مقاييس السلوك التنظيميمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

العدالة الإجرائية والتفاعلية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية (PIJS) لمورمان (1991): البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، وإجراءات القياس والتطبيق.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية (Procedural and Interactive Justice Scale – PIJS)، الذي طوّره الباحث روبرت إتش. مورمان (Robert H. Moorman) عام 1991، أحد أكثر الأدوات السيكومترية رسوخاً وتأثيراً في ميدان علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. يهدف المقياس إلى تقييم إدراك الموظفين لمدى عدالة ونزاهة الإجراءات والسياسات الرسمية المعمول بها داخل المؤسسات لاتخاذ القرارات الإدارية، فضلاً عن طبيعة المعاملة الإنسانية والتفاعلية والتواصلية التي يتلقاها العاملون من قِبل المشرفين والمديرين أثناء تطبيق تلك الإجراءات على أرض الواقع.

يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 13 فقرة موزعة على بعدين متمايزين ومترابطين نظرياً وعملياً: البعد الأول هو بُعد العدالة الإجرائية الرسمية (Formal Procedures) ويشمل 7 فقرات تستند بصورة مباشرة إلى معايير ليفينثال (Leventhal, 1980) للعدالة الإجرائية (كالتمثيلية، والدقة، وإمكانية التصحيح، والاتساق)، والبعد الثاني هو بُعد العدالة التفاعلية (Interactive Justice) ويضم 6 فقرات تبحث في جوانب الاحترام الشخصي، وقمع التحيزات، والصدق، وتقديم التغذية الراجعة في الوقت المناسب وفق رؤية بيسمان ومواغ (Bies & Moag, 1986). وتُسجل الاستجابات على مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 نقاط تتراوح أقطابه بين (1 = أعارض بشدة) و(7 = أوافق بشدة).

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية متفوقة؛ حيث أظهرت الدراسات المستمرة اتساقاً داخلياً فائقاً، إذ بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ للبعد الإجرائي الرسمي نحو 0.94، وتراوحت لبعد العدالة التفاعلية بين 0.93 و0.94، بينما بلغت للدرجة الكلية المدمجة ما بين 0.95 و0.96 في مختلف البيئات المهنية عبر دراسات متعددة (مثل Skarlicki & Folger, 1997؛ Mansour-Cole & Scott, 1998). وأثبتت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الثنائية العاملية المستقلة لهذين البعدين مقابل أبعاد العدالة التوزيعية، مع ارتباطات تقاربية وتنبؤية قوية بظواهر تنظيمية فارقة، مثل سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCBs)، والرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والحد من سلوكيات الانتقام والانسحاب الوظيفي.

2. الكلمات المفتاحية

العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، العدالة التنظيمية، روبرت مورمان، سلوك المواطنة التنظيمية، النزاهة الإشرافية، معايير ليفينثال، الرضا الوظيفي، علم النفس التنظيمي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية بواسطة:

  • روبرت إتش. مورمان (Robert H. Moorman): أستاذ السلوك التنظيمي والإدارة، نال درجة الدكتوراه من جامعة إنديانا (Indiana University)، وعمل أستاذاً للإدارة في جامعة فرجينيا الغربية (West Virginia University) ثم جامعة كريتون (Creighton University)، وله إسهامات محورية منشورة في Journal of Applied Psychology وAcademy of Management Journal في قياس أبعاد العدالة التنظيمية، والقيادة الأخلاقية، وسلوكيات المواطنة التنظيمية. البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected].

وقد ساهم عدد من كبار الباحثين في تعزيز البنية السيكومترية لهذا المقياس واختباره وتطوير تطبيقاته الموسعة، وأبرزهم:

  • دانيال بي. سكارليكي (Daniel P. Skarlicki): أستاذ السلوك التنظيمي في كلية ساودر للأعمال بجامعة كولومبيا البريطانية (Sauder School of Business, University of British Columbia)، الذي وظف المقياس في دراسات العدالة الانتقامية والإنصاف الإجرائي.
  • روبرت فولجر (Robert Folger): أستاذ فخري في جامعة سنترال فلوريدا (University of Central Florida)، أحد رواد ومؤسسي نظرية العدالة التنظيمية ونظرية الإنصاف التفاعلي.

4. الغرض

صُمِّم مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في القياس النفسي التنظيمي، حيث كان تركيز الأدبيات الكلاسيكية في منتصف القرن العشرين منحصراً في «العدالة التوزيعية» (Distributive Justice) القائمة على نظرية المساواة لآدامز (Adams’ Equity Theory)، والتي تقيس عدالة المخرجات مثل الأجور والترقيات والمكافآت مقارنة بالمدخلات والجهد المبذول. غير أن الباحثين أدركوا أن الأفراد في بيئات العمل لا يعبؤون بالنتائج وحدها، بل يمنحون وزناً حاسماً لكيفية الوصول إلى تلك النتائج، والأسلوب الإنساني والمهني الذي يُعاملون به أثناء اتخاذ القرارات.

يخدم المقياس عدة أغراض تشخيصية وبحثية وتطبيقية رئيسية:

أولاً: الأغراض البحثية والنظرية

  • فصل المكون الإجرائي الهيكلي عن المكون التفاعلي العلائقي: يتيح المقياس للباحثين فحص التأثيرات المنفصلة والمشتركة بين السياسات الرسمية المنصوص عليها في اللوائح والأنظمة الداخلية (Formal Systems)، وبين السلوك التواصلي الفعلي للمشرف المباشر (Interpersonal/Interactional Execution).
  • التنبؤ بسلوكيات المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behaviors – OCBs): استُخدم المقياس لتفسير كيف تدفع مشاعر الإنصاف الإجرائي والتفاعلي الموظفين إلى ممارسة أدوار تتجاوز متطلبات التوصيف الوظيفي الرسمي، مثل مساعدة الزملاء (الإيثار)، والالتزام بالقواعد الأخلاقية (الضمير المهني)، وتحمل ضغوط العمل دون تذمر (الروح الرياضية)، والمشاركة الإيجابية (الكياسة).
  • التنبؤ بالسلوكيات المنحرفة والانتقامية: يساعد المقياس في رصد العلاقة العكسية بين العدالة المتصورة وسلوكيات العمل المضادة للإنتاجية (Counterproductive Work Behaviors – CWB)، والعدوان في مكان العمل، ونوايا ترك الخدمة والاحتراق النفسي.

ثانياً: التطبيقات الإدارية والتنظيمية التشخيصية

  • تدقيق نظم إدارة الأداء والموارد البشرية: تقييم مدى رضا العاملين عن نزاهة تقييمات الأداء السنوية، والترقيات، وفرص التظلم، ووضوح معايير توزيع المهام.
  • برامج تدريب وتطوير القيادات الإشرافية: تحديد الثغرات السلوكية والتواصلية لدى المديرين، خاصة فيما يتعلق بالاستماع لوجهات نظر المرؤوسين، وقمع الانحيازات الذاتية، وإظهار الاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية.
  • إدارة التغيير التنظيمي وإعادة الهيكلة: أثناء عمليات الاندماج، أو تقليص العمالة، أو إدخال نظم رقمية جديدة، يمثل المقياس أداة رصد لضمان شعور العاملين بأن التحولات تُدار بشفافية ونزاهة وتواصل رحيم، مما يقلل المقاومة ويزيد مستويات الثقة بالقيادة.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على مفهوم شامل هو «العدالة التنظيمية» (Organizational Justice)، ويتفرع إلى بُعدين نفسيين متكاملين يشكلان معاً جوهر تجربة الإنصاف في مكان العمل:

البعد الأول: العدالة الإجرائية الرسمية (Formal Procedures Subscale)

يشير هذا البناء إلى إدراك الموظف لمدى عدالة القواعد واللوائح والبروتوكولات الهيكلية التي تحكم عملية صنع القرارات في المنظمة ككل. لا يرتبط هذا البعد بسلوك فرد محدد، بل بـ «النظام المؤسسي» المجرد. وقد استند مورمان في نمذجة هذا البعد إلى القواعد الست الشهيرة التي صاغها جيرالد ليفينثال (Gerald Leventhal, 1980):

  • قاعدة التمثيلية (Representativeness): ضمان تمثيل اهتمامات وانشغالات جميع الأطراف المتأثرة بالقرار في مختلف مراحل صنعه (مثل الفقرة: «تمثيل جميع الأطراف المتأثرة بالقرار»).
  • قاعدة دقة المعلومات (Accuracy): التأكد من أن القرارات تُبنى على حقائق موثوقة وبيانات دقيقة لا على تكهنات أو شائعات (مثل الفقرة: «جمع معلومات دقيقة وضرورية لاتخاذ القرارات»).
  • قاعدة إمكانية التصحيح والاستئناف (Correctability): وجود آليات واضحة وقنوات رسمية للتظلم، والاعتراض، ومراجعة القرارات الخاطئة وإعادة تقييمها (مثل الفقرة: «توفير فرص للاستئناف أو الطعن في القرار»).
  • قاعدة الاتساق عبر الزمن والأشخاص (Consistency): وضع وتوليد معايير موحدة تطبق على الجميع دون تمييز أو تذبذب بتغير الظروف غير المبررة (مثل الفقرة: «توليد معايير بحيث يمكن اتخاذ القرارات باتساق»).
  • قاعدة التغذية الراجعة والتوضيح (Feedback & Clarification): توفير تفسيرات وافية ومفيدة لكيفية اتخاذ القرار وآليات تنفيذه، وإتاحة المجال للاستفسار وطلب الإيضاحات الإضافية.

البعد الثاني: العدالة التفاعلية (Interactive Justice Subscale)

يركز هذا البناء على الجانب العلائقي والشخصي للعدالة؛ أي المعاملة الإنسانية والأخلاقية التي يتلقاها المرؤوس من مديره أو مشرفه المباشر أثناء إدارة الإجراءات اليومية وتطبيقها. إن السياسات الرسمية الممتازة قد تفقد قيمتها إذا طُبقت بجفاء، أو استعلاء، أو خداع. ويغطي هذا البناء أبعاداً أساسية وفق تأطير بيسمان ومواغ (Bies & Moag, 1986):

  • الاحترام والكياسة (Interpersonal Consideration): معاملة الموظف بكرامة ولطف، وإظهار الاهتمام بحقوقه الإنسانية والمهنية (مثل الفقرة: «عاملك مشرفك بلطف واهتمام واحترام»).
  • قمع التحيزات وإتاحة الصوت (Voice & Bias Suppression): قدرة المشرف على تنحية ميوله الشخصية وأحكامه المسبقة، وإتاحة المجال للموظف للتعبير عن رأيه وأخذ وجهة نظره بعين الاعتبار والتقدير (مثل الفقرة: «أخذ مشرفك وجهة نظرك بعين الاعتبار»، و«كان مشرفك قادراً على قمع انحيازاته الشخصية»).
  • الصدق والتواصل في الوقت المناسب (Truthfulness & Timely Feedback): التزام المشرف بالشفافية والصدق التام عند التواصل، وتزويد المرؤوس بمعلومات فورية وتغذية راجعة آنية حول مآلات القرارات وتداعياتها الوظيفية.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس مورمان في تقاطع نظري بارز يجمع بين نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory) وروافد علم النفس الاجتماعي والمهني المعني بسيكولوجية الإنصاف:

1. نموذج العدالة الإجرائية (Thibaut & Walker, 1975; Leventhal, 1980)

انطلق تيبوت ووكر في أبحاثهما القانونية من اكتشاف مفاده أن أطراف النزاع يولون أهمية فائقة لـ «التحكم في الإجراءات» (Process Control) أو ما يُعرف بـ «الصوت» (Voice)؛ أي منح الفرد الفرصة لعرض حججه وأدلته قبل اتخاذ الحكم. طوّر ليفينثال هذا النموذج من السياق القضائي إلى السياق التنظيمي غير القضائي، مبيناً أن العدالة الإجرائية تتحدد عبر معايير هيكلية تجعل القواعد تبدو نزيهة ومحايدة وأخلاقية وممثلة للجميع وقابلة للمراجعة. اعتمد مورمان (1991) على طروحات ليفينثال مباشرة لتوليد فقرات البعد الإجرائي الرسمي للأداة.

2. نموذج العدالة التفاعلية (Bies & Moag, 1986)

جادل بيسمان ومواغ بأن دراسة العدالة الإجرائية ظلت قاصرة لتركيزها على اللوائح المجردة والمؤسساتية وتجاهلها للتفاعل الشخصي المباشر الذي يرافق تبليغ القرارات وتنفيذها. وصاغا مفهوماً للعدالة التفاعلية يشمل أربعة معايير: التبرير، والصدق، والاحترام، والملاءمة. دمج مورمان هذا المفهوم كبُعد متمايز يكمل البُعد الهيكلي، مبيناً أن الإشراف يمثل الوسيط الحي الذي يُترجم أنظمة المؤسسة إلى تجربة يومية يعيشها العامل.

3. نظرية التبادل الاجتماعي ومعيار المعاملة بالمثل (Social Exchange & Reciprocity)

وفقاً لأعمال بيتر بلاو (Peter Blau, 1964) وألفين غولدنر (Alvin Gouldner, 1960)، تتمايز العلاقات في بيئة العمل إلى تبادلات اقتصادية تعاقدية محددة، وتبادلات اجتماعية غير محددة تقوم على الثقة والالتزام المتبادل. يفترض مورمان أن العدالة الإجرائية والتفاعلية تُعد مؤشراً حاسماً على جودة التبادل الاجتماعي؛ فعندما يدرك الموظف أن سياسات المنظمة عادلة ومعاملة رئيسه تتسم بالاحترام، ينشأ لديه دافع أخلاقي ونفسي للمعاملة بالمثل من خلال الانخراط في سلوكيات المواطنة التنظيمية التي تصب في مصلحة المنظمة والزملاء دون انتظار مقابل مادي مباشر.

7. الصدق

حظي مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية بدعم تجريبي هائل فيما يتعلق بمؤشرات صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التقاربي (Convergent Validity)، والتمايزي (Discriminant Validity)، والتنبؤي (Predictive Validity):

أولاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت دراسات متعددة قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن مقاييس العدالة التوزيعية (مثل مقياس برايس ومولر للعدالة التوزيعية Distributive Justice Index). في دراسة مورمان الأصلية (1991)، بيّنت مصفوفة الارتباطات وتحليلات التباين أن إدراكات الموظفين للعدالة الإجرائية والتفاعلية تشكل بناءات متمايزة دلالياً وإحصائياً عن المكافآت والمخرجات المادية المحققة، حيث كان الارتباط بينهما معتدلاً بما يعكس تمايز المفاهيم دون تداخل خانق.

ثانياً: الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

  • الرضا الوظيفي: أظهرت نتائج مورمان (1991) ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين بُعدي الإجراءات الرسمية والعدالة التفاعلية مع مقياس الرضا العام عن العمل (بمعاملات ارتباط تجاوزت r = 0.45 إلى 0.55، p < .001).
  • الثقة بالقيادة والمشرف: وثّقت دراسة مانسور-كول وسكوت (Mansour-Cole & Scott, 1998) ارتباطاً موجباً قوياً بين الدرجة المدمجة للمقياس والثقة في المدير المباشر (r = 0.62، p < .001).
  • الالتزام التنظيمي: أظهرت أبحاث سكارليكي ولاتهام (Skarlicki & Latham, 1996) ارتباطاً وثيقاً بين إدراك العدالة الإجرائية والتفاعلية والالتزام العاطفي بالمنظمة.

ثالثاً: الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فريدة على التنبؤ بسلوكيات محددة عبر بيئات عمل متباينة:

  • سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB): تنبأت العدالة الإجرائية والتفاعلية بشكل دال إحصائياً بأبعاد الكياسة (Courtesy)، والروح الرياضية (Sportsmanship)، والضمير المهني (Conscientiousness) في دراسة مورمان (1991). كما أظهرت دراسة سكارليكي وفولجر (1997) أن العدالة التفاعلية ترتبط إيجابياً بسلوك الإيثار (Altruism).
  • السلوكيات الانتقامية في مكان العمل (Retaliatory Behaviors): أثبت سكارليكي وفولجر (Skarlicki & Folger, 1997) أن انخفاض درجات العدالة التفاعلية والإجرائية يتنبأ مباشرة بحدوث سلوكيات التخريب، والمماطلة، والعدوان السري ضد المنظمة والمشرفين (ارتباط عكسي دال، r = -0.41، p < .01)، مما يؤكد الصدق التنبؤي للأداة في السياقات الإكلينيكية والسلوكية داخل العمل.

8. الثبات

أجمعت الدراسات السيكومترية التي طبقت المقياس عبر عينات مهنية متنوعة (مثل موظفي البنوك، والممرضين، وأعضاء الاتحادات العمالية، وموظفي الخدمات العامة) على تمتعه باتساق داخلي ممتاز يتجاوز المعايير الأكاديمية القياسية (α > .80):

معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

  • بُعد العدالة الإجرائية الرسمية (7 فقرات): سجل معامل ألفا كرونباخ في دراسة التأسيس بواسطة مورمان (1991) قيمة بلغت 0.94، وهي قيمة تدل على اتساق بنيوي فائق وتجانس عالٍ بين الفقرات المصممة لقياس معايير ليفينثال.
  • بُعد العدالة التفاعلية (6 فقرات): تراوح معامل ألفا كرونباخ في دراسة مورمان (1991) ودراسة سكارليكي وفولجر (1997) بين 0.93 و0.94، مما يعكس كفاءة استثنائية في قياس النزاهة الإشرافية والمعاملة الإنسانية.
  • المقياس المدمج (Combined Procedural and Interactive Justice – 13 فقرة): عند دمج البعدين كأداة أحادية لقياس العدالة الإجرائية الموسعة أو الإنصاف العام في المعاملة كما فعل لاتهام وسكارليكي (1996) ومانسور-كول وسكوت (1998)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.95 و0.96.

الثبات بطريقة إعادة الاختبار والاتساق بين المقيمين

أكدت الدراسات الطولية التي تتبعت العاملين على مدار فترات تراوحت بين 3 أشهر إلى سنة واحدة استقرار درجات المقياس في البيئات المستقرة التي لم تشهد تغييرات هيكلية في الإدارة أو النظم (معاملات ارتباط استقرار تراوحت بين r = 0.71 و 0.79)، بينما أظهرت حساسية سيكومترية عالية للتغير الإيجابي عقب خضوع المشرفين لبرامج تدريبية متخصصة في العدالة التنظيمية (مثل دراسة Skarlicki & Latham, 1996).

9. التحليل العاملي

أجريت العديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لتوثيق البنية الداخلية للمقياس والتحقق من الاستقلال البنائي لأبعاده:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) في دراسة مورمان الأصلية (1991)

أجرى مورمان تحليلاً للمحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) لبنود مقاييس العدالة (التوزيعية، والإجرائية، والتفاعلية). وأسفرت النتائج عن ظهور عوامل واضحة بجذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت 1.0:

  • تجمعت فقرات الإجراءات الرسمية السبع على عامل مستقل تماماً، وتشبعت جميعها بحمولات عاملية قوية تراوحت بين 0.67 و0.84 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة إحصائياً مع مقياس العدالة التوزيعية.
  • تجمعت فقرات العدالة التفاعلية الست على عامل آخر مميز، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.72 و0.88، مما أكد استقلالية تقييم المشرف عن تقييم السياسات الإجرائية الهيكلية.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في الدراسات اللاحقة

في دراسات اختبار النماذج المتنافسة (Nested Model Comparisons)، تمت مقارنة النموذج الأحادي (الذي يفترض عاملاً واحداً للعدالة التنظيمية العامة)، والنموذج الثنائي (إجرائي وتفاعلي مدمج مقابل توزيعي)، والنموذج الثلاثي (إجرائي، تفاعلي، توزيعي):

  • أثبتت النتائج تفوق النموذج متعدد العوامل وفق مؤشرات المطابقة القياسية: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > .95)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > .94)، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA < .05)، ومؤشر الـ Chi-Square إلى درجات الحرية (χ²/df < 2.5).
  • بينما أظهرت الدراسات التي دمجت البعدين أن هناك عاملاً من الدرجة الثانية (Second-Order Factor) يربط بين الإجراءات الرسمية والتعامل الإشرافي تحت مظلة «العدالة الإجرائية الشاملة»، إلا أن الفصل بينهما يظل مفضلاً منهجياً حين يُراد تحديد مصدر الخلل (هل هو من لوائح المؤسسة أم من سلوك القيادات).

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية التفصيلية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Instrument) موجه للعاملين والموظفين في المؤسسات الإنتاجية والخدمية.
  • الشكل والتنسيق: استبانة مسحية مقننة تتألف من جزأين؛ يقيس الأول الإجراءات الرسمية، ويقيس الثاني سلوكيات المشرف التفاعلية.
  • عدد الفقرات: 13 فقرة (7 فقرات للعدالة الإجرائية الرسمية، و6 فقرات للعدالة التفاعلية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 درجات (7-point Likert Scale) تتوزع كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Slightly Disagree)
    • 4 = محايد / لا أدري (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Slightly Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة (جميع الفقرات مصوغة وموجهة إيجابياً)، مما يتطلب الانتباه لاحتمالية حدوث نمط الاستجابة الإيجابية التلقائية (Acquiescence Bias).
  • التصحيح واستخراج الدرجات:
    • تُحسب درجة بُعد العدالة الإجرائية الرسمية عبر جمع درجات الفقرات (1 إلى 7) وقسمتها على 7 للحصول على المتوسط الحسابي للبعد (المدى: 1 إلى 7).
    • تُحسب درجة بُعد العدالة التفاعلية عبر جمع درجات الفقرات (8 إلى 13) وقسمتها على 6 للحصول على المتوسط الحسابي (المدى: 1 إلى 7).
    • تُحسب الدرجة الكلية المدمجة للعدالة الإجرائية بجمع درجات كافة الفقرات الـ 13 وقسمتها على 13. تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 5) إلى تصور إيجابي راسخ بإنصاف النظم والمعاملة الإشرافية، بينما تدل الدرجات المنخفضة (أقل من 3) على شعور بالاغتراب والظلم الإجرائي والتواصلي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية للأداة: 1991.
  • المرجع الأصلي الأول: نُشرت الأداة في بحث د. روبرت إتش. مورمان في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • حقوق النشر والترخيص الأكاديمي: حقوق النشر محفوظة لجمعية علم النفس الأمريكية © 1991 (American Psychological Association). يُسمح بالاستخدام الحر وغير التجاري للفقرات في إطار البحوث العلمية، ورسائل الماجستير والدكتوراه، والدراسات الأكاديمية غير الربحية بشرط الاستشهاد الدقيق بالمصدر الأصلي ومؤلفه.
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب إدراج المقياس ضمن منصات استشارية ربحية أو برامج تقييم الأداء المؤسسي مدفوعة الأجر الحصول على إذن رسمي كتابي مدفوع من جمعية علم النفس الأمريكية (APA Rights and Permissions Department).
  • الرسوم: لا تفرض أي رسوم مالية على استخدامه للأغراض البحثية الأكاديمية البحتة.

12. المراجع

  • Bies, R. J., & Moag, J. S. (1986). Interactional justice: Communication criteria of fairness. In R. J. Lewicki, B. H. Sheppard, & M. H. Bazerman (Eds.), Research on Negotiation in Organizations (Vol. 1, pp. 43-55). JAI Press.
  • Leventhal, G. S. (1980). What should be done with equity theory? New approaches to the study of fairness in social relationships. In K. J. Gergen, M. S. Greenberg, & R. H. Willis (Eds.), Social exchange: Advances in theory and research (pp. 27-55). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4613-3087-5_2
  • Mansour-Cole, D. M., & Scott, S. G. (1998). Hearing it through the grapevine: The influence of source, leader-member exchange, and justice on employee reactions to layoff announcements. Personnel Psychology, 51(1), 25-56. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1998.tb00715.x
  • Moorman, R. H. (1991). Relationship between organizational justice and organizational citizenship behaviors: Do fairness perceptions influence employee citizenship? Journal of Applied Psychology, 76(6), 845–855. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.6.845
  • Skarlicki, D. P., & Folger, R. (1997). Retaliation in the workplace: The roles of distributive, procedural, and interactional justice. Journal of Applied Psychology, 82(3), 434–443. https://doi.org/10.1037/0021-9010.82.3.434
  • Skarlicki, D. P., & Latham, G. P. (1996). Increasing citizenship behavior among unionized employees through training supervisors in organizational justice. Journal of Applied Psychology, 81(2), 161–169. https://doi.org/10.1037/0021-9010.81.2.161
  • Thibaut, J., & Walker, L. (1975). Procedural justice: A psychological analysis. L. Erlbaum Associates.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Collect accurate information necessary for making decisions
2

Provide opportunities to appeal or challenge the decision
3

Have all sides affected by the decision represented
4

Generate standards so that decisions could be made with consistency
5

Hear the concerns of all those affected by the decision
6

Provide useful feedback regarding the decision and its implementation
7

Allow for requests for clarification or additional information about the decision

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). العدالة الإجرائية والتفاعلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/procedural-and-interactive-justice-scale/
looti, Mohammed. “العدالة الإجرائية والتفاعلية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/procedural-and-interactive-justice-scale/.
looti, Mohammed. “العدالة الإجرائية والتفاعلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/procedural-and-interactive-justice-scale/.