اختبارات سيكومتريةمقاييس الرضا المهنيمقاييس علم النفس التنظيمي

مقياس الرضا الوظيفي العام

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الرضا الوظيفي العام (Overall Job Satisfaction scale) لبريفيلد وروث (1951) ونسخته المختصرة، متضمناً البناء النظري، الصدق، الثبات، وفقرات المقياس.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الرضا الوظيفي العام (Overall Job Satisfaction Scale – OJS)، الذي طوّره الباحثان آرثر بريفيلد (Arthur H. Brayfield) ووالتر روث (Harold F. Rothe) في عام 1951، واحداً من أكثر الأدوات السيكومترية الكلاسيكية رسوخاً وموثوقية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. صُممت الأداة لقياس الموقف الوجداني والمعرفي الكلي العام للفرد نحو وظيفته ككيان متكامل، بدلاً من قياس الجوانب الجزئية المنفصلة للعمل مثل الراتب أو الإشراف أو فرص الترقية بمفردها. تتألف النسخة الأصلية الكاملة من 18 فقرة تُصاغ بأسلوب تقرير ذاتي وتُجاب وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة)، مع تضمنها فقرات موجبة وأخرى سالبة تُصحح عكسياً للحد من تحيز الإذعان والموافقة السطحية. كما طُوّرت نسخ مختصرة معتمدة على نطاق واسع، وأبرزها النسخة المكونة من 6 فقرات التي تم التحقق من كفاءتها عبر دراسات متعددة (مثل Agho et al., 1992, 1993; Aryee et al., 1999; Judge et al., 1998).

أظهرت الدراسات السيكومترية المتراكمة على مدى أكثر من سبعة عقود تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تتراوح قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للنسخة الأصلية المكونة من 18 فقرة بين 0.88 و0.91، في حين تتراوح للنسخة المختصرة المكونة من 6 فقرات بين 0.83 و0.90 عبر مختلف البيئات والثقافات المهنية. كما أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية أحادية البُعد للمقياس واستقلاليته البنائية والتمايزية عن مفاهيم مجاورة كالانخراط الوظيفي والالتزام التنظيمي، فضلاً عن تحقيقه صدقاً تلازمياً وتقاربياً عالياً مع مؤشرات العدالة التنظيمية، والاستقلالية، والدعم الإشرافي، وانخفاضه الدال مع صراع الدور واحتراق العمل.

الكلمات المفتاحية

الرضا الوظيفي العام، مقياس بريفيلد وروث، علم النفس التنظيمي، السلوك التنظيمي، الاتجاهات المهنية، القياس النفسي، الرفاه الوظيفي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، بيئة العمل.

المؤلفون

طُوِّر المقياس الأصلي عام 1951 بواسطة عالمي النفس الأمريكيين:

  • آرثر إتش. بريفيلد (Arthur H. Brayfield): أستاذ علم النفس بجامعة كانساس (University of Kansas) ورئيس قسم علم النفس لاحقاً في عدة مؤسسات أكاديمية أمريكية مرموقة، والرئيس الأسبق للرابطة الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association – APA). كان رائداً في دراسة التوافق المهني والاتجاهات التنظيمية ونظريات الإرشاد المهني.
  • هارولد إف. روث (Harold F. Rothe): باحث وعالم نفس تطبيقي كان يعمل في القطاع الصناعي وشركة (Fairbanks, Morse & Co.)، واهتم بتطبيق المبادئ السيكومترية الدقيقة على عمال الإنتاج والموظفين الإداريين لربط الإنتاجية بالحالة الوجدانية للمشتغلين.
  • المطورون للنسخة المختصرة (6 فقرات): أوجين أو. أغو (Aloysius O. Agho)، وجيمس إل. برايس (James L. Price)، وتشارلز دبليو. مولر (Charles W. Mueller) من قسم علم الاجتماع والبحوث التنظيمية بجامعة آيوا (University of Iowa)، الذين نشروا التعديل المصغر عام 1992 لدراسة الصدق التمايزي للرضا الوظيفي والوجدانية الإيجابية والسلبية.

الغرض

تتمثل الغاية الجوهرية لمقياس الرضا الوظيفي العام في توفير أداة قياس كمية سيكومترية مقننة وذات كفاءة عالية، قادرة على استخلاص تقييم الموظف الإجمالي لخبرته المهنية ونوعية خبرة العمل التي يعيشها. في مطلع خمسينيات القرن العشرين، كانت معظم مقاييس الرضا إما مطولة ومملة إلى حد غير عملي، أو تركز حصرياً على تفكيك الوظيفة إلى سمات تفصيلية مجزأة (مثل ظروف الإضاءة، الأجر بالساعة، المعاملة المباشرة) دون التقاط التقييم التكاملي الوجداني الكلي الذي يتبناه الفرد حيال وظيفته ككل. من هنا، جاء مقياس بريفيلد وروث ليحل هذه المعضلة المنهجية عبر تقديم مقياس أحادي البُعد يتميز بالعمومية وقابلية التطبيق عبر مختلف المهن والمستويات التنظيمية، بدءاً من وظائف الإدارة العليا وصولاً إلى الوظائف الحرفية والإنتاجية والمكتبية.

في السياق البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير تابع كلاسيكي في دراسات القيادة التنظيمية، وجودة بيئة العمل، ونظم إدارة الموارد البشرية، والعدالة المؤسسية؛ حيث يساعد الباحثين في نمذجة العلاقات السببية والارتباطية بين ممارسات المنظمة ورفاهية منسوبيها. كما يُستخدم كمتغير وسيط أو معدل في دراسات ضغوط العمل وتعارض الدور مع الحياة الأسرية (Work-Family Conflict)، وكأداة حاسمة في التنبؤ بـ دوران العمل (Employee Turnover)، وسلوكيات المواطنة التنظيمية (OCBs)، والأداء السياقي، والغياب عن العمل.

أما في التطبيقات التنظيمية والمهنية والاستشارية، فتعتمد أقسام التطوير التنظيمي والموارد البشرية على المقياس في استطلاعات الرأي الدورية للمناخ المهني (Employee Engagement and Climate Surveys)، والتقييم القبلي والبعدي لمبادرات إعادة تصميم العمل (Job Redesign)، والتدخلات الإدارية، وبرامج الصحة النفسية المؤسسية. وتكمن فائدته التشخيصية في كونه مقياساً سريعاً يمنح متخذي القرار قراءة دقيقة لمستوى الروح المعنوية، والتحقق مما إذا كانت السياسات المطبقة تعزز الرضا الذاتي الحقيقي أم تؤدي إلى الاستنزاف الوجداني والشعور بالرتابة والاغتراب المهني.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناء الرضا الوظيفي العام (Overall Job Satisfaction)، والذي يُعرَّف سيكولوجياً بأنه حالة وجدانية ومعرفية تقييمية إيجابية ناتجة عن تقدير الفرد لخبراته وتجاربه الوظيفية ككل، واستجابته الداخلية لتلك الخبرة بمدى يعكس مشاعر الابتهاج والانسجام والانغماس، في مقابل مشاعر الإحباط، الرتابة، والسخط. ويتميز هذا البناء بكونه بناءً شمولياً (Molar/Global Construct) وليس بناءً عنصرياً تجزيئياً (Molecular/Facet Construct)؛ إذ يفترض أن الاستجابة النفسية للعمل ليست مجرد حاصل جمع حسابي بسيط وميكانيكي لرضا الفرد عن الراتب، والزملاء، والإشراف، وبيئة العمل المادية، بل هي تكوين نفسي متسامٍ يعبر عن محصلة المعالجة المعرفية والوجدانية الكلية لتلك الجوانب مجتمعة، مشبعة بإدراكات المعنى والقيمة الشخصية.

على الرغم من أن المقياس وُضع وبُني كأداة أحادية البُعد (Unidimensional)، إلا أن تحليلات المضمون النفسي لفقراته تُظهر أنه يغطي مجالات استجابة وجدانية ومعرفية متكاملة تشمل:

  • المتعة والبهجة الذاتية بالعمل (Intrinsic Enjoyment & Affective Tone): تتجلى في عبارات تقيس ما إذا كان العمل يمثل مصدراً حقيقياً للسعادة الداخلية والشغف، مثل الفقرة التي تصف العمل بأنه يشبه الهواية (My job is like a hobby to me)، والفقرة التي تعبر عن التمتع بالعمل أكثر من أوقات الفراغ، والشعور بالسعادة بمستوى يفوق الآخرين.
  • التفاعل الإيجابي في مقابل السأم والرتابة (Enthusiasm vs. Boredom): يقيس هذا الجانب درجة الحيوية والجاذبية التي تفرضها مهام الوظيفة؛ وتتضمن فقرات إيجابية مثل الحماس المتواصل للعمل في معظم الأيام، وفقرات سلبية معكوسة تقيس الشعور بالملل، وضجر العمل، وبطء مرور الساعات اليومية وثقلها الوجداني (Each day of work seems like it will never end).
  • التقييم المقارن والمعرفي (Comparative & Evaluative Judgment): استجابة معرفية تقيمية يقارن فيها الموظف حالته الراهنة بفرص العمل البديلة أو بما يشعر به أقرانه ونظراؤه، كما في الفقرات التي تفحص الشعور بأن الوظيفة لا تختلف عن أي وظيفة أخرى متاحة، أو أن الأصدقاء أكثر استمتاعاً بوظائفهم، أو تقييم الفرد لنفسه بأنه يحب عمله أكثر من العامل المتوسط.
  • النفور والندم التنظيمي (Aversion & Regret): يمثل القطب السلبي لخبرة العمل؛ حيث تستكشف الفقرات المعكوسة اضطرار الفرد لإجبار نفسه على الذهاب للعمل يومياً (Most of the time I have to force myself to go to work)، أو شعوره بالندم وخيبة الأمل لكونه التحق بهذه الوظيفة من الأساس.

الإطار النظري

يندرج مقياس بريفيلد وروث (1951) تحت مظلة حركة العلاقات الإنسانية (Human Relations Movement) والمدخل المعرفي الوجداني للاتجاهات النفسية (Attitude Theory) التي تصاعدت إثر تجارب هوثورن (Hawthorne Studies) في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. انطلقت هذه الحركة كرد فعل مباشر على النزعة الميكانيكية لـ الإدارة العلمية التايلورية التي اختزلت العامل في مجرد ترس إنتاجي تحركه الحوافز المالية المحضة. رأى بريفيلد وروث أن الاتجاه نحو العمل يمثل منظومة معقدة من المشاعر والمعتقدات ونوايا السلوك، وأن فهم الإنتاجية واستقرار المنظمات يستلزم أداة علمية دقيقة تزن هذه المشاعر بطريقة موضوعية وقابلة للقياس الكمي.

استند الباحثان منهجياً إلى نماذج قياس الاتجاهات النفسية الكلاسيكية، وتحديداً منهج لويس ثرستون (L. L. Thurstone) في التقييم المتساوي للفواصل، قبل تحويلها ومواءمتها مع منهج رينسيس ليكرت (Rensis Likert) في تقدير الدرجات الجمعية. جرى صياغة بنك ضخم من الفقرات الأولية، ثم عُرضت على لجان تحكيم متخصصة في علم النفس المهني لتصنيف العبارات حسب دلالتها على مستويات متفاوتة جداً من الرضا أو السخط الوظيفي، وصولاً إلى اختيار 18 فقرة تتميز بقدرة تمييزية فائقة (High Discriminative Power) وتغطي متصلاً سيكولوجياً مستمراً يتدرج من الرضا الأقصى إلى السخط الأقصى.

لاحقاً، دُمج هذا البناء النظري ضمن النظريات الحديثة للدافعية والاتجاهات، مثل نظرية التقييمات الجوهرية للذات (Core Self-Evaluations Theory) لباحثين مثل تيموثي جادج (Judge et al., 1998)، ونظريات خصائص الوظيفة (Job Characteristics Model) لريتشارد هاكمان وجريج أولدهام. وقد أكدت هذه النماذج أن الرضا الوظيفي العام ليس مجرد رد فعل لمدخلات الوظيفة ومحفزاتها الخارجية، بل هو بناء نفسي عميق يتفاعل فيه التكوين الشخصي للفرد (مثل الوجدانية الإيجابية والاستقرار الانفعالي) مع الإدراك الكلي لبيئة العمل.

الصدق

خضع مقياس الرضا الوظيفي العام لعمليات تحقق سيكومترية بالغة الاتساع والصرامة، مما رسخه كمعيار ذهبي للصدق في الأدبيات التنظيمية:

1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct & Factorial Validity)

أجرى بروك وروسل وبرايس (Brooke, Russell, & Price, 1988) دراسة سيكومترية مفصلية باستخدام التحليل العاملي التوكيدي، وأثبتوا من خلالها أن مقياس الرضا الوظيفي يمثل بناءً مستقلاً ومتميزاً تجريبياً ونظرياً عن المفاهيم السلوكية الأخرى التي كانت تختلط به تاريخياً، وتحديداً الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment) والانخراط الوظيفي (Job Involvement)، حيث أظهرت نماذج المقارنة تفوق النموذج ثلاثي العوامل بشكل دال إحصائياً على أي نموذج أحادي يدمج هذه المتغيرات.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات متعددة (Agho et al., 1993; Aryee et al., 1999; Judge et al., 1998; O'Neill & Mone, 1998) ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين درجات المقياس ومجموعة واسعة من المقاييس المركبة لجوانب العمل الإيجابية، ومنها: الاستقلالية الوظيفية (Autonomy)، والعدالة التوزيعية (Distributive Justice)، والدعم الإشرافي (Supervisory Support)، وأهمية المهمة (Task Significance)، والحساسية للإنصاف، والتقييم الذاتي للأداء المهني، والانخراط في العمل.

3. الصدق التمايزي والارتباطات العكسية (Discriminant & Criterion-Related Validity)

ارتبط مقياس الرضا الوظيفي العام سلباً وبقوة مع المتغيرات المسببة للضغوط والاحتراق المهني؛ حيث سجل ارتباطات سالبة دالة مع صراع العمل والأسرة (Family-Work Conflict)، ورتابة العمل وتكراريته (Work Routinization)، وغموض الدور (Role Ambiguity)، وصراع الدور (Role Conflict) (Agho et al., 1993; Aryee et al., 1999). كما تنبأ المقياس سلباً بنوايا ترك العمل وسلوكيات الانسحاب الوظيفي والغياب غير المبرر.

4. صدق المحك المتعدد المصادر (Multi-Source Convergence)

في دراسة متقدمة أجراها جادج وزملاؤه (Judge, Locke, Durham, & Kluger, 1998)، طُلب من الشريك أو القرين الحميم للموظف (Significant Other) تقييم مستوى رضا الموظف عن وظيفته بشكل مستقل وموازٍ لتقرير الموظف الذاتي؛ وبلغ معامل الارتباط بين التقرير الذاتي للموظف وتقييم شريكه الحميم 0.68، وهي قيمة مرتفعة تعزز الصدق الموضوعي للمقياس وتنفي اقتصاره على تشوهات الإبلاغ الذاتي المنحاز.

الثبات

يتمتع مقياس الرضا الوظيفي العام بمؤشرات اتساق داخلي واستقرار زمني بالغة القوة عبر مختلف العينات المهنية:

  • ثبات النسخة الأصلية (18 فقرة): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) في الدراسات المعيارية الموثقة بين 0.88 و0.91. فقد سجل مورمان (Moorman, 1991) معاملاً بلغ 0.89 في عينة من العاملين المكتبيين والتقنيين، وسجل بيلاي وشريشيم وويليامز (Pillai, Schriesheim, & Williams, 1999) معاملاً بلغ 0.91، بينما وثق شور ونيوتن وثورنتون (Shore, Newton, & Thornton, 1990) معاملات تراوحت حول 0.88 و0.90.
  • ثبات النسخة المختصرة (6 فقرات): أثبتت الدراسات أن اختصار المقياس إلى 6 فقرات لم يضر باتساقه الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا له بين 0.83 و0.90 في دراسات أغو وآخرين (Agho et al., 1992, 1993)، وآريي وآخرين (Aryee et al., 1999)، وجادج وآخرين (Judge et al., 1998). وتدل هذه القيم المرتفعة على تجانس الفقرات وقوتها الارتباطية بالمفهوم الكلي.
  • الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability): بينت الدراسات الطولية أن المقياس يتمتع بمعاملات استقرار عبر فترات زمنية متباعدة (تتراوح بين عدة أشهر إلى سنة) بدرجة مقبولة تعكس طبيعة الرضا الوظيفي كسمة شبه مستقرة نسبياً تتقلب تبعاً للتغيرات الجوهرية في بيئة المنظمة ومسؤوليات الفرد.

التحليل العاملي

أكدت تحليلات البنية العاملية، سواء الاستكشافية (EFA) أو التوكيدية (CFA)، الطبيعة الأحادية لمقياس الرضا الوظيفي العام:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في الدراسات الأولى التي قام بها بريفيلد وروث (1951) والدراسات المكررة اللاحقة (مثل Cook et al., 1981)، برز دائمًا عامل رئيسي عام يستحوذ على النسبة العظمى من التباين المفسر (Explained Variance)، حيث تجاوزت الجذور الكامنة (Eigenvalues) للعامل الأول بفارق شاسع الجذور التالية، مما يدعم فرضية أحادية البُعد. كما أظهرت الفقرات تشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.50 و0.82 على العامل العام.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والنسخة المختصرة

أجرى أغو وبرايس ومولر (Agho, Price, & Mueller, 1992) تحليلاً تأكيدياً دقيقاً قارنوا فيه بين عدة نماذج بنيوية. وعند فحص مصفوفة تشبعات الفقرات الـ 18، تبيّن أن هناك 6 فقرات تمتلك أعلى تشبعات دالة ونقاء سيكومتري دون أخطاء ارتباطية مشتركة (Error Covariances). وعند اختبار النموذج أحادي البُعد للفقرات الست، أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة للبيانات:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.95 في معظم التطبيقات الحديثة.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06، مما يشير إلى خطأ تقريب ضئيل جداً.
  • تشبعات الفقرات الست في دراسات جادج وزملائه (Judge et al., 1998) تراوحت بين 0.64 و0.85، مما يعكس تمثيلاً بنيوياً فائق الدقة لبناء الرضا الوظيفي.

أداة القياس

يتميز مقياس الرضا الوظيفي العام ببنائه المصمم لتقديم تجربة إجابة سلسة وسريعة، وفيما يلي مواصفاته التقنية:

  • نوع الأداة: استبانة تقرير ذاتي (Self-Report Survey).
  • عدد الفقرات:
    • النسخة الأصلية الكاملة (Brayfield & Rothe, 1951): تتألف من 18 فقرة.
    • النسخة المختصرة المعتمدة (Agho et al., 1992): تتألف من 6 فقرات مختارة من النسخة الأصلية (الفقرات: 6، 7، 9، 13، 15، 17).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert Scale) مصمم كالتالي:
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 3 = غير محدد / محايد (Undecided)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items):
    • في النسخة الأصلية (18 فقرة)، هناك 9 فقرات معكوسة الصياغة، ويتم قلب درجاتها عند التصحيح (5 تصبح 1، 4 تصبح 2، 3 تبقى 3، 2 تصبح 4، 1 تصبح 5)، وهي الفقرات المرقمة: 3، 4، 6، 8، 10، 11، 14، 16، 18.
    • في النسخة المختصرة (6 فقرات)، توجد فقرة واحدة فقط سالبة معكوسة الصياغة وهي الفقرة الأولى في النسخة المختصرة (الفقرة رقم 6 في النسخة الأصلية): “I am often bored with my job”.
  • حساب الدرجة وتفسيرها: تُجمع درجات الفقرات (بعد عكس تصحيح الفقرات السالبة) للحصول على درجة كلية:
    • في مقياس الـ 18 فقرة: تتراوح الدرجات الكلية بين 18 و90؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عليا من الرضا الوظيفي العام. ويبلغ المتوسط النظري المحايد 54 درجة.
    • في مقياس الـ 6 فقرات: تتراوح الدرجات بين 6 و30؛ ويشير المتوسط الأعلى من 18 إلى اتجاه إيجابي عام نحو الرضا. ويمكن بدلاً من الدرجة التراكمية قسمة المجموع على عدد الفقرات لحساب المتوسط الحسابي المباشر الذي يتراوح بين 1 و5 درجات.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس الأصلي لأول مرة في عام 1951 في مجلة Journal of Applied Psychology بواسطة الباحثين آرثر بريفيلد وهارولد روث، بينما نُشرت النسخة المختصرة الشائعة في عام 1992 في مجلة Journal of Occupational and Organizational Psychology بواسطة أغو وبرايس ومولر.

وفقاً للأعراف الأكاديمية وقوانين الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة في أبحاث ما قبل عام 1978 في المجلات التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA)، فإن مقياس بريفيلد وروث يقع في الملك العام الأكاديمي (Public Domain for Research Use) ومتاح مجاناً للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض الأكاديمية وغير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بصورة دقيقة ونسب الفضل لمؤلفيها. أما الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في منصات برمجية ربحية لتقييم الموظفين، فيتطلب الرجوع إلى الناشرين الأصليين لطلب التراخيص الإدارية اللازمة إن وجدت.

المراجع

  • Agho, A. O., Mueller, C. W., & Price, J. L. (1993). Determinants of employee job satisfaction: An empirical test of a causal model. Human Relations, 46(8), 1007–1027. https://doi.org/10.1177/001872679304600806
  • Agho, A. O., Price, J. L., & Mueller, C. W. (1992). Discriminant validity of measures of job satisfaction, positive affectivity and negative affectivity. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 65(3), 185–196. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1992.tb00496.x
  • Aryee, S., Fields, D., & Luk, V. (1999). A cross-cultural test of a model of the work-family interface. Journal of Management, 25(4), 491–511. https://doi.org/10.1177/014920639902500402
  • Brayfield, A. H., & Rothe, H. F. (1951). An index of job satisfaction. Journal of Applied Psychology, 35(5), 307–311. https://doi.org/10.1037/h0055617
  • Brooke, P. P., Russell, D. W., & Price, J. L. (1988). Discriminant validation of measures of job satisfaction, job involvement, and organizational commitment. Journal of Applied Psychology, 73(2), 139–145. https://doi.org/10.1037/0021-9010.73.2.139
  • Cook, J. D., Hepworth, S. J., Wall, T. D., & Warr, P. B. (1981). The experience of work: A compendium of 249 measures and their use. Academic Press.
  • Judge, T. A., Locke, E. A., Durham, C. C., & Kluger, A. N. (1998). Dispositional effects on job and life satisfaction: The role of core evaluations. Journal of Applied Psychology, 83(1), 17–34. https://doi.org/10.1037/0021-9010.83.1.17
  • Moorman, R. H. (1991). Relationship between organizational justice and organizational citizenship behaviors: Do fairness perceptions influence employee citizenship? Journal of Applied Psychology, 76(6), 845–855. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.6.845
  • O'Neill, B. S., & Mone, M. A. (1998). Investigating equity sensitivity as a moderator of relations between self-efficacy and workplace attitudes. Journal of Applied Psychology, 83(5), 805–816. https://doi.org/10.1037/0021-9010.83.5.805
  • Pillai, R., Schriesheim, C. A., & Williams, E. S. (1999). Fairness perceptions and trust as mediators for transformational and transactional leadership: A two-sample study. Journal of Management, 25(6), 897–933. https://doi.org/10.1177/014920639902500606
  • Shore, L. M., Newton, L. A., & Thornton, G. C. (1990). Job and organizational attitudes in relation to employee behavioral intentions. Journal of Organizational Behavior, 11(1), 57–67. https://doi.org/10.1002/job.4030110107

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

My job is like a hobby to me
2

My job is usually interesting enough to keep me from getting bored
3

It seems that my friends are more interested in their jobs (R)
4

I consider my job rather unpleasant (R)
5

I enjoy my work more than my leisure time
6

I am often bored with my job (R) (Used in six-item version)
7

I feel fairly well satisfied with my present job (Used in six-item version)
8

Most of the time I have to force myself to go to work (R)
9

I am satisfied with my job for the time being (Used in six-item version)
10

I feel that my job is no more interesting than others I could get (R)
11

I definitely dislike my work (R)
12

I feel that I am happier in my work than most other people
13

Most days I am enthusiastic about my work (Used in six-item version)
14

Each day of work seems like it will never end (R)
15

I like my job better than the average worker does (Used in six-item version)
16

My job is pretty uninteresting (R)
17

I find real enjoyment in my work (Used in six-item version)
18

I am disappointed that I ever took this job (R)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس الرضا الوظيفي العام. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/overall-job-satisfaction-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الرضا الوظيفي العام.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/overall-job-satisfaction-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الرضا الوظيفي العام.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/overall-job-satisfaction-scale/.