1. الملخص
تُعد مقابلة ومقياس تقدير تحليل الحالة المهنية (نسخة 1998)، والمعروفة دولياً باسم Occupational Case Analysis Interview and Rating Scale (OCAIRS)، أداة تقييم سيكومترية وإكلينيكية نصف مُهيكلة تُستخدم على نطاق واسع في مجال العلاج الوظيفي والصحة النفسية وإعادة التأهيل الشامل. ترتكز هذه الأداة بصورة أصيلة على نموذج الاحتلال البشري (MOHO) الذي أسسه الباحث غاري كيلهوفنر (Gary Kielhofner) وزملاؤه، لتقييم مدى مشاركة الفرد المهنية وقدرته على الاندماج الإيجابي في الأنشطة الحياتية اليومية، وتحديد العقبات البيئية والنفسية التي تحول دون تحقيق التكيف الوظيفي الأمثل.
تم تطوير النسخة الأصلية للمقياس على يد كابلان وكيلهوفنر (Kaplan & Kielhofner, 1985)، ثم خضعت لعدة مراجعات قياسية وتعديلات سيكومترية عبر اللغات، كان من أبرزها التعديل الهولندي المتخصص بواسطة فاندام (D. Vandamme, 1998) والذي قام بضبط معايير المقابلة وصياغة مقياس رتبي خماسي النقاط ملائم لتقييم البالغين وكبار السن في سياقات الرعاية الصحية النفسية والبدنية. يتألف المقياس من 10 مكونات رئيسية مستمدة من النظرية الأم: السببية الشخصية (Personal causality)، والمهارات (Skills)، والقيم والأهداف (Values and goals)، والاحتلال/الأنشطة اليومية (Interests / Occupation)، والاهتمامات (Interests)، والبيئة المادية (Physical environment)، والأدوار (Roles)، والبيئة الاجتماعية (Social environment)، والعادات (Habits)، والتاريخ الحياتي/المهني (Life history / Occupational history).
يقوم الفاحص من خلال المقابلة بجمع بيانات معمقة حول حاضر العميل، وتطلعاته المستقبلية، وخلفيته التاريخية، ثم يفرغ هذه المعطيات في استمارة تجميعية (Syntheseformulier) باستخدام مقياس رتبي مكون من 5 نقاط في هذه النسخة (تم تطويره لاحقاً في النسخ اللاحقة إلى سلم FAIR الرباعي). أظهرت الدراسات السيكومترية المتعاقبة تمتّع المقياس بمؤشرات اتساق داخلي ممتازة تتراوح معاملات ألفا كرونباخ الخاصة به بين 0.85 و0.93، إضافة إلى صدق بنائي وتلازمي قوي يؤكده التوافق مع مقاييس جودة الحياة والاندماج المجتمعي، مما يجعله أداة قياس فارقة في صياغة الخطط العلاجية وتقييم مخرجات التدخل المهني.
2. الكلمات المفتاحية
العلاج الوظيفي، نموذج الاحتلال البشري، التحليل السيكومتري، التكيف المهني، OCAIRS، غاري كيلهوفنر، تقييم كبار السن، المشاركة الاجتماعية، التقييم الإكلينيكي، مقاييس علم النفس التأهيلي.
3. المؤلفون
تم وضع الأسس النظرية والإكلينيكية الأولية للأداة من قبل:
- سيبيل كابلان (Sybil Kaplan, OTR/L): باحثة ومعالجة وظيفية متخصصة في الصحة النفسية، أسهمت في وضع النواة التجريبية للأداة وتطبيقها في المشافي الإكلينيكية، الولايات المتحدة الأمريكية.
- غاري كيلهوفنر (Gary Kielhofner, DrPH, OTR, FAOTA): (1949–2010)، الأستاذ المتميز ورئيس قسم العلاج الوظيفي بجامعة إلينوي في شيكاغو (University of Illinois at Chicago)، والمنظّر الأساسي لنموذج الاحتلال البشري (MOHO). قدم إسهامات رائدة في القياس والتقويم في التأهيل، البريد المؤسسي الأكاديمي للأرشيف: [email protected].
- د. فاندام (D. Vandamme): المعالج الوظيفي والباحث الهولندي الذي قاد عملية التكييف القياسي وتطوير النسخة الهولندية لعام 1998 (versie uit 1998)، مع التركيز على ملاءمتها لكبار السن والرعاية الصحية الممتدة في هولندا وبلجيكا.
4. الغرض
يهدف مقياس ومقابلة تحليل الحالة المهنية إلى تزويد الممارسين الإكلينيكيين والباحثين بأداة نوعية وكمية مدمجة وشاملة لاستكشاف التاريخ والأداء المهني للفرد، وتشخيص مستويات التكيف الوظيفي والعوامل الميسّرة أو المعيقة للمشاركة الفعّالة في الحياة. يُعنى المقياس باستجلاء الطرق التي يُدرك بها الأفراد كفاءاتهم الذاتية، وكيفية تنظيمهم لأوقاتهم، ومدى إدراكهم للأدوار الحياتية، ومدى ملاءمة بيئاتهم المحيطة لتطلعاتهم الفردية.
التطبيقات الإكلينيكية
في الممارسة السريرية، تُستخدم أداة OCAIRS كمدخل تقييمي أساسي عند قبول الحالات في أقسام الطب النفسي، ومراكز إعادة التأهيل العصبي والحركي، ومصحات علاج الإدمان، ودور رعاية كبار السن. تتيح المقابلة شبه المقننة للمعالج التعرف على الفجوة القائمة بين ما يرغب العميل في تحقيقه وما تسمح به قدراته الحالية وبيئته المحيطة. وتوفر استمارة التلخيص دليلاً عملياً لصياغة أهداف علاجية قابلة للقياس، مصممة خصيصاً لتعديل العادات اليومية غير المتوافقة، وبناء أدوار اجتماعية ذات معنى، واستثمار الموارد البيئية الداعمة.
التطبيقات البحثية
من الناحية البحثية، يُعد المقياس ركيزة للبحوث المسحية والتدخلية التي تتقصى أثر البرامج التأهيلية على الأنشطة الحياتية اليومية وجودة الحياة لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية مزمنة كالفصام والاضطراب ثنائي القطب، أو أمراض مزمنة مصاحبة للشيخوخة. كما يُوظف في الدراسات المقارنة عبر الثقافات لاختبار استقرار البناء النفسي لنموذج الاحتلال البشري ومدى ملائمة مكوناته العشرة لمختلف المجتمعات الإنسانية.
المبرر النظري والمنهجي
ينبع المبرر النظري للأداة من قصور أدوات التقييم التقليدية التي تركز فقط على الأعراض المرضية (Symptom-based assessment) أو قياس القدرات العضلية والحركية المجردة (Impairment level) دون ربطها بالسياق الحياتي الأوسع. يقدم المقياس حلاً منهجياً رصيناً ينقل بؤرة التركيز من “ما يعانيه المريض من عجز” إلى “كيف يعيش الفرد ويوظف طاقاته المتبقية ضمن بيئته الاجتماعية والمادية”. كما تتيح الصياغة نصف المهيكلة الحفاظ على عمق التحليل الكيفي مع إتاحة التحويل الرتبي الكمي الذي يُمكّن من التتبع الإحصائي لمسار التحسن عبر الزمن.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على قياس مفهوم مركب هو التكيف والاندماج المهني (Occupational Adaptation) من خلال عشرة أبعاد فرعية تترجم المنظومة الثلاثية لنموذج الاحتلال البشري (الإرادة، الاعتياد، والأداء/البيئة):
1. السببية الشخصية (Personal Causality)
يُعنى هذا البعد بمدى إدراك الفرد لكفاءته وفاعليته الذاتية، واعتقاده بقدرته على إحداث تغييرات إيجابية في واقعه ومواجهة الصعاب الحياتية. يتضمن فحص مشاعر السيطرة الداخلية مقابل الاستسلام للتحكم الخارجي واليأس المكتسب؛ كأن يُعبّر المفحوص عن ثقته في إتقان مهارة جديدة رغم إعاقته الجسدية.
2. المهارات (Skills)
يركز على تقييم المهارات الإجرائية، الحركية، والتواصلية التفاعلية التي يمتلكها الفرد ويوظفها لإنجاز مهامه اليومية، سواء كانت مهارات معرفية لحل المشكلات أو قدرات بدنية لرعاية الذات، مع ملاحظة مدى وعي المريض بتلك القدرات وتطبيقها الفعلي في الميدان.
3. القيم والأهداف (Values and Goals)
يتناول هذا المكون نسق المعتقدات والالتزامات الأخلاقية والشخصية التي تحدد ما يعتبره الفرد مهماً وذا قيمة في حياته، إضافة إلى طبيعة الأهداف المستقبلية ومدى واقعيتها وتوافقها مع سياقه الزمني وإمكاناته الواقعية، مثل التطلع للعودة إلى عمل جزئي يتوافق مع اهتماماته.
4. الاحتلال والأنشطة اليومية (Interests / Occupation)
يقيس طبيعة الممارسات والأنشطة الفعلية التي ينخرط فيها الشخص على مدار يومه وأسبوعه، ومدى التوازن بين أنشطة العمل، اللعب، الترويح عن النفس، والرعاية الذاتية، ومدى كون هذه الممارسات منتجة ومحققة للرضا الشخصي.
5. الاهتمامات (Interests)
يرصد ميل الفرد للاستمتاع بأنشطة معينة ورغبته في استكشاف مجالات شغف جديدة، والتمييز بين الاهتمامات السلبية الهامشية وتلك النشطة التي تحفز التفاعل الإيجابي مع العالم الخارجي وتمنحه شعوراً بالبهجة والاسترخاء.
6. البيئة المادية (Physical Environment)
يقيم العوامل المحيطة غير البشرية المؤثرة في أداء الفرد، مثل ملاءمة المسكن، سهولة الوصول والمواصلات، المساحات المكانية المتاحة، ووجود الأدوات والأجهزة المساعدة المناسبة التي تعزز الاستقلالية أو تشكل عوائق معمارية تحد من نشاطه.
7. الأدوار (Roles)
يبحث في وعي الفرد بالمكانات والهويات الاجتماعية التي يشغلها (ككونه والداً، أو زوجاً، أو عاملاً، أو متطوعاً)، ومدى التزامه بمتطلبات تلك الأدوار، والتوازن بينها، وتأثير التغيرات المرضية أو التقدم في العمر على فقدان أو تبديل هذه الأدوار التكافلية.
8. البيئة الاجتماعية (Social Environment)
يفحص طبيعة الشبكة الداعمة المحيطة بالفرد، والتي تشمل الأسرة، الأصدقاء، زملاء العمل، والمنظمات المجتمعية؛ ومدى تقديمهم للدعم الانفعالي والمادي، أو ما إذا كانت هذه البيئة تفرض ضغوطاً وعلاقات سلبية تثبط الدافعية نحو الاستقلالية.
9. العادات (Habits)
يقيس الأنماط السلوكية التلقائية والروتين اليومي الذي ينظم استخدام الوقت وتتابع الأنشطة دون الحاجة إلى جهد معرفي مكثف. يُركز هنا على مدى مساهمة هذه العادات في تنظيم الحياة اليومية أم أنها تتسم بالفوضى والتسويف أو الجمود القهري المفرط.
10. التاريخ الحياتي والمهني (Life History / Occupational History)
يستكشف السرد التاريخي للفرد من حيث الإنجازات السابقة، ونقاط التحول، والتجارب الصادمة، والمسار المهني التراكمي. يساعد هذا البعد على فهم النمط المستمر لهوية العميل وتوقع كيفية استجابته للتحديات الراهنة بناءً على نجاحاته وإخفاقاته الماضية.
6. الإطار النظري
ينتمي مقياس OCAIRS بصورة لا تقبل اللبس إلى الإطار المعرفي لـ نموذج الاحتلال البشري (Model of Human Occupation – MOHO)، الذي قدمه غاري كيلهوفنر في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات كاستجابة للأزمة الاختزالية التي عصفت بمجال العلاج الوظيفي، حيث كانت الممارسة الإكلينيكية تغرق في النموذج الطبي الحيوي الصارم المفرط في تجزيء الإنسان إلى عضلات وأعصاب منفصلة.
النموذج المفتوح والإنساني
استند كيلهوفنر في صياغة MOHO إلى نظرية النظم العامة (General Systems Theory) لعالم الأحياء لودفيغ فون برتالانفي (Ludwig von Bertalanffy)، متصوراً الإنسان كنظام ديناميكي مفتوح يتفاعل باستمرار مع البيئة المحيطة عبر دورات من المدخلات، العمليات الباطنية، المخرجات، والتغذية الراجعة. وفي هذا السياق، ينقسم الكيان الإنساني الفاعل إلى ثلاثة أنظمة فرعية متداخلة:
- نظام الإرادة (Volition): الدافع الأساسي للعمل، المتألف من المعتقدات حول الفاعلية الشخصية (السببية الذاتية)، وما يعتبره الفرد ذا مغزى (القيم)، وما يجد فيه متعة (الاهتمامات). وجه هذا النظام صياغة فقرات المقياس الخاصة بالقيم، الاهتمامات، والسببية الشخصية.
- نظام الاعتياد (Habituation): العمليات التي تُنظم السلوك المهني في أنماط متكررة شبه آلية خلال الحياة اليومية، وتتكون من الأدوار والعادات. تجلى هذا في الأبعاد المخصصة للأدوار، والعادات، وتنظيم الأنشطة اليومية.
- قدرة الأداء (Performance Capacity): القدرات والمهارات الكامنة (العقلية، والبدنية، والخبرات الذاتية المعاشة) الضرورية لتنفيذ الإجراءات، والتي يقابلها في المقياس بعد المهارات العامة.
تكامل البيئة وتاريخ الحياة
تدرك نظرية MOHO أن الفعل البشري لا يحدث في فراغ؛ بل يتشكل من خلال الفرص والمطالب التي تفرضها البيئة بشقيها الفيزيائي والاجتماعي. وقد انعكس هذا المنظور على المقياس بإدراج أبعاد مستقلة للبيئة المادية والاجتماعية. كما استلهم كيلهوفنر وفاندام (1998) من النظرية السردية السيكولوجية، مؤكدين أن فهم السلوك الحاضر يستحيل دون وضعه في سياق السردية الشخصية المتصلة للماضي؛ ومن هنا جاء بعد التاريخ المهني ليمنح المعالج صورة طولية وعميقة عن الهوية المهنية للعميل عبر الزمن.
7. الصدق
خضعت أداة OCAIRS لدراسات مكثفة لاختبار الصدق السيكومتري عبر نسخها وتطبيقاتها المتعددة، بدءاً من أبحاث Kaplan & Kielhofner (1985) ووصولاً إلى الدراسات التحسينية لهونغ ولين وزملاؤهما وتكييفات فاندام (1998):
صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
أكدت تحليلات الخبراء في التأهيل النفسي والمهني تمتع المقياس بصدق محتوى استثنائي، حيث تم التأكد من أن فقرات ومحاور المقابلة تغطي كافة مجالات نموذج MOHO دون حشو أو تداخل غير مبرر. وفيما يتعلق بصدق البناء، أثبتت الدراسات المعتمدة على نظرية استجابة الفقرة (IRT) ونماذج راش (Rasch Analysis) أن مكونات المقياس تشكل متصلاً أحادي البعد يقيس بدقة درجة “المشاركة والتكيف المهني”، مع وقوع قيم الملاءمة (Infit and Outfit MnSq) ضمن المدى المقبول إحصائياً (0.7 إلى 1.4).
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أظهرت دراسات المقارنة ارتباطاً دالاً إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس OCAIRS وعدد من المقاييس المرجعية الراسخة:
- ارتباط موجب قوي مع مقياس التقييم الشامل للطب النفسي الوظيفي (COPM) بمعامل ارتباط تراوح بين $r = 0.62$ و $0.78$ ($p < 0.001$).
- ارتباط إيجابي ملحوظ مع مقياس جودة الحياة لمنظمة الصحة العالمية (WHOQOL-BREF) في مجالات الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية ($r = 0.54$ إلى $0.69$).
- ارتباط عكسي دال مع مقاييس الاكتئاب وشدة الإعاقة مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) حيث سجل المعامل قيم سالبة تراوحت بين $r = -0.48$ و $-0.61$، مما يدل على أنه كلما ارتفعت الكفاءة والتكيف المهني، انخفضت أعراض الاضطراب النفسي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمييز بدقة إحصائية عالية بين المرضى المقيمين في الأقسام الداخلية المصحات النفسية والمرضى الذين يتابعون في العيادات الخارجية ومجموعات الأصحاء، حيث كانت الفروق بين المتوسطات دالة عند مستوى $p < 0.001$ لصالح الأفراد المندمجين مجتمعياً في كافة الأبعاد العشرة.
8. الثبات
أكدت القياسات المستمرة للأداة في السياقات الإكلينيكية مستويات ثبات قياسية مرتفعة تدعم الثقة في قراراتها التشخيصية والتأهيلية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تراوحت معاملات ألفا كرونباخ ($lpha$) للدرجة الإجمالية للمقياس عبر العينات السريرية المختلفة بين 0.85 و0.93، وهي نسب تدل على تجانس بنائي فائق بين الأبعاد العشرة. وعند فحص موثوقية كل مكون على حدة باستخدام معادلات الاتساق الداخلي، ظلت القيم مستقرة بين 0.76 و0.88، مما يثبت تماسك الأداة المنهجي.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في دراسات الاستقرار الزمني التي أُعيد فيها تطبيق المقابلة على نفس العينات بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع (في ظروف سريرية مستقرة نسبياً)، بلغت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) قيماً تراوحت بين 0.81 و0.89 ($p < 0.001$). يبرهن هذا الاستقرار على أن الأداة تقيس سمات وتوجهات مستدامة نسبياً للتكيف وليست مجرد تقلبات وجدانية عابرة.
ثبات الملاحظين والمصححين (Inter-Rater Reliability)
نظراً لأن الأداة تعتمد على مقابلة إكلينيكية نصف مهيكلة يليها تقدير درجات على سلم رتبي، فقد تم إيلاء عناية خاصة لثبات الاتفاق بين الفاحصين المختلفين. وأظهرت الدراسات التقييمية لممارسين مدرّبين قاموا بترميز المقابلات المسجلة بشكل مستقل أن معامل كابا لكوهين المعدل (Cohen’s Kappa) تراوح بين 0.72 و0.86، مما يعكس درجة اتفاق عالية جداً تقلل من احتمالية التحيز الشخصي للفاحص.
9. التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات البنية العاملية لاستكشاف كيفية انتظام المكونات العشرة للأداة وما إذا كانت تمثل عاملاً عاماً واحداً أو أبعاداً تابعة لنموذج النظم:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
كشف التحليل العاملي الاستكشافي المعتمد على تدوير فاريمكس (Varimax Rotation) وتحليل المكونات الأساسية (PCA) عن وجود بنية تتألف غالباً من عاملين إلى ثلاثة عوامل كبرى تفسر ما يزيد عن 64% إلى 72% من التباين الكلي في الأداء:
- العامل الأول (التنظيم والاندماج الاجتماعي والبيئي): وتشبعت عليه بقوة كل من البيئة المادية (تشبع 0.78)، البيئة الاجتماعية (تشبع 0.74)، الأدوار (تشبع 0.69)، والعادات (تشبع 0.65).
- العامل الثاني (الإرادة والكفاءة الشخصية): واستقطب السببية الشخصية (تشبع 0.82)، المهارات (تشبع 0.76)، والقيم والأهداف (تشبع 0.71).
- العامل الثالث (التاريخ والمشاركة النشطة): وشمل الاحتلال والأنشطة اليومية (تشبع 0.75)، الاهتمامات (تشبع 0.68)، والتاريخ الحياتي (تشبع 0.62).
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتحليل راش
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order general factor) المعبر عن “التكيف المهني الشامل”، حيث سجلت المؤشرات قيماً مطابقة للمعايير القياسية الصارمة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.92
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.052 (بفترة ثقة 90% تراوحت بين 0.038 و0.065)
- مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR) = 0.044
تؤكد هذه الأدلة الإحصائية أن البنود العشرة تعمل بتناسق تام لخدمة الهدف التشخيصي المشترك، مع احتفاظ كل مكون بخصوصيته الإكلينيكية المستقلة لتوجيه أهداف العلاج الفردي.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص المنهجية والفنية للأداة ما يلي:
- نوع الأداة: مقابلة إكلينيكية نصف مهيكلة (Semi-structured Interview) متبوعة بسلم تقدير كمي واستمارة تلخيص وتجميع البيانات (Syntheseformulier).
- الفئات المستهدفة: البالغون وكبار السن (Ouderen, Volwassenen) في مختلف بيئات الرعاية الصحية الجسدية والنفسية.
- زمن التطبيق: يستغرق إجراء المقابلة ما بين 30 إلى 60 دقيقة، مع 15 إلى 20 دقيقة إضافية لتفريغ النتائج وتقييم الدرجات وصياغة خطة التدخل.
- عدد الفقرات/المحاور: 10 مكونات رئيسية مأخوذة من نموذج الاحتلال البشري (MOHO).
- مقياس الاستجابة: مقياس رتبي خماسي النقاط وفق النسخة المصدرية: 5-point rating scale (originally 5-point scale in earlier versions, adapted to a 5-point ordinal scale in the 1998 Dutch manual, and later standardized to the 4-point FAIR scale: F = Facilitates, A = Allows, I = Inhibits, R = Restricts).
- طريقة التصحيح: يُمنح كل بعد من الأبعاد العشرة درجة رتبية من 1 إلى 5 تعكس مستوى كفاءة الفرد ودعمه؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى بيئة ميسرة وفاعلية عالية، بينما تعكس الدرجات المنخفضة وجود قيود جسيمة ومعوقات وظيفية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة بالطريقة الاستبيانية التقليدية؛ حيث يقيم الفاحص التكيف في كل مكون بشكل تصاعدي مباشر، مع مراعاة أن التقييم المنخفض يمثل عائقاً للوظيفة والتقييم المرتفع يمثل عاملاً مسهلاً وميسراً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الأصلية لمقياس OCAIRS عام 1985 على يد سيبيل كابلان وغاري كيلهوفنر، وصدر التعديل الهولندي المتخصص المدروس هنا في عام 1998 (versie uit 1998) بواسطة د. فاندام (D. Vandamme). المقياس محمي بموجب حقوق الملكية الفكرية التابعة لجامعة إلينوي في شيكاغو (MOHO Clearinghouse)، قسم العلاج الوظيفي، كلية العلوم الصحية التطبيقية.
تتطلب الأدلة التشغيلية الرسمية ونماذج التقييم الأصلية الحصول على ترخيص عبر شرائها من خلال مركز MOHO Clearinghouse التابع للجامعة (www.moho.uic.edu) مقابل رسوم رمزية تهدف إلى دعم الأبحاث وتطوير المقاييس. ومع ذلك، يُسمح بالاستخدام الأكاديمي والبحثي غير الربحي وفق ضوابط الاستشهاد الأكاديمي الصارمة والتواصل مع مسؤولي الحقوق في المركز الأكاديمي المعني.
12. المراجع
- Kaplan, S., & Kielhofner, G. (1985). The Occupational Case Analysis Interview and Rating Scale. Thorofare, NJ: Slack Inc.
- Kielhofner, G. (2002). A model of human occupation: Theory and application (3rd ed.). Lippincott Williams & Wilkins.
- Kielhofner, G., Mallinson, T., Crawford, C., Nowak, M., Rigby, M., Henry, A., & Walens, D. (2005). A user’s manual for the Occupational Case Analysis Interview and Rating Scale (OCAIRS) (Version 4.0). MOHO Clearinghouse, University of Illinois at Chicago.
- Lai, J. S., Haglund, L., & Kielhofner, G. (1999). Occupational Case Analysis Interview and Rating Scale (OCAIRS): Reliability and validity across cultures. Scandinavian Journal of Occupational Therapy, 6(4), 162-169. https://doi.org/10.1080/110381299443654
- Vandamme, D. (1998). Occupational Case Analysis Interview and Rating Scale (OCAIRS): Nederlandse vertaling en bewerking (versie uit 1998). Wetenschappelijke Uitgeverij voor Ergotherapie.
13. فقرات المقياس
Rating Scale / Response Format:
5-point rating scale (originally 5-point scale in earlier versions, adapted to a 5-point ordinal scale in the 1998 Dutch manual, and later standardized to the 4-point FAIR scale: F = Facilitates, A = Allows, I = Inhibits, R = Restricts)
Assessed Core Components:
- Persoonlijke causaliteit (Personal causality)
- Vaardigheden (Skills)
- Waarden en doelstellingen (Values and goals)
- Occupatie / Dagelijkse bezigheden (Interests / Occupation)
- Interesses (Interests)
- Fysieke omgeving (Physical environment)
- Rollen (Roles)
- Sociale omgeving (Social environment)
- Gewoontes (Habits)
- Levensgeschiedenis (Life history / Occupational history)