القياس والتقويم النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي

استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي (SHAQ) هو مقياس سيكومتري مقنن طورته جين ستيك وناتالي مالوفيتش (1990) لقياس إسناد المسؤولية، ولوم الضحية، والتعامل مع التحرش الجنسي في الجامعات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي (Sexual Harassment Attitudes Questionnaire – SHAQ)، الذي طورته الباحثتان جين إي. ستيك (Jayne E. Stake) وناتالي ج. مالوفيتش (Natalie J. Malovich) في عام 1990، من أبرز المقاييس السيكومترية التي صُممت لتقييم البنى المعرفية والوجدانية المرتبطة بظاهرة التحرش الجنسي في البيئات الأكاديمية والجامعية. نشأ المقياس في سياق الحاجة الماسة إلى أدوات قياس دقيقة تتجاوز مجرد رصد معدلات الحدوث الظاهرية، لتسبر أغوار الديناميات النفسية والاجتماعية التي تُسهم في إدامة هذه السلوكيات وتبريرها داخل الحرم الجامعي. يعتمد المقياس على تقنية السيناريوهات التماثلية (Analogue Scenarios)، حيث يُعرض على المفحوصين سيناريوهان واقعيان يجسدان مواقف تحرش صريحة بين أستاذ جامعي وطالبة، يتبعهما نظام تقييمي متعدد الأبعاد يتناول ثلاثة محاور رئيسية: إسناد المسؤولية واللوم (لوم الضحية، لوم الجاني، عدم اللوم)، والاستجابات التكيفية المناسبة (المواجهة، الامتثال، التجاهل/التجنب)، والتأثيرات المتوقعة للتحرش (تأثيرات أكاديمية وتأثيرات انفعالية).

يتألف الاستبيان من 36 فقرة موزعة بالتساوي على السيناريوهين (18 فقرة لكل سيناريو). وتتنوع مقاييس الاستجابة بين مقياس ليكرت السداسي المتدرج (من 0 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة) ومقياس التمايز الدلالي السباعي (من 0 إلى 6) لقياس الأبعاد الوجدانية المتناقضة. أظهرت الدراسات القياسية المعيارية للمقياس، التي أُجريت على عينة قوامها 224 طالباً وطالبة (113 طالبة و111 طالباً)، مؤشرات صدق بناء واتساق داخلي متقدمة؛ حيث ارتبط لوم الجاني سلبياً مع لوم الضحية (r = -.36) وعدم اللوم (r = -.57)، بينما ارتبط لوم الضحية إيجابياً مع تفضيل سلوك الامتثال (r = +.47) وسلبياً مع إجراءات المواجهة (r = -.30). يمثل المقياس ركيزة بحثية وإكلينيكية وإرشادية هامة لفهم كيفية إدراك الأفراد لديناميات القوة والنوع الاجتماعي في الأوساط التعليمية.

الكلمات المفتاحية

التحرش الجنسي، الاتجاهات النفسية، لوم الضحية، لوم الجاني، ديناميات القوة الأكاديمية، استراتيجيات المواجهة، علم النفس الاجتماعي، نظرية الإسناد، القياس النفسي، الفروق بين الجنسين، البيئة الجامعية، استبيان SHAQ.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بالتعاون المشترك بين باحثتين رائدتين في علم النفس النسوي وعلم النفس الاجتماعي بجامعة ميزوري-سانت لويس (University of Missouri-St. Louis):

  • جين إي. ستيك (Jayne E. Stake): أستاذة فخرية بقسم علم النفس في جامعة ميزوري-سانت لويس، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من أبرز المتخصصات في سيكولوجيا المرأة، وتطور الهوية الشخصية، والدراسات النسوية، والاتجاهات المرتبطة بالنوع الاجتماعي في التعليم العالي. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • ناتالي ج. مالوفيتش (Natalie J. Malovich): باحثة متخصصة في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة ميزوري-سانت لويس، تركزت أبحاثها على العوامل المعرفية والمواقف الفردية المتصلة بإساءة استخدام السلطة والتحرش الجنسي في الجامعات.

الغرض

يهدف استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي (SHAQ) إلى فحص وتفكيك الأنماط المعرفية والاتجاهات الضمنية والصريحة التي يتبناها الأفراد تجاه حوادث التحرش الأكاديمي، وتحديد الكيفية التي يفسر بها الطلاب والطالبات تفاعلات القوة المعقدة بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة. على الرغم من أن الأدبيات النفسية والاجتماعية وثقت انتشار التحرش الجنسي في الجامعات لعقود طويلة، إلا أن الفهم الدقيق للآليات النفسية التي تسمح باستمرار هذه السلوكيات أو تقلل من خطورتها ظل يعاني من فجوات منهجية؛ ومن هنا نشأت الحاجة لبناء أداة مقننة مثل SHAQ لخدمة أغراض متعددة:

1. التطبيقات البحثية والأكاديمية

يُستخدم المقياس كأداة بحثية دقيقة في دراسات علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإرشادي لاستكشاف الفروق الفردية في إسناد المسؤولية. يتيح المقياس للباحثين دراسة تقاطع الاتجاهات نحو الأدوار الجندرية التقليدية والتحررية مع الميول نحو لوم الضحية أو الدفاع عن مرتكب التحرش. كما يُوظف في قياس فاعلية التدخلات المؤسسية وبرامج التوعية الجامعية المصممة لمكافحة التحرش، حيث يمكن تطبيقه كاختبار قبلي وبعدي لتقييم التحولات في وعي المستجيبين حول استراتيجيات التدخل ومسؤولية المؤسسة التعليمية.

2. التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية

في مراكز الإرشاد النفسي الجامعي ووحدات الدعم النفسي والاجتماعي، يُعد الاستبيان أداة تشخيصية وإرشادية لفهم المخططات المعرفية المعقدة (Cognitive Schemas) للضحايا اللاتي يتعرضن للتحرش؛ إذ تعاني الكثيرات من ظاهرة استبطان اللوم (Self-blame) والشعور بالعجز. يساعد فحص مكونات المقياس الأخصائيين النفسيين في تحديد مدى تبني المسترشدة لأفكار تبريرية خاطئة، أو توقعات غير واقعية حول العواقب الأكاديمية والوجدانية، مما يسهم في صياغة خطط علاجية وتدخلات معرفية سلوكية تهدف إلى استعادة الفاعلية الذاتية وتطوير استراتيجيات مواجهة توكيدية.

3. التطبيقات التنظيمية والسياسات الجامعية

يساعد المقياس لجان التحقيق ومكاتب تكافؤ الفرص في الجامعات على تصميم سياسات إجرائية واقعية؛ حيث يُظهر المقياس الفجوة الكبيرة بين ما يُتوقع نظرياً من الضحية (مثل التبليغ المباشر) وما يراه الطلاب كاستجابات ممكنة واقعياً (مثل محاولة التجنب أو الخوف من الانتقام الأكاديمي)، مما يساعد في بناء قنوات تبليغ آمنة وسرية تراعي التعقيدات النفسية المرتبطة بهذه الحوادث.

البناء النفسي

يستند المقياس إلى هيكل مفاهيمي متعدد المستويات، حيث يتناول ثلاثة أبعاد رئيسية، ينقسم كل منها إلى مقاييس فرعية دقيقة تمكن الباحث من الحصول على بروفايل معرفي وانفعالي متكامل للمفحوص:

أولاً: إسناد المسؤولية واللوم (Attributions of Responsibility)

يبحث هذا البعد في الكيفية التي يعزو بها الفرد الأسباب الكامنة وراء وقوع حادثة التحرش، ويتفرع إلى ثلاثة مكونات فرعية:

  • لوم الضحية (Victim Blame): يقيس هذا المكون مدى تحميل الطالبة مسؤولية تصرفات الأستاذ، استناداً إلى افتراضات مثل إغواء الأستاذ، أو الطمع في درجات غير مستحقة، أو استخدام سلوكيات لعوبة لجذب الانتباه الخاص (مثال: “من المرجح أن الطالبة فتاة لعوب تستمتع بالحصول على اهتمام خاص من أساتذتها”).
  • لوم الجاني (Perpetrator Blame): يقيس إدراك المفحوص لسلوك الأستاذ باعتباره انتهاكاً صريحاً للميثاق الأخلاقي واستغلالاً غير مشروع لسلطته الأكاديمية ومكانته الرمزية لممارسة الضغط والابتزاز (مثال: “يستغل الأستاذ مكانته بشكل غير عادل للضغط على الطالبة لمواعدته”).
  • عدم اللوم أو التقليل من الحادثة (No Blame / Trivialization): يعكس هذا الاتجاه ميل المفحوص إلى اعتبار السلوك مجرد استجابة طبيعية للانجذاب الجنسي الفطري أو سوء تفاهم غير مؤذٍ لا ينبغي أخذه بجدية مفرطة (مثال: “الأستاذ يستجيب فقط لانجذاب جنسي طبيعي ولا يمكن حقاً إلقاء اللوم عليه في هذا الموقف”).

ثانياً: الاستجابات والتعامل الملائم (Appropriate Coping Responses)

يركز هذا البعد على تقييم ما يراه المستجيب استجابة حكيمة وفعالة في مواجهة التحرش، وينقسم إلى:

  • المواجهة المباشرة والتوكيدية (Confrontive Action): تتضمن الإجراءات الحاسمة التي تضع حدوداً فاصلة وترفض الربط بين العلاقات الشخصية والتحصيل الدراسي، أو التوجه المباشر لرئيس القسم والإدارة الجامعية للتبليغ الرسمي عن الحادثة (مثال: “إخبار الأستاذ بعدم الرغبة في أي علاقة شخصية وأن هذا الأمر يجب ألا يؤثر على درجات المادة”).
  • الامتثال والمسايرة (Compliance): يعبر عن الاستسلام لمطالب المتحرش تحت وطأة التهديد الأكاديمي، أو محاولة استغلال الموقف اجتماعياً لتحقيق مكاسب أكاديمية وضمان النجاح (مثال: “الذهاب لتناول العشاء مع الأستاذ ومناقشة المشكلات الدراسية”).
  • التجاهل والتجنب (Ignoring / Avoidance): استراتيجية تكيفية سلبية تتضمن تغيير الموضوع، ومحاولة نسيان ما دار، ومضاعفة الجهد الأكاديمي مع تجنب أي لقاءات فردية لاحقة مع الأستاذ (مثال: “تغيير موضوع الحديث ومحاولة نسيان الحوار تماماً”).

ثالثاً: توقعات التأثير (Expected Effects of Harassment)

يختص هذا البعد بقياس مدى إدراك المفحوص للعواقب المحتملة المترتبة على واقعة التحرش، ويشمل:

  • التأثيرات الأكاديمية (Educational Effects): مدى الاعتقاد بأن الحادثة ستؤدي إلى تحسن درجات الطالبة ووضعها التعليمي أو تدهورهما وتأثر مستقبلها الأكاديمي سلباً.
  • التأثيرات الانفعالية والوجدانية (Emotional Effects): تُقاس بواسطة ستة أزواج ثنائية القطب من المشاعر عبر مقياس التمايز الدلالي: (مُهانة – محط إطراء)، (مبتهجة – غاضبة)، (مرتاحة – منزعجة)، (مسترخية – متوترة)، (خائفة/مهددة – قوية/مسيطرة)، (خجولة ومحرجة – فخورة).

الإطار النظري

يقوم استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي على أرضية نظرية متعددة الروافد تجمع بين نظرية الإسناد (Attribution Theory) في علم النفس الاجتماعي، والنظريات النسوية النقدية للقوة الجندرية، ونظريات التكيف المعرفي مع الضغوط النفسية:

1. نظرية الإسناد وفرضية العالم العادل

وفقاً لأعمال برنارد واينر (Bernard Weiner) وفريتز هايدر (Fritz Heider)، يميل البشر تلقائياً إلى عزو الأحداث إما إلى عوامل داخلية مستقرة في الشخص أو إلى عوامل خارجية موقفية. في سياق التحرش الجنسي، تتداخل نظرية الإسناد مع “فرضية العالم العادل” (Just-World Hypothesis) التي صاغها ملفين ليرنر (Melvin Lerner). تشير هذه النظرية إلى أن الأفراد لديهم حاجة نفسية عميقة للاعتقاد بأن العالم مكان آمن وعادل يحصل فيه الناس على ما يستحقونه. بناءً على ذلك، عندما يواجه الأفراد حادثة تحرش صادمة، فإن لوم الضحية يعمل كآلية دفاعية معرفية تحميهم من الشعور بالهشاشة؛ إذ يسهل عليهم افتراض أن الضحية فعلت شيئاً غير لائق استجلب هذا السلوك، بدلاً من الاعتراف بأن الحرم الجامعي غير آمن وأن أي طالبة قد تقع ضحية لسلطة غير منضبطة.

2. منظور القوة والنوع الاجتماعي (Social Role Theory & Feminist Frameworks)

تستند ستيك ومالوفيتش في تأصيلهما للمقياس إلى كتابات كاترين ماكينون (Catharine MacKinnon) وأليس إيجلي (Alice Eagly)، التي تنظر إلى التحرش الجنسي ليس بوصفه مجرد سلوك جنسي فردي أو نزوة عابرة، بل كممارسة بنيوية للسلطة الذكورية والامتياز المؤسسي. يمتلك الأستاذ الجامعي سلطة أكاديمية مطلقة تقريباً على تقييم درجات الطالبة وتوجيه مستقبلها المهني. ومن ثم، فإن استجابات الأفراد للسيناريوهات تعكس مدى تشبعهم بالقوالب النمطية الجندرية؛ فالأشخاص الذين يمتلكون اتجاهات تقليدية تجاه المرأة يميلون إلى تبرئة الجاني واعتبار تصرفاته “رجولة طبيعية”، بينما يصمون الضحية بالإغواء أو الضعف.

3. نموذج التقييم المعرفي والتكيف (Lazarus & Folkman)

استند تصميم بنود الاستجابة (المواجهة، الامتثال، التجاهل) إلى نظرية ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان حول الضغط والتكيف؛ حيث يقوم المفحوص بتقييم أولي للموقف (مدى خطورته) ثم تقييم ثانوي للخيارات المتاحة (هل المواجهة مجدية أم تحمل خطراً أكاديمياً مدمراً؟). وتجلى هذا الإطار في تضمين خيارات تغطي الاستجابات الموجهة نحو المشكلة (Problem-focused) كالشكوى والمواجهة، والاستجابات الموجهة نحو الانفعال (Emotion-focused) كالتجاهل والتناسي.

الصدق

خضع استبيان (SHAQ) لفحوصات إحصائية ومعايير سيكومترية دقيقة للتحقق من مؤشرات الصدق المختلفة، ولا سيما صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي والتقاربي، وذلك عبر تطبيق المقياس على عينة معيارية مكونة من 224 طالباً وطالبة من المرحلة الجامعية (113 إناث و111 ذكور) في جامعة ميزوري-سانت لويس ونُشرت تفاصيلها في دراسة (Malovich & Stake, 1990):

1. مصفوفة الصدق البنائي والتقاربي

أظهرت معاملات الارتباط بين المقاييس الفرعية اتساقاً منطقياً ونظرياً عالي الدلالة يعزز صدق المفهوم:

  • العلاقة بين أبعاد اللوم: ارتبطت درجات لوم الجاني (Perpetrator Blame) سلبياً ودالاً إحصائياً مع درجات لوم الضحية (Victim Blame) بمعامل ارتباط بلغ (r = -.36)، ومع درجات عدم اللوم (No Blame) بمعامل ارتباط قوي بلغ (r = -.57). هذا يؤكد قدرة المقياس على الفصل الواضح بين إسناد المسؤولية للجاني وبين تبرير سلوكه أو وصم الطالبة.
  • العلاقة مع استراتيجيات المواجهة: ارتبط لوم الضحية ارتباطاً إيجابياً دالاً مع التوصية بسلوك الامتثال والمسايرة (r = +.47)، بينما ارتبط سلبياً مع التوصية باتخاذ إجراءات المواجهة الحاسمة والتبليغ (r = -.30). وعلى العكس تماماً، ارتبط لوم الجاني إيجابياً مع إجراءات المواجهة الصريحة (r = +.45) وسلبياً مع الامتثال (r = -.45).
  • العلاقة مع التوقعات الأكاديمية والانفعالية: ارتبط لوم الضحية بتوقعات آثار تعليمية إيجابية للواقعة (r = +.32) وارتبط سلبياً بتوقع آثار وجدانية سلبية (r = -.44)؛ مما يشير إلى أن من يلومون الطالبة يعتقدون ضمناً أنها راغبة في الصفقة لتحسين درجاتها دون أن تشعر بالضيق. في المقابل، ارتبط لوم الجاني بقوة مع توقع عواقب انفعالية سلبية ومؤلمة على الطالبة (r = +.54) وسلبياً مع الآثار التعليمية الإيجابية (r = -.37).

2. الصدق التلازمي والتمايزي مع مقاييس أخرى

تم التحقق من الصدق التلازمي من خلال ربط المقياس بـ “مقياس الاتجاهات نحو المرأة” (Attitudes Toward Women Scale – AWS) المطور بواسطة سبنسر وهيلمريتش (Spence & Helmreich). أظهرت النتائج أن الأفراد ذوي الاتجاهات التحررية والمساواتية الجندرية سجلوا درجات لوم جاني أعلى (r = +.22) ودرجات لوم ضحية أقل (r = -.22). كما أظهر المقياس حساسية تمايزية فائقة في كشف الفروق بين الجنسين؛ إذ كانت الطالبات الإناث أكثر ميلاً للوم الأستاذ، وتوقع عواقب وجدانية سلبية حادة، ورفض الامتثال، مقارنة بالطلاب الذكور الذين سجلوا مستويات أعلى في لوم الضحية وتبرير تصرفات الأستاذ.

الثبات

أثبتت نتائج الفحص السيكومتري لاستبيان (SHAQ) تمتع مقاييسه الفرعية بمستويات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة عبر حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات ثبات التكافؤ عبر السيناريوهات:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • مقياس لوم الضحية (Victim Blame): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقياس الفرعي بين 0.72 و0.78 عبر التطبيقات المختلفة.
  • مقياس لوم الجاني (Perpetrator Blame): أظهر اتساقاً داخلياً تراوح بين 0.76 و0.81، مما يعكس تجانساً عالياً بين بنود الانتهاك الأخلاقي وإساءة استخدام النفوذ.
  • مقياس الاستجابات (المواجهة والامتثال والتجاهل): تراوحت معاملات ألفا بين 0.68 و0.75، وهي نسب مقبولة بالنظر إلى قلة عدد البنود المخصصة لكل نمط استجابة (فقرتان لكل بعد في كل سيناريو).
  • مقياس الآثار الوجدانية (Emotional Effects): أظهر أعلى معدلات الاتساق الداخلي، حيث تجاوز معامل ألفا 0.85 للأزواج الدلالية الستة مجتمعة.

2. ثبات التكافؤ عبر السيناريوهات (Cross-Scenario Reliability)

نظراً لأن المفحوص يقرأ سيناريوهين مختلفين في طبيعة الاحتكاك الجسدي واللفظي، تم حساب معامل الارتباط التبادلي بين استجابات المفحوصين على السيناريو الأول والسيناريو الثاني؛ حيث أظهرت المقاييس استقراراً تكافؤياً عالياً (r > .70) في درجات اللوم والمواجهة، مما يدل على أن الأداة تقيس سمات واتجاهات مستقرة نسبياً لدى الفرد وليست مجرد ردود أفعال عشوائية خاصة بسيناريو محدد معزول.

التحليل العاملي

أُخضعت بيانات الاستبيان لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) لتأكيد البنية العاملية المستقلة للمقاييس الفرعية:

1. نتائج التحليل العاملي لبنود المسؤولية واللوم

أسفر تحليل المكونات الأساسية لبنود المسؤولية الستة عن استخراج ثلاثة عوامل واضحة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرت مجتمعة أكثر من 63% من التباين الكلي:

  • العامل الأول (لوم الجاني): تشبعت عليه بقوة البنود رقم 3 و5 (تشبعات عاملية تراوحت بين 0.74 و0.82) دون تشبعات تقاطعية ذات دلالة على العوامل الأخرى.
  • العامل الثاني (لوم الضحية): تشبعت عليه البنود رقم 1 و6 بتشبعات تراوحت بين 0.69 و0.78، ليعبر بوضوح عن إرجاع الخطأ لسلوكيات الطالبة ومحاولاتها النفعية.
  • العامل الثالث (عدم اللوم والتطبيع): تشبعت عليه البنود 2 و4 (تشبعات تراوحت بين 0.65 و0.73) ممثلاً التقليل من خطر الموقف وتبريره بيولوجياً وسلوكياً.

2. نتائج التحليل العاملي لبنود الاستجابة والتعامل

أكدت النتائج وجود ثلاثة عوامل مميزة أخرى تشير إلى الاستجابات السلوكية، حيث انفصل عامل “المواجهة والتبليغ” (البندين 10 و12) تماماً عن عامل “الامتثال والمسايرة الاجتماعية” (البندين 8 و11)، وعامل “التجنب السلبي” (البندين 7 و9)، مما يدعم الصدق البنائي لتصنيف لازاروس وفولكمان في التعامل مع الأزمات داخل الحرم الجامعي.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات التقنية والهيكلية لأداة القياس السيكومترية:

  • نوع الاختبار: مقياس اتجاهات ومخططات معرفية معتمد على سيناريوهات مواقفية تمثيلية (Vignette-based / Analogue Measure).
  • عدد السيناريوهات: سيناريوهان واقعيان يمثلان التحرش الأكاديمي الصريح المقترن بالابتزاز (Quid Pro Quo) والاقتراب الجسدي غير اللائق.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 36 فقرة (18 فقرة مستقلة تتكرر صياغتها بعد كل من السيناريوهين).
  • أبعاد المقياس:
    • إسناد المسؤولية (لوم الجاني، لوم الضحية، عدم اللوم): 6 فقرات لكل سيناريو.
    • الاستجابات الملائمة (المواجهة، الامتثال، التجاهل): 6 فقرات لكل سيناريو.
    • توقعات التأثيرات (التعليمية والانفعالية): 8 فقرات لكل سيناريو (فقرتان تعليميتان و6 أزواج وجدانية).
  • مقياس الاستجابة:
    • لبنود المسؤولية والاستجابة والتأثير الأكاديمي: مقياس ليكرت سداسي (6-point Likert scale) مرقم من 0 إلى 5 (0 = أعارض بشدة، 1 = أعارض بدرجة متوسطة، 2 = أعارض بدرجة طفيفة، 3 = أوافق بدرجة طفيفة، 4 = أوافق بدرجة متوسطة، 5 = أوافق بشدة).
    • لبنود التأثير الانفعالي: مقياس تمايز دلالي سباعي (7-point semantic differential scale) مرقم من 0 إلى 6 بين كلمتين متضادتين.
  • طريقة التصحيح: تُجمع الدرجات الخاصة بكل بعد فرعي بصورة منفصلة للحصول على درجة كلية في كل مسار (لوم الضحية، لوم الجاني، التوجه نحو المواجهة، إلخ). لا توجد درجة كلية جامعة للمقياس ككل لكون الأبعاد تعبر عن اتجاهات متعارضة بنيوياً، وتُعكس الدرجات في المقاييس القطبية حسب اتجاه المشاعر الإيجابية أو السلبية وفق دليل التحليل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي (SHAQ) لأول مرة في عام 1990 ضمن ورقة بحثية محكمة في مجلة علم نفس المرأة (Psychology of Women Quarterly). وتتلخص محددات الاستخدام وحقوق الملكية فيما يلي:

  • سنة النشر الأساسية: 1990م.
  • إتاحة المقياس: الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، ويمكن للباحثين استخدام السيناريوهات والفقرات المدرجة في الأدبيات المنشورة مع ضرورة الاستشهاد الكامل والصحيح بالمصدر الأصلي للدراسة وفق معايير APA.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على الاستخدام الأكاديمي للأداة من قبل طلاب الدراسات العليا والباحثين المستقلين.
  • التواصل وحقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الملكية الفكرية الأصلية للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) ومؤلفات المقياس. لأي استفسارات بحثية خاصة أو لتطوير نسخ مترجمة رسمياً، يمكن مراسلة الباحثة الرئيسية الدكتورة جين ستيك عبر بريدها الجامعي: [email protected]، قسم علم النفس، جامعة ميزوري-سانت لويس، سانت لويس، الولايات المتحدة الأمريكية.

المراجع

  • Malovich, N. J., & Stake, J. E. (1990). Sexual harassment on campus: Individual differences in attitudes and beliefs. Psychology of Women Quarterly, 14(1), 63–81. https://doi.org/10.1111/j.1471-6402.1990.tb00005.x
  • Spence, J. T., & Helmreich, R. L. (1978). Masculinity and femininity: Their psychological dimensions, correlates, and antecedents. University of Texas Press.
  • Lerner, M. J. (1980). The belief in a just world: A fundamental delusion. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0448-5
  • MacKinnon, C. A. (1979). Sexual harassment of working women: A case of sex discrimination. Yale University Press.
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

The student is probably hoping that getting to know the professor personally will help her get a better grade in the course.
2

The professor probably meant no harm so it should not be taken too seriously.
3

The professor is using his status unfairly to pressure the student into dating him.
4

The professor is responding to normal sexual attraction and cannot really be blamed for his actions in the situation.
5

The professor’s actions were unethical and could be harmful to his students.
6

The student is most likely a flirtatious type who enjoys getting special attention from her professors.
7

The following are a number of statements describing possible ways that you could deal with the situation. Rate your agreement with each of the following statements. Mark the number on your answer sheet that best describes your feelings. Use the following key:
8

0 = Strongly disagree
9

1 = Moderately disagree 2 = Somewhat disagree 3 = Somewhat agree
10

4 = Moderately agree 5 = Strongly agree
11

Change the subject and try to forget about the conversation.
12

Go to dinner with the professor and talk over the problems you are having in the class.
13

Continue to work hard in the class and avoid any individual conversations with the professor.
14

Tell the professor that you are not interested in a personal relationship, and that this should have nothing to do with your grade in the course.
15

See the professor on a social basis if he is interested as it may help your grade.
16

Go to the department head and tell him/her about the professor’s actions.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-harassment-attitudes-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-harassment-attitudes-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان الاتجاهات نحو التحرش الجنسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-harassment-attitudes-questionnaire/.