations, 23(4), 299–317. https://doi.org/10.1177/001872677002300404
- Janis, I. L. (1972). Victims of groupthink: A psychological study of foreign-policy decisions and fiascoes. Houghton Mifflin.
- Latham, G. P., Hu, J., & Brcic, J. (2020). The effect of a context-specific primed goal on goal commitment and team performance. Applied Psychology: An International Review, 69(3), 805–833. https://doi.org/10.1111/apps.12207
- Pollio, H. R., & Bainum, C. K. (1983). Humor as an indirect language game: Evidence from small-group interactions. Personality and Social Psychology Bulletin, 9(4), 609–618. https://doi.org/10.1177/0146167283094006
- Steiner, I. D. (1972). Group process and productivity. Academic Press.
13. فقرات المقياس
Scenario Instructions: You are a member of a space crew originally scheduled to rendezvous with a mother ship on the lighted surface of the moon. Due to mechanical difficulties, however, your ship was forced to land at a spot some 200 miles from the rendezvous point. During landing, much of the equipment aboard was damaged and, since survival depends on reaching the mother ship, the most critical items available must be chosen for the 200-mile trip. Below are listed the 15 items left intact and undamaged after landing. Your task is to rank order them in terms of their importance for your crew in allowing them to reach the rendezvous point.
Response Scale: Rank ordering from 1 (most important for survival) to 15 (least important for survival).
- Box of matches
- Food concentrate
- 50 feet of nylon rope
- Parachute silk
- Portable heating unit
- Two .45 caliber pistols
- One case of dehydrated Pet milk
- Two 100-pound tanks of oxygen
- Stellar map (of the moon’s constellations)
- Self-inflating life raft
- Magnetic compass
- 5 gallons of water
- Signal flares
- First-aid kit containing injection needles
- Solar-powered FM receiver-transmitter