1. الملخص / Abstract
تُعد قائمة الاتجاهات الدينية (Religious Attitude Inventory – RAI)، التي طورها في الأصل عالم النفس ويليام إي. برون جونيور (William E. Broen, Jr.) في عام 1957، وأعاد تنقيحها لاحقاً ريتشارد جورساتش وتشارلز سميث (Gorsuch & Smith, 1983)، واحدة من المحاولات السيكومترية الرائدة والمبكرة في تاريخ علم نفس الدين لتجاوز النظرة الأحادية التقليدية للتدين والتعامل معه بوصفه بناءً نفسياً متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct). هدفت الأداة إلى تفكيك المعتقدات والمواقف الدينية للفرد إلى أبعاد بنيوية مستقلة نسبياً، بدلاً من قياس التدين كمقدار كمي عام وبسيط على متصل يبدأ من عدم التدين وينتهي بالتدين المرتفع. ومن خلال تطبيق منهجية تصنيف كيو (Q-Sort) والتحليل العاملي المعكوس (Q-factor analysis)، توصل الباحث إلى بعدين جوهريين يُشكلان جوهر التوجه الديني: البعد الأول وهو «القرب من الإله» (Nearness of God)، والذي يعكس رؤية وجدانية للإله كحضور محب، قريب، شخصي، ومرشد؛ والبعد الثاني وهو «الأصولية مقابل الإنسانية» (Fundamentalism-Humanitarianism)، والذي يُبرز التأكيد الدوغماتي الصارم على خطيئة الطبيعة البشرية، والعقاب الإلهي، والالتزام الحرفي بالنصوص والعقائد.
تتضمن النسخة المعيارية الشائعة للأداة في الدراسات اللاحقة مقياساً مكوناً من 28 فقرة يتم تصحيحها عبر مقياس ليكرت الخماسي (أو خيارات الثنائية في نسختها الأصلية المكونة من 58 فقرة عبر نظام الموافقة والرفض)، متوزعة بالتساوي بين هذين العاملين الرئيسيين. وتُظهر الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص صدق وثبات مقبولة، حيث حقق صدقاً تمايزياً ملحوظاً في التمييز بين الجماعات ذات التوجهات اللاهوتية المتباينة، إلى جانب معاملات ثبات اتساق داخلي مقبولة لأبعاده الفرعية. يُعد المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين والإكلينيكيين الساعين لفهم البنية الداخلية للتدين، والآليات التي تؤثر بها التوجهات الدينية المختلفة في الصحة النفسية، وأساليب المواجهة الإيجابية والسلبية للضغوط النفسية، وتحديد ما إذا كان التدين يرتبط بالسكينة الذاتية أم بالذنب المرضي والوساوس العقائدية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
قائمة الاتجاهات الدينية، سيكولوجية الدين، القرب من الإله، الأصولية الدينية، القياس النفسي، الاتجاهات الدينية، البناء متعدد الأبعاد، التحليل العاملي، ويليام برون، ريتشارد جورساتش.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير الأداة وصياغة بنيتها النظرية والتجريبية من قِبل باحثين بارزين في ميدان القياس النفسي وسيكولوجية الدين:
- ويليام إي. برون جونيور (William E. Broen, Jr.): أستاذ علم النفس السريري والقياس النفسي بجامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، قسم علم النفس، مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية. صاحب الأبحاث الرائدة في التحليل العاملي للاتجاهات الدينية والمحددات النفسية المرضية. البريد الأكاديمي المرجعي متاح عبر سجلات أرشيف جامعة مينيسوتا.
- ريتشارد إل. جورساتش (Richard L. Gorsuch): باحث وعالم نفس بارز في معهد فولر للعلوم النفسية (Fuller Theological Seminary)، كلية علم النفس، باسادينا، كاليفورنيا. قام بمراجعة وتنقيح المقياس عام 1983 بالتعاون مع الباحث تشارلز إس. سميث (Charles S. Smith)، لحذف الفقرات المقيدة زمنياً وثقافياً والحفاظ على النوى المعرفية الصامدة عبر العقود.
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري من قائمة الاتجاهات الدينية في توفير وسيلة كمية مقننة لقياس الطبيعة المعقدة والمتعددة الأوجه للاتجاهات الدينية الفردية. في منتصف القرن العشرين، كان السائد في بحوث القياس النفسي التعامل مع المتغير الديني كمتغير أحادي البعد يُقاس بالتردد على دور العبادة أو عبر سؤال مفرد يتعلق بمدى الإيمان، مما أدى إلى تغييب الفروق الفردية العميقة في كيفية إدراك الأفراد لعلاقتهم بالقوة العليا وكيفية فهمهم للوجود الإنساني في سياقه الروحي. وجاءت قائمة برون لتسد هذه الفجوة المعرفية من خلال إتاحة الفرصة لرسم «ملف تعريفي» (Profile) للأبعاد الدينية التي تتفاعل داخل الشخصية الواحدة.
تتعدد الاستخدامات الأكاديمية والعملية للمقياس لتشمل مجالات بحثية وإكلينيكية واجتماعية واسعة، ومن أبرزها:
- البحث النفسي الاجتماعي: استكشاف الروابط المعقدة بين أنماط التفكير الديني والسمات الشخصية، مثل التعصب، والسلطوية، والامتثال، والتسامح الاجتماعي، حيث يفيد المقياس في التمييز بين التمسك العقائدي العقابي (الأصولية) والتوجه الروحي القائم على الدعم والتعاطف (القرب من الإله).
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشاد النفسي: يُستخدم المقياس لتقييم المنظومة الإدراكية الروحية للمسترشدين في إطار العلاج النفسي الموجه دينياً (Cognitive Behavioral Therapy). فالأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في بعد «الأصولية والخطيئة» قد يكونون أكثر عرضة للوم الذات المرضي، ومشاعر الذنب المزمنة، والمخاوف الوسواسية من العذاب، في حين يرتبط بعد «القرب من الإله» بمستويات أعلى من الصمود النفسي، واستراتيجيات التكيف الإيجابي مع الأمراض المزمنة والفقد.
- دراسة عزو المسؤولية والقدر: كما بيّن جورساتش وسميث (1983)، يُعد المقياس أساساً لفهم الكيفية التي يعزو بها الأفراد مسؤولية الأحداث الحياتية (سواء كانت نجاحات أو إخفاقات)؛ فهل يُنظر إلى الله كشريك داعم ومساند، أم كقاضٍ صارم يُعاقب بالبلاء نتيجة التقصير في الواجبات التعبدية؟
- دراسات التغير عبر الأجيال والتحولات الثقافية: تتيح الأداة إجراء مقارنات بنائية لفهم كيفية تغير المواقف الدينية بمرور الوقت، وما إذا كانت التغيرات الثقافية تؤثر على إدراك القرب من الذات الإلهية بالدرجة نفسها التي تؤثر بها على قبول العقائد الدوغماتية الصارمة.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لقائمة الاتجاهات الدينية على مفهوم أن التدين ليس مجرد حزمة من الإقرارات بالموافقة أو الرفض لعقائد جاهزة، بل هو منظومة معرفية وجدانية مركبة تتشكل من أبعاد متمايزة وظيفياً. ينبثق المقياس من بعدين رئيسيين تم استخلاصهما عاملياً:
1. القرب من الإله (Nearness of God – Factor I)
يُمثل هذا البعد المحور الوجداني والتجريبي الشخصي في الحياة الدينية. يُشير ارتفاع الدرجة على هذا العامل إلى إدراك الفرد للإله بوصفه كياناً حياً، محباً، قريباً بصورة حميمة من تفاصيل الحياة اليومية، وحاضراً كمرشد نفسي ومصدر دائم للطمأنينة والأمان. تتسم الاتجاهات الواقعة تحت هذا البعد بما يلي:
- الحضور الحيوي المعاش: الاعتقاد بأن الله ليس مفهوماً فلسفياً مجرداً أو قوة كونية بعيدة، بل حضور دائم يمكن التواصل معه وجدانياً (مثال: «أشعر بحضور الله في تفاصيل حياتي اليومية» و«الله بالنسبة لي صديق شخصي أستطيع اللجوء إليه في أي لحظة»).
- الإرشاد والدعم الوجداني: النظر إلى الصلاة والمناجاة كحوار حميم يمنح السلام والأمن ويوجه القرارات المصيرية (مثال: «يساعدني الله على اتخاذ القرارات الصحيحة في حياتي»).
- المعايشة الصوفية والسكينة الداخلية: اختبار مشاعر الاتحاد والتواصل الروحي الداخلي التي توفر ملاذاً عند مواجهة الأزمات والأحزان (مثال: «رحمة الله وحضوره المحب يسندانني في أوقات الحزن والألم»).
2. الأصولية – الإنسانية (Fundamentalism-Humanitarianism – Factor II)
يُمثل هذا البعد المحور الدوغماتي واللاهوتي المعياري المرتبط بتفسير الطبيعة البشرية ومفاهيم العدالة الإلهية والامتثال للسلطة النصية. يُبرز هذا البعد التوتر بين الرؤية الأصولية المتشددة من جهة، والرؤية الإنسانية الأكثر مرونة من جهة أخرى:
- النزعة الخطيئية الجذرية: التركيز الشديد على أن الطبيعة البشرية شريرة، مذنبة، وفاسدة في جوهرها، ولا يمكن خلاصها إلا عبر آليات الخلاص العقائدية الصارمة (مثال: «يولد الإنسان في الخطيئة ولا يمكن خلاصه إلا من خلال المسيح» و«الطبيعة الإنسانية شريرة وفاسدة في جوهرها»).
- الحرفية والقطعية العقائدية (Biblical Literalism & Dogmatism): الاعتقاد بأن النصوص الدينية يجب أن تُؤخذ بحرفيتها التامة دون إخضاعها للمساءلة العقلية أو التفسيرات التاريخية، وأن أي تشكيك فيها يُعد خروجاً عن الإيمان (مثال: «كل كلمة في الكتاب المقدس صادقة بصورة مطلقة» و«التشكيك في نصوص الكتاب المقدس هو تشكيك في كلام الله»).
- القصاص الإلهي والعقاب الأخروي: التأكيد على مفهوم الجحيم كحقيقة مادية حتمية للعصاة، وتصوير الإله كقوة قصاصية تحاسب بصرامة بالغة، حيث يكون الهدف الأساسي من الدين هو النجاة من الهلاك الأبدي (مثال: «جهنم مكان حقيقي لعذاب الخطاة» و«الهدف الجوهري للدين هو إنقاذ الأرواح من الهلاك الأبدي»).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
تستند قائمة الاتجاهات الدينية إلى خلفية فكرية تمزج بين علم النفس المعرفي الناشئ في خمسينيات القرن العشرين، ونظريات القياس السلوكي والتحليلي العاملي التي قادها رواد القياس في جامعة مينيسوتا. كما تتقاطع نظرياً مع الأفكار التي طرحها رواد دراسة الظاهرة الدينية مثل ويليام جيمس (William James) في كتابه الشهير «أصناف الخبرة الدينية» (The Varieties of Religious Experience)، وتنبؤات جوردون ألبورت (Gordon Allport) حول التدين الداخلي والتدين الخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic Religiosity).
انطلق برون (1957a) من افتراض منهجي مفاده أن الدراسات السابقة اعتمدت بشكل شبه حصري على المقاربات «القانونية العامة» (Nomothetic Approaches) التي تُغفل الفروق النوعية وتدمج المتدينين في فئة واحدة متجانسة كإحصاءات مجردة. في المقابل، سعى برون إلى تأسيس مقاربة «فردية تصويرية» (Idiographic Approach) تستكشف كيفية انتظام العناصر الدينية المتعددة داخل البنية المعرفية للشخص الفرد. ولاختبار ذلك، افترض برون في البداية وجود خمسة أنماط دينية نوعية متمايزة:
- الأفراد الذين يركزون على الخطيئة والذنب وحتمية الفداء.
- الأفراد الذين يستخدمون الدين لملء فراغ نفسي ووجداني وإيجاد معنى للألم.
- الأفراد الذين يركزون على الجوانب الأخلاقية والإنسانية المجردة للدين (القاعدة الذهبية).
- الأفراد الذين يركزون على محبة الله ومجده الإلهي وحضوره السامي.
- ممارسو الظواهر الروحية الحماسية والاتصال المباشر بالروح (مثل التكلم بالألسن / Glossolalia).
وجهت هذه الفئات الخمس جمع وصياغة خزان مبدئي ضم 133 عبارة تصف طبيعة الإله، وطبيعة الإنسان، ونوع العلاقة القائمة بينهما. ومن خلال استخدام منهجية «تصنيف كيو» التي ابتكرها ويليام ستيفنسون (William Stephenson)، طُلب من المشاركين توزيع العبارات قسرياً على منحنى اعتدالي وفق تسع فئات (2-7-15-26-33-26-15-7-2). وقد أسفر التحليل العاملي المعكوس لمتجهات المشاركين عن أن الأنماط الخمسة المفترضة تتقارب وتنتظم بصورة أكثر تماسكاً ورسوخاً حول بعدين فوقيين أساسيين هما: «القرب من الإله» الذي يمثل المحور الروحي-الشخصي، و«الأصولية» التي تمثل المحور العقائدي-المؤسسي.
لاحقاً، في دراسة جورساتش وسميث (1983)، أُعيدت صياغة هذا الإطار النظري ليتوافق مع نظريات «العزو المعرفي» (Attribution Theory) التي طورها فريتز هايدر وبيرنارد وينر؛ حيث اتضح أن بعد «القرب من الإله» يجعل الفرد يعزو الأحداث الإيجابية إلى التوفيق والرعاية الإلهية الشخصية دون أن يسقط في شلل الفاعلية، بينما يقود بعد «الأصولية» إلى عزو الكوارث والابتلاءات إلى غضب الله المباشر الناتج عن الخطيئة البشرية المستمرة.
7. الصدق / Validity
خضعت قائمة الاتجاهات الدينية لعدة فحوص تجريبية لتقييم أوجه الصدق السيكومتري المختلفة، سواء في دراسات برون التأسيسية أو في الدراسات التقاطعية اللاحقة:
1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى الأولي عبر جمع 133 عبارة تمثل مختلف أطياف الفكر واللاهوت المسيحي السائد، وعُرضت على مجموعات معيارية متباينة تمثل طوائف واتجاهات لاهوتية مختلفة (كاثوليك، لوثريون، أصوليون، وإنسانيون ليبراليون). أظهرت نتائج التحليل العاملي قدرة العبارات المختارة على التمايز بوضوح، حيث استخلص برون في دراسته عاملي «القرب من الإله» و«الأصولية-الإنسانية»، وتطابقت تشبعات الفقرات مع الافتراضات النظرية حول طبيعة هذين البعدين.
2. الصدق التمايزي والمجموعات المتباينة (Discriminant & Known-Groups Validity)
أجرى برون (1957a) دراسة صدق تمايزي تعاقبي (Cross-Validation) على عينة مكونة من 113 مشاركاً ينتمون إلى أربع توجهات دينية واضحة التباين. تم حساب مجموع إجابات الموافقة لكل عامل، واستُخدمت ثمانية اختبارات «ت» (t-tests) لمعرفة ما إذا كان المقياس قادراً على الفصل بين هذه الجماعات. أظهرت النتائج فروقاً دالة إحصائياً بين الجماعات ذات التوجه المحافظ والجماعات ذات التوجه الليبرالي، وظلت هذه الفروق ذات دلالة إحصائية قوية حتى بعد تطبيق تصحيح بونفيروني (Bonferroni correction) لضبط معدل الخطأ من النوع الأول. استطاع عامل «الأصولية» التمييز بنجاح بين الكنائس الإنجيلية المحافظة والبروتستانت الليبراليين، في حين استطاع عامل «القرب من الإله» التمييز بين الأفراد ذوي التوجه الصوفي/التعبيري والشخصيات ذات التدين الشكلي الطقسي.
3. الصدق التقاربي والتنبؤي (Convergent & Predictive Validity)
في دراسة جورساتش وسميث (1983)، ارتبط بعد «القرب من الإله» ارتباطاً موجباً وقوياً بمقاييس التوجه الديني الداخلي (Intrinsic Religiosity) لألبورت وروس بمعدل ارتباط تجاوز (r = .65)، في حين ارتبط بعد «الأصولية» إيجابياً بمقاييس السلطوية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism) والتعصب العقائدي الدوغماتي بمعدلات تراوحت بين (r = .48) و (r = .58). كما أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة في التنبؤ بأساليب المواجهة الدينية للأزمات، وتفسير ردود الفعل الانفعالية تجاه المرض والوفاة.
8. الثبات / Reliability
أثارت الخصائص السيكومترية المتعلقة بثبات المقياس نقاشاً علمياً مهماً بين المتخصصين في القياس النفسي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة برون الأصلية عام 1957، أظهر عامل «الأصولية – الإنسانية» مستويات مقبولة جداً من الثبات عبر تشبعات عاملية قوية ومتماسكة للفقرات المكونة له. في المقابل، واجه عامل «القرب من الإله» بعض التباين؛ حيث كانت 8 تشبعات من أصل 14 تشبعاً أقل من أو تساوي 0.42 في العينة الأصلية، مما دفع الباحثين اللاحقين (مثل Gorsuch & Smith, 1983) إلى تنقية الفقرات وتوحيد بنيتها القياسية لرفع كفاءتها. وفي النسخة المنقحة المكونة من 28 فقرة باستخدام تدريج ليكرت الخماسي، تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لعامل «القرب من الإله» بين 0.84 و 0.89، بينما تراوح لعامل «الأصولية» بين 0.82 و 0.87، وهي مؤشرات تدل على ثبات اتساق داخلي ممتاز.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في الدراسات التقويمية التي طبقت المقياس عبر فواصل زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع، أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن بمعاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين r = .78 و r = .85 لكلا البعدين، مما يشير إلى أن المواقف والاتجاهات الدينية التي يقيسها المقياس تمثل سمات وجدانية ومعرفية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للبالغين، وليست مجرد حالات انفعالية عابرة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تُعد البنية العاملية لقائمة الاتجاهات الدينية من أبرز المساهمات المنهجية التي قدمها برون في أدبيات علم نفس الدين المعاصر. اعتمد المنهج الرياضي والإحصائي المتبع على الخطوات التالية:
1. التحليل العاملي المعكوس (Inverse / Q-Factor Analysis)
قام برون بتوزيع 133 عبارة على 20 مشاركاً يمثلون المجموعات الدينية المفترضة (خمس مجموعات تتألف كل منها من 4 أفراد لتمثيل الأنماط الدينية المتمايزة، بالإضافة إلى مجموعة سادسة من الكاثوليك واللوثريين المعتدلين). أجرى المشاركون تصنيف كيو للفقرات وفق توزيع اعتدالي إجباري محدد مسبقاً عبر 9 رتب: (2، 7، 15، 26، 33، 26، 15، 7، 2). تم بعد ذلك حساب مصفوفة الارتباط بين متجهات المشاركين (Correlation between subjects) وليس بين الفقرات، واستُخرجت العوامل الرئيسية لمعرفة كيف تنتظم الشخصيات الإنسانية في رؤيتها للمنظومة الدينية.
2. العوامل المستخرجة وتدويرها
ظهر في البداية عاملان رئيسيان أوليان ارتبطا ببعضهما بمعامل منخفض قدره (r = .32)، مما يؤكد استقلالهما النسبي. تم إدخال أربعة عوامل في مرحلة التدوير (Factor Rotation) لزيادة استقرار التشبعات النهائية للمفحوصين على العاملين الرئيسيين. قُسم الأفراد على إثر ذلك إلى مجموعات وفق تشبعهم المرتفع أو المنخفض على كل عامل، وحُسب متوسط توزيع تصنيف كيو لكل عبارة من العبارات الـ 133 بين هذه المجموعات. استُبقيت فقط العبارات التي أظهرت أكبر الفروق بين المتوسطات وأقل تداخل بين المجموعات المشبعة إيجاباً وسلباً، مما أسفر عن تقليص الخزان إلى 58 فقرة في الصيغة الأصلية، ثم إلى 28 فقرة في الصيغ المنقحة الأكثر نقاءً عاملياً.
3. البنية ثنائية العوامل المستقرة
أكدت التحليلات العاملية التوكيدية اللاحقة (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في أبحاث الثمانينيات والتسعينيات ملائمة النموذج ثنائي العوامل المستقل (Two-Factor Orthogonal/Oblique Model)؛ حيث تتشبع فقرات «القرب من الإله» (مثل فقرة 1، 2، 6، 7، 10، 11) بتشبعات معيارية تتراوح بين .52 و .81 على العامل الأول، بينما تتشبع فقرات «الأصولية» (مثل فقرة 3، 4، 5، 8، 9، 12) بتشبعات تتراوح بين .48 و .79 على العامل الثاني، مع تلاشي التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) في الصيغة المختصرة المعيارية ذات الـ 28 فقرة، مما حقق مؤشرات مطابقة جيدة (CFI > .90; RMSEA < .06).
10. أداة القياس / Instrument
تتمتع أداة القياس بالمواصفات الفنية والسيكومترية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) للاتجاهات والمواقف النفسية والدينية.
- التنسيق والشكل: ورقة وقلم (Paper-and-Pencil) أو تطبيق إلكتروني رقمي تفاعلي.
- عدد الفقرات: تتكون الصيغة المعيارية الشائعة في الأبحاث النفسية المعاصرة من 28 فقرة (مشتقة ومطورة من النسخة الموسعة الأصلية المكونة من 58 فقرة).
- مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس متدرج خماسي على طريقة ليكرت: 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض (Disagree)، 3 = غير متأكد / محايد (Uncertain)، 4 = أوافق (Agree)، 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree) (أو صيغة الموافقة/الرفض الثنائية Original True/False في نسختها المبكرة الأولى).
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين 8 إلى 12 دقيقة تقريباً.
- آلية التصحيح واستخراج الدرجات:
- عامل القرب من الإله (Nearness of God – Factor I): يُقاس عبر الفقرات: (1، 2، 6، 7، 10، 11، 14، 17، 19، 21، 24، 25، 27، 28). تُجمع درجات هذه الفقرات لحساب الدرجة الكلية للبعد الوجداني الصوفي والقرب الشخصي من الإله.
- عامل الأصولية – الإنسانية (Fundamentalism-Humanitarianism – Factor II): يُقاس عبر الفقرات: (3، 4، 5، 8، 9، 12، 13، 15، 16، 18، 20، 22، 23، 26). تُجمع درجات هذه الفقرات لحساب الدرجة الكلية للبعد الدوغماتي والتمسك بحرفية النصوص والخطيئة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتم عكس تصحيح الفقرات المصاغة بصورة سلبية أو مناقضة للاتجاه العام للعامل المعني قبل دمجها، بحيث تُقلب الدرجات (1 تصبح 5، و2 تصبح 4، و3 تبقى 3، و4 تصبح 2، و5 تصبح 1) لضمان اتجاه الدرجة المرتفعة نحو قوة البعد النفسي المقاس.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
نُشرت النسخة الأصلية من قائمة الاتجاهات الدينية لأول مرة في عام 1957 بواسطة ويليام إي. برون جونيور في Journal of Abnormal and Social Psychology، ونُشرت مفاتيح التصحيح التفصيلية عبر مشروع المنشورات المساعدة لمعهد التوثيق الأمريكي بمكتبة الكونغرس (وثيقة رقم 5066). وقد أُعيد تنقيح المقياس ونشر دراسته الموسعة من قِبل ريتشارد جورساتش وتشارلز سميث في عام 1983 في Journal for the Scientific Study of Religion.
تُعد الأداة وفق الأعراف الأكاديمية متاحة في المجال العام للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية (Public Domain for Research Purposes)، شريطة الاستشهاد بالدراسات التأسيسية الأصلية للباحثين (Broen, 1957; Gorsuch & Smith, 1983). ولا توجد رسوم مالية أو متطلبات ترخيص معقدة لاستخدام المقياس في الأطروحات الجامعية والبحوث الأكاديمية النفسية المستقلة، غير أنه في حال الرغبة في استخدام المقياس ضمن تطبيقات تجارية أو برمجيات ربحية، يتعين الحصول على إذن رسمي من الناشرين الأصليين للدوريات أو من يمثلهم قانونياً.
12. المراجع / References
- Broen, W. E., Jr. (1957a). A factor-analytic study of religious attitudes. Journal of Abnormal and Social Psychology, 54(2), 176–179. https://doi.org/10.1037/h0040685
- Broen, W. E., Jr. (1957b). Factor I key: Religious attitude inventory (Document No. 5066). American Documentation Institute, Auxiliary Publications Project, Photoduplication Service, Library of Congress, Washington, D.C.
- Gorsuch, R. L., & Smith, C. S. (1983). Attributions of responsibility to God: An interaction of religious beliefs and outcomes. Journal for the Scientific Study of Religion, 22(4), 340–352. https://doi.org/10.2307/1385773
- Guertin, W. H., & Bailey, J. P., Jr. (1970). Introduction to modern factor analysis. Edwards Brothers.
- Hill, P. C., & Hood, R. W., Jr. (Eds.). (1999). Measures of religiosity. Religious Education Press.
- Stevens, J. (1992). Applied multivariate statistics for the social sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale:
5-point Likert-type scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Uncertain, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree (or original True/False or agreement format depending on version)
- I have a very close relationship with God.
- God’s presence is very real to me.
- Every word of the Bible is true.
- Those who do not accept Jesus Christ will go to eternal punishment.
- Man is born into sin and can be saved only through Jesus.
- I feel that God is constantly guiding my life.
- My faith in God gives me a sense of peace and security.
- The idea of miracles reported in the Bible should be taken literally.
- People should follow religious teachings without questioning them.
- In times of difficulty, I feel God’s loving comfort.
- I often feel God’s presence in my daily life.
- Obedience to God’s commandments is more important than anything else in life.
- True religion requires strict adherence to biblical doctrines.
- God is a personal friend to whom I can turn at any time.
- Human nature is fundamentally evil and sinful.
- Those who do not follow God’s law will be judged severely.
- Prayer is a deeply personal communication between myself and God.
- Religious truth is unchanging and absolute.
- I am strongly aware of God’s love for me as an individual.
- The primary purpose of religion is to save souls from eternal damnation.
- God helps me make the right decisions in my life.
- To question the Bible is to doubt God’s word.
- Hell is a literal place of torment for sinners.
- I feel near to God when I contemplate the wonders of life.
- Knowing God cares for me personally is the foundation of my faith.
- Strict church attendance and adherence to dogma are essential to salvation.
- I frequently experience an inner sense of communion with God.
- God’s mercy and loving presence sustain me through sorrow.