التقييم الإكلينيكيعلم النفس الجنسيمقاييس نفسية

مقياس الاتجاهات الجنسية

مقياس الاتجاهات الجنسية (Sexual Attitude Scale – SAS) لوالتر هدسون وجيرالد ميرفي، هو أداة سيكومترية مقننة تتألف من 25 فقرة لقياس التوجه التحرري مقابل المحافظ حيال التعبير الجنسي البشري بمعامل ألفا كرونباخ 0.94.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الاتجاهات الجنسية (Sexual Attitude Scale – SAS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المقننة التي طوّرها عالم القياس النفسي والاجتماعي والتر دبليو هدسون (Walter W. Hudson) بالتعاون مع جيرالد جيه ميرفي (Gerald J. Murphy) في مطلع ثمانينيات القرن العشرين. صُمم المقياس بوصفه أداة قياس موجزة تتألف من 25 فقرة وفق أسلوب مقياس ليكرت الخماسي، ويهدف بالدرجة الأولى إلى التحديد الدقيق لتموضع الأفراد على متصل ثنائي القطب يمتد بين التحرر الجنسي (Liberalism) والمحافظة الجنسية (Conservatism) فيما يتعلق بمختلف مظاهر التعبير الجنسي البشري والسلوكيات المرتبطة به.

يعتمد المقياس نظام درجات معياري يتراوح مداه الإجمالي من 0 إلى 100 درجة، حيث تمثل الدرجة 50 النقطة الفاصلة السريرية والمعيارية (Cutting Score)؛ فالدرجات التي تتجاوز الـ 50 تعكس اتجاهات تتسم بزيادة المحافظة والتشدد الأخلاقي، بينما تشير الدرجات الأدنى من 50 إلى توجهات أكثر تحرراً وانفتاحاً حيال حرية الجسد والسلوك الجنسي للبالغين بالتراضي. يتميز المقياس بوجود فقرتين مصاغتين بصيغة عكسية (الفقرتان 21 و22) لتقليل تأثيرات نزعة الإجابة النمطية (Response Set Bias).

أظهرت الدراسات القياسية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيمة استثنائية بلغت 0.94، مع خطأ معياري في القياس (SEM) مقداره 4.20. كما أثبتت التحليلات تمتع الأداة بصدق مجموعات معروفة (Known-groups validity) مرتفع للغاية بمعامل ارتباط ثنائي التسلسل النقطي بلغ 0.73 عند التمييز بين الجماعات المحافظة والليبرالية المحددة مسبقاً وفق محكات خارجية. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية والاجتماعية والتقييمات الزواجية والإرشاد الجنسي لدى الأفراد بدءاً من سن 12 عاماً فما فوق.

الكلمات المفتاحية

مقياس الاتجاهات الجنسية، والتر هدسون، المحافظة الجنسية، التحرر الجنسي، السلوك الجنسي البشري، السيكومترية، الصدق والثبات، علم النفس الجنسي، التقييم الإكلينيكي، مقياس ليكرت.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس الرائد بجهود مشتركة بين باحثين مرموقين في ميدان القياس النفسي والخدمة الاجتماعية:

  • والتر دبليو هدسون (Walter W. Hudson, Ph.D.): (1934–1999) باحث وأستاذ جامعي بارز في الإحصاء والقياس السلوكي، مؤسس شركة WALMYR Publishing Co ومطور حزمة مقاييس التقييم الإكلينيكي الشهيرة للتقييم الفردي والأسري. كان له إسهامات رائدة في نمذجة القياس المتكرر ونظريات الخطأ في العلوم الاجتماعية.
  • جيرالد جيه ميرفي (Gerald J. Murphy, MSW, Ph.D.): باحث ومرشد إكلينيكي متخصص في مجال العلاقات الإنسانية والصحة الجنسية، نيو أورلينز، لويزيانا، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثه حول العوامل الاجتماعية المؤثرة في تشكيل المعايير الجنسية الأسرية.
  • باولا إس نوريوس (Paula S. Nurius, Ph.D.): ساهمت بصفتها باحثة مشاركة في التحقق التجريبي من النسخ المحوسبة وتطبيقات المقياس الإكلينيكية، وهي أستاذة بارزة في جامعة واشنطن (University of Washington).

الغرض

تتمحور الغاية الجوهرية من مقياس الاتجاهات الجنسية حول توفير أداة قياس موثوقة وموجزة ومقننة إحصائياً لرصد وقياس منظومة المعتقدات، والقيم، والأحكام التقويمية التي يتبناها الأفراد حيال السلوك الجنسي البشري. لا يهدف المقياس إلى تقييم الأداء أو الاضطراب الوظيفي بحد ذاته، بل يسعى إلى إماطة اللثام عن البنية المعرفية والوجدانية الكامنة التي توجه أحكام الفرد حول ما هو “مقبول” أو “غير مقبول”، و”طبيعي” أو “منحرف” في السياقات الجنسية المتنوعة، وذلك من خلال تحديد موقعه الدقيق على متصل (التحرر مقابل المحافظة).

التطبيقات البحثية

يخدم المقياس في البيئات الأكاديمية والبحثية عدة مسارات استقصائية:

  • دراسات التغير الاجتماعي والثقافي: تتبع التحولات الجيلية في الاتجاهات نحو الجنسانية، ودراسة أثر العولمة ووسائل الإعلام الحديثة في إعادة تشكيل الأطر الأخلاقية للأجيال الشابة.
  • أبحاث علم النفس الاجتماعي: فحص العلاقة الارتباطية والسببية بين الاتجاهات الجنسية المحافظة ومتغيرات نفسية أخرى مثل التسلطية (Authoritarianism)، والتدين المؤسسي، والتعصب، وأدوار النوع الاجتماعي التقليدية.
  • الصحة العامة والوقاية: تقييم تقبل برامج التربية الجنسية الشاملة واستراتيجيات الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً (STIs) وفيروس نقص المناعة البشرية، حيث ترتبط الاتجاهات المفرطة في المحافظة أحياناً بإنكار المخاطر أو ممانعة توفير موانع الحمل للمراهقين.

التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية

في الممارسة السريرية والعلاج الزواجي والأسري، يمثل المقياس ركيزة تقييمية بالغة الأهمية للأسباب التالية:

  • حل التباين الزواجي الصامت: غالباً ما تنبع المشكلات الجنسية بين الأزواج ليس من علل فسيولوجية، بل من “عدم التوافق في الاتجاهات”؛ كأن يكون أحد الشريكين ليبرالياً منفتحاً على التجريب والحديث الحميم بينما يتبنى الآخر معتقدات محافظة تعتبر الرغبة مصدراً للذنب أو تقصر الجنس على الإنجاب. يساعد المقياس المعالج على تحديد فجوة التوافق بدقة وموضوعية.
  • معالجة الشعور بالذنب والخزي الجنسي: يُسهم المقياس في تشخيص المعتقدات اللاعقلانية الصارمة التي قد تغذي اضطرابات الاستثارة، أو عسر الجماع، أو اضطراب الرغبة الجنسية قاصر النشاط، مما يوجه التدخلات المعرفية السلوكية لإعادة هيكلة هذه الأفكار المشوهة.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس الاتجاهات الجنسية على افتراض وجود بعد أحادي شامل (Unidimensional Continuum) يفسر التباين في الأحكام القيمية الفردية تجاه الممارسات الجنسية. وعلى الرغم من أن المقياس يعطي درجة كلية موحدة تمثل مستوى (المحافظة مقابل التحرر)، إلا أن الفقرات الخمس والعشرين تغطي نطاقات موضوعية تفصيلية تُبرز أوجه التعبير الجنسي المختلفة كما يلي:

1. حرية واستقلالية التعبير الجنسي للبالغين بالتراضي

يتناول هذا الجانب مدى اعتراف الفرد بحق البالغين في إدارة حياتهم الجنسية الخاصة دون تدخل تشريعي أو مجتمعي، ويشمل ذلك قضايا مثل القوانين التي تجرم الممارسات الجنسية الخاصة بالتراضي (مثل الفقرة 21: “يجب ألا تكون هناك قوانين تحظر الأفعال الجنسية بين البالغين بالتراضي”) وحرية الاختيار الشخصي (الفقرة 22: “ما يفعله بالغان بالتراضي جنسياً معاً هو شأنهما الخاص”). يعكس الموقف الليبرالي هنا إعلاء قيمة الاستقلالية الفردية والخصوصية، بينما يعكس الموقف المحافظ إعلاء الرقابة المجتمعية والتشريعية لضبط السلوكيات الفردية.

2. الجنس والمؤسسة الأسرية والتناسلية

يختبر هذا النطاق مدى ارتباط النشاط الجنسي حصراً بمؤسسة الزواج والغايات الإنجابية. ويتضمن ذلك قياس الاتجاهات الرافضة للجنس قبل الزواج (الفقرة 7: “الجنس قبل الزواج قد يكون علامة على نظام اجتماعي متحلل”)، والجنس خارج إطار الزواج (الفقرة 8: “الجنس خارج نطاق الزواج لا يمكن تبريره أبداً”)، وتقييد الهدف الأسمى للجنس بعملية التكاثر البيولوجي فقط (الفقرة 16: “يجب أن يُكرس الجنس لمهمة الإنجاب”). تمثل الدرجات المرتفعة هنا قمة المعيارية المحافظة التي تعتبر أي متعة جنسية خارج عقد النكاح والإنجاب تهديداً للنظام المجتمعي والأسري (الفقرة 2).

3. التثقيف الجنسي ومرحلة المراهقة

يقيس المقياس مدى تقبل أو رفض تقديم المعرفة الجنسية للمراهقين وتوقيت هذا التعليم. يرى التوجه المحافظ أن تزويد الشباب بالمعلومات الجنسية يفسدهم ويشجع على الانحلال (الفقرة 3 والفقرة 9 والفقرة 10)، ويطالب بحصر التربية الجنسية في إطار المنزل الصارم (الفقرة 4) أو تأجيلها حتى قبيل الزواج مباشرة (الفقرة 6). في المقابل، يرى التوجه التحرري أن المعرفة حق وقائي ونمائي أساسي لبناء ممارسات صحية مسؤولة.

4. أشكال التعبير الجنسي غير التقليدي وغير التناسلي

يغطي المقياس مجموعة من الأحكام المعيارية حول ممارسات مثل الاستمناء (الفقرة 17: “يجب على الناس ألا يمارسوا العادة السرية”)، والمداعبة الجنسية العميقة خارج الجماع (الفقرة 18)، وقصر الجنس الصحيح على الإيلاج المهبلي حصراً (الفقرة 12)، إضافة إلى الموقف من المثلية الجنسية (الفقرة 15: “تم إعطاء الكثير من القبول الاجتماعي للمثليين”). يميل الفرد المحافظ إلى إدانة كل سلوك جنسي لا يستهدف الإيلاج التناسلي التقليدي، معتبراً إياه انحرافاً ينبغي كبحه.

5. الجنس لدى الفئات المهمشة وكبار السن

يتناول المقياس الأفكار النمطية السلبية المتعلقة بحق الفئات التي يُنظر إليها تقليدياً على أنها “لاجنسية” في ممارسة التعبير الجنسي؛ حيث تقيس الفقرة 5 النظرة لحق كبار السن في التمتع بالجنس (“كبار السن لا يحتاجون إلى ممارسة الجنس”)، والفقرة 20 التي تقيس الوصمة الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية أو العقلية الشديدة وحرمانهم من الحقوق الجنسية.

6. الرقابة على الإعلام والإباحية والحديث عن الجنس

يقيس هذا البعد درجة النزوع الرقابي ومستوى الحرج الاجتماعي؛ مثل حظر المواد الإباحية بالكامل (الفقرة 25)، والاعتراض على المحتوى الجنسي في التلفزيون والسينما (الفقرات 23 و24)، وفرض جدار من الصمت والكتمان يمنع مناقشة الشؤون الجنسية مع الآخرين (الفقرة 19: “يجب على الناس عدم مناقشة شؤونهم الجنسية مع الآخرين”).

الإطار النظري

يندرج مقياس الاتجاهات الجنسية ضمن أطر علم النفس المعرفي الاجتماعي، ونظرية القياس السلوكي التي طورها والتر هدسون لخدمة العلوم الإنسانية التطبيقية. يستند المقياس فلسفياً ونظرياً إلى المبادئ الآتية:

1. نموذج التنافر المعرفي ونظرية السلوك المخطط

وفقاً لأطروحات مارتن فيشباين وآيزك أجزين في نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior)، تشكل “الاتجاهات نحو السلوك” المحدد الأبرز للنوايا السلوكية وللسلوك الفعلي اللاحق. يرى هدسون وميرفي أن مواقف الفرد الواعية والمضمرة حيال قضايا الجنسانية لا تنشأ من فراغ، بل هي نتاج تراكمي لتفاعل المعايير الذاتية (Subjective Norms) المستمدة من التنشئة الدينية والاجتماعية مع الضوابط الأخلاقية المدركة. وبالتالي، فإن تحديد درجة المحافظة أو التحرر يتيح التنبؤ بمدى قابلية الفرد للانخراط في سلوكيات وقائية، أو البحث عن استشارات زواجية، أو تعرضه لاضطرابات القلق الجنسي نتيجة الصراع بين الرغبة الغريزية والمعايير الصارمة.

2. منظور النظرية الاجتماعية النقدية (Kinsey & Gagnon)

تأثر البناء النظري للمقياس بأعمال ألفرد كينزي (Alfred Kinsey) الرائدة في التوثيق التجريبي للتباين الواسع في السلوك الجنسي للبشر، وأعمال جون غانون ووليام سيمون في “نظرية السيناريوهات الجنسية” (Sexual Script Theory). تفترض نظرية السيناريوهات أن المجتمع يزود أفراده بنصوص ثقافية معيارية (Cultural Scenarios) تحدد من يحق له ممارسة الجنس، وأين، وكيف، ولماذا. يعكس الطرف المحافظ في مقياس SAS الالتزام التام بالسيناريو الثقافي التقليدي الأبوي الذي يربط الجنس برباط الزواج والإنجاب والسرية، بينما يعكس الطرف التحرري تذويتاً لسيناريوهات حديثة ترى في النشاط الجنسي شكلاً مشروعاً من أشكال التواصل الإنساني والتعبير العاطفي واللذة المشروعة بين البالغين.

3. فلسفة هدسون في القياس أحادي البعد (Unidimensional Scaling)

تبنى والتر هدسون في تصميم سلسلة مقاييس WALMYR مدخلاً سيكومترياً صارماً يستهدف بناء أدوات ذات تجانس داخلي فائق ونقاء بنيوي. اعتمد في صياغة فقرات المقياس على أسلوب تجزئة الفئات المتدرجة، مع التركيز على خلق تباين تقويمي حاد بين القطبين، معتبراً أن المواقف حيال المسائل الجنسية تتجمع في الغالبية العظمى من الثقافات الغربية في صورة متصل إيديولوجي متسق داخلياً، بحيث يميل الفرد الذي يرفض حرية المراهقين الجنسية في الوقت ذاته إلى رفض الإباحية، ومعارضة العلاقات المثلية، ورفض الاستمناء، مما يسوغ استخدام درجة مركبة واحدة تعبر عن الموقف الأيديولوجي الشامل للفرد.

الصدق

خضع مقياس الاتجاهات الجنسية لبروتوكولات فحص سيكومترية دقيقة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والمنطقي، والتي أثبتت كفاءته العالية كأداة تشخيصية وبحثية:

صدق المجموعات المعروفة (Known-Groups Validity)

يعد صدق المحك القائم على التمييز بين المجموعات المعروفة المعيار الذهبي الذي اعتمده هدسون وميرفي في دراستهما الأصلية (Hudson, Murphy, & Nurius, 1983). تم تطبيق المقياس على عينات محددة سلفاً بانتمائها إلى توجهات فكرية متناقضة؛ شملت جماعات دينية ومحافظة ناشطة، مقابل جماعات حقوقية وليبرالية ومنظمات تدعو للتحرر الجنسي وحقوق الأقليات. أسفرت النتائج عن معامل صدق للمجموعات المعروفة بلغ 0.73 (محسوباً عبر معامل الارتباط ثنائي التسلسل النقطي Point-Biserial Correlation)، مما يعكس قدرة المقياس الفائقة على الفصل الإحصائي القاطع والتمييز بدقة متناهية بين الأفراد ذوي التوجهات التحررية وأولئك ذوي التوجهات المحافظة بدرجة دلالة إحصائية بلغت p < .001.

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت تحليلات الارتباط المتعدد وجود علاقات متسقة نظرياً بين درجات مقياس SAS ومقاييس أخرى ذات صلة في الدليل القياسي لمقاييس WALMYR:

  • الارتباط الإيجابي مع مقاييس التدين التقليدي والتسلطية: ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس (المحافظة العالية) ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع مقاييس التشدد العقائدي، وتفضيل الأدوار الجندرية الصارمة، ورفض التعددية الثقافية.
  • الارتباط التباعدي/التمايزي (Discriminant Validity): أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن مقاييس أخرى تقيس الاضطرابات المزاجية مثل مقياس الاكتئاب المعمم (GCS) ومقياس تقدير الذات (ISE) التي طورها هدسون؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين درجات منخفضة تقترب من الصفر إلى ارتباطات طفيفة غير دالة، مما يؤكد أن المقياس يقيس اتجاهاً فكرياً وقيمياً خالصاً ولا يتأثر بمستويات الضيق النفسي أو العصابية العامة للمفحوص.

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم تحكيم فقرات المقياس في مراحل بنائه الأولية من قبل لجان من الخبراء المتخصصين في علم الجنس الإكلينيكي (Sexologists)، وعلماء الاجتماع الأسري، والأخصائيين الاجتماعيين. وقد أجمع المحكمون على أن مفردات المقياس تمثل تمثيلاً شاملاً ومتوازناً للقضايا الخلافية المركزية في المجتمع المعاصر، كما أن صياغة الفقرات تتسم بالوضوح التام وخلوها من التعقيد اللغوي (مستوى القراءة للصف السابع وفق معادلة فليش-كينكيد)، مما يدعم صدقه الظاهري لدى تطبيقه على فئات عمرية متباينة تبدأ من سن الـ 12.

الثبات

أظهرت الدراسات القياسية التي أوردها هدسون وزملاؤه خصائص ثبات فائقة واستثنائية بمختلف المعايير السيكومترية المعتمدة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

حقق مقياس SAS معامل اتساق داخلي قياسي؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.94، وهي قيمة تدل على درجة عالية جداً من التجانس والترابط الوثيق بين فقرات المقياس كافة، وتؤكد أن جميع البنود تتضافر بقوة لقياس البناء النفسي ذاته دون أي تشتت دلالي أو تشويش عشوائي.

الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)

في ضوء معامل الثبات المرتفع، سجل المقياس خطأ معيارياً صغيراً في القياس بلغ SEM = 4.20 على مقياس درجاته من (0 إلى 100). يشير هذا الانخفاض الكبير في قيمة الخطأ المعياري إلى دقة الأداة التشخيصية؛ حيث يمكن للباحث أو المعالج الإكلينيكي بناء فترات ثقة ضيقة ومحددة (Confidence Intervals) حول الدرجة التي يحصل عليها المفحوص، مما يعزز الثقة في تفسير الفروق الفردية وفي تقييم أثر التدخلات العلاجية أو البرامج التثقيفية عبر الزمن.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تجدر الإشارة إلى أن التقارير الفنية الأولية لم تنشر معاملاً خاصاً بإعادة الاختبار (Test-retest reliability) نظراً لاعتماد المؤلفين على نظرية القياس الإكلينيكي المعاصر التي تركز على الاتساق الداخلي والقدرة على الرصد الفوري للتغير؛ غير أن دراسات لاحقة اعتمدت المقياس في تصاميم القياس المتكرر قبل وبعد المقررات الجامعية حول الجنسانية البشرية أشارت إلى استقرار زمني نسبي مرتفع في المجموعات الضابطة عبر فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع (بلغت معاملات الاستقرار ما بين 0.85 و0.89).

التحليل العاملي

أُجريت عدة تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) على مقياس الاتجاهات الجنسية منذ تدشينه، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية النظرية التي وضعها والتر هدسون:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) ومحك كايزر (الجذر الكامن > 1) عن بروز عامل عام طاغٍ (Dominant General Factor) يستحوذ على الحصة الكبرى من التباين الكلي المفسر (شكلت أكثر من 45% من إجمالي التباين)، وهو ما يوفر الدعم الإحصائي لاستخراج درجة كلية واحدة تمثل التوجه العام (المحافظة مقابل التحرر).

أظهرت معظم الفقرات الـ 25 تشبعات عاملية (Factor Loadings) قوية جداً على هذا العامل العام تجاوزت قيمتها 0.50 في معظم البنود؛ حيث سجلت فقرات مثل (الفقرة 7 المتعلقة بالجنس قبل الزواج، والفقرة 8 حول الجنس خارج الزواج، والفقرة 13 حول قصر الجنس على الزواج) أعلى التشبعات (تراوحت بين 0.68 و0.81)، مما يؤكد أنها تشكل النواة الصلبة للبناء النفسي للاتجاهات المحافظة.

العوامل الفرعية الثانوية

عند إخضاع البيانات للتدوير المائل (Oblimin) للبحث في التمايزات الدقيقة بين المكونات، تم رصد عدة عوامل ثانوية مترابطة بدرجة عالية (Inter-correlated Sub-factors)، أهمها:

  • عامل التقييد الاجتماعي والمؤسسي (Social-Institutional Restraint): وتشبعت عليه فقرات حرية المراهقين، والتربية الجنسية، وحظر الإباحية، والرقابة التلفزيونية والسينمائية (مثل الفقرات 1، 2، 3، 4، 9، 23، 24، 25).
  • عامل المعيارية التناسلية والتقليدية (Procreative Normativity): وتشبعت عليه بنود حصر الجنس في الإنجاب، ورفض الاستمناء، وإدانة الممارسات غير الإيلاغية (مثل الفقرات 12، 16، 17، 18).
  • عامل الاستقلالية والحرية الفردية (Individual Autonomy): وتشبعت عليه بالاتجاه المعاكس الفقرتان 21 و22، اللتان تقيسان حق الأفراد البالغين في ممارسة النشاط الجنسي بالتراضي بمعزل عن سطوة القوانين والمجتمع.

تؤكد هذه النتائج التوكيدية أن النموذج الأحادي الهرمي (Higher-order unidimensional model) هو الأنسب والأنقى سيكومترياً لتمثيل درجات مقياس SAS في التطبيقات العملية.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتنظيمية التفصيلية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) ورقي أو محوسب، مخصص للأفراد من عمر 12 عاماً فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتطلب عادة ما بين 5 إلى 7 دقائق للإكمال.
  • مستوى القراءة والوضوح: مقروئية سهلة ومباشرة؛ حقق المقياس مؤشر سهولة القراءة لفليش (Flesch Reading Ease) بمقدار 63، ومؤشر غانينغ للضبابية (Gunning’s Fog Index) بمقدار 10، ومستوى الصف الدراسي فليش-كينكيد عند الصف السابع (Grade 7).
  • عدد الفقرات: 25 فقرة تقريرية مصممة بنظام فئات التجزئة النسبية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي من نمط ليكرت (Likert-type Scale) يتراوح من 1 إلى 5 وفق الأوزان التالية:
    • 1 = أرفض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أرفض (Disagree)
    • 3 = لا أوافق ولا أرفض / محايد (Neither agree nor disagree)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرتين فقط مصاغتين بصيغة تحررية إيجابية تتطلبان العكس الحسابي قبل استخراج الدرجة الكلية، وهما: الفقرة 21 والفقرة 22. يتم عكس درجاتهما وفق المعادلة الحسابية: (K + 1) – X؛ وحيث أن عدد خيارات الاستجابة K = 5، فإن الدرجة المعكوسة تُحسب بطرح استجابة المفحوص من 6 (أي: 5 تصبح 1، و4 تصبح 2، و3 تبقى 3، و2 تصبح 4، و1 تصبح 5).
  • معادلة تصحيح واستخراج الدرجة الكلية: يتم تحويل مجموع الاستجابات إلى مقياس معياري يمتد من (0 إلى 100) باستخدام الصيغة الرياضية الرسمية لمقاييس WALMYR:

    S = [(∑Xi – N) * 100] / [(K – 1) * N]

    حيث:

    • S: الدرجة المعيارية النهائية للمقياس (Total Score) المحصورة بين 0 و100.
    • ∑Xi: مجموع درجات المفحوص على كافة الفقرات بعد تصحيح الفقرتين المعكوستين 21 و22.
    • N: عدد الفقرات التي تمت الإجابة عليها فعلياً بشكل صحيح من قِبل المستجيب.
    • K: عدد خيارات الاستجابة المتاحة في المقياس (وهنا K = 5).
  • التعامل مع القيم المفقودة (Missing Data): تتيح هذه المعادلة استخراج درجة صالحة حتى لو ترك المفحوص بعض الفقرات دون إجابة، شريطة أن يكمل ما لا يقل عن 80% من إجمالي فقرات المقياس (أي إكمال 20 فقرة كحد أدنى من أصل 25). يقوم التأثير الحسابي للمعادلة بتعويض القيم المفقودة آلياً بالمتوسط الحسابي لإجابات الفرد، مما يحافظ على مدى الدرجة من 0 إلى 100.
  • تفسير الدرجات والنقطة الفاصلة (Cut-off Score):
    • الدرجة الفاصلة السريرية: حدد المؤلفون الدرجة 50 كنقطة قطع معيارية؛ فالدرجات الأعلى من 50 تشير إلى رجحان النزعة المحافظة (Conservatism)، في حين تشير الدرجات الأقل من 50 إلى رجحان النزعة التحررية (Liberalism).
    • الدرجة 0: تمثل أقصى درجات التحرر والانفتاح الجنسي الممكنة وفق المقياس.
    • الدرجة 100: تمثل أقصى درجات التشدد والمحافظة الجنسية الممكنة وفق المقياس.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس الاتجاهات الجنسية (SAS) رسمياً لأول مرة في صورته القياسية المتكاملة عام 1983 من خلال الدراسة العلمية المنشورة في دورية The Journal of Sex Research بواسطة والتر هدسون وجيرالد ميرفي وباولا نوريوس. تعود حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية للمقياس لشركة WALMYR Publishing Co ومقرها تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.

وفقاً لسياسة الناشر وإرشادات الجمعية الأمريكية لعلم النفس:

  • الاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري: يُسمح عموماً لطلبة الدراسات العليا والباحثين الأكاديميين باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي المجرد شريطة توثيق المصدر والإشارة التامة للاقتباس، مع ضرورة مراجعة موقع الناشر أو شراء دليل التصحيح المعتمد (WALMYR Assessment Scale Scoring Manual) للحصول على أدوات التحليل الآلي وحساب المعايير السريرية الرسمية.
  • الاستخدام الإكلينيكي والتجاري: يتطلب الاستخدام في العيادات الخاصة، أو المنظومات الطبية، أو المنصات الرقمية التجارية شراء نماذج الاختبار الأصلية أو ترخيص البرمجيات التشخيصية من دار WALMYR، ويحظر إعادة نشر أو بيع نسخ من المقياس دون إذن خطي مسبق.
  • مستوى الكفاءة المهنية: تنص تعليمات المقياس بصرامة على أن الأداة مخصصة حصرياً للاستخدام بواسطة أو تحت إشراف متخصصين مؤهلين سريرياً ومرخصين في مجالات الطب النفسي، أو علم النفس الإكلينيكي، أو الخدمة الاجتماعية، أو الإرشاد الأسري، ولا يجوز تطبيقها أو تفسير نتائجها للأفراد عبر أشخاص غير مدربين على التعامل مع المشكلات النفسية والجنسية المعقدة.

المراجع

  • Hudson, W. W., Murphy, G. J., & Nurius, P. S. (1983). A short-form scale to measure liberal vs. conservative orientations toward human sexual expression. The Journal of Sex Research, 19(3), 258–272. https://doi.org/10.1080/00224498309551186
  • Hudson, W. W. (1992). The WALMYR Assessment Scales Scoring Manual. WALMYR Publishing Co.
  • Nurius, P. S., & Hudson, W. W. (1993). Human services practice, evaluation & computers. Brooks/Cole Publishing Company.
  • Fisher, T. D., Davis, C. M., Yarber, W. L., & Davis, S. L. (Eds.). (2010). Handbook of Sexuality-Related Measures (3rd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203844335
  • Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
  • Gagnon, J. H., & Simon, W. (2005). Sexual Conduct: The Social Sources of Human Sexuality (2nd ed.). Aldine Transaction.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I think there is too much sexual freedom given to adults these days.
2

I think that increased sexual freedom undermines the American family.
3

I think that young people have been given too much information about sex.
4

Sex education should be restricted to the home.
5

Older people do not need to have sex.
6

Sex education should be given only when people are ready for marriage.
7

Pre-marital sex may be a sign of a decaying social order.
8

Extra-marital sex is never excusable.
9

I think there is too much sexual freedom given to teenagers these days.
10

I think there is not enough sexual restraint among young people.
11

I think people indulge in sex too much.
12

I think the only proper way to have sex is through intercourse.
13

I think sex should be reserved for marriage.
14

Sex should be only for the young.
15

Too much social approval has been given to homosexuals.
16

Sex should be devoted to the business of procreation.
17

People should not masturbate.
18

Heavy sexual petting should be discouraged.
19

People should not discuss their sexual affairs or business with others.
20

Severely handicapped (physically and mentally) people should not have sex.
21

There should be no laws prohibiting sexual acts between consenting adults.
22

What two consenting adults do together sexually is their own business.
23

There is too much sex on television.
24

Movies today are too sexually explicit.
25

Pornography should be totally banned from our bookstores.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الاتجاهات الجنسية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-attitude-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات الجنسية.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-attitude-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات الجنسية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-attitude-scale/.