القياس النفسيعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس الشخصية والتقييم النفسي

بروفيل الثقافة التنظيمية

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول بروفيل الثقافة التنظيمية (OCP)؛ أدق مقاييس التوافق بين الفرد والمنظمة ومنهجية تصنيف كيو في علم النفس الصناعي والتنظيمي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد بروفيل الثقافة التنظيمية (Organizational Culture Profile – OCP) أحد أبرز وأدق المقاييس السيكومترية المستخدمة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي لتقييم الثقافة المؤسسية وقياس درجة التوافق بين الفرد والمنظمة (Person-Organization Fit). طوّره الباحثون تشارلز أورايلي وجينيفر تشاتمان وديفيد كالدويل (O’Reilly, Chatman, & Caldwell, 1991) اعتماداً على منهجية المقارنة المظهرية ومقاربة تصنيف كيو (Q-Sort Methodology)، بهدف سد الفجوة المنهجية التي كانت تعيب مقاييس الثقافة التنظيمية التقليدية التي تعتمد حصراً على مقاييس ليكرت المعتادة وتفتقر إلى القدرة على التقاط التمايز القيمي الصارم داخل المنظمات.

يتألف المقياس في صورته المعيارية الكاملة من 54 عبارة قيمية تصف الخصائص السلوكية والمعيارية للمنظمات والتفضيلات الفردية للعاملين. يُلزم المفحوص وفق منهجية التوزيع الإجباري بتصنيف هذه القيم الـ 54 عبر تسع فئات متدرجة من الفئة (1) التي تمثل “الأقل تفضيلاً / الأقل وصفاً للمنظمة” إلى الفئة (9) التي تمثل “الأكثر تفضيلاً / الأكثر وصفاً للمنظمة”، وفق توزيع تكراري محدد هندسياً يحاكي المنحنى الطبيعي: (2 – 4 – 6 – 9 – 12 – 9 – 6 – 4 – 2). يفرز المقياس سبعة أبعاد رئيسية مستقرة عاملياً تمثل صلب القيم التنظيمية: الابتكار (Innovation)، والاستقرار (Stability)، واحترام الأفراد (Respect for People)، والتوجه نحو النتائج (Outcome Orientation)، والاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail)، والتوجه نحو العمل الجماعي (Team Orientation)، والعدوانية/التنافسية (Aggressiveness).

أظهرت الدراسات السيكومترية الممتدة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات ثبات الاتفاق بين المقيمين باستخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية بين 0.84 و 0.94 عبر عينات تنظيمية متعددة وقطاعات صناعية ومهنية متنوعة، كما سجل ثبات إعادة الاختبار درجات استقرار بلغت 0.87 للفقرات الطرفية الجوهرية. وعلى صعيد الصدق، أثبتت الدراسات ارتباط درجة التوافق المحسوبة عبر المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بالرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي المعياري، والأداء الوظيفي، وارتباطاً سلبياً صريحاً بنوايا ترك العمل ومعدل دوران العمل الفعلي، مما يجعل منه أداة تشخيصية وبحثية محورية في التقييم والاختيار والتطوير المؤسسي.

2. الكلمات المفتاحية

بروفيل الثقافة التنظيمية, التوافق بين الفرد والمنظمة, تصنيف كيو, علم النفس الصناعي والتنظيمي, القيم التنظيمية, الالتزام التنظيمي, الرضا الوظيفي, السلوك التنظيمي, التحليل العاملي, أدوات القياس السيكومتري.

3. المؤلفون

تم تطوير أداة بروفيل الثقافة التنظيمية بواسطة فريق بحثي رائد في مجال الإدارة والسلوك التنظيمي بجامعة كاليفورنيا (بيركلي) وجامعة سانتا كلارا:

  • تشارلز أ. أورايلي الثالث (Charles A. O’Reilly III): أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي في كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال (Stanford Graduate School of Business)، جامعة ستانفورد، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز في مجالات القيادة، الثقافة المؤسسية، والتغيير الاستراتيجي.
  • جينيفر أ. تشاتمان (Jennifer A. Chatman): أستاذة كرسي بول ج. ساكس في السلوك التنظيمي في كلية هاس لإدارة الأعمال (Haas School of Business)، جامعة كاليفورنيا، بيركلي، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة أبحاث التوافق بين الشخص والبيئة التنظيمية وديناميات القيادة وثقافة الشركات.
  • ديفيد ف. كالدويل (David F. Caldwell): أستاذ فخري للإدارة في كلية ليفي لإدارة الأعمال (Leavey School of Business)، جامعة سانتا كلارا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسات فرق العمل وعمليات التأثير التنظيمي.

4. الغرض

يهدف بروفيل الثقافة التنظيمية (OCP) إلى توفير وسيلة قياس كمية دقيقة وموضوعية لظاهرة معقدة ومتعددة المستويات تمثل جوهر الحياة المؤسسية وهي الثقافة التنظيمية ومظاهر تجليها في القيم الفردية والمؤسسية المشتركة. لقد انبثق تطوير هذا المقياس من الحاجة الملحة لتجاوز المعضلات المنهجية التي اتسمت بها مقاييس الثقافة في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، حيث كانت تعتمد المقاييس إما على الملاحظة الإثنوغرافية والنوعية التي يصعب تعميمها ومقارنتها عبر المنظمات، أو على مقاييس التقرير الذاتي السطحية التي تعاني من الاستجابات المرغوبة اجتماعياً وظاهرة الانحياز نحو الوسط (Central Tendency Bias).

يخدم المقياس غرضين متكاملين ومتداخلين من الناحية المنهجية والتطبيقية:

  • أولاً: التشخيص المعياري للثقافة التنظيمية: يوفر المقياس تصويراً شاملاً للملف القيمي (Cultural Profile) الذي يميز مؤسسة ما عن غيرها. يتم ذلك عبر استقصاء آراء مجموعة من المخبرين الأساسيين (Key Informants) ذوي الخبرة الواسعة داخل المنظمة، مما يتيح للإدارة العليا والباحثين التعرف على القيم السائدة فعلياً والقيم المهمشة، ومدى تجانس المنظومة الثقافية عبر الأقسام والإدارات المختلفة.
  • ثانياً: القياس الرياضي الدقيق للتوافق بين الفرد والمنظمة (P-O Fit): يتيح المقياس مقارنة مصفوفة التفضيلات القيمية الفردية للموظف (أو المرشح للوظيفة) مع البروفيل الموضوعي للمنظمة القائمة، واستخراج معامل ارتباط يمثل مؤشراً كمياً دقيقاً لدرجة التوافق بين ما يبحث عنه الموظف في بيئة عمله المثالية وما توفره المؤسسة على أرض الواقع.

يمتد التطبيق الميداني والبحثي للأداة إلى مجالات متعددة؛ ففي سياق إدارة الموارد البشرية والاستقطاب، يُستخدم المقياس كأداة انتقاء واختيار استراتيجية تُمكن المؤسسات من توظيف الكفاءات التي تتكامل قيمها مع المنظومة الأخلاقية والمهنية للمؤسسة، مما يقلل من الصدمات الثقافية عند التعيين. وفي عمليات الاندماج والاستحواذ (Mergers & Acquisitions)، يُعتبر بروفيل الثقافة التنظيمية أداة لا غنى عنها لإجراء التدقيق الثقافي المسبق (Cultural Due Diligence) لتوقع مجالات التنافر والصراع القيمي بين الكيانات المندمجة. كما يُطبق في برامج التحول المؤسسي والتطوير التنظيمي لتحديد الفجوة بين الثقافة التنظيمية الحالية والثقافة التنظيمية المستهدفة استراتيجياً، فضلاً عن استخدامه في العيادات النفسية المهنية وبرامج الإرشاد الوظيفي لتشخيص أسباب الاحتراق النفسي المهني والإحباط الناجم عن التنافر القيمي الصامت بين العامل وبيئته المهنية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لبروفيل الثقافة التنظيمية على مفهوم “القيم المعيارية المشتركة” (Shared Normative Values). فالقيم في سياق النموذج النظري لأورايلي وزملائه ليست مجرد معتقدات مجردة، بل هي محددات موجهة للسلوك تملي على الأفراد ما يجب تفضيله وما يُعد غير مقبول في إطار بيئة العمل. من خلال التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي لمصفوفة البيانات المشتقة من تصنيفات الموظفين والمنظمات، تم التوصل إلى أن 27 فقرة من أصل 54 فقرة في المقياس تتشبع بقوة على سبعة أبعاد قيمية أساسية تفسر الجزء الأكبر من التباين في الثقافة التنظيمية. وتتوزع هذه الأبعاد السبعة على ثلاثة مجالات وظيفية وتنظيمية محورية:

المجال الأول: أسلوب إدارة مهام العمل والعمليات (Handling Work Tasks)

يشمل هذا المجال ثلاثة أبعاد تحدد الكيفية التي تتعامل بها المؤسسة مع المسؤوليات اليومية والتحديات الإجرائية والبيئة الخارجية:

  • الاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail): يقيس هذا البعد مدى تركيز الثقافة التنظيمية على الدقة المتناهية، والتحليل العميق، والحرص الإجرائي، ومراجعة المعطيات الرقمية بدقة قبل اتخاذ القرارات. المنظمات التي تسجل درجات عالية في هذا البعد (مثل شركات التدقيق المحاسبي، والمستشفيات، وهندسة الطيران) تُعلي من شأن التحليل والدقة وتتجنب العشوائية والتسرع.
  • الاستقرار (Stability): يعكس هذا البعد تأكيد المؤسسة على القدرة على التنبؤ، والامتثال للقواعد والسياسات الرسمية المعمول بها، والأمن الوظيفي، وتفضيل البقاء على المسار المجرب بدلاً من التغيير المفاجئ. يتسم هذا البعد بوجود هياكل هرمية واضحة ومسارات وظيفية مستقرة تقلل من عدم اليقين البيئي.
  • الابتكار والمخاطرة (Innovation and Risk Taking): يمثل ميل المؤسسة إلى تجربة أفكار جديدة، والمبادرة السريعة لاقتناص الفرص البيئية، وتشجيع التجريب والاستكشاف، وتحمل قدر محسوب من المخاطر. تعزز المنظمات الابتكارية روح المبادرة الفردية وتعتبر الأخطاء الناتجة عن التجريب جزءاً طبيعياً من عملية التعلم المؤسسي.

المجال الثاني: معايير العلاقات الشخصية والتفاعل البيني (Interpersonal Relationships)

يغطي هذا المجال القيم التي تحكم كيفية تعامل الموظفين والقيادات مع بعضهم البعض على المستوى الإنساني والاجتماعي:

  • التوجه نحو الفريق (Team Orientation): يركز هذا البعد على إعلاء شأن التعاون والعمل التشاركي وتفضيل مخرجات الفريق على الإنجاز الفردي المعزول. يشجع هذا البعد المشاركة الحرة للمعلومات، وبناء الصداقات في بيئة العمل، والعمل في مجموعات مترابطة تسودها الثقة المتبادلة.
  • احترام الأفراد (Respect for People): يعبر عن مدى تثمين المنظمة لكرامة الفرد وحقوقه، ومستوى العدالة والمساواة في التعامل، والاهتمام بالجانب الإنساني للموظفين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والإنصاف والهدوء والتسامح في حل الخلافات المهنية.

المجال الثالث: معايير الممارسات والأداء الفردي (Individual Actions and Norms)

يحدد هذا المجال التوقعات السلوكية للمؤسسة تجاه دافعية الأفراد ومحركات أدائهم:

  • التوجه نحو النتائج (Outcome Orientation): يقيس درجة تركيز المؤسسة على المخرجات النهائية والإنجاز العملي الملموس وتحديد أهداف أداء بالغة الارتفاع والصعوبة. تضع هذه الثقافة الأولوية لتحقيق المستهدفات والنتائج وتكافئ الإنجاز المتفوق دون الانشغال المفرط بالمسارات البيروقراطية.
  • العدوانية والتنافسية (Aggressiveness): يجسد هذا البعد التشجيع الصريح للمنافسة الشرسة، سواء الداخلية بين الزملاء لتحقيق الصدارة، أو الخارجية ضد المنافسين في السوق. يتميز هذا المناخ بالحسم السريع، والصرامة، والمطالب العالية، والتركيز على التفوق والهيمنة التنافسية.

6. الإطار النظري

يستند بروفيل الثقافة التنظيمية إلى أسس نظرية رصينة مستمدة من علم النفس التفاعلي (Interactional Psychology) ونظرية التوافق بين الشخص والبيئة (Person-Environment Fit Theory) التي صاغ أسسها رواد بارزون مثل كيرت ليفين (Kurt Lewin) عبر معادلته الكلاسيكية الشهيرة $B = f(P, E)$، والتي تفترض أن السلوك البشري ($B$) هو دالة محصلة للتفاعل المستمر بين خصائص الفرد ($P$) وخصائص البيئة المحيطة ($E$).

تبنى تشاتمان (Chatman, 1989) وأورايلي وكالدويل هذا الإطار المعرفي وطوروه ليشمل سياق المنظمات؛ حيث جادلا بأن السلوك الوظيفي للموظف، ومستويات أدائه، ورضاه، واستمراريته في العمل لا يمكن تفسيرها بشكل كامل من خلال السمات الشخصية المعزولة للموظف، ولا من خلال الخصائص الهيكلية الجامدة للمنظمة وحدها، بل تتحدد بالدرجة الأولى من خلال مدى التطابق والتناغم القيمي بين المنظومتين. ولكي تتم دراسة هذا التفاعل بشكل منهجي سليم، اقتضى الأمر ابتكار أداة قياس تقيس الفرد والمنظمة على “نفس المقياس المعياري المتكافئ” (Commensurate Measurement)، وهو ما حققه بروفيل الثقافة التنظيمية ببراعة من خلال صياغة 54 قيمة تصلح لوصف التفضيل الشخصي للفرد وفي الوقت ذاته تصلح لوصف الممارسة السلوكية للمنظمة.

كما يعتمد الإطار النظري للمقياس على منهجية تصنيف كيو (Q-Sort) التي ابتكرها عالم النفس والفيزياء البريطاني ويليام ستيفنسون (William Stephenson) عام 1953. تكمن فلسفة ستيفنسون في دراسة الذاتية المنظمة (Operant Subjectivity) من خلال جعل المفحوص يقارن بين المثيرات بالنسبة إلى بعضها البعض (Ipsative Scoring) بدلاً من تقييم كل مثير بمعزل عن الآخرين بنظام المقاييس المطلقة المعيارية. هذه المقاربة النظرية تعكس الواقع التنظيمي بدقة فائقة؛ فالمنظمات في الواقع لا يمكنها تبني جميع القيم الإيجابية بالقدر نفسه، بل تضطر لإجراء مفاضلات استراتيجية حتمية؛ كالمفاضلة بين السرعة والتأني، أو بين الاستقرار والابتكار المجازف، أو بين العمل الجماعي والمنافسة الفردية الشرسة.

7. الصدق

خضع بروفيل الثقافة التنظيمية (OCP) لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أنماط الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة شملت طلاب إدارة الأعمال التنفيذيين، والمحاسبين القانونيين في كبرى شركات التدقيق الدولية، والعاملين في قطاع التكنولوجيا الفائقة، والخدمات اللوجستية، والمؤسسات الحكومية:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي المتكرر عبر دراسات متعددة (مثل Chatman & Jehn, 1994؛ Vandenberghe, 1999) استقرار الأبعاد السبعة للثقافة التنظيمية؛ حيث برهنت تشاتمان وجين (1994) عبر دراسة شملت 15 شركة صناعية وخدمية كبرى أن البنية العاملية لبروفيل OCP أظهرت ثباتاً وتطابقاً عالياً عبر المنظمات المختلفة، مما يؤكد أن المقياس يقيس بالفعل مفاهيم ثقافية عالمية مشتركة وليس مجرد خصوصيات عابرة لمؤسسة بعينها.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أثبت كيبل وجودج (Cable & Judge, 1996) صدق المقياس التقاربي من خلال إيجاد ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات التوافق المقاسة عبر بروفيل OCP والتقييمات الذاتية المستقلة للتوافق بين الفرد والمنظمة ($r = 0.34, p < 0.01$). كما ارتبط التوافق إيجابياً بإدراك نظام المكافآت العادل في المنظمة وبصورة المنظمة العامة وجاذبيتها كجهة عمل.

وفي دراسة شيريدان (Sheridan, 1992)، تم فحص العلاقات التمايزية والارتباطية البينية بين أبعاد المقياس؛ حيث أظهر بعد “الاهتمام بالتفاصيل” ارتباطاً موجباً ببعد “الاستقرار”، بينما ارتبط سالباً بكل من “التوجه نحو الفريق” و”التوجه نحو النتائج”. في المقابل، ارتبط بعد “الاستقرار” سلبياً بالابتكار والتوجه نحو النتائج، بينما سجل “التوجه نحو الفريق” ارتباطاً موجباً وثيقاً ببعد “احترام الأفراد” وارتباطاً سلبياً صريحاً ببعد “العدوانية والتنافسية”.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

يمتلك المقياس قدرة تنبؤية فائقة أثبتتها الدراسات الطولية (Longitudinal Studies):

  • في الدراسة التأسيسية لأورايلي وزملائه (O’Reilly et al., 1991)، تنبأت درجات التوافق القيمي بين الفرد والمنظمة بمستوى الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي المعياري بعد مرور عام كامل على القياس، وتنبأت سلبياً بنية ترك العمل ومعدلات الدوران الوظيفي الفعلية بعد عامين.
  • أثبت كالدويل وأورايلي (Caldwell & O’Reilly, 1990) في دراسة موسعة شملت 5 عينات مهنية أن التوافق القيمي والمهني المقاس بنهج المقارنة المظهرية تنبأ بدقة بتقييمات الأداء الوظيفي الموضوعية التي قدمها المديرون المباشرون.
  • أظهر شيريدان (1992) أن الموظفين المعينين حديثاً في شركات محاسبة تركز على “ثقافة الأفراد والعمل الجماعي” استمروا في وظائفهم لفترات أطول بمتوسط 14 شهراً مقارنة بنظرائهم المعينين في شركات تركز على “ثقافة المهام والتفاصيل الصارمة”، مما يبرهن على الحساسية التنبؤية العالية للأداة في تتبع استمرارية الكفاءات.

8. الثبات

نظراً لطبيعة البيانات الناتجة عن منهجية تصنيف كيو والتوزيع الإجباري (Ipsative Distribution)، فإن حساب معاملات الثبات لا يعتمد على معامل ألفا كرونباخ التقليدي لكل فرد بمفرده، بل يعتمد على قياس ثبات الاتفاق بين المقيمين واستقرار الترتيب القيمي عبر الزمن:

  • ثبات الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability): تم قياس درجة التماسك والاتفاق في توصيف الثقافة التنظيمية بين مجموعة المخبرين داخل المنظمة الواحدة باستخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية العامة (Spearman-Brown Prophecy Formula). تراوحت معاملات سبيرمان-براون في الدراسات المعيارية بين 0.84 و 0.94 (Caldwell & O’Reilly, 1990; Chatman & Jehn, 1994; O’Reilly et al., 1991; Sheridan, 1992; Vandenberghe, 1999)، مما يوضح إجماعاً استثنائياً بين الموظفين على الخصائص الثقافية الحقيقية لمنظماتهم.
  • معاملات الارتباط البينية (Inter-Rater Correlations): وجدت تشاتمان وجين (1994) أن معاملات الارتباط الزوجية بين تقييمات الأفراد داخل كل منظمة من المنظمات الـ 15 التي شملتها الدراسة تراوحت بين 0.26 و 0.66، مع وسيط إحصائي قدره 0.44، وهو مستوى ارتباط معتبر يعكس وجود إدراك ثقافي جوهري مشترك يتجاوز التباينات الفردية العشوائية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أجرى كيبل وجودج (Cable & Judge, 1997) دراسة لتقييم ثبات المقياس عبر فاصل زمني بلغ 6 أشهر؛ حيث بلغ متوسط معامل ثبات إعادة الاختبار للمنظومة الثقافية الكلية 0.61. والأهم من ذلك، سجلت الفقرات التي صُنفت في المناطق الطرفية الحاسمة (الفقرات الأكثر وصفاً في الفئات 7 و 8 و 9، والفقرات الأقل وصفاً في الفئات 1 و 2 و 3) معامل ثبات استقرار زمني استثنائي بلغ 0.87، مما يبرهن على أن القيم الجوهرية (Core Cultural Values) تتمتع باستقرار سيكومتري وموضوعي هائل عبر الزمن.

9. التحليل العاملي

أجرى أورايلي وتشاتمان وكالدويل (1991) سلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية وتدوير العوامل المتعامد بطريقة فاريمكس (Varimax Rotation) لمصفوفات البيانات المجمعة من تصنيفات الموظفين لتفضيلاتهم الشخصية وتصنيفاتهم للمنظمات القائمة. أسفر التحليل عن استخلاص سبعة عوامل أساسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من واحد صحيح، والتي فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر المنظمات.

من بين الـ 54 فقرة المكونة للمقياس، تشبعت 27 فقرة تشبعاً قوياً ونقياً (Loading $ge 0.40$ دون وجود تشبعات تقاطعية ملوثة) على هذه العوامل السبعة، وهي الفقرات التي تمثل النواة الصلبة للبناء العاملي:

  • العامل الأول: الابتكار (Innovation): تشبعت عليه فقرات المخاطرة (Risk taking)، والتجريب (Willingness to experiment)، واقتناص الفرص السريعة (Being quick to take advantage of opportunities).
  • العامل الثاني: الاستقرار (Stability): تشبعت عليه فقرات الامتثال للقواعد (Being rule oriented)، والتنبؤ بالسلوكيات والعمليات (Predictability)، والاستقرار الهيكلي (Stability).
  • العامل الثالث: احترام الأفراد (Respect for People): تشبعت عليه فقرات العدالة والإنصاف (Fairness)، واحترام حقوق الأفراد (Respect for the individual’s right)، والتسامح (Tolerance).
  • العامل الرابع: التوجه نحو النتائج (Outcome Orientation): تشبعت عليه فقرات التوقعات العالية للأداء (High expectations for performance)، والتوجه الصريح نحو الإنجاز (Achievement orientation)، والتركيز على النتائج النهائية (Being results oriented).
  • العامل الخامس: الاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail): تشبعت عليه فقرات التحليل المعمق (Being analytical)، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة (Paying attention to detail)، والحرص والدقة (Being precise).
  • العامل السادس: التوجه نحو الفريق (Team Orientation): تشبعت عليه فقرات تفضيل العمل الجماعي (Being team oriented)، والمشاركة الحرة للمعلومات (Sharing information freely)، وتطوير الصداقات والتعاون المشترك.
  • العامل السابع: العدوانية والتنافسية (Aggressiveness): تشبعت عليه فقرات التنافسية الشديدة (Being competitive)، والعدوانية في الأداء والأسواق (Being aggressive)، والمطالب العالية (Being demanding).

وفي دراسة لاحقة أجراها كيبل وجودج (Cable & Judge, 1997)، تم تكثيف المقياس عبر استبعاد الفقرات ذات التباين المنخفض أو التشبعات المزدوجة، مما أفرز نسخة مختصرة ذات كفاءة قياسية عالية تتألف من 40 فقرة حافظت على البنية السبعة للعوامل ذاتها مع اختصار زمن التطبيق.

10. أداة القياس

تتميز أداة بروفيل الثقافة التنظيمية (OCP) ببنية قياسية خاصة تعتمد كلياً على تقنية تصنيف كيو (Q-Sort) بدلاً من مقاييس التقرير التقليدية. وفيما يلي تفصيل الخصائص المظهرية والإجرائية للمقياس:

  • نوع الاختبار: أداة قياس مظهرية تعتمد على التوزيع الإجباري النسبي (Ipsative Forced-Choice Q-Sort Tool).
  • تنسيق التطبيق: يُطبق ورقياً باستخدام بطاقات منفصلة لكل فقرة (54 بطاقة)، أو حاسوبياً عبر واجهات برمجية تدعم السحب والإفلات (Drag-and-Drop) لتوزيع البطاقات على الخانات المخصصة.
  • عدد الفقرات: 54 فقرة قيمية في النسخة الكاملة الأصلية (O’Reilly et al., 1991)، وتوجد نسخة مختصرة تضم 40 فقرة (Cable & Judge, 1997).
  • مقياس الاستجابة والفرز: يتم توزيع الفقرات الـ 54 إجبارياً على تسع (9) فئات متدرجة، بحيث يُلزم المفحوص بوضع عدد محدد تماماً من البطاقات في كل فئة، وفق النمط التوزيعي الهندسي التالي: (2 – 4 – 6 – 9 – 12 – 9 – 6 – 4 – 2):
    • الفئة (9): الأهم تماماً / الأكثر تمييزاً ووصفاً للثقافة (تتسع لـ 2 بطاقتين فقط).
    • الفئة (8): مهم للغاية / مميز جداً (تتسع لـ 4 بطاقات).
    • الفئة (7): مهم / مميز بدرجة واضحة (تتسع لـ 6 بطاقات).
    • الفئة (6): مهم نوعاً ما / يصف المنظمة إلى حد ما (تتسع لـ 9 بطاقات).
    • الفئة (5): حيادي / ذو أهمية متوسطة / غير مميز (تتسع لـ 12 بطاقة).
    • الفئة (4): غير مهم نوعاً ما / قليل الوصف (تتسع لـ 9 بطاقات).
    • الفئة (3): غير مهم / غير مميز بدرجة واضحة (تتسع لـ 6 بطاقات).
    • الفئة (2): غير مرغوب إطلاقاً / غير مميز جداً (تتسع لـ 4 بطاقات).
    • الفئة (1): الأقل رغبة على الإطلاق / الأبعد تماماً عن وصف ثقافة المنظمة (تتسع لـ 2 بطاقتين فقط).
  • إجراءات التصحيح واحتساب الدرجات:
    • بروفيل المنظمة: يُحسب متوسط درجات كل فقرة عبر تصنيفات مجموعة المخبرين الموثوقين للحصول على بروفيل قيمي موحد للمؤسسة يتكون من 54 قيمة معيارية.
    • البروفيل الفردي: يحصل كل فرد على مصفوفة درجات تمثل ترتيب تفضيلاته من 1 إلى 9.
    • مؤشر التوافق بين الفرد والمنظمة (P-O Fit Score): يُحسب بحساب معامل ارتباط بيرسون ($r$) بين مصفوفة تفضيلات الفرد الـ 54 ومصفوفة بروفيل المنظمة الـ 54. تتراوح الدرجة بين (-1.00 إلى +1.00)؛ حيث تعبر الدرجات الإيجابية العالية عن توافق قيمي وثيق، في حين تعبر الدرجات المنخفضة أو السلبية عن تنافر واغتراب قيمي بين الموظف ومنظمته.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الرياضي التقليدي، حيث إن طبيعة مقياس التوزيع الإجباري التماثلي تعالج ذاتياً انحياز الاستجابة الرضائية (Acquiescence Bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس بروفيل الثقافة التنظيمية لأول مرة في مجلة أكاديمية الإدارة المرموقة (Academy of Management Journal) عام 1991 ضمن الورقة البحثية التاريخية لأورايلي وتشاتمان وكالدويل. حقوق الطبع والنشر الأصلية للمادة العلمية والفقرات محفوظة لأكاديمية الإدارة (Academy of Management).

يُتاح استخدام المقياس وفق المعايير الأكاديمية الدولية مجاناً وبأريحية للأغراض التعليمية والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه شريطة الإشارة والاستشهاد بالأصل الأكاديمي للورقة المنشورة عام 1991. أما في حالات الاستخدام التجاري والاستشاري المؤسسي الواسع في إطار إعادة الهيكلة والتطوير القيادي للشركات، فيتطلب الأمر الحصول على إذن رسمي مسبق من أكاديمية الإدارة عبر مركز تخليص حق المؤلف (Copyright Clearance Center – CCC) والرجوع إلى المؤلفين المعنيين.

12. المراجع

  • Cable, D. M., & Judge, T. A. (1996). Person–organization fit, job choice decisions, and organizational entry. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 67(3), 294–311. https://doi.org/10.1006/obhd.1996.0081
  • Cable, D. M., & Judge, T. A. (1997). Interviewers’ perceptions of person–organization fit and organizational selection decisions. Journal of Applied Psychology, 82(4), 546–561. https://doi.org/10.1037/0021-9010.82.4.546
  • Caldwell, D. F., & O’Reilly, C. A., III. (1990). Measuring person–job fit with a profile-comparison process. Journal of Applied Psychology, 75(6), 648–657. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.6.648
  • Chatman, J. A. (1989). Improving interactional organizational research: A model of person–organization fit. Academy of Management Review, 14(3), 333–349. https://doi.org/10.5465/amr.1989.4279063
  • Chatman, J. A., & Jehn, K. A. (1994). Assessing the relationship between industry characteristics and organizational culture: How different can you be? Academy of Management Journal, 37(3), 522–553. https://doi.org/10.5465/256699
  • O’Reilly, C. A., III, Chatman, J., & Caldwell, D. F. (1991). People and organizational culture: A profile comparison approach to assessing person–organization fit. Academy of Management Journal, 34(3), 487–516. https://doi.org/10.5465/256404
  • Sheridan, J. E. (1992). Organizational culture and employee retention. Academy of Management Journal, 35(5), 1036–1056. https://doi.org/10.5465/256539
  • Stephenson, W. (1953). The study of behavior: Q-technique and its methodology. University of Chicago Press.
  • Vandenberghe, C. (1999). Organizational culture, person–culture fit, and turnover: A replication in the healthcare industry. Journal of Organizational Behavior, 20(2), 175–184. https://doi.org/10.1002/(SICI)1099-1379(199903)20:2<175::AID-JOB922>3.0.CO;2-9

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Q-Sort Instructions and Required Distribution

Respondents sort the 54 value statements into 9 categories ranging from Category 1 (Most undesirable / Least characteristic) to Category 9 (Most desirable / Most characteristic). The required number of items placed in each of the nine categories follows the forced quasi-normal distribution pattern: 2 – 4 – 6 – 9 – 12 – 9 – 6 – 4 – 2.

Cat 1
(2 items)
Cat 2
(4 items)
Cat 3
(6 items)
Cat 4
(9 items)
Cat 5
(12 items)
Cat 6
(9 items)
Cat 7
(6 items)
Cat 8
(4 items)
Cat 9
(2 items)

Note: Items retained in the 40-item version by Cable & Judge (1997) are marked with (CJ).

  1. Flexibility
  2. Adaptability (CJ)
  3. Stability (CJ)
  4. Predictability
  5. Being innovative (CJ)
  6. Being quick to take advantage of opportunities (CJ)
  7. A willingness to experiment
  8. Risk taking (CJ)
  9. Being careful
  10. Autonomy (CJ)
  11. Being rule oriented (CJ)
  12. Being analytical (CJ)
  13. Paying attention to detail (CJ)
  14. Being precise
  15. Being team oriented (CJ)
  16. Sharing information freely (CJ)
  17. Emphasizing a single culture throughout the organization
  18. Being people oriented (CJ)
  19. Fairness (CJ)
  20. Respect for the individual’s right
  21. Tolerance (CJ)
  22. Informality (CJ)
  23. Being easygoing
  24. Being calm (CJ)
  25. Being supportive (CJ)
  26. Being aggressive (CJ)
  27. Decisiveness (CJ)
  28. Action orientation
  29. Taking initiative
  30. Being reflective (CJ)
  31. Achievement orientation (CJ)
  32. Being demanding
  33. Taking individual responsibility (CJ)
  34. Having high expectations for performance (CJ)
  35. Opportunities for professional growth (CJ)
  36. High pay for good performance (CJ)
  37. Security of employment (CJ)
  38. Offers praise for good performance (CJ)
  39. Low level of conflict
  40. Confronting conflict directly (CJ)
  41. Developing friends at work (CJ)
  42. Fitting in
  43. Working in collaboration with others
  44. Enthusiasm for the job (CJ)
  45. Working long hours (CJ)
  46. Not being constrained by many rules (CJ)
  47. An emphasis on quality (CJ)
  48. Being distinctive or different from others (CJ)
  49. Having a good reputation (CJ)
  50. Being socially responsible (CJ)
  51. Being results oriented (CJ)
  52. Having a clear guiding philosophy (CJ)
  53. Being competitive (CJ)
  54. Being highly organized (CJ)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). بروفيل الثقافة التنظيمية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/organizational-culture-profile-ocp-2/
looti, Mohammed. “بروفيل الثقافة التنظيمية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/organizational-culture-profile-ocp-2/.
looti, Mohammed. “بروفيل الثقافة التنظيمية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/organizational-culture-profile-ocp-2/.