علم النفس التربويعلم نفس الأديانمقاييس الشخصية

مقياس التوجه الديني ضمن قائمة الشخصية الشاملة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس التوجه الديني (OPI-RO) ضمن قائمة الشخصية الشاملة لهايست ويونغ، متضمناً التحليل السيكومتري، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس التوجه الديني (Religious Orientation Scale – RO) أحد المقاييس الفرعية الأساسية الأربعة عشر التي تتألف منها قائمة الشخصية الشاملة (Omnibus Personality Inventory – OPI)، والتي صممها العالمان بول هايست (Paul Heist) وجورج يونغ (George Yonge) عام 1968 في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. طُوِّر المقياس أساساً لتقييم المعتقدات، والاتجاهات، والآراء، والقيم الفردية المرتبطة بالممارسات الدينية والالتزام العقائدي في سياق التعليم العالي والبحث الأكاديمي. يتكون المقياس من 26 فقرة بصيغة التقرير الذاتي (صواب/خطأ)، ويقيس التوجه الديني كبُعد ثنائي القطب (Bipolar Dimension)؛ حيث تعكس الدرجات المرتفعة توجهاً ليبرالياً متشككاً ومستقلاً يرفض المعتقدات والممارسات الدينية التقليدية والأرثوذكسية، في حين تعكس الدرجات المنخفضة التزاماً دينياً قوياً، وتديناً أرثوذكسياً أصولياً، مصحوباً بنزعة نحو المحافظة الفكرية والدوغماتية. استندت معايير المقياس إلى عينة تقنين ضخمة شملت 7,283 طالباً وطالبة من المستجدين في 37 كلية وجامعة عبر 14 ولاية أمريكية، بمتوسط خام بلغ 11.8 وانحراف معياري قدره 6.2، يتم تحويلها إلى درجات معيارية بمتوسط 50 وانحراف معياري 10. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي لكودر-ريتشاردسون (KR-20) 0.86، ومعامل التجزئة النصفية لسبيرمان-براون 0.91، بينما تراوح ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني من ثلاثة إلى أربعة أسابيع بين 0.91 و0.92. وأظهرت تحليلات الصدق ارتباطات دالة مع مقاييس الاستقلالية الذاتية (Au = 0.63)، والتفكير النظري والجمالي، والتحصيل الأكاديمي، فضلاً عن تمايزه عن مقاييس المرغوبية الاجتماعية والشخصية الإكلينيكية، وتشَبُّعه القوي في التحليل العاملي على عاملي السلطوية المعادية للفكر والتوجه الديني، مما يجعله أداة بالغة الأهمية لدراسة التطور الفكري والمعرفي لدى طلاب الجامعات عبر الزمن.

الكلمات المفتاحية

مقياس التوجه الديني، قائمة الشخصية الشاملة، بول هايست، جورج يونغ، الليبرالية الدينية، الأرثوذكسية الدينية، الدوغماتية، الاستقلالية الذاتية، التصلب المعرفي، التطور الفكري الجامعي، القياس النفسي، الصدق والثبات.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من رواد القياس النفسي والتعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • بول هايست (Paul Heist): أستاذ التعليم العالي وباحث بارز في مركز دراسات التعليم العالي (Center for the Study of Higher Education) في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. كرس أبحاثه لدراسة التغير في شخصيات وقيم طلاب الجامعات، وخصائص الطلاب المتفوقين والمبدعين، والبيئات المؤسسية الأكاديمية.
  • جورج يونغ (George Yonge): أستاذ علم النفس والتربية في جامعة كاليفورنيا، ديفيس (University of California, Davis). شارك في تطوير المعايير السيكومترية المتقدمة لقوائم الشخصية واختبارات البيئة الجامعية، وركز على التطور المعرفي والوجداني خلال المرحلة الانتقالية للشباب الجامعي.

نُشر المقياس رسمياً ضمن دليل الدليل التشغيلي لقائمة الشخصية الشاملة (Form F) الصادر عن المؤسسة السيكولوجية (The Psychological Corporation) في نيويورك عام 1968.

الغرض

صُمِّم مقياس التوجه الديني (OPI-RO) لخدمة جملة من الأهداف البحثية والتقييمية داخل البيئة الأكاديمية والتربوية؛ إذ نشأ بالأساس استجابةً للحاجة الملحة إلى فهم كيفية تفاعل التكوين الشخصي والقيمي للطلاب مع متطلبات الحياة الجامعية والحرية الفكرية. لا يهدف المقياس إلى إصدار أحكام قيمية أو لاهوتية حول صحة المعتقدات، بل يهدف إلى قياس البنية النفسية للاتجاهات الدينية ومدى اقترانها بالانفتاح الذهني أو التصلب العقائدي.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية والتربوية المعنية بدراسة التغير النمائي في منظومة القيم خلال سنوات الدراسة الجامعية. وقد شكّل المقياس حجر زاوية في الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) التي تتبعت أثر الخبرة الجامعية على تقليص التصلب الدوغماتي وتعزيز التفكير النقدي المستقل. كما يُوظف في دراسة التفاعل بين الخلفية الاجتماعية والدينية للطالب والنجاح الأكاديمي، والتكيف مع التنوع الثقافي والفكري في الحرم الجامعي.

التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية

على الرغم من أن المقياس لم يُبنَ كأداة للتشخيص النفسي المرضي، إلا أن له تطبيقات إرشادية نوعية في مراكز التوجيه والإرشاد الجامعي (College Counseling Centers). يساعد فهم درجة التوجه الديني للطالب المرشدين النفسيين في استكشاف صراعات الهوية، والتوترات الناشئة بين المعتقدات الموروثة من الأسرة والبيئة الأكاديمية التحررية، وتحليل أزمات المعنى، وصعوبات اتخاذ القرار المستقل، لا سيما لدى الطلاب الذين يعانون من القلق الناجم عن التناقض المعرفي والتشكك العقائدي.

المبرر النظري والأكاديمي

ينطلق المقياس من مبرر مفاده أن التوجه الديني للفرد لا ينفصل عن أسلوبه المعرفي وطريقته في معالجة المعلومات؛ فالأفراد الذين يتبنون مواقف دينية أصولية متصلبة يميلون في الغالب إلى إظهار مقاومة للمعلومات غير المؤكدة ويفضلون البيئات المنظمة بصرامة. وبالتالي، فإن قياس التوجه الديني يمثل نافذة لفهم ما أسماه هايست ويونغ “حرية التعلم” (Freedom to Learn)، ومدى استعداد الطالب لاحتضان المعرفة العلمية دون وساطة الدوغما المطلقة.

البناء النفسي

يقوم مقياس التوجه الديني على مفهوم ثنائي القطبية (Bipolar Construct) يُصنف الأفراد على متصل يمتد من الليبرالية والتشكك الديني في طرفه الأعلى إلى المحافظة والأرثوذكسية الأصولية في طرفه الأدنى. وقد كان المقياس يُعرف في مسوداته الأولية باسم “مقياس الليبرالية الدينية” (Religious Liberalism Scale)، مما يعكس التركيز الجوهري للبناء النفسي المستهدف.

الدرجات المرتفعة: الليبرالية الدينية والتشكك المعرفي

تشير الدرجات المرتفعة على مقياس التوجه الديني (والتي تتجاوز الدرجة المعيارية 50) إلى موقف نقدي، متشكك، ورافض للمعتقدات والممارسات الدينية التقليدية، لا سيما تلك القائمة على الأرثوذكسية الصارمة أو التفسيرات الحرفية للنصوص الدينية. يتسم أصحاب هذه الدرجات بما يلي:

  • الاستقلالية المعرفية: تفضيل التقييم الشخصي المستقل على اتباع السلطة الدينية أو المؤسسية.
  • التشكك الإيجابي: الانفتاح على اللاأدرية (Agnosticism) أو الشك المنهجي، واعتبار أن الحقائق الوجودية قابلة للبحث والتعديل وليست يقينيات مطلقة.
  • النسبية الأخلاقية والتسامح: الإيمان بأن المعتقد الديني خيار فردي، وعدم تفضيل الانتماء إلى جماعات دينية مغلقة أو متجانسة فكرياً.
  • تقديم العلم والعقلانية: تفضيل التفسيرات العلمية والرياضية للكون على التفسيرات الميتافيزيقية واللاهوتية.

الدرجات المنخفضة: الأرثوذكسية والالتزام الأصولي

في المقابل، تدل الدرجات المنخفضة (أقل من الدرجة المعيارية 50) على التزام صارم بالمعتقدات والممارسات الدينية الأرثوذكسية، مصحوباً بنزعة عامة نحو التصلب الفكري والدوغماتية. ويتسم الأفراد ذوو الدرجات المنخفضة بالسمات التالية:

  • الإيمان المطلق بالغيبيات: الاعتقاد الجازم بوجود إله يسمع الصلوات ويتدخل مباشرة في شؤون البشر، والإيمان باليوم الآخر ونبوءات الكتب المقدسة بحرفيتها.
  • الانغلاق الاجتماعي الديني: تفضيل مخالطة المتدينين والنفور القوي من التعامل مع المشككين أو اللادينيين، والحذر الشديد من غير المؤمنين.
  • احتكار الحقيقة المطلقة: الإيمان بأن مذهبهم أو كنيستهم تمثل الطريق الوحيد الصحيح إلى الله، ورفض التنازل أو التوفيق مع أصحاب الآراء الدينية الأخرى.
  • التسليم للسلطة فوق الطبيعية: الإيمان بضرورة الخضوع التام وغير المشروط لقوة عليا، ورفض التفسيرات الفردية أو التحديثية للنصوص المقدسة.

الارتباط ببعد الاستقلالية والتصلب المعرفي

يرتبط هذا البناء النفسي ارتباطاً وثيقاً بمقياس “الاستقلالية” (Autonomy Scale – Au) ضمن قائمة OPI؛ حيث يشكل المقياسان معاً معياراً أوسع أطلق عليه المؤلفان “السلطوية في مقابل اللا سلطوية” (Authoritarianism vs. Non-authoritarianism). لذا، فإن المقياس لا يقيس مجرد الالتزام بالشعائر، بل يقيس “الأسلوب المعرفي” (Cognitive Style) الكامن وراء التدين؛ هل هو تدين متسق مع المرونة الفكرية أم تدين صلب قائم على التبعية الدوغماتية؟

الإطار النظري

تأسس مقياس التوجه الديني ضمن إطار النهج الانتقائي النفسي والتربوي (Eclectic Approach) الذي اعتمده بول هايست وزملاؤه عند بناء قائمة OPI. لم يكن المقياس مشتقاً من نظرية شخصية واحدة مغلقة، مثل التحليل النفسي الفرويدي أو السلوكية الراديكالية، بل استند إلى تراكمات نظرية متعددة تنتمي إلى سيكولوجية التطور المعرفي، وسيكولوجية الشخصية السلطوية، وأبحاث التغير القيمي في التعليم العالي.

نظرية الشخصية السلطوية والدوغماتية

يتجذر الإطار النظري للمقياس في أعمال ثيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950) حول “الشخصية السلطوية” (The Authoritarian Personality)، وأبحاث ميلتون روكيتش (Milton Rokeach, 1960) حول “العقل المفتوح والعقل المنغلق” (The Open and Closed Mind). وفقاً لهذه الأدبيات، يُنظر إلى التدين الأصولي التقليدي على أنه انعكاس لنظام معرفي مغلق يعتمد على التفكير القائم على الأبيض والأسود، والحاجة إلى اليقين المطلق، والخوف من الغموض (Intolerance of Ambiguity). وقد وجهت هذه النظريات صياغة فقرات المقياس بحيث لا تركز فقط على أداء الطقوس، بل تستهدف الموقف من السلطة المعرفية، مثل وجوب إطاعة القوة العليا دون سؤال، ورفض المساومة الدينية.

نظريات التطور النفسي والاجتماعي لطلاب الجامعات

تأثر البناء النظري للمقياس بنظريات نيفيت سانفورد (Nevitt Sanford, 1962) حول التحدي والدعم في البيئة الجامعية، وتطوير الذات المستقلة. يرى هذا الاتجاه النظري أن دخول الجامعة يمثل مرحلة نمائية حاسمة تتطلب انتقال الطالب من مرحلة التبعية غير الناقدة للقيم الوالدية والمجتمعية إلى مرحلة النضج الفكري والاستقلال الذاتي. ويُعد التشكك الديني والتحرر من الأطر العقائدية الصارمة، في هذا السياق النظري، مؤشراً نمائياً على تحرر الطاقة الفكرية واكتساب المرونة المعرفية اللازمة للإبداع الأكاديمي.

كيف وجهت النظرية صياغة الفقرات؟

بناءً على هذه المنطلقات، اعتمد الباحثون على أسلوب التحليل المنطقي-الحدسي (Rational-Intuitive Analysis) لفرز وتنقيح فقرات استعيرت من مقاييس شخصية واتجاهات سابقة، مع كتابة فقرات جديدة تغطي محاور محددة تشمل: التشكك في صحة الروايات الدينية الحرفية، دور العلم مقابل الدين، التسامح المذهبي، والممارسات الفردية كالصلاة وارتياد دور العبادة. وقد صيغت الفقرات لتعكس التضاد التام بين التفكير النقدي التحرري والتسليم الدوغماتي الأعمى.

الصدق

خضع مقياس التوجه الديني (OPI-RO) لعمليات تحقق مكثفة للتحقق من صدق محتواه، وصدقه التلازمي، وصدقه البنائي والتطويري عبر عقود من الاستخدام الأكاديمي.

صدق المحتوى (Content Validity)

تحقق صدق المحتوى الأولي عبر الاختيار والفرز الدقيقين للفقرات من قِبل خبراء القياس في مركز دراسات التعليم العالي ببيركلي، للتأكد من تغطية الفقرات لمجالات العقيدة، والسلوك الديني، والنزعة الأصولية، والاتجاه نحو العلم والمؤسسات الدينية، بما يضمن التمثيل الصادق لبناء التوجه الديني المقترح.

الصدق التلازمي والسلوكي (Concurrent & Behavioral Validity)

أثبت المقياس قدرة تمييزية فائقة في التنبؤ بالسلوك الديني الفعلي؛ حيث أظهرت دراسات هايست ويونغ (1968) تبايناً جذرياً في درجات المقياس الخام استناداً إلى معدلات الحضور الفعلي للشعائر الدينية:

  • سجل الطلاب الذين أفادوا بحضور الصلوات والخدمات الدينية أكثر من مرة أسبوعياً متوسط درجات خام منخفضاً جداً بلغ 4.9 (مما يعكس تديناً ومحافظة بالغة).
  • في حين قفز متوسط درجات الطلاب الذين يحضرون الخدمات الدينية مرة أو مرتين فقط في السنة إلى 17.3 (مما يعكس توجهاً ليبرالياً وتشككياً مرتفعاً).

كما أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً مع الأداء الأكاديمي العام؛ حيث ارتبط إيجابياً باختبار القدرات الدراسية (SAT) بشقيه اللفظي (r = 0.26) والرياضي (r = 0.27)، مما يؤكد ارتباط التحرر الفكري بالاستعداد الأكاديمي العالي. ومع ذلك، وجد تينسلي وزملاؤه (Tinsley et al., 1993) أن المقياس لم يكن منبئاً بالإنتاجية العلمية اللاحقة لطلاب الدكتوراه في علم النفس.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت دراسات الارتباط مع أدوات القياس النفسي الأخرى أدلة قوية على الصدق التقاربي والتمايزي للمقياس:

  • مقياس ألبورت-فيرنون-ليندزي للقيم (Allport-Vernon-Lindzey Study of Values): ارتبط مقياس التوجه الديني ارتباطاً سلبياً قوياً جداً مع المقياس الديني (r = -0.66)، في حين ارتبط إيجابياً بكل من المقياس النظري (Theoretical: r = 0.32) والمقياس الجمالي (Aesthetic: r = 0.32).
  • قائمة كاليفورنيا للشخصية (CPI): سجل ارتباطات موجبة دالة مع الحضور الاجتماعي (Social Presence: r = 0.34)، والتحصيل عبر الاستقلالية (Achievement via Independence: r = 0.31)، وارتباطاً سالباً مع مقياس التنشئة الاجتماعية الممتثلة (Socialization: r = -0.34).
  • استبيان الآراء والاتجاهات والاهتمامات (OAIS): ارتبط المقياس بقوة مع مقاييس الجودة الفكرية والشخصية الإبداعية، واللاتوافقية الاجتماعية.
  • قائمة سترونغ للاهتمامات المهنية (SVIB): ارتبط إيجابياً بالمهن الفكرية والاستقصائية كعالم النفس (r = 0.35)، وسلبياً بالمهن ذات البنية التقليدية المحددة كالمصرفي (r = -0.41) وموظف المكتب (r = -0.31).
  • الصدق التمايزي: لم يظهر المقياس أي ارتباطات دالة ذات مغزى مع اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه (MMPI) أو قائمة إدواردز للتفضيل الشخصي (EPPS). وعلاوة على ذلك، أظهرت عينة من 220 طالباً أن الارتباط بين المقياس ومقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) كان شبه منعدم، مما يثبت استقلالية الاستجابات عن التحيز للظهور بمظهر اجتماعي لائق.

الصدق التطويري الحساس للتغير (Developmental/Construct Validity)

أكدت العديد من الدراسات الطولية والمستعرضة حساسية المقياس للتغير عبر سنوات الدراسة الجامعية. فقد وجد تشيكرينغ (Chickering, 1974) أن متوسط درجات الطلاب ارتفع من 46 درجة معيارية في السنة الأولى إلى 50 درجة معيارية في سنة التخرج، مما يوضح نمو التسامح الديني والاستقلال الفكري. وأكدت دراسات كوه (Kuh, 1976) وبيرد (Baird, 1990) التي تتبعت الطلاب لفترات امتدت 5 و20 عاماً، استمرار الزيادة في التوجه الليبرالي خلال الجامعة، مع بقاء هذه المعدلات شبه ثابتة أو تسجيل انخفاضات طفيفة جداً في مراحل الرشد اللاحقة (Lavin & Prull, 1989).

الثبات

أظهر مقياس التوجه الديني مستويات ممتازة من الثبات والاستقرار عبر طرائق سيكومترية متعددة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في عينة التقنين الأصلية الكبرى التي ضمت 7,283 طالباً وطالبة، تم حساب معامل الاتساق الداخلي باستخدام صيغة كودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20)، حيث بلغ المعامل 0.86، وهو مؤشر مرتفع للغاية بالنظر إلى أن الفقرات تقيس اتجاهات ثنائية الخيار (صواب/خطأ). وفي دراسة لاحقة أُجريت على 400 طالب مستجد، تم فحص الثبات بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Split-Half Spearman-Brown)، وسجل المقياس معامل ثبات بلغ 0.91، مما يعكس تجانساً داخلياً استثنائياً بين فقرات المقياس الست والعشرين.

الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

تم تقييم استقرار الدرجات عبر فترات زمنية تراوحت بين 3 إلى 4 أسابيع على عينتين مستقلتين:

  • عينة قوامها 67 طالبة جامعية: بلغ معامل ثبات الاستقرار 0.92.
  • عينة قوامها 71 طالباً وطالبة من المستويات الدراسية العليا (Upper-class students): بلغ معامل ثبات الاستقرار 0.91.

تشير هذه المعاملات المرتفعة بوضوح إلى أن المقياس يتمتع بقدرة فائقة على الصمود أمام تقلبات القياس العشوائية والظروف العابرة، مما يجعله أداة موثوقة تماماً للدراسات التتبعية والتجارب التربوية المعيارية.

التحليل العاملي

حظيت البنية العاملية لقائمة OPI ككل، ومقياس التوجه الديني بوجه خاص، بفحص دقيق من خلال التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية عبر عينات متعددة وفترات زمنية متباعدة.

مصفوفة الارتباطات البينية داخل القائمة

كشفت الارتباطات البينية بين مقياس التوجه الديني والمقاييس الفرعية الأخرى لـ OPI في عينة التقنين (Heist & Yonge, 1968) عن اتساق نظري مذهل:

  • ارتبط إيجابياً بقوة مع مقياس الاستقلالية (Autonomy – Au): بـ (r = 0.63)، مما يؤكد أنهما يشتركان في قياس التحرر من التفكير التبعي والسلطوي.
  • ارتبط إيجابياً مع مقياس التعقيد المعرفي (Complexity – Co): بـ (r = 0.46)، مما يدل على أن التحرر الديني يرتبط بالقدرة على التعامل مع الأفكار المعقدة والغموض الفكري.
  • ارتبط إيجابياً مع مقياس التفكير الانطوائي/التأملي (Thinking Introversion – TI): بـ (r = 0.32).
  • ارتبط إيجابياً مع مقياس التوجه النظري (Theoretical Orientation – TO): بـ (r = 0.35).
  • ارتبط سلبياً مع مقياس النظرة العملية (Practical Outlook – PO): بـ (r = -0.40)، مما يعني أن الأفراد الأصوليين يفضلون المنفعة العملية المباشرة والأطر المادية التقليدية على التأملات الفكرية والفلسفية.

البنية العاملية للمقياس

أظهرت التحليلات العاملية لقائمة OPI أن مقياس التوجه الديني يتشبع بوضوح على عاملين رئيسيين:

  • العامل الأول (Factor 1): السلطوية المعادية للفكر (Anti-intellectual Authoritarianism): تشبع المقياس على هذا العامل بحمولة سالبة بلغت -0.41. وتؤكد هذه الحمولة أن انخفاض درجات التوجه الديني يرتبط مباشرة بالتصلب الدوغماتي والنفور من التفكير النقدي الأكاديمي.
  • العامل الثامن (Factor 8): التوجه الديني النقي (Religious Orientation): تشبع المقياس على هذا العامل بحمولة إيجابية فائقة بلغت 0.88، مما يبرهن على استقلالية هذا البعد كنواة مفهومية قائمة بذاتها داخل بنية الشخصية.

وقد قام إلتون وتيري (Elton & Terry, 1969) بدراسة استقرار البنية العاملية لقائمة OPI عبر الزمن، وخلصا إلى أن الموقع العاملي لمقياس التوجه الديني يتسم بالثبات والاستقرار عبر مختلف الدفعات الدراسية الجامعية، مما ينفي احتمال تأثره بتغير العينات أو الفترات الزمنية المؤقتة.

أداة القياس

تتسم أداة التوجه الديني بخصائص إدارية وسيكومترية محددة:

  • نوع الاختبار: استخبار تقرير ذاتي (Self-report inventory) لقياس الاتجاهات والقيم الشخصية والأساليب المعرفية.
  • السياق الإداري: المقياس جزء لا يتجزأ من قائمة الشخصية الشاملة (OPI Form F) المكونة من 385 فقرة. وتوصي الأدبيات بشدة بعدم تطبيق فقرات المقياس بمعزل عن القائمة الكاملة لتجنب تحيزات الاستجابة وفقدان الخصائص السيكومترية المعيارية.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس تحديداً من 26 فقرة موزعة ضمن القائمة العامة.
  • صيغة الاستجابة: استجابة ثنائية الخيار (صواب / خطأ – True / False).
  • زمن التطبيق: يتطلب استكمال القائمة الكاملة (385 فقرة) عادة حوالي 45 دقيقة، ولا يوجد حد زمني محدد للاختبار.
  • طريقة التصحيح: يحصل المستجيب على درجة واحدة (1) عن كل فقرة يُجاب عنها في الاتجاه المعتمد للتصحيح (Keyed Direction)، وصفر (0) في حال الإجابة بخلاف ذلك. يتراوح مدى الدرجات الخام بين (0 إلى 26).
  • اتجاه الدرجات:
    • الدرجات المرتفعة (أعلى من 12 خام / أعلى من 50 معياري): تشير إلى انخفاض التدين التقليدي، الليبرالية الدينية، التشكك واللاأدرية، والاستقلالية المعرفية.
    • الدرجات المنخفضة (أقل من 11 خام / أقل من 50 معياري): تشير إلى التدين الأرثوذكسي المرتفع، المحافظة، والدوغماتية.
  • التحويل المعياري: يوفر دليل الاختبار جدولاً لتحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية قياسية (Standard Scores) بمتوسط قدره 50 وانحراف معياري قدره 10.
  • معايير التقنين الأصلية: عينة قوامها 7,283 من طلبة السنة الجامعية الأولى (3,540 ذكور بمتوسط خام 12.6؛ و3,743 إناث بمتوسط خام 11.1). المتوسط الكلي للعينة 11.8 (SD = 6.2).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّر المقياس وقُنِّن بشكله النهائي (Form F) عام 1968 بواسطة بول هايست وجورج يونغ. وتعود حقوق النشر والملكية الفكرية للمقياس وقائمة OPI إلى:

  • الناشر الأصلي: المؤسسة السيكولوجية (The Psychological Corporation) – نيويورك (والتي أصبحت لاحقاً جزءاً من شركة Pearson Assessments).
  • حالة الاستخدام والترخيص: الاختبار وبنك فقراته بالكامل محميان بموجب قوانين الملكية الفكرية وحقوق النشر الدولية. لا يُسمح بإعادة إنتاج القائمة أو استخدامها تجارياً أو تطبيقها في أبحاث واسعة النطاق دون الحصول على إذن خطي مسبق أو شراء الكراسات ونماذج الإجابة الرسمية من الجهة المالكة لحقوق النشر.
  • الاستخدام البحثي الأكاديمي: يمكن للباحثين المؤهلين والمؤسسات الأكاديمية التقدم بطلب للحصول على تراخيص بحثية مخصصة للأغراض العلمية غير الربحية وفق السياسات المعتمدة لدى الناشر.

المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Baird, L. L. (1990). A 24-year longitudinal study of the development of religious ideas. Psychological Reports, 66(2), 479–482. https://doi.org/10.2466/pr0.1990.66.2.479
  • Chickering, A. W. (1974). The impact of various college environments on personality development. Journal of the American College Health Association, 23(1), 82–93. https://doi.org/10.1080/07448481.1974.9945100
  • Dellas, M., & Jernigan, L. P. (1990). Affective personality characteristics associated with undergraduate ego identity formation. Journal of Adolescent Research, 5(3), 306–324. https://doi.org/10.1177/074355489053004
  • Elton, C. F., & Terry, T. R. (1969). Factor stability of the Omnibus Personality Inventory. Journal of Counseling Psychology, 16(4), 373–374. https://doi.org/10.1037/h0027735
  • Heist, P., & Yonge, G. (1968). Omnibus Personality Inventory: Form F manual. The Psychological Corporation.
  • Kuh, G. D. (1976). Persistence of the impact of college on attitudes and values. Journal of College Student Personnel, 17(2), 116–122.
  • Lavin, T. J., & Prull, R. W. (1989). Student personality traits and values across generations. Journal of College Student Development, 30(5), 407–412.
  • Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
  • Sanford, N. (Ed.). (1962). The American college: A psychological and social interpretation of the higher learning. John Wiley & Sons.
  • Tinsley, D. J., Tinsley, H. E. A., Boone, S., & Shim-Li, C. (1993). Prediction of scientist-practitioner behavior using personality scores obtained during graduate school. Journal of Counseling Psychology, 40(4), 511–517. https://doi.org/10.1037/0022-0167.40.4.511

فقرات المقياس

تعد الفقرات الرسمية لمقياس التوجه الديني جزءاً من قائمة الشخصية الشاملة (OPI Form F)، وهي أداة قياس نفسية محمية بموجب حقوق النشر والملكية الفكرية للمؤسسة السيكولوجية ومؤلفيها. لا يُسمح بإعادة نشر القائمة الكاملة لأغراض النشر العام، ويجب الحصول على النسخة الرسمية المصرح بها مباشرة من الناشر المعتمد.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي نماذج الفقرات المعتمدة والمتاحة أكاديمياً ضمن دراسات وملاحق المقياس المنشورة في الأدبيات السيكومترية، مع توضيح رقم الفقرة ضمن قائمة OPI الأصلية واتجاه احتساب الدرجة (Keyed Response):

OPI Item # Keyed Response Item Statement
— False I pray several times a week.
— True In matters of religion it really does not matter what one believes.
— False I believe there is a God.
— True Each person should interpret the Bible for himself.
— False There must be something wrong with a person who is lacking in religious feeling.
— True I generally prefer being with people who are not religious.
— False I believe in a life hereafter.
— False When it comes to differences of opinion in religion, we should be careful not to compromise with those whose beliefs are different from ours.
— True It doesn’t matter to me what church a man belongs to, or whether or not he belongs to a church at all.
— False Every person should have complete faith in a supernatural power whose decisions are obeyed without question.
— False My church, faith, or denomination has the only true approach to God.
— False When science contradicts religion, it is because of scientific hypotheses that have not been and cannot be tested.
— True I have read little or none of the Bible.
— False The prophets of the Old Testament predicted the events that are happening today.
— False God hears our prayers.
— True In religious matters I believe I would have to be called a skeptic or an agnostic.
252 True The only meaning to existence is the one man gives to it.
260 False One needs to be wary of those persons who claim not to believe in God.
272 True I frequently have serious doubts about my religious beliefs.
286 False I go to church or temple almost every week.
301 True Organized religion, while sincere and constructive in its aims, is really an obstacle to human progress.
327 True Religion should be primarily a social force or institution.
335 True We cannot know for sure whether or not there is a God.
343 True I believe in the worth of humanity but not in God.
364 False I am more religious than most people.
367 True I expect that ultimately mathematics will prove more important for mankind than will theology.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس التوجه الديني ضمن قائمة الشخصية الشاملة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/omnibus-personality-inventory-religious-orientation-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التوجه الديني ضمن قائمة الشخصية الشاملة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/omnibus-personality-inventory-religious-orientation-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التوجه الديني ضمن قائمة الشخصية الشاملة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/omnibus-personality-inventory-religious-orientation-scale/.