1. الملخص / Abstract
يعد مقياس الاتجاهات والسلوك الجنسي للإناث اللاتينيات غير المتزوجات (Sexual Attitudes and Behavior of Unmarried Latino Females) واحداً من الأدوات السيكومترية والمسحية الرائدة التي طورها باحثو مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو. صُممت هذه الأداة الشاملة بهدف تقييم المخاطر السلوكية المرتبطة بانتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والأمراض المنقولة جنسياً، مع التركيز المعمق على استكشاف المحددات النفسية والاجتماعية والثقافية التي توجه استخدام الواقي الذكري وممارسات الجنس الآمن لدى الإناث من أصول لاتينية داخل الولايات المتحدة الأمريكية. تتناول الأداة طيفاً واسعاً من المتغيرات الكامنة تشمل الكفاءة الذاتية لاستخدام الواقي الذكري في سياقات مختلفة، والارتياح الجنسي، والإكراه والضغط الجنسي، والرهاب المثلي (Homophobia)، فضلاً عن التمسك بالأدوار الجندرية التقليدية والمعايير الثقافية المحددة مثل مفاهيم الرجولة (Machismo) والعفة الأنثوية (Marianismo).
اعتمد تطوير المقياس وتطبيقه على عينة ممثلة ديموغرافياً شملت ما يزيد عن 1500 مشارك من البالغين اللاتينيين غير المتزوجين (بما في ذلك عينة موسعة من الإناث) موزعين على عشر ولايات أمريكية تمثل أكثر من 90% من إجمالي السكان اللاتينيين في البر الرئيسي للولايات المتحدة. جُمعت البيانات باستخدام نظام الاتصال الهاتفي العشوائي الرقمي (Random Digit Dialing – RDD) بمقابلة هاتفية ثنائية اللغة (الإنجليزية والإسبانية). أظهرت التحليلات السيكومترية مستويات رفيعة من الثبات والاتساق الداخلي لمختلف المقاييس الفرعية؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد المركزية، ولا سيما مقياس الكفاءة الذاتية لاستخدام الواقي، بين 0.74 و0.88. كما أثبتت الدراسات التوكيدية والاستكشافية بنية عاملية متينة، وصدق بناء متمايزاً وتقاربياً ارتبط ارتباطاً دالاً إحصائياً مع السلوك الفعلي لاستخدام العوازل، والتفاوض الجنسي، والتاريخ المرضي، مما يجعل هذه الأداة مرجعاً قياسياً لا غنى عنه في أبحاث علم نفس الصحة والدراسات الوبائية والسلوكية متعددة الثقافات.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
السلوك الجنسي, الإناث اللاتينيات, الكفاءة الذاتية, استخدام الواقي الذكري, فيروس نقص المناعة البشرية, الاتجاهات الجنسية, الأدوار الجندرية التقليدية, الارتياح الجنسي, الإكراه الجنسي, القياس النفسي السلوكي, مركز أبحاث الوقاية من الإيدز, علم نفس الصحة متعدد الثقافات.
3. المؤلفون / Authors
طُوّرت هذه الأداة وأطرها السيكومترية من قبل فريق بحثي متخصص في مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) التابع لجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF)، بالتعاون مع كوكبة من كبار الباحثين في علم النفس الاجتماعي وعلم الأوبئة السلوكي:
- د. باربرا فانوس مارين (Barbara VanOss Marín, Ph.D.): أستاذة فخرية في طب الأطفال وباحثة بارزة في مركز دراسات الوقاية من الإيدز (CAPS)، جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF). متخصصة في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والعوامل الثقافية المؤثرة في سلوك المجموعات اللاتينية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- د. جين تشان (Jeanne M. Tschann, Ph.D.): أستاذة علم النفس في قسم الطب النفسي وطب الأطفال، جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو. متخصصة في العلاقات الأسرية والضغوط النفسية والسلوكيات الصحية المرتبطة بالمراهقين والبالغين.
- د. سينثيا أ. غوميز (Cynthia A. Gómez, Ph.D.): المديرة المؤسسة لمركز دراسات الصحة الإثنية والمجتمعية بجامعة ولاية سان فرانسيسكو، وعالمة نفسية سابقة في CAPS/UCSF رائدة في مجالات الصحة الجنسية والنوع الاجتماعي.
- د. ستيف إي. غريغوريتش (Steve E. Gregorich, Ph.D.): أستاذ الإحصاء الحيوي في قسم الطب بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، وخبير النمذجة السيكومترية وتحليل البنية العاملية ونماذج المعادلات البنائية.
4. الغرض / Purpose
تأسس مقياس الاتجاهات والسلوك الجنسي للإناث اللاتينيات غير المتزوجات استجابةً لحاجة وبائية وعيادية ملحة ظهرت في تسعينيات القرن العشرين، تمثلت في الارتفاع المضطرد والمقلق لمعدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV/AIDS) والأمراض المنقولة جنسياً (STDs) بين الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، وخاصة النساء من أصول هسبانية ولاتينية. كان الهدف الجوهري للأداة هو تفكيك العوامل الفردية، والثقافية، والبينشخصية التي تجعل الإناث غير المتزوجات عرضة للمخاطر الجنسية، وتحديد الدوافع الكامنة خلف ممارسات الوقاية أو الإحجام عنها، وعلى رأسها السلوك الفعلي لاستخدام الواقي الذكري وتفاوض ممارسة الجنس الآمن.
من الناحية النظرية والسريرية، لم تكن المقاييس السائدة آنذاك تأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي الخاص للأقليات اللاتينية، إذ افترضت النماذج المعرفية المبكرة أن المعرفة الطبية المباشرة بطرق انتقال العدوى كافية لتعديل السلوك. بيد أن الواقع العيادي والميداني أثبت أن المعايير الثقافية الصارمة المرتبطة بالجندر والعلاقات البينشخصية تلعب دوراً وسيطاً حاسماً في ضبط وتوجيه السلوك. يهدف المقياس إلى قياس بنيات نفسية محددة تشمل:
- الكفاءة الذاتية التفاوضية والتنفيذية: قياس قدرة المرأة اللاتينية على الإصرار على استخدام الواقي الذكري في ظل ظروف تفاوضية معقدة (مثل رفض الشريك، أو تحت تأثير الكحول، أو عند الخوف من إنهاء العلاقة العاطفية).
- الارتياح والقبول الجنسي: استكشاف مدى شعور المرأة بالراحة حيال الحديث عن النشاط الجنسي، وشراء العوازل، والتعبير عن رغباتها وحدودها الشخصية دون الشعور بالخجل أو الذنب.
- رصد الإكراه والضغط الجنسي: تقييم التجارب السابقة أو الحالية المرتبطة بالرضوخ للممارسات الجنسية غير المحمية خشية ردود الفعل العدوانية، أو الإكراه اللفظي والجسدي من قبل الشريك الحميم.
- تفكيك المعتقدات الثقافية الجندرية: اختبار أثر الموروثات الثقافية التقليدية كطاعة الشريك وتفوق سلطة الذكر في اتخاذ القرارات الجنسية على حساب الأمان الصحي الذاتي.
تكمن الأهمية البحثية والعيادية للمقياس في قدرته على تزويد مخططي البرامج الصحية الوقائية ببيانات تشخيصية دقيقة، تُمكن من تصميم تدخلات علاجية وتوعوية تستهدف على وجه التحديد تعزيز مهارات التمكين الذاتي، وتقليل العوائق الثقافية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الإناث اللاتينيات بما يحفظ كرامتهن وصحتهن الإنجابية.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز المقياس على بنية نفسية-اجتماعية متعددة الأبعاد تم صياغتها لتلتقط التفاعل المعقد بين الفرد وثقافته المرجعية وسياقه العلائقي. يشتمل البناء النفسي العام للأداة على خمسة أبعاد ومقاييس فرعية رئيسية تم تفصيلها بدقة رياضية ونفسية:
1. الكفاءة الذاتية لاستخدام الواقي الذكري (Self-Efficacy to Use Condoms)
يعتبر هذا البعد حجر الزاوية في المقياس، ويقيس التوقع واليقين الذاتي لدى الأنثى بقدرتها على ممارسة السلوك الوقائي (استخدام الواقي) والنجاح فيه تحت مختلف الضغوط والمواقف العاطفية المعاكسة. ينقسم هذا البعد بدوره إلى مجالات فرعية محددة تشمل:
- الكفاءة الذاتية في التملك والشراء (Purchase/Preparation Efficacy): القدرة على الذهاب إلى المتجر أو الصيدلية، وطلب العوازل وشرائها دون شعور بالارتباك أو الخوف من النظرة المجتمعية السلبية.
- الكفاءة الذاتية في التفاوض والإصرار (Negotiation Efficacy): التمكن من مناقشة استخدام الواقي مع الشريك قبل الممارسة، ورفض ممارسة الجنس المهبلي بشكل قاطع إذا رفض الشريك ارتداءه، حتى وإن أبدى غضبه أو احتجاجه.
- الكفاءة الذاتية تحت الضغط العاطفي أو الكحولي (Impulse and Intoxication Efficacy): الحفاظ على السلوك الوقائي وطلب استخدام الواقي في اللحظات العاطفية الحميمية الجياشة أو بعد تعاطي الكحول والمثبطات.
2. الارتياح الجنسي والحديث عن الجنس (Sexual Comfort & Communication)
يستكشف هذا البعد الاستجابة الانفعالية للمستجيبة حيال حياتها الجنسية وقدرتها على خوض تواصل صريح وواضح مع الشريك. يتضمن ذلك مدى شعور الأنثى بالخجل (Vergüenza) عند لمس جسدها أو جسد الشريك، ومستوى راحتها النفسية في الإفصاح عن الاحتياجات الجنسية، والحديث المفتوح حول تاريخ العلاقات السابقة ومخاطر الأمراض المنقولة جنسياً.
3. المعتقدات المرتبطة بالأدوار الجندرية التقليدية (Traditional Gender Role Beliefs)
يقيم هذا البعد مدى استيعاب واستدماج الأيديولوجيات الثقافية التقليدية للمجتمعات اللاتينية، وبالتحديد متلازمة “الماريانيزمو” (Marianismo) التي تفرض على المرأة التضحية، والسلبية الجنسية، والرضوخ لرغبة الرجل، مقابل ثقافة “الماتشيزمو” (Machismo) التي تمنح الذكر السيطرة المطلقة على القرارات الحميمية. تقيس الفقرات هنا مواقف مثل: “يجب أن تكون المرأة هي الحارسة لشرف العائلة وألا تبادر بالحديث عن الجنس”، و”الرجل هو صاحب الكلمة الأولى في تحديد متى وكيف تتم العلاقة”.
4. الإكراه والضغط الجنسي (Sexual Coercion)
يركز هذا البناء على قياس مدى تعرض المرأة لأشكال متباينة من الإجبار النفسي أو التهديد العاطفي أو القسر الجسدي لممارسة الجنس دون حماية. ويتناول مفاهيم الشعور بعدم القدرة على الرفض نتيجة الخوف من الهجر العاطفي، أو التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، مما يعكس ميزان القوى غير المتكافئ داخل العلاقة الحميمية.
5. المواقف تجاه المثلية الجنسية والرهاب المثلي (Homophobia / Attitudes toward Homosexuality)
نظراً لأن أزمة الإيدز المبكرة كانت محاطة بوصمة مجتمعية شديدة ربطت المرض بالمثلية الجنسية في الثقافة اللاتينية، فإن هذا البعد يقيس التوجهات الفكرية والنفور والانزعاج من السلوكيات المثلية. يساعد هذا القياس في فهم كيفية مساهمة الإنكار الاجتماعي والمفاهيم النمطية في التقليل من إدراك الخطر الشخصي لدى الإناث المغايرات جنسياً (Heterosexual risk perception).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الاتجاهات والسلوك الجنسي للإناث اللاتينيات إلى تكامل فريد وعميق بين نظريات علم النفس المعرفي الاجتماعي، والنمذجة السلوكية، والنظريات البيئية متعددة الثقافات. وتتجلى المرجعيات الفكرية للأداة في ثلاثة روافد أساسية:
1. النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Bandura’s Social Cognitive Theory)
تمثل نظرية ألبرت باندورا (Albert Bandura) الأساس النظري الأقوى لبناء المقاييس الفرعية للكفاءة الذاتية. تفترض النظرية أن المعرفة البسيطة بالسلوك لا تقود بالضرورة إلى تنفيذه، بل إن “توقع الكفاءة الذاتية” (Self-Efficacy Expectation) — أي إيمان الشخص بقدرته على حشد الدافعية والموارد المعرفية ومسارات الفعل اللازمة لمواجهة متطلبات موقف ما — هو المتنبئ المباشر بالسلوك. في هذا السياق، وُضعت فقرات المقياس بحيث لا تقيس مجرد الرغبة في ممارسة الجنس الآمن، بل تقيس الكفاءة الإجرائية المشروطة بوجود موانع وعقبات واقعية (مثل معارضة الشريك الحميم)، تماشياً مع تأكيد باندورا على أن الكفاءة الذاتية يجب أن تُقاس وفق مستويات متدرجة من التحديات الميدانية والظرفية.
2. نموذج السلوك المخطط ونموذج المعتقد الصحي (Health Belief Model & TPB)
يتقاطع بناء الأداة مع أطروحات آيزيك أجزين (Icek Ajzen) في نظرية السلوك المخطط، لا سيما ما يتعلق بـ “المعايير الذاتية” (Subjective Norms) والإدراك الذاتي للتحكم السلوكي. كما يستعير المقياس من “نموذج المعتقد الصحي” مفاهيم العوائق المدركة والمنافع المدركة ومحددات الخطورة الشخصية؛ حيث يُنظر إلى استخدام الواقي الذكري كسلوك صحي يتطلب تجاوز حواجز عاطفية وثقافية واجتماعية تفوق مجرد التكلفة المادية.
3. المنظور الثقافي الجندري اللاتيني (Latino Cultural-Contextual Model)
أكدت الدكتورة باربرا مارين وفريقها أن إسقاط النظريات الغربية الكلاسيكية على مجتمعات الأقليات دون تبيئة ثقافية يؤدي إلى فشل قياسي ونظري ذريع. لذا، دُمجت النماذج الثقافية النفسية التي تشرح البنى العلائقية اللاتينية (مثل مفهوم الجمعية والتضامن الأسري Familismo، ومفهوم اللباقة الاجتماعية والوئام وتجنب الصراع المباشر Simpatía). توجهت صياغة الفقرات لإبراز صراع الدور الأنثوي: كيف يمكن للمرأة أن تطلب الواقي الذكري وتصر عليه دون أن تُتهم بخرق معيار الحشمة (Vergüenza) أو التشكيك في إخلاص الشريك، مما يسلط الضوء على البناء الاجتماعي للقوة الجنسية داخل الثقافة اللاتينية.
7. الصدق / Validity
خضعت الأداة المسحية ومقاييسها لاختبارات سيكومترية منهجية صارمة تؤكد صدقها عبر عينات واسعة وممثلة من السكان اللاتينيين في الولايات المتحدة (Marín et al., 1998; Tschann et al., 2002):
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تطوير الفقرات ومراجعتها عبر لجان متخصصة ثنائية اللغة تضم خبراء في القياس السلوكي والصحة العامة وعلم النفس عبر الثقافات التابعين لمركز دراسات الوقاية من الإيدز (CAPS). أُجريت اختبارات استطلاعية معرفية أولية (Cognitive Pretesting) مع مجموعات بؤرية من الإناث اللاتينيات لضمان الملاءمة الثقافية والمفهومية للمفردات في نسختيها الإسبانية والإنجليزية، وتلافي أي لبس اصطلاحي ناجم عن تباين اللهجات الإقليمية (المكسيكية، البورتوريكية، الكوبية، إلخ).
صدق البناء والتحليل التمايزي والتقاربي (Construct, Convergent, & Discriminant Validity)
أثبتت النتائج الإحصائية صدق بناء فائق للأبعاد المختلفة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت درجات مقياس الكفاءة الذاتية لاستخدام الواقي ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً (r = .42 إلى r = .58، p < .001) مع تكرار استخدام الواقي الذكري خلال آخر 12 شهراً، ومع مناقشة مخاطر الإيدز مسبقاً مع الشركاء. كما ارتبط الارتياح الجنسي إيجابياً بمهارات الإفصاح عن الذات والتواصل المفتوح.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حققت الأداة تمايزاً إحصائياً واضحاً بين أبعاد المعتقدات الجندرية التقليدية والكفاءة الذاتية؛ حيث أظهرت التحليلات ارتباطاً سالباً دالاً بين التمسك الصارم بالأدوار الجندرية التقليدية ومستويات الكفاءة في الإصرار على الجنس الآمن (r = -.31، p < .01)، مما يبرهن على أن الأداة تميز بوضوح بين الاتجاهات المعرفية المجردة والقدرات السلوكية التمكينية.
الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
في نماذج الانحدار اللوجستي المتعدد، نجحت درجات المقاييس الفرعية للكفاءة الذاتية والارتياح الجنسي في التنبؤ بدقة بالسلوك الفعلي لممارسة الجنس غير المحمي؛ حيث كانت الإناث اللاتي سجلن درجات منخفضة في الكفاءة التفاوضية أكثر عرضة بمقدار الضعف لممارسة الجنس غير الآمن (Odds Ratio [OR] = 2.15, 95% CI [1.60, 2.89]) مقارنة بذوات الدرجات المرتفعة، وذلك بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية كالعمر، والتعليم، ومستوى التثاقف (Acculturation).
8. الثبات / Reliability
أظهرت المسوح الميدانية والدراسات السيكومترية المنشورة حول أداة (CAPS Survey Instrument 2) والدراسات المرافقة لـ باربرا مارين وزملاؤها مؤشرات ثبات ممتازة تفوق المعايير السيكومترية المقبولة:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha):
- مقياس الكفاءة الذاتية العام لاستخدام الواقي: تراوح معامل ألفا بين 0.82 و 0.88 في العينات الإجمالية وعينات الإناث على وجه الخصوص.
- مقياس الشراء والتحضير (Purchase Efficacy): حقق معامل ألفا قدره 0.84، مشيراً إلى تجانس داخلي ممتاز لفقرات المبادرة والطلب.
- مقياس التفاوض والإصرار عند الرفض (Negotiation/Refusal Efficacy): تراوح معامل ألفا بين 0.78 و 0.83.
- مقياس الارتياح الجنسي والتواصل (Sexual Comfort): بلغ معامل الاتساق الداخلي 0.76.
- مقياس الأدوار الجندرية التقليدية (Traditional Gender Roles): تراوحت قيم ألفا بين 0.71 و 0.77 عبر المجموعات اللغوية المختلفة (المتحدثين بالإنجليزية والإسبانية).
- التكافؤ عبر اللغات (Cross-Language Equivalence): أظهرت مقارنة معاملات الاتساق الداخلي بين النسخة الإنجليزية والنسخة الإسبانية للمقياس درجات متقاربة للغاية (فروق غير دالة، Δα < 0.04)، مما يدل على أن الترجمة والملائمة الثقافية للأداة لم تؤثر سلباً على قوتها القياسية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في عينات فرعية مجتمعية طُبق عليها الاختبار بفارق زمني قدره 3 إلى 4 أسابيع، تراوحت معاملات الارتباط لدرجات المقاييس الفرعية بين 0.72 و 0.81، مما يعكس استقراراً زمنياً موثوقاً للبناء المقاس.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت تحليلات عاملية دقيقة للتحقق من الصدق العاملي للأداة باستخدام طريقتي التحليل العاملي الاستكشرافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) ونمذجة المعادلات البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أُجري استخلاص العوامل بطريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) متبوعاً بالتدوير المائل (Promax / Oblimin Rotation)، نظراً للتداخل المفاهيمي المتوقع بين السلوكيات والمواقف الجنسية. كشفت النتائج عن حل عاملي متعدد الأبعاد يتطابق مع الأطر النظرية المفترضة، حيث أفرز مقياس الكفاءة الذاتية لاستخدام الواقي عاملين فرعيين متمايزين بوضوح:
- العامل الأول (الكفاءة التفاوضية والتعامل مع معارضة الشريك): استأثر بالنصيب الأكبر من التباين المفسر (أكثر من 35%)، وتشبعت عليه فقرات القدرة على الرفض، والإصرار على العازل رغم غضب الشريك، بمشبعات عاملية تراوحت بين 0.56 و 0.84.
- العامل الثاني (الكفاءة الإجرائية والشراء): تشبعت عليه فقرات الذهاب للصيدلية، حمل العازل الذكري، ووضعه، بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.62 و 0.79.
كما تم عزل فقرات المعتقدات الجندرية في عامل مستقل تماماً بتشبعات قوية للفقرات التي تقيس دونية المرأة وسلطة الرجل الجنسية (> 0.50)، مما دعم الانفصال المفهومي بين الأيديولوجيا الثقافية والكفاءة الذاتية السلوكية.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت النمذجة الإحصائية عبر عينة الـ 1500 مشارك الملاءمة العالية للنموذج المقترح؛ حيث حققت المؤشرات الإحصائية المعايير القياسية العالمية التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): تجاوز 0.94.
- مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): بلغ نحو 0.93.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): قُدّر بـ 0.048 (مجال ثقة 90%: 0.042 – 0.054)، وهو ما يعكس تطابقاً ممتازاً للنموذج الهيكلي.
أظهرت مصفوفات التباين والارتباط العاملي أن جميع أوزان الانحدار المعيارية (Standardized Factor Loadings) للفقرات المخصصة كانت ذات دلالة إحصائية عند مستوى (p < .001)، مع غياب أي تشبعات تقاطعية ملحوظة (Cross-loadings) تشوش على صفاء الأبعاد الفرعية للمقياس.
10. أداة القياس / Instrument
تتمتع أداة القياس بمواصفات منهجية وفنية محددة وفق ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Instrument) مخصص للمسوحات الميدانية والعيادية والبحثية.
- طريقة التطبيق: استبانة مقننة تُطبق إما عبر المقابلات الهاتفية المعتمدة على الحاسوب (CATI – Computer-Assisted Telephone Interviewing)، أو المقابلة الفردية وجهاً لوجه، أو التعبئة الذاتية الورقية والإلكترونية.
- عدد الفقرات الإجمالي: يشتمل الاستقصاء الشامل (CAPS Instrument 2) على ما يقارب 40 إلى 60 فقرة تخصصية تقيم الاتجاهات والسلوكيات، بينما تتألف المقاييس الفرعية الأساسية (مثل الكفاءة الذاتية والأدوار الجندرية) من مجموعات مركزة تتراوح بين 14 و 25 فقرة أساسية.
- مقياس الاستجابة والتدريج:
- تستخدم مقاييس الكفاءة الذاتية مقياس ليكرت (Likert Scale) الرباعي أو الخماسي متدرج الخيارات (مثال: 1 = غير واثقة على الإطلاق، 2 = واثقة قليلاً، 3 = واثقة إلى حد ما، 4 = واثقة تماماً).
- تستخدم مقاييس المعتقدات الجندرية والارتياح مقياس موافقة ليكرت من 4 أو 5 نقاط (1 = أعارض بشدة إلى 4 أو 5 = أوافق بشدة).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجات من خلال جمع درجات الفقرات الخاصة بكل مقياس فرعي وقسمتها على عدد الفقرات للحصول على متوسط درجات المقياس (Mean Subscale Score)، مما يسهل مقارنة الأبعاد المختلفة على نفس المدى المتري. تدل الدرجة المرتفعة في الكفاءة الذاتية على قدرة تفاوضية ووقائية عالية، بينما تشير الدرجة المرتفعة في الأدوار الجندرية إلى تمسك وثيق بالمعايير التقليدية المقيدة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على فقرات مصممة بصيغة سلبية تتطلب عكس درجاتها قبل احتساب المجموع الإجمالي (مثال: عكس الدرجات ليصبح 1=4 و 2=3 والعكس صحيح)، وذلك للحد من التحيز النمطي للمستجيبين وظاهرة النزوع للموافقة التلقائية (Acquiescence Bias).
- اللغات المتاحة: متوفر بنسختين متطابقتين سيكومترياً ومُعاد ترجمتهما عكسياً: الإنجليزية والإسبانية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتطوير: طُور المقياس وأُجريت دراسته القومية في تسعينيات القرن العشرين، ونُشرت دراساته السيكومترية والمعيارية التأسيسية بين عامي 1997 و 1999.
- الجهة المالكة للحقوق: حقوق الملكية الفكرية الأصلية تعود إلى مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) التابع لجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، بالاشتراك مع الباحثين الرئيسيين والمجلات الأكاديمية الناشرة.
- سياسة الاستخدام والرسوم: تُتاح أدوات CAPS عموماً للأغراض الأكاديمية والبحثية والصحة العامة غير التجارية بدون رسوم مالية (مجاناً)، بشرط الاستشهاد الرسمي والأكاديمي الصحيح بالأوراق العلمية التأسيسية والإشارة إلى المركز المطور في أي نشر علمي أو تقارير تتبع استخدام الأداة.
- طلب الأذونات: يُنصح الباحثون والمؤسسات الراغبة في استخدام المقياس لأغراض تطبيقية، ترجمة جديدة، أو دراسات تدخل علاجي موسعة بمراسلة مركز CAPS أو الباحثين عبر القنوات الرسمية لجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF) للحصول على أحدث البروتوكولات ومواصفات المقابلة الرسمية كاملة.
12. المراجع / References
- Marín, B. V., Tschann, J. M., Gómez, C. A., & Gregorich, S. E. (1998). Self-efficacy to use condoms in unmarried Latino adults. American Journal of Community Psychology, 26(1), 53–71. https://doi.org/10.1023/A:1024403607062
- Marín, B. V., & Gómez, C. A. (1999). Latinos and HIV: Cultural issues in AIDS prevention. In P. T. Cohen, M. A. Sande, & P. A. Volberding (Eds.), The AIDS Knowledge Base (3rd ed., pp. 917–924). Lippincott Williams & Wilkins.
- Marín, B. V. (1997). Cultural issues in HIV prevention for Latinos: Should we be changing gender roles? In S. Oskamp & S. C. Thompson (Eds.), Safer sex in the ’90s: Understanding and preventing HIV risk behavior (pp. 111–128). SAGE Publications, Inc.
- Tschann, J. M., Adler, N. E., Millstein, S. G., Gurvey, J. E., & Ellen, J. M. (2002). Relative power between sexual partners and condom use among adolescents. Journal of Adolescent Health, 31(1), 17–25. https://doi.org/10.1016/S1054-139X(02)00346-6
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T