1. الملخص
يُعد مقياس إلحاح الشراء (Purchase Urgency Scale)، الذي طوّره الباحثون شين غي، وبول ر. ميسينجر، وجين لي (Ge, Messinger, & Li, 2009) ضمن دراستهم المنشورة في مجلة تجارة التجزئة (Journal of Retailing)، أداة سيكومترية موجزة وعالية الدقة صُممت لقياس الحالة النفسية والدافع السلوكي اللحظي الذي يشعر به المستهلك لاتخاذ قرار شراء سريع وفوري وتجنب التأجيل. يتألف هذا المقياس من 3 فقرات مصاغة وفق مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale)، ويستند في بنائه المعرفي إلى تقاطع نظريات الندرة (Commodity Theory) والمقاومة النفسية (Psychological Reactance Theory) وأثر إشارات نفاد المخزون (Sold-out cues) على تفضيلات واختيارات المستهلكين في بيئات التسوق التنافسية.
يهدف المقياس إلى قياس بُعدٍ أحادي متماسك يُعبّر عن الضغط الزمني المدرك والشعور بالحاجة الملحة للشراء قبل فوات الأوان أو نفاد الكمية المتاحة. أظهرت الفحوص السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجة عالية جداً من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.88 و0.93 عبر التجارب المعملية المختلفة للدراسة التأسيسية. كما بيّنت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تشبعات عاملية قوية لجميع الفقرات تجاوزت 0.85، مما يعكس نقاءً عاملياً وصدق بناء متميزاً وتمايزاً إحصائياً واضحاً عن متغيرات مجاورة مثل نية الشراء العامة، والاندفاعية الاستهلاكية، وتفضيل العلامة التجارية.
يتميز المقياس بقابليته الكبيرة للتطبيق السريع في أبحاث التسويق، وتجارة التجزئة الإلكترونية، وعلم النفس الاقتصادي، حيث يقدم للمختصين والأكاديميين معياراً كمياً موجزاً يُقلل من عبء الإجابة الواقع على المشاركين ويُعزز من ضبط التجارب السلوكية المعملية والحقلية. ويوفر المقياس فهماً عميقاً لكيفية تفاعل المستهلكين مع استراتيجيات الترويج المحدودة زمنياً، وإشارات الندرة الاصطناعية أو الحقيقية، والآليات النفسية الكامنة وراء تسريع دورات اتخاذ القرار الشرائي.
2. الكلمات المفتاحية
إلحاح الشراء، سلوك المستهلك، نفاد المخزون، نظرية الندرة، المقاومة النفسية، اتخاذ القرار الاستهلاكي، الضغط الزمني المدرك، تجارة التجزئة، القياس السيكومتري، النزعة الاستهلاكية، التسويق العصبي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس ونشره بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات التسويق ونظم المعلومات وإدارة الأعمال:
- د. شين غي (Xin Ge): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية إدوار برانت لإدارة الأعمال، جامعة مانيتوبا (University of Manitoba)، كندا. تركز اهتماماتها البحثية على ديناميكيات سلوك المستهلك، وقرارات الشراء التفاعلية، وتأثير إشارات الندرة على تقييمات المنتجات. البريد الإلكتروني: [email protected]
- د. بول ر. ميسينجر (Paul R. Messinger): أستاذ التسويق ومدير مركز تجارة التجزئة (School of Retailing)، كلية ألبرتا للأعمال، جامعة ألبرتا (University of Alberta)، إدمونتون، كندا. متخصص في نماذج التسعير، وتجارة التجزئة، وتطور بيئات التسوق الافتراضية. البريد الإلكتروني: [email protected]
- د. جين لي (Jin Li): باحث وخبير تسويق واستشاري تحليلات المستهلك، متخصص في النمذجة الإحصائية لتفضيلات المستهلك وأنماط الاختيار المعقدة في أسواق التجزئة.
4. الغرض
تم تصميم مقياس إلحاح الشراء لغرض تشخيصي وبحثي محدد: وهو رصد وقياس الحالة النفسية والدافعية المؤقتة ذات الصلة بالإسراع في الشراء الناجمة عن المحفزات البيئية والتسويقية. تقليدياً، ركزت دراسات سلوك المستهلك على قياس المتغيرات التقييمية العامة، مثل الموقف الإيجابي تجاه المنتج (Attitude toward the Product) أو نية الشراء الممتدة زمنياً (Purchase Intention). ورغم أهمية هذه المتغيرات، إلا أنها عاجزة عن التقاط الإحساس الذاتي بـ “ضرورة التحرك الفوري” والتصرف اللحظي الذي يسيطر على المستهلك عندما يعتقد أن فرصة الحصول على المنتج تتلاشى بسرعة.
ينبثق الغرض الأساسي للمقياس من حاجة الباحثين لفهم الآلية الوسيطة (Mediating Mechanism) التي تفسر كيف تؤثر المنتجات المنتهية أو التي نفدت من المخزون (Sold-out options) في متجر ما على زيادة إقبال المستهلكين على شراء المنتجات البديلة أو المتوفرة من الفئة نفسها. في العديد من السيناريوهات، يؤدي إدراك المستهلك لنفاد خيار معين إلى إشعال حالة من القلق الاستهلاكي والشعور بالاستعجال لتأمين سلعة قبل نفاذها هي الأخرى. وبالتالي، يُعد المقياس أداة دقيقة لقياس هذا الدافع الفوري، وتحديد ما إذا كان سلوك الشراء مدفوعاً بالقيمة الذاتية للسلعة أم بالرغبة في التخلص من التوتر الناشئ عن تأجيل القرار.
يمتد التطبيق العملي والبحثي لهذا المقياس إلى مجالات متعددة:
- أبحاث تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية: تقييم فاعلية تقنيات البيع التي تعتمد على العد التنازلي للمخزون (مثل: “بقي قطعتان فقط”) أو العروض ذات التوقيت الحرج (Flash Sales)، ومعرفة الحدود التي يتحول عندها إلحاح الشراء من دافع إيجابي إلى استجابة منفرة تؤدي إلى نفور المستهلك.
- التطبيقات السلوكية والإكلينيكية: دراسة متلازمات سلوك الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder)، حيث يعاني الأفراد المعرضون للإدمان السلوكي من حساسية مفرطة لمشاعر الإلحاح والضغط الزمني، مما يقودهم إلى قرارات شراء غير عقلانية تحت وطأة التوتر اللحظي.
- التصميم التجريبي في علم النفس المعرفي: استخدام المقياس كأداة تحقق من نجاح التلاعب التجريبي (Manipulation Check) عند اختبار فرضيات الندرة وقيود الوقت في التجارب السلوكية الخاضعة للرقابة.
5. البناء النفسي
يُمثل إلحاح الشراء (Purchase Urgency) بناءً نفسياً معرفياً-انفعالياً هجيناً؛ فهو يجمع بين إدراك التقييد الزمني (Cognitive Temporal Restriction) وتجربة التوتر الانفعالي الدافع للتصرف (Action-Oriented Arousal). لا يُعد إلحاح الشراء سمة شخصية مستقرة ودائمة، بل هو حالة نفسية ظرفية (State-based construct) تنشط استجابةً لإشارات بيئية محددة تشير إلى تناقص الموارد، أو احتدام المنافسة الاجتماعية، أو اقتراب نقطة الإغلاق النهائي للفرصة.
يتسم هذا البناء النفسي في نموذج Ge et al. (2009) بالأحادية البعدية (Unidimensional Construct)، ولكنه يدمج ضمن فقراته الثلاث ثلاثة مكونات فرعية متماسكة داخلياً:
1. إدراك الضيق الزمني (Perceived Temporal Scarcity)
يتمثل هذا المكون في الإحساس الذاتي بأن نافذة اتخاذ القرار تتقلص بسرعة غير اعتيادية. لا يعود المستهلك يشعر بأن خيار “التأجيل والعودة لاحقاً للتفكير” خياراً متاحاً أو آمناً من الناحية الحسابية والفرصية. يولد هذا المكون انخفاضاً حاداً في المعالجة المعرفية التحليلية المعمقة، لصالح الاعتماد على أساليب التفكير الحدسية السريعة (System 1 Processing وفق نظرية دانيال كانيمان).
2. استباق الندم التجنبي (Anticipated Regret Avoidance)
يرتبط إلحاح الشراء ارتباطاً وثيقاً بنظرية الندم؛ إذ يشعر المستهلك بأن التقاعس عن الشراء الفوري سيتبعه حتماً ألم نفسي ناجم عن فوات الفرصة (Fear of Missing Out – FOMO). يُقاس البناء هنا من زاوية الرغبة في إغلاق الموقف الشرائي لمنع السيناريو الأسوأ مستقبلاً، وهو العودة ليجد الرف فارغاً أو العرض ملغى.
3. التأهب الحركي للقرار (Action Preparedness)
يُعبر هذا الجانب عن تحول التفضيل الذهني إلى دافع سلوكي نشط ومستعجل؛ فالمستهلك لا يكتفي بإعجابه بالسلعة، بل تنبثق لديه حالة من “الاضطرار للسير نحو إتمام الصفقة”. ويظهر ذلك في تزايد التركيز الانتباهي الحصري على السلعة المتوفرة وتجاهل البدائل الأخرى التي قد تتطلب وقتاً أطول في المقارنة والتقييم.
على عكس مفاهيم مثل الشراء الاندفاعي (Impulsive Buying)، الذي يتسم بالعفوية والافتقار للتخطيط، فإن إلحاح الشراء يمكن أن يحدث ضمن خطة تسوق مدروسة وواعية، لكن تسارعها الزمني يتم دفعه قسرياً بواسطة إدراك المخاطر المحيطة بعدم توفر المنتج.
6. الإطار النظري
يستند مقياس إلحاح الشراء إلى بنية متينة من النظريات الراسخة في علم النفس المعرفي وسلوك المستهلك، والتي صاغت مجتمعةً فلسفة بناء فقراته الثلاث وطريقة قياسها:
أولاً: نظرية السلعة لبروك (Commodity Theory – Brock, 1968)
تُعد نظرية السلعة التي وضعها تيموثي بروك الركيزة الأساسية لفهم تأثير الندرة على إلحاح الشراء. تفترض النظرية أن أي شيء يمكن حيازته تزداد قيمته ورغبة الأفراد في امتلاكه بمجرد أن يُنظر إليه على أنه نادر أو يصعب الحصول عليه أو محدود التوفر. عندما يرى المستهلك علامة “نفد من المخزون” على سلعة ما في المتجر، فإن ذلك يعمل بمثابة إشعار صريح بأن المعروض محدود وأن الطلب الاجتماعي مرتفع، مما يُنشط تلقائياً رغبة جامحة في الاستحواذ على الخيارات المتبقية قبل فوات الأوان، وهو ما يتجسد مباشرة في ارتفاع وتيرة إلحاح الشراء.
ثانياً: نظرية المقاومة النفسية لبريم (Psychological Reactance Theory – Brehm, 1966)
وفق نظرية جاك بريم، يمتلك الأفراد حاجة فطرية للحفاظ على حرياتهم السلوكية وخياراتهم المفتوحة. عندما يتعرض خيار المستهلك للتهديد بسبب احتمال نفاد السلعة أو انتهاء وقت العرض، يشعر الفرد بأن حريته في الشراء لاحقاً تتعرض للسلب. تولد هذه الحالة مقاومة نفسية تدفع المستهلك إلى التمرد على هذا التقييد عن طريق ممارسة السلوك المهدد فوراً؛ أي الشراء العاجل. يعكس المقياس هذه الاستجابة من خلال قياس الرغبة الفورية في حسم المسألة لاستعادة السيطرة السلوكية.
ثالثاً: نظرية البرهان الاجتماعي لسيالديني (Social Proof – Cialdini, 1984)
تؤكد نظرية التأثير الاجتماعي لروبرت سيالديني أن الأفراد ينظرون إلى سلوكيات الآخرين كدليل يحدد السلوك الصحيح، خاصة في مواقف عدم اليقين. إن وجود منتجات مباعة بالكامل (Sold-out products) يبعث بإشارة اجتماعية مفادها أن “الآخرين اشتروا هذا المنتج بكثافة، وبالتالي فهو ذو جودة عالية ومرغوب جداً”. هذه الإشارة تُضاعف إلحاح الشراء لدى المستهلك للمنتجات البديلة المعروضة جنباً إلى جنب، خوفاً من أن تنافسه الجماهير الاستهلاكية على ما تبقى.
وجّهت هذه الأطر النظرية بناء فقرات المقياس؛ حيث حُذفت الجوانب المتعلقة بجودة المنتج بحد ذاته، وتكثّف التركيز حصرياً على الشعور الذاتي بضرورة استباق الزمن وضغط اتخاذ الموقف.
7. الصدق
خضع مقياس إلحاح الشراء لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق من الصدق في الدراسة التأسيسية التي أجراها Ge, Messinger, & Li (2009)، والتي اشتملت على تجارب معملية ودراسات محاكاة لسلوك التسوق، وجاءت نتائج الصدق كما يلي:
صدق البناء (Construct Validity)
أظهر المقياس اتساقاً بنيوياً عالياً عند تطبيقه في سيناريوهات تجريبية متعددة تم فيها التلاعب بمستوى توفر المنتجات وإشارات نفاد المخزون. بيّنت مصفوفات التباين والانحراف المعياري قدرة المقياس الفائقة على التقاط التباين النفسي الحقيقي بين المجموعات التجريبية التي تعرضت لخيارات نافدة وتلك التي خضعت لظروف التوفر التام.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال الارتباطات الإيجابية القوية والدالة إحصائياً بين مقياس إلحاح الشراء والمتغيرات المرتبطة به منطقياً، ومن أبرزها:
- نية الشراء اللحظية (Immediate Purchase Intent): ارتبط إلحاح الشراء بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.65 إلى r = 0.74، p < 0.001)، مما يؤكد أن المستهلك الذي يشعر بالإلحاح يمتلك في الوقت ذاته نية قاطعة لتنفيذ الفعل في الحاضر.
- التقييم المتصور للندرة (Perceived Scarcity): سجل المقياس ارتباطاً دالاً وموجباً تجاوز (r = 0.70) مع مقاييس ندرة المنتج، وهو ما ينسجم تماماً مع الافتراضات النظرية.
- متوسط التباين المستخرج (AVE): تجاوزت قيمة تباين الخطأ المستخرج للمقياس حاجز 0.72 في كافة التطبيقات، وهي أعلى بكثير من العتبة المعيارية الموصى بها (0.50)، مما يؤكد أن الفقرات تشترك في تباين حقيقي كبير نابع من البناء نفسه.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم فحص الصدق التمايزي للتأكد من أن إلحاح الشراء لا يتطابق مجردياً مع مفاهيم مثل “جاذبية المنتج العامة” (Product Attractiveness) أو “الولاء للعلامة التجارية” (Brand Loyalty). باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، تبيّن أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بعد كان أعلى من جميع معاملات الارتباط المتبادلة بين إلحاح الشراء وأي بناء نفسي آخر مدرج في النماذج الهيكلية للباحثين، مما برهن استقلالية البناء بوضوح.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد والنمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن درجات مقياس إلحاح الشراء تنبأت بشكل مباشر بنمط اختيار المستهلك؛ حيث أدى ارتفاع درجة الإلحاح بمقدار وحدة واحدة إلى زيادة معنوية في احتمالية تفضيل واختيار المنتجات المتوفرة ذات الصلة على خيار تأجيل القرار أو مغادرة المتجر دون شراء (Wald statistic p < 0.01).
8. الثبات
أظهرت المؤشرات الإحصائية لمقياس إلحاح الشراء مستويات فائقة واستثنائية من الثبات والاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر جميع الدراسات والتجارب التي أوردها Ge, Messinger, & Li (2009)، وتلخصت النتائج فيما يلي:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)
في التجربة الأساسية الأولى للدراسة، سجل المقياس معامل اتساق داخلي بلغ:
$$\alpha = 0.91$$
وفي التجربة الثانية التي اختبرت أثر نفاد المنتجات في بيئة تجزئة تفاعلية، استقر معامل ألفا عند:
$$\alpha = 0.88$$
بينما وصل في تجربة لاحقة شملت فئات مختلفة من السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة إلى:
$$\alpha = 0.93$$
تُعد هذه القيم ممتازة وفق المعايير السيكومترية (حيث يُعتبر أي مقياس يتجاوز 0.80 مقياساً عالي الاعتمادية للبحوث التطبيقية والأساسية)، مما يشير إلى خلو المقياس النسبي من أخطاء القياس العشوائية وتجانس فقراته بصورة متناهية.
الثبات المركب (Composite Reliability – CR)
للتغلب على أوجه القصور المحتملة لمعامل ألفا كرونباخ والتي قد تفرط أو تفرّط في تقدير الاتساق، تم حساب معامل الثبات المركب، والذي تراوح بين:
$$CR = 0.89 \text{ to } 0.94$$
وهي قيم تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً والمحدد بـ 0.70، مما يؤكد التماسك البنائي العميق للأداة.
الاتساق عبر السياقات (Cross-Context Reliability)
على الرغم من أن المقياس يقيس حالة ظرفية (State) قد تتغير بتغير المثير، إلا أن اختبار المقياس عبر مجموعات تجريبية متنوعة (Cross-sample validation) أظهر ثباتاً في معاملات الارتباط بين الفقرات وحجم تشبعاتها، مما يمنحه موثوقية عالية عند إعادة الاستخدام في سياقات تسويقية وثقافية متعددة.
9. التحليل العاملي
أُجريت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية الهندسية الداخلية للمقياس، وأسفرت النتائج عن أدلة قاطعة تدعم أحادية البعد:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
عند إدخال فقرات المقياس في تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تطبيق أسلوب التدوير المتعامد (Varimax)، أفرزت النتائج:
- استخراج عامل عام واحد فقط بقيمة مميزة (Eigenvalue) تجاوزت 2.45، مفسراً ما يزيد عن 82% من التباين الكلي في إجابات المبحوثين.
- لم تظهر أي عوامل ثانوية تمتلك قيمة مميزة تتجاوز حاجز 1.0 (معيار كايزر)، مما حسم الطبيعة أحادية البعد للمقياس ونفى تماماً أي تعددية بعدية مشوشة.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لتأكيد النموذج أحادي العامل، استُخدمت برمجيات النمذجة الهيكلية لتقييم مدى تطابق النموذج مع البيانات الميدانية. أظهرت النتائج مؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness-of-Fit Indices):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.99، وهي مطابقة مثالية تفوق العتبة المقبولة عالمياً (0.95).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): سجل 0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): بلغ 0.038 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.000 و0.065)، مما يعكس خطأ تقريب ضئيل جداً تحت السقف المعياري الحرج (0.05).
- مؤشر مربع كاي المعياري ($\chi^2/df$): جاء أقل من 2.0، مما يدل على تطابق تام بين المصفوفة التجريبية والمصفوفة المفترضة نظرياً.
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
تراوحت جميع تشبعات الفقرات القياسية على العامل الكامن بين $lambda = 0.85$ و $lambda = 0.94$ بمستويات دلالة إحصائية عالية ($p < 0.001$). لم تُسجل أي فقرة من الفقرات الثلاث تشبعاً ضعيفاً أو تبايناً متبقياً شاذاً، مما يثبت أن كل عبارة من عبارات المقياس تسهم بوزن إحصائي متقارب ومتين في قياس البناء الكلي.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس إلحاح الشراء بالخصائص الإدارية والتنسيقية المحددة التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس استجابة المستهلك المعرفية والانفعالية الظرفية.
- التنسيق: بنود استبانة ورقية أو إلكترونية سريعة التنفيذ تُدمج عادة في نهاية سيناريوهات التسوق المعملية أو الميدانية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط، مما يمنحه أفضلية قصوى لمنع إجهاد المشاركين (Survey Fatigue).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) تتراوح درجاته من 1 إلى 7، حيث تمثل خيارات الإجابة أبعاداً متدرجة (مثل: 1 = لا أوافق بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة؛ أو من 1 = إطلاقاً، إلى 7 = إلى أقصى حد).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الإجمالية للمفحوص من خلال حساب الوسط الحسابي (Mean Score) للفقرات الثلاث، أو عن طريق جمع درجات الفقرات لتكوين مجموع كلي يتراوح بين 3 و21 درجة؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة شعوراً حاداً بإلحاح واستعجال الشراء، بينما تعكس الدرجة المنخفضة بروداً دافعياً وتريثاً تاماً في اتخاذ القرار.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سالبة أو معكوسة (Reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات مصممة في الاتجاه الإيجابي الداعم لبناء الإلحاح، مما يسهل عملية التحليل الإحصائي السريع دون الحاجة لإعادة ترميز البيانات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2009.
- الجهة الناشرة للمجلة: إلزيفير (Elsevier B.V.) لصالح جمعية تجارة التجزئة وحماية المستهلك عبر Journal of Retailing.
- حقوق الطبع والنشر والأذونات: المقال الأصلي والأدوات المتضمنة فيه تخضع لحماية حقوق النشر المملوكة لدار النشر Elsevier والمؤلفين. ومع ذلك، ووفقاً للتقاليد الأكاديمية الراسخة، يُسمح بالاستخدام الحر للمقياس للأغراض التعليمية والبحث العلمي غير التجاري (Fair Academic Use) شريطة الاستشهاد الصحيح بالمرجع والدراسة الأصلية. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج الأداة في منصات تجارية ربحية واختبارات تسويقية استشارية خاصة، فيجب الحصول على موافقة مسبقة عبر نظام تراخيص الحقوق (Copyright Clearance Center / RightsLink) التابع لدار Elsevier.
- الرسوم: مجاني تماماً للباحثين الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا ضمن الأبحاث الجامعية المنشورة وغير الربحية.
12. المراجع
تم توثيق المراجع ذات الصلة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Brehm, J. W. (1966). A theory of psychological reactance. Academic Press.
- Brock, T. C. (1968). Implications of commodity theory for value change. In A. G. Greenwald, T. C. Brock, & T. M. Ostrom (Eds.), Psychological foundations of attitudes (pp. 243–275). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-1-4832-3071-9.50014-9
- Cialdini, R. B. (1984). Influence: How and why people agree to things. William Morrow and Company.
- Ge, X., Messinger, P. R., & Li, J. (2009). Influence of soldout products on consumer choice. Journal of Retailing, 85(3), 274–287. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2009.05.006
- Inman, J. J., Peter, A. C., & Raghubir, P. (1997). Framing the deal: The role of restrictions in accusing value. Journal of Consumer Research, 24(1), 68–79. https://doi.org/10.1086/209495
- Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux.
- Rook, D. W., & Fisher, R. J. (1995). Normative influences on impulsive buying behavior. Journal of Consumer Research, 22(3), 305–313. https://doi.org/10.1086/209452
13. فقرات المقياس
يقوم المفحوص بالإجابة على كل عبارة وفق مقياس ليكرت المكون من 7 درجات (حيث 1 = لا أوافق بشدة، و7 = أوافق بشدة):
- I felt a strong sense of urgency to buy this product right away.
- I felt that I had to make the purchase decision quickly before the opportunity was gone.
- I felt compelled to purchase the available product without delay.