1. الملخص
يُمثل مقياس العدالة الإجرائية والتوزيعية لبرامج تقاسم المكاسب (Procedural and Distributive Fairness of Gainsharing Scale) أداة سيكومترية متخصصة ومحورية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وإدارة الموارد البشرية السلوكية؛ حيث طوّره الباحثون تيريزا ويلبورن، وديفيد بولكين، ولويس غوميز ميخيا (Welbourne, Balkin, & Gomez-Mejia, 1995) لتقييم إدراكات العاملين للعدالة التنظيمية المرتبطة بخطط وبرامج تقاسم الأرباح والمكاسب المالية الجماعية (Gainsharing Programs). يركز المقياس على قياس بعدين جوهريين للعدالة: العدالة التوزيعية (Distributive Justice)، والتي تركز على مدى عدالة مبالغ المكافآت وحصص الأرباح المستلمة مقارنة بالمجهود الفردي والجماعي ومخرجات الآخرين؛ والعدالة الإجرائية (Procedural Justice)، والتي تنقسم بنيوياً إلى مقياسين فرعيين: العدالة الإجرائية المستندة إلى القواعد والإدارة الهيكلية للبرنامج (اتساق المعايير، دقة المعلومات، غياب التحيز، والشفافية)، والعدالة الإجرائية المستندة إلى آليات عمل لجان الاقتراحات وإشراك الموظفين وتقديم التغذية الراجعة وصوت العاملين.
يتكون المقياس بصيغته المعيارية الشاملة من 15 فقرة مصممة وفق أسلوب التقرير الذاتي (Self-report)، موزعة على أبعاد: العدالة الإجرائية للقواعد والإدارة (7 فقرات)، والعدالة الإجرائية للجان الاقتراحات (3 فقرات)، والعدالة التوزيعية (5 فقرات). تُقاس الاستجابات عبر سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أتفق بشدة). أثبتت الدراسات السيكومترية الموسعة (Welbourne et al., 1995; Welbourne, 1998) تمتع الأداة بخصائص قياسية رفيعة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للعدالة الإجرائية المستندة للقواعد بين 0.71 و0.90، وللعدالة التوزيعية بين 0.73 و0.86، بينما بلغ معامل ألفا للعدالة المستندة للجان الاقتراحات 0.60. كما أظهر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تمايزاً بنيوياً واضحاً ومستقلاً للأبعاد الثلاثة عن مفاهيم الرقابة المتبادلة بين الأقران والاستعداد للتصرف حيال سلوكيات الزملاء، مقدماً دليلاً تجريبياً راسخاً على صدق المفهوم، والصدق التقاربي، والتمايزي، والتنبؤي بالرضا عن الأجور والدافعية التنظيمية.
2. الكلمات المفتاحية
العدالة الإجرائية، العدالة التوزيعية، تقاسم المكاسب، العدالة التنظيمية، الحوافز الجماعية، السلوك التنظيمي، علم النفس الصناعي، الرقابة المتبادلة، الرضا عن الأجور، التحليل السيكومتري.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغته وتوثيق خصائصه القياسية بواسطة فريق أكاديمي وبحثي بارز يضم:
- تيريزا م. ويلبورن (Theresa M. Welbourne): أستاذة الإدارة وريادة الأعمال، ورئيسة مركز أبحاث الموارد البشرية في جامعات أمريكية مرموقة (تشغل حالياً كرسي ويلي جاكوبس في القيادة بكلية كولفرهاوس لإدارة الأعمال في جامعة ألاباما، والمديرة التنفيذية لمركز دراسات المنظمات الفعالة بجامعة جنوب كاليفورنيا)، متخصصة في نظم الموارد البشرية الاستراتيجية، وإشراك الموظفين، وتقييم الأداء. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ديفيد ب. بولكين (David B. Balkin): أستاذ فخري للإدارة في كلية ليدز لإدارة الأعمال في جامعة كولورادو بولدر، خبير دولي في أنظمة التعويضات الاستراتيجية، ونظم المكافآت، وإدارة المواهب والابتكار.
- لويس ر. غوميز ميخيا (Luis R. Gomez-Mejia): أستاذ كرسي ريجنتس في إدارة الأعمال بكلية ويليام باورز للأعمال في جامعة تكساس في أوستن، وأحد أكثر الباحثين استشهاداً على الصعيد العالمي في مجالات التعويضات التنفيذية، وإدارة التعويضات، ونظرية الوكالة.
4. الغرض
يهدف مقياس العدالة الإجرائية والتوزيعية لبرامج تقاسم المكاسب إلى سد فجوة جوهرية في أدبيات الحوافز الاستراتيجية والعدالة التنظيمية؛ حيث كانت المقاييس التقليدية تقيم العدالة التنظيمية كبناء عام وشامل يركز على الرواتب الثابتة أو العلاوات الفردية دون ملامسة الخصائص الديناميكية الفريدة لنظم الحوافز الجماعية القائمة على الأداء المشترك (Gainsharing Plans). صُممت هذه الأداة بصورة محددة لفك شفرة إدراك الموظف لعدالة عوائد التشارك في الإنتاجية وكيفية إدارة تلك العوائد، وما إذا كانت القواعد الحاكمة وصيغ حساب المكاسب تخضع للنزاهة والموضوعية أم للمحاباة والتحيز المؤسسي.
تتمحور الأغراض الأساسية للأداة في ثلاث ركائز كبرى:
- التطبيقات البحثية في علم النفس التنظيمي: توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تمكّن الباحثين من اختبار الفرضيات المشتقة من تكامل نظرية الوكالة (Agency Theory) ونظرية العدالة التنظيمية، واستكشاف أثر الإدراك العادل للإجراءات والمكافآت على ظواهر تنظيمية مركبة مثل: الرقابة المتبادلة بين العاملين (Mutual Monitoring)، والالتزام العاطفي، والحد من التهرب الاجتماعي (Social Loafing)، وسلوكيات المواطنة التنظيمية.
- التطبيقات الإكلينيكية والمهنية وإدارة الموارد البشرية: يُستخدم المقياس كأداة تدقيق تنظيمي (Organizational Audit) لتحديد أسباب فشل خطط تقاسم المكاسب أو ضعف فاعليتها. فغالباً ما ترصد المؤسسات امتعاضاً بين العاملين أو تدنياً في الدافعية بالرغم من توزيع مكافآت مالية، وتُمكّن هذه الأداة إدارة الموارد البشرية والمستشارين التنظيميين من معرفة ما إذا كان الخلل نابعاً من إدراك قلة قيمة المكافأة (العدالة التوزيعية)، أو غياب الشفافية في معادلات التوزيع (العدالة الإجرائية للقواعد)، أو الشعور بتجاهل مقترحات التحسين ومصادرة صوت العاملين (العدالة الإجرائية للجان الاقتراحات).
- التبرير النظري: يرتكز المبرر النظري على حقيقة أن برامج تقاسم المكاسب تعتمد بنيوياً على تفاعل معقد بين الجهد الجماعي ومحصلة المنظمة بأكملها؛ وبالتالي فإن الأفراد يواجهون مخاطر استغلال جهودهم من قبل الزملاء المتكاسلين، أو حرمانهم من ثمار إنتاجيتهم بواسطة الإدارة. يقيس هذا المقياس الآليات السيكومترية التي توازن تلك المخاطر، وتحدد ما إذا كان النظام التنظيمي يولد ثقة مشتركة تشجع الأفراد على مراقبة أقرانهم والعمل التطوعي لرفع الكفاءة التشغيلية الشاملة.
5. البناء النفسي
يرتكز المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد للعدالة التنظيمية، مع تكييفه على وجه الخصوص ليناسب البرامج الجماعية التشاركية. ينقسم البناء النفسي للأداة إلى بعدين رئيسيين ينبثق عن أحدهما بعدان فرعيان:
أولاً: العدالة التوزيعية لتقاسم المكاسب (Distributive Justice)
تعكس العدالة التوزيعية إدراك العاملين لعدالة وإنصاف المخرجات الفعلية الناتجة عن البرنامج، وتحديداً القيمة النقدية لحصص الأرباح والمكافآت (Bonus Outcomes). يستند هذا البعد إلى مقارنة معرفية واجتماعية يجريها الموظف بين نسبة مدخلاته (الوقت، الجهد، المهارة، الالتزام) والمخرجات المادية المكتسبة، مقارنة بنسب مدخلات ومخرجات زملائه في القسم، أو الأقسام الأخرى، أو المعايير السوقية العامة. وتتضمن مفاهيم هذا البعد:
- التناسب والاستحقاق: الشعور بأن حجم المكافأة يعكس تماماً القيمة المضافة الحقيقية التي أسهم بها العاملون في خفض التكاليف أو زيادة الإنتاجية.
- الإنصاف المقارن: إدراك عدم وجود فجوات غير مبررة بين ما يحصل عليه الفرد وما يناله الأقران في إطار بيئة العمل التشاركية.
ثانياً: العدالة الإجرائية لتقاسم المكاسب (Procedural Justice)
تتعلق بالعمليات، والمعايير، والآليات التنظيمية المستخدمة لتحديد المخرجات وصنع القرارات. ونظراً للطبيعة التشغيلية المعقدة لخطط تقاسم الأرباح، فكك ويلبورن وزملاؤه العدالة الإجرائية إلى مكونين فرعيين مستقلين عملياً ونظرياً:
- العدالة الإجرائية المستندة إلى القواعد والإدارة الهيكلية (Procedural Justice based on Rules and Administration):
يتناول هذا البعد الفرعي البنية النظامية والتنظيمية للخطة، ويرتكز على معايير العدالة الإجرائية الكلاسيكية لليفنتال (Leventhal)، بما يشمل:
- الاتساق وعدم التحيز: تطبيق معادلة المكافأة بدقة وتجرد تام على جميع الموظفين دون تمييز أو محاباة إدارية.
- دقة المعلومات: الاعتماد على بيانات مالية ومقاييس أداء موضوعية وصحيحة تماماً لقياس كفاءة الأقسام قبل اتخاذ قرار صرف المكافأة.
- وضوح المعايير: وضوح مستويات الأداء المطلوبة وشروط استحقاق المكافأة لجميع الموظفين، بما يزيل أي غموض دوري أو إجرائي.
- العدالة الإجرائية المستندة إلى إجراءات لجان الاقتراحات (Procedural Justice based on Suggestion Committee Actions):
يعالج هذا البعد الفرعي الجانب الصوتي والتشاركي لخطط تقاسم المكاسب؛ حيث تعتمد تلك البرامج بصورة جوهرية على جمع مقترحات الموظفين لتحسين الإنتاجية وفرزها بواسطة لجان إشرافية متخصصة. يشمل هذا البعد:
- إتاحة الفرصة للتعبير (Voice Mechanism): إتاحة المجال الحقيقي والمحمي للموظف للتعبير عن آرائه وتقديم أفكاره لتحسين سير العمل.
- المعاملة المنصفة لأصحاب المقترحات: شعور الموظف بأن اقتراحاته تُناقش بجدية ونزاهة وموضوعية دون استخفاف أو استغلال إداري.
- التغذية الراجعة والتعلم: استخدام لجان الاقتراحات كقناة تعليمية وتواصلية ترتد إلى العاملين لتوضيح أسباب قبول المقترحات أو رفضها، وتبيان مستويات التقدم التشغيلي للمؤسسة.
6. الإطار النظري
ينطلق الأساس الفلسفي والمعرفي لمقياس ويلبورن وزملائه من توليفة نظرية مبتكرة تدمج بين مدرستين فكريتين رئيسيتين: النظرية الاقتصادية السلوكية ممثلة بنظرية الوكالة (Agency Theory)، وعلم النفس الاجتماعي التنظيمي ممثلاً بنظريات العدالة التنظيمية (Organizational Justice Theories).
1. نظرية الوكالة وتحديات برامج تقاسم المكاسب
تفترض نظرية الوكالة (Jensen & Meckling, 1976) الكلاسيكية وجود تضارب دائم في المصالح بين “الأصيل” (الإدارة أو الملاك) و”الوكيل” (الموظفين)؛ حيث يسعى الوكيل بطبيعته العقلانية المصلحية إلى تعظيم منافعه الشخصية وتقليل مجهوده، مما يولد مشكلات التهرب والمخاطر الأخلاقية (Moral Hazard). وفي حين افترض الاقتصاديون أن الحوافز الجماعية مثل خطط تقاسم المكاسب قد تؤدي إلى مشكلة “المتسلق المجاني” (Free-rider problem) لأن الفرد ينال جزءاً يسيراً فقط من نتاج جهده الفردي، طرح ويلبورن وبولكين وغوميز ميخيا نموذجاً مغايراً: يمكن التغلب على هذه المعضلة من خلال الرقابة المتبادلة بين العاملين (Mutual Monitoring) والضغط الإيجابي للأقران.
ولكن، لكي يمارس الموظف رقابة فعالة على زملائه ويتحمل كلفة الاحتكاك معهم وتوجيه سلوكهم نحو الإنتاجية، يجب أن يثق أولاً في أن النظام بأكمله عادل ومنصف؛ وهنا يظهر الدور الحاسم للعدالة التنظيمية كوسيط نفسي يتحكم في ترجمة الحوافز الهيكلية إلى سلوكيات ميدانية.
2. نظريات العدالة التوزيعية والإجرائية
استند الباحثون في بناء فقرات العدالة التوزيعية إلى نظرية الإنصاف لجون ستيسي آدامز (Adams’ Equity Theory, 1965)؛ حيث يتم تفسير سلوك الموظف كاستجابة لإدراك التوازن بين الجهد والمكافأة. فإذا أدرك الموظف اختلال الميزان التوزيعي لبرنامج تقاسم المكاسب، تتلاشى دوافعه للإنتاج والمراقبة.
أما العدالة الإجرائية، فقد ارتكزت على نموذج ليفنتال (Leventhal, 1980) ونموذج تيبو وووكر (Thibaut & Walker, 1975). أكد تيبو وووكر على “التحكم في الإجراءات” أو ما يُعرف بأثر الصوت (Voice Effect)، وهو ما تم تجسيده في البعد الفرعي الخاص بلجان الاقتراحات. بينما رسخ ليفنتال ستة معايير للإجراءات العادلة: الاتساق، والحد من التحيز، ودقة المعلومات، وقابلية التصحيح، والتمثيل، والأخلاقية؛ وهي المبادئ التي صِيغت بموجبها فقرات العدالة الإجرائية للقواعد والإدارة الهيكلية. قاد هذا الدمج النظري إلى بناء فقرات تقيس بدقة كيف تحمي الإجراءات المنصفة الموظف من تقلبات الإدارة وتوفر له بيئة آمنة تجعل الاستثمار في الأداء الجماعي خياراً نفسياً واقتصادياً عقلانياً.
7. الصدق
أخضعت الأداة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات عمالية واسعة في بيئات تصنيعية تعتمد برامج تقاسم المكاسب المؤسسية، وتوصلت الدراسات (Welbourne et al., 1995; Welbourne, 1998) إلى النتائج المعيارية التالية:
أ. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أجرى الباحثون تحليلات عاملية توكيدية (CFA) متقدمة لمقارنة النماذج المتنافسة؛ وأثبتت النتائج أن نموذج العوامل الثلاثة المستقلة (العدالة الإجرائية للقواعد، العدالة الإجرائية للجان الاقتراحات، والعدالة التوزيعية) حقق مؤشرات تطابق ممتازة تفوقت بدرجة دالة إحصائياً على نموذج العامل الواحد الشامل للعدالة، وعلى النماذج ثنائية العوامل. علاوة على ذلك، أظهرت النتائج تمايزاً تجريبياً ومفهومياً قاطعاً بين مقاييس العدالة ومقاييس سلوكية وتنظيمية موازية مثل: مقياس الرقابة المتبادلة بين الموظفين (Peer Monitoring)، ومقياس الاستعداد للتصرف بناءً على سلوكيات الآخرين (Willingness to Act).
ب. الصدق التقاربي والمترابط (Convergent & Correlational Validity)
أظهرت مصفوفة الارتباطات الداخلية أن أبعاد المقياس ترتبط فيما بينها ارتباطاً إيجابياً متسقاً ودالاً إحصائياً، حيث ارتبطت العدالة التوزيعية ارتباطاً موجباً بكلا نوعي العدالة الإجرائية (القواعد ولجان الاقتراحات). كما سجلت النتائج ارتباطاً إيجابياً وثيقاً بين العدالة الإجرائية بنوعيها والعدالة التوزيعية من جهة، وبين متغيرات الرضا الوظيفي، والرضا عن برنامج تقاسم المكاسب (Satisfaction with Gainsharing)، والرضا عن الأجور (Pay Satisfaction)، ومستوى دخل الموظف الفعلي (Welbourne, 1998).
ج. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-related Validity)
تنبأت أبعاد المقياس بدرجة دالة بالعديد من السلوكيات التنظيمية الواقعية؛ حيث بينت تحليلات الانحدار الهيكلي أن كلاً من العدالة الإجرائية المستندة للقواعد والعدالة المستندة للجان الاقتراحات تتنبأ بزيادة استعداد الموظفين للتدخل الإيجابي وضبط سلوكيات زملائهم غير الملتزمين بالمعايير الإنتاجية، فضلاً عن تعزيز الدافعية للإسهام في تقديم المقترحات التطويرية وتخفيض نوايا ترك العمل، مما يعزز الصدق المحكي للأداة في السياقات الإدارية والإنتاجية.
8. الثبات
حظي المقياس بتقييم دقيق لمعاملات الثبات والاتساق الداخلي عبر العديد من الدراسات التطبيقية الميدانية، ولا سيما الدراسات التأسيسية التي قادتها ويلبورن وزملاؤها:
- العدالة الإجرائية المستندة إلى القواعد والإدارة: سجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً ممتازة تراوحت بين 0.71 و0.90 عبر العينات المختلفة في دراسات عامي 1995 و1998، مما يدل على تجانس فائق وتماسك داخلي قوي بين فقرات هذا البعد المتعلقة بنزاهة القواعد ومعادلات الصرف.
- العدالة التوزيعية: تراوح معامل ألفا كرونباخ لهذا البعد بين 0.73 و0.86، وهي مستويات مرتفعة تتجاوز المعايير الأكاديمية الصارمة المقترحة في القياس النفسي (Nunnally, 1978)، مما يؤكد استقرار قياس الرضا والعدالة التوزيعية لعوائد الأرباح.
- العدالة الإجرائية المستندة إلى إجراءات لجان الاقتراحات: بلغ معامل ألفا كرونباخ لهذا البعد الفرعي 0.60. ورغم أن هذا المعامل يُعد مقبولاً في المقاييس الفرعية القصيرة المكونة من 3 فقرات فقط في الأبحاث الاستكشافية والميدانية المتقدمة، إلا أنه يعكس في الوقت ذاته تنوعاً طفيفاً في المضمون بين مفاهيم التعبير الحر، المعاملة المنصفة، والتغذية الراجعة التعلمية.
أكدت هذه المؤشرات الإحصائية مجتمعة على تمتع الأداة بدرجة عالية من الاستقرار الإحصائي وقابلية التعميم في البيئات الصناعية والخدمية التي تطبق آليات التحفيز التعاوني والمكاسب المشتركة.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع بنية المقياس لعمليات فحص استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من هيكله العاملي التكويني:
أ. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أجرى ويلبورن وزملاؤه (Welbourne et al., 1995) تحليلاً عاملياً توكيدياً باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية لمقارنة النموذج الثلاثي المفترض مقابل عدة نماذج بديلة:
- النموذج أحادي العامل (One-Factor Model): دمج جميع فقرات العدالة التوزيعية والإجرائية في عامل كلي واحد. أظهرت النتائج فشل هذا النموذج وسوء مؤشرات التطابق بدرجة إحصائية دالة بالمقارنة مع النماذج التعددية.
- النموذج ثنائي العوامل (Two-Factor Model): دمج فقرات القواعد ولجان الاقتراحات في عامل إجرائي واحد مقابل عامل العدالة التوزيعية. ورغم تحسن المؤشرات، إلا أنه ظل أدنى كفاءة من النموذج المستهدف.
- النموذج ثلاثي العوامل المستهدف (Three-Factor Model): فصل العدالة التوزيعية كعامل مستقل، وفصل العدالة الإجرائية إلى عامليها: (1) القواعد والإدارة، و(2) لجان الاقتراحات. حقق هذا النموذج أعلى درجات المطابقة مع البيانات (Goodness of Fit)، حيث انخفضت قيمة كاي تربيع بوضوح، وسجلت مؤشرات حسن المطابقة درجات قوية أكدت الاستقلال التجريبي للأبعاد الثلاثة.
ب. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت معاملات التشبع للفقرات على عواملها المحددة قيماً جوهرية ومرتفعة تجاوزت جميعها عتبة 0.50 الدالة، حيث تشبعت فقرات القواعد والإدارة بكثافة على العامل الإجرائي الهيكلي، وتشبعت فقرات لجان الاقتراحات على عامل المشاركة والتغذية الراجعة، بينما تشبعت فقرات تقييم مبالغ المكافأة بقوة على العامل التوزيعي، مما يؤكد خلو المقياس من التداخلات العاملية المعقدة (Cross-loadings) ويوثق كفاءة كل فقرة في سبر غور المفهوم الكامن وراءها.
10. أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والتطبيقية للأداة القياسية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Survey / Psychometric Scale) موجه للموظفين والعمال المشمولين بأنظمة تقاسم المكاسب.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي؛ ورقي أو إلكتروني رقمي.
- زمن الإجراء: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق كحد أقصى نظراً لإيجاز ووضوح العبارات.
- عدد الفقرات الكلي: 15 فقرة معيارية موزعة كالآتي:
- العدالة الإجرائية المستندة إلى القواعد والإدارة: 7 فقرات.
- العدالة الإجرائية المستندة إلى لجان الاقتراحات: 3 فقرات.
- العدالة التوزيعية: 5 فقرات.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (5-Point Likert Scale) وفق الترتيب التالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد (Neutral)
- 4 = أتفق (Agree)
- 5 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب درجات كل مقياس فرعي بجمع قيم الاستجابات للفقرات المنتمية إليه ثم قسمتها على عدد فقرات ذلك البعد للحصول على متوسط درجات يقع بين 1.00 و5.00؛ كما يمكن حساب درجة إجمالية كبرى للمقياس تمثل إدراك العدالة الشامل لبرنامج تقاسم المكاسب. تدل الدرجات المرتفعة على إدراك عالٍ بالعدالة والإنصاف، بينما تعكس الدرجات المنخفضة وجود خلل هيكلي أو توزيعي.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة معكوسة (Reverse-scored Items)؛ حيث صِيغت جميع الفقرات باتجاه إيجابي يعبر عن وجود العدالة والإنصاف التنظيمي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتأصيل: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1995 ضمن دراسة منشورة في Academy of Management Journal، وأُعيد التحقق منه وتوسيعه في دراسة لاحقة عام 1998 في Human Resource Management.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر الأصلية محفوظة لصالح أكاديمية الإدارة (Academy of Management © 1995) وللمؤلفين (Welbourne, Balkin, & Gomez-Mejia). الفقرات منشورة في الجدول رقم 1، الصفحات 892-893 من المقال الأصلي.
- إتاحة الاستخدام الأكاديمي والرسوم: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض البحثية غير التجارية والدراسات الأكاديمية (رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه والبحوث العلمية المحكّمة) شريطة التوثيق الأكاديمي الكامل والإشارة إلى المصدر الأصلي لعام 1995. أما الاستخدامات التجارية أو الاستشارية في الشركات والمؤسسات أو إعادة الطبع التجاري، فتتطلب الحصول على ترخيص وأذونات رسمية عبر مركز التخليص وحقوق النشر (Copyright Clearance Center – CCC) أو التواصل مع الجهة الناشرة.
12. المراجع
- Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 2, pp. 267-299). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
- Jensen, M. C., & Meckling, W. H. (1976). Theory of the firm: Managerial behavior, agency costs and ownership structure. Journal of Financial Economics, 3(4), 305-360. https://doi.org/10.1016/0304-405X(76)90026-X
- Leventhal, G. S. (1980). What should be done with equity theory? New approaches to the study of fairness in social relationships. In K. J. Gergen, M. S. Greenberg, & R. H. Willis (Eds.), Social Exchange: Advances in Theory and Research (pp. 27-55). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4613-3087-5_2
- Nunnally, J. C. (1978). Psychometric Theory (2nd ed.). McGraw-Hill.
- Thibaut, J., & Walker, L. (1975). Procedural Justice: A Psychological Analysis. L. Erlbaum Associates.
- Welbourne, T. M. (1998). Gainsharing: A critical review and recommendations for future research. Human Resource Management Review, 8(3), 249-275. https://doi.org/10.1016/S1053-4822(98)90004-9
- Welbourne, T. M., Balkin, D. B., & Gomez-Mejia, L. R. (1995). Gainsharing and mutual monitoring: A combined agency-organizational justice interpretation. Academy of Management Journal, 38(3), 881-899. https://doi.org/10.5465/256746