1. الملخص
يُعد مقياس أساليب مواجهة الضغوط (Ways of Coping Questionnaire – Revised / CAPS) أحد أكثر المقاييس السيكومترية شهرة ورسوخاً في حقل علم النفس الصحي والقياس النفسي المعاصر، حيث طورته الباحثة سوزان فولكمان (Susan Folkman) وعالم النفس الرائد ريتشارد لازاروس (Richard S. Lazarus) وجرى استخدامه وتكييفه في أبحاث مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS). يهدف المقياس إلى تقييم العمليات المعرفية والسلوكية الديناميكية التي يوظفها الأفراد للتعامل مع المتطلبات الداخلية والخارجية المحددة في مواقف ضاغطة بعينها، بوصفه أداة قياس تركز على “العملية” (Process-oriented measure) وليس أداة لقياس “السمة” (Trait measure) الثابتة. يتكون المقياس بصيغته المنقحة الشاملة من 66 فقرة، يتم الإجابة عنها وفق سلم تدريج ليكرت رباعي النقاط يتراوح من (0 = لم يُستخدم أو لا ينطبق) إلى (3 = استُخدم بدرجة كبيرة جداً).
أفرزت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية في العينات المجتمعية المعيارية بنية ثمانية الأبعاد تضم: المواجهة الاقتحامية أو الصدامية (Confrontive Coping)، والتباعد أو النأي بالنفس (Distancing)، وضبط الذات (Self-Controlling)، والبحث عن الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)، وقبول المسؤولية (Accepting Responsibility)، والهروب-التجنب (Escape-Avoidance)، وحل المشكلات التخطيطي (Planful Problem-Solving)، وإعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية في الدراسات التأسيسية بين 0.61 و 0.79 في العينات المجتمعية، ووصلت إلى 0.88 في عينات مواقف الضغط الأكاديمي، مع أدلة صدق تقاربي وبنائي وتمايزي بالغة الدلالة في تنبؤ الحالة الانفعالية ومؤشرات التكيف الصحي والنفسي.
2. الكلمات المفتاحية
أساليب المواجهة، الضغوط النفسية، ريتشارد لازاروس، سوزان فولكمان، التقييم المعرفي، حل المشكلات التخطيطي، إعادة التقييم الإيجابي، القياس السيكومتري، الصدق والثبات، التحليل العاملي، علم النفس الصحي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس بصيغته المنقحة المعتمدة من قِبل:
- الدكتورة سوزان فولكمان (Susan Folkman, Ph.D.): أستاذة الطب الفخرية ونائبة مدير مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) ومعهد أبحاث السياسات الصحية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (University of California, San Francisco – UCSF)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من أبرز المنظرين العالميين في مجالات الضغط النفسي والمواجهة والتكيف مع الأمراض المزمنة.
- البروفيسور ريتشارد س. لازاروس (Richard S. Lazarus, Ph.D. – 1922–2002): أستاذ علم النفس البارز بجامعة كاليفورنيا في بيركلي (University of California, Berkeley). يُعتبر الأب الروحي لنظرية التقييم المعرفي والضغط التبادلي (Transactional Model of Stress and Coping).
- مساهمات بحثية مساندة: ريتشارد ج. غروين (Richard J. Gruen)، أنيتا ديلونغيس (Anita DeLongis)، وكريستين دونكل-شيتر (Christine Dunkel-Schetter) أثناء عملهم المشترك في جامعة كاليفورنيا، بيركلي ومركز CAPS بسان فرانسيسكو.
4. الغرض
صُمم مقياس أساليب مواجهة الضغوط ليكون أداة مسحية وتشخيصية دقيقة تهدف إلى تحديد الاستراتيجيات المعرفية والسلوكية الواقعية التي ينخرط فيها الفرد للتعامل مع حدث ضاغط نوعي وواقعي جرى في الماضي القريب. على خلاف مقاييس الشخصية التقليدية التي تسعى إلى تنميط الأفراد ضمن أساليب أو سمات ثابتة وعامة (Coping styles or traits)، يرتكز هذا المقياس على فلسفة قياس “العملية” (Process approach)؛ حيث ينظر إلى المواجهة بوصفها ظاهرة متغيرة تعتمد سياقياً على طبيعة الموقف والتقييم المعرفي الذي يجريه الفرد لذلك الموقف في لحظة زمنية محددة.
في التطبيقات البحثية، يُستخدم المقياس لتحليل الكيفية التي يتفاعل بها الأفراد مع ضغوط الحياة المتنوعة، مثل تلقي تشخيص طبي بالإصابة بمرض خطير (مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو السرطان)، أو مواجهة أزمات العمل الحادة، أو الامتحانات الأكاديمية المصيرية، أو الصراعات الزوجية والأسرية. يتيح المقياس للباحثين تفكيك الاستجابة التكيفية إلى مكوناتها الموجهة نحو المشكلة (Problem-focused) والموجهة نحو الانفعال (Emotion-focused)، مما يساعد على فهم الآليات الوسيطة التي تربط بين إدراك الحدث والنتائج النفسية النهائية كالاكتئاب أو القلق أو النمو ما بعد الصدمة.
أما في التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية، فإن المقياس يمثل أداة تقييم بالغة الأهمية في صياغة الحالة السريرية وتخطيط التدخلات العلاجية المستندة إلى العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وبرامج إدارة الضغوط القائمة على اليقظة والتكيف. يساعد تطبيق المقياس المعالج على تحديد ما إذا كان المريض يعتمد بصورة مفرطة على استراتيجيات غير تكيفية أو تجنبية (مثل الهروب والإنكار أو لوم الذات) وإهمال الاستراتيجيات الفعالة (مثل حل المشكلات وإعادة التقييم الإيجابي وطلب الدعم الاجتماعي)، مما يوجه المعالج نحو تعزيز المرونة التكيفية وإعادة بناء مخزون استراتيجيات المواجهة لدى العميل بما يتوافق مع إمكانية تعديل الموقف من عدمه.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للمقياس على تفكيك مفهوم “المواجهة” (Coping) بوصفه جهوداً معرفية وسلوكية متغيرة باستمرار لإدارة متطلبات محددة، خارجية أو داخلية، تُقيَّم على أنها تفوق موارد الشخص الذاتية. وتتجسد البنية العاملية الأكثر استقراراً وشيوعاً للمقياس (النموذج المجتمعي المستخرج من دراسة Folkman et al., 1986) في ثمانية أبعاد نفسية وسلوكية رئيسية:
1. المواجهة الاقتحامية / الصدامية (Confrontive Coping)
يصف هذا البعد الجهود الهجومية الحازمة أو العدائية لتغيير الموقف، ويتضمن درجة من المخاطرة والتعبير الصريح عن الغضب والانفعال تجاه الطرف المتسبب في المشكلة. تعكس الفقرات محاولة إجبار الآخرين على التغيير أو الوقوف بصلابة والقتال من أجل ما يريده الفرد (مثال: “Stood my ground and fought for what I wanted”).
2. التباعد أو النأي بالنفس (Distancing)
يعبر عن الجهود المعرفية لفصل الذات نفسياً عن المشكلة والتقليل من أهميتها وخطورتها. ينطوي هذا البعد على التظاهر بعدم حدوث شيء، ومحاولة النسيان، أو إضفاء طابع قدري على الموقف (مثال: الاستمرار كأن شيئاً لم يحدث، أو عدّ الأمر ضرباً من الحظ العاثر).
3. ضبط الذات (Self-Controlling)
يقيس الممارسات التي يبذلها الفرد لتنظيم انفعالاته ومشاعره وأفعاله وعدم إظهار المعاناة أو الغضب للآخرين. كما يتضمن التروي وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، ومحاولة رؤية الموقف من منظور الطرف الآخر بحيادية وعقلانية.
4. البحث عن الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)
يشمل هذا البعد محاولات الحصول على مساندة خارجية، سواء كانت مساندة إعلامية/معلوماتية (استشارة ذوي الخبرة أو البحث عن تفاصيل الموقف)، أو مساندة ملموسة/إجرائية (التحدث مع من بيده الحل العملي)، أو مساندة انفعالية وعاطفية (التحدث عن المشاعر وتلقي التعاطف والتفهم من الأقارب والأصدقاء والمهنيين).
5. قبول المسؤولية (Accepting Responsibility)
يتمثل في إدراك الفرد لدوره الشخصي في نشوء المشكلة وتحمل تبعاتها، مصحوباً بمحاولات تصحيح الخطأ أو لوم ونقد الذات والاعتذار للآخرين، وتقديم وعود داخلية بتصحيح المسار وتجنب تكرار الخطأ مستقبلاً.
6. الهروب – التجنب (Escape-Avoidance)
يعكس الرغبات الخيالية والجهود السلوكية للابتعاد التام عن الموقف الضاغط ومغادرته ذهنياً أو جسدياً. يشمل ذلك التمني بحدوث معجزة لاختفاء المشكلة، وأحلام اليقظة، والإنكار، والانسحاب الاجتماعي، أو اللجوء إلى تناول الطعام والشراب والتدخين واستخدام العقاقير للتخفيف من وطأة المعاناة الانفعالية.
7. حل المشكلات التخطيطي (Planful Problem-Solving)
يعبر عن جهود عقلانية موجهة مباشرة نحو المشكلة، وتتضمن التحليل الدقيق للعوامل المسببة، ووضع خطة عمل منظمة وتنفيذها، ومضاعفة الجهد، والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة للوصول إلى حلول بديلة ومجدية للمشكلة القائمة (مثال: “I knew what had to be done, so I doubled my efforts to make things work”).
8. إعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal)
يصف الجهود المعرفية الهادفة إلى خلق معنى إيجابي للموقف الضاغط والتركيز على النمو الشخصي وتطوير الذات المستفاد من التجربة القاسية. كما يشمل الأبعاد الروحية والدينية كإعادة اكتشاف الأولويات الوجودية في الحياة، وزيادة الإيمان، واللجوء إلى الدعاء والصلاة (Prayer).
6. الإطار النظري
يستند مقياس أساليب مواجهة الضغوط بصورة جوهرية إلى النظرية المعرفية التبادلية للضغط والمواجهة (Cognitive-Transactional Model of Stress and Coping) التي صاغها ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984). تنطلق هذه المدرسة الفكرية من نقد النماذج الفسيولوجية البحتة (كنموذج هانز سيلي للضغط العام) والنماذج السلوكية البسيطة (مثير-استجابة)، وتفترض بدلاً من ذلك أن الضغط النفسي ليس مثيراً خارجياً كامناً في البيئة ولا استجابة فسيولوجية بحتة داخل الفرد، بل هو “علاقة تبادلية ديناميكية” (Transactional Relationship) بين الشخص وبيئته، حيث يُقيّم الشخص الموقف بأنه يهدد رفاهه النفسي ويتجاوز موارده وإمكاناته التكيفية.
وفقاً للنظرية، تتوسط عمليتان معرفيتان رئيسيتان التفاعل بين الفرد والبيئة:
- التقييم المعرفي الأولي (Primary Appraisal): وفيه يطرح الفرد سؤالاً داخلياً: “هل أنا في خطر؟ وماذا يعني هذا الحدث بالنسبة لي؟”، ويصنف الموقف إلى: غير ذي صلة، أو حميد/إيجابي، أو ضاغط ومجهد (ينطوي على تهديد، أو ضرر/خسارة وقعت بالفعل، أو تحدٍ وفرصة للنمو).
- التقييم المعرفي الثانوي (Secondary Appraisal): وفيه يطرح الفرد سؤالاً مكملاً: “ما الذي يمكنني فعله للتعامل مع هذا الموقف؟ وما هي الموارد المتاحة لدي؟”، حيث يقيم الفرد خياراته وإمكاناته للمواجهة، ومدى قدرته على التحكم بالموقف وتطبيق استراتيجيات معينة بفعالية.
بناءً على هاتين العمليتين، تنبثق عمليات المواجهة التي قسّمها المنظران نظرياً إلى وظيفتين كبريين:
- المواجهة الموجهة نحو المشكلة (Problem-focused coping): وتستهدف التصرف حيال الواقع المادي لتعديل مصدر الضغط وإزالته أو تقليل تأثيره (وتُستخدم غالباً عندما يُقيّم الموقف على أنه قابل للتغيير والتحكم).
- المواجهة الموجهة نحو الانفعال (Emotion-focused coping): وتستهدف تنظيم وخفض الاستثارة الانفعالية السلبية والاضطراب الداخلي الناجم عن الضغط دون تغيير الموقف الخارجي بذاته (وتُستخدم خصوصاً في المواقف التي يُقيّمها الفرد على أنها غير قابلة للتغيير، مثل الفقدان الحاد أو الأمراض غير القابلة للشفاء).
وجهت هذه الرؤية النظرية بناء فقرات مقياس Ways of Coping؛ حيث كُتبت عباراته بصيغة أفعال وأفكار محددة وتفصيلية يمارسها الناس واقعياً في لحظة تأزم معينة، بدلاً من صياغتها على شكل خصائص شخصية عامة ومجردة.
7. الصدق
خضع مقياس أساليب مواجهة الضغوط لدراسات سيكومترية استقصائية مكثفة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق (Validity) عبر عينات متنوعة كلينيكياً وثقافياً واجتماعياً:
صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس التأسيسية من دراسات كيفية شملت مقابلات مكثفة مفتوحة مع أفراد يصفون تجاربهم الحية مع المواقف الضاغطة، ومراجعة متعمقة للأدبيات النظرية للمواجهة. خضعت الفقرات للتحكيم النظري والمفاهيمي واستُبعدت العبارات الغامضة والمتكررة. أظهرت مصفوفات التحليل العاملي المتعددة اتساقاً ملحوظاً في تشبع الفقرات على أبعاد محددة نظرياً وإمبريقياً عبر عينات مختلفة (عينات المتزوجين في المجتمع، والطلاب الجامعيين، ومرضى الحالات المزمنة في أبحاث CAPS).
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أكدت دراسات فولكمان وزملائها (Folkman, Lazarus, Gruen, & DeLongis, 1986; Folkman et al., 1986) وجود علاقات ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين الأبعاد الفرعية للمقياس ومقاييس التقييم المعرفي، والأعراض السيكوسوماتية، والحالة الانفعالية. فقد ارتبط بُعد “حل المشكلات التخطيطي” وبُعد “إعادة التقييم الإيجابي” ارتباطاً إيجابياً دالاً بالمشاعر الإيجابية، والتكيف البناء، وانخفاض حدة الأعراض الاكتئابية. وفي المقابل، أظهرت أبعاد “المواجهة الاقتحامية” و”الهروب-التجنب” و”قبول المسؤولية ولوم الذات” ارتباطات موجبة دالة مع المشاعر السلبية الحادة، وأعراض القلق، والاكتئاب المقاسة بمقاييس معيارية مثل قائمة بيك للاكتئاب (BDI) واستبيان هوبكنز للأعراض (SCL-90).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته الفائقة على التمييز بين طبيعة استجابات الأفراد عبر مواقف تختلف في درجة القابلية للتحكم؛ حيث أظهرت النتائج أن الأفراد يميلون لاستخدام استراتيجيات “حل المشكلات التخطيطي” بصورة تفوق بكثير استراتيجيات “التباعد” و”الهروب” في المواقف التي يتم تقييمها على أنها قابلة للتغيير والإصلاح العملي (Work-related encounters)، بينما يتضاعف اللجوء إلى “إعادة التقييم الإيجابي” و”التباعد” في المواقف غير القابلة للتحكم والسيطرة كالأزمات الصحية المستعصية والوفاة.
8. الثبات
نظراً لأن المقياس يقيس “عملية متغيرة ديناميكياً” ترتبط بموقف ضاغط نوعي وليس سمة شخصية مستقرة عبر الزمن، فإن معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) يُعد المؤشر السيكومتري الأكثر ملاءمة ودقة لتقدير ثبات المقياس، في حين لا يُعد ثبات إعادة الاختبار التقليدي (Test-retest reliability) مؤشراً دقيقاً أو متوقعاً عند تغير المواقف الضاغطة ومراحلها الزمنية.
معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach's Alpha) في العينة المجتمعية المعيارية:
في دراسة Folkman, Lazarus, Dunkel-Schetter, DeLongis, & Gruen (1986) التي أجريت على عينة من 75 زوجاً وزوجة (150 فرداً) جرت مقابلتهم شهرياً لمدة خمسة أشهر (بإجمالي 750 ملاحظة لمواقف ضاغطة)، جاءت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الثمانية المستخلصة على النحو التالي:
- إعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal): α = 0.79 (7 فقرات)
- البحث عن الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support): α = 0.76 (6 فقرات)
- الهروب – التجنب (Escape-Avoidance): α = 0.72 (8 فقرات)
- المواجهة الاقتحامية (Confrontive Coping): α = 0.70 (6 فقرات)
- ضبط الذات (Self-Controlling): α = 0.70 (7 فقرات)
- حل المشكلات التخطيطي (Planful Problem-Solving): α = 0.68 (6 فقرات)
- قبول المسؤولية (Accepting Responsibility): α = 0.66 (4 فقرات)
- التباعد / النأي بالنفس (Distancing): α = 0.61 (6 فقرات)
معاملات الثبات في دراسة ضغط الامتحانات (عينة الطلاب):
في دراسة Folkman & Lazarus (1985) التي طبقت على 108 طلاب جامعيين في ثلاث مراحل مختلفة من ضغط الامتحان الجامعي، أظهرت المقاييس الفرعية معاملات ألفا كرونباخ مرتفعة: المواجهة الموجهة نحو المشكلة (α = 0.88)، والتفكير التمنّي (α = 0.86)، والبحث عن الدعم الاجتماعي (α = 0.82)، ولوم الذات (α = 0.76)، والانفصال (α = 0.74)، والتركيز على الإيجابيات (α = 0.70).
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية متقدمة متعددة المراحل لتحديد البنية العاملية الكامنة للمقياس المنقح:
إجراءات التحليل العاملي في العينة المجتمعية (Folkman et al., 1986):
تم تجميع الملاحظات المستمدة من 750 موقفاً ضاغطاً. استُخدم أسلوب العوامل الرئيسية (Principal Factoring) متبوعاً بالتدوير المائل (Oblique Rotation). وقد كان اختيار التدوير المائل مبرراً نظرياً وسيكومترياً بحتاً؛ إذ يفترض النموذج النظري التبادلي أن الأفراد يوظفون حزمة واسعة ومتداخلة من استراتيجيات المواجهة في الموقف الضاغط الواحد ولا يقتصرون على نمط واحد بمعزل عن الأنماط الأخرى.
أجريت ثلاثة تحليلات عاملية منفصلة للتحقق من استقرار البنية: الأول على كامل الملاحظات (750 ملاحظة)، والثاني على عينة عشوائية مكونة من 150 موقفاً (موقف واحد لكل فرد)، والثالث على عينة عشوائية أخرى مكونة من 150 موقفاً دون إحلال. أظهرت التحليلات الثلاثة اتساقاً بنائياً كبيراً؛ حيث تشبعت 37 فقرة بوضوح وثبات عالٍ على نفس العوامل عبر التحليلات الثلاثة، بينما تشبعت 22 فقرة بثبات متوسط (حُذفت منها 9 فقرات لضعف تشبعاتها العاملية أو لعدم اتساقها المفاهيمي)، وحُذفت 7 فقرات لعدم تشبعها المستقر على أي عامل.
أُجري تحليل عاملي ختامي استهدف استخراج ثمانية عوامل رئيسية مستندة إلى 50 فقرة استوفت المعايير السيكومترية الصارمة. فسر الحل العاملي الثماني ما نسبته 46.2% من التباين الكلي. وجاءت تشبعات الفقرات على عواملها جوهرية؛ حيث بلغت على سبيل المثال في عامل إعادة التقييم الإيجابي 0.79 للفقرة 23، وفي عامل المواجهة الاقتحامية 0.70 للفقرة 46، وفي عامل حل المشكلات التخطيطي 0.71 للفقرة 49، وفي عامل قبول المسؤولية 0.71 للفقرة 9.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي سياقي موجه نحو العملية (Process-oriented Self-report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من عامة أفراد المجتمع، وطلاب الجامعات، والمرضى في البيئات الإكلينيكية والطبية.
- عدد الفقرات الإجمالي: يتكون الاستبيان المنقح الكامل من 66 فقرة (يُستخدم منها 50 أو 57 فقرة لتسجيل الأبعاد الفرعية في النماذج العاملية المعتمدة).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط (4-point Likert scale) مرقم من 0 إلى 3 على النحو التالي:
- 0: لم يُستخدم و/أو لا ينطبق (Not Used / Does not apply)
- 1: استُخدم إلى حد ما (Used Somewhat)
- 2: استُخدم بدرجة كبيرة نوعاً ما (Used Quite A Bit)
- 3: استُخدم بدرجة كبيرة جداً (Used A great deal)
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص أولاً كتابة وصف موجز ومحدد لموقف ضاغط حقيقي واجهه خلال الأسبوع أو الشهر المنصرم (تحديد أطراف الموقف، مكان وزمان حدوثه، وطبيعة ما جرى)، ثم قراءة فقرات المقياس وتقدير مدى استخدامه لكل فكرة أو سلوك في ذلك الموقف المحدد.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات التابعة لكل بعد فرعي للحصول على “الدرجة الخام للمقياس الفرعي” (Raw Subscale Score). كما يمكن حساب “الدرجات النسبية” (Relative Scores) من خلال قسمة متوسط درجات البعد الفرعي على مجموع متوسطات كافة الأبعاد، وهو ما يعكس الوزن النسبي لكل أسلوب مواجهة في مخزون الفرد أثناء تعامله مع الحدث.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصححة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تقيس وتيرة وحجم الاستخدام الإيجابي للاستراتيجية (حيث يعني الصفر عدم الاستخدام، وتعني الدرجة 3 أقصى استخدام).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: صدرت قائمة المواجهة الأولى عام 1980 (Ways of Coping Checklist – WCCL)، وصدر المقياس المنقح المعتمد ذو التدريج الرباعي عام 1985 و 1986.
- حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقياس إلى المؤلفين سوزان فولكمان وريتشارد لازاروس، وتديره تجارياً في بعض النسخ المنشورة مؤسسة Mind Garden, Inc. باسم Ways of Coping Questionnaire (WCQ). كما قامت مراكز أكاديمية غير ربحية مثل مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بنشر وتوزيع نسخ بحثية للاستخدام العلمي الميداني في دراسات الصحة النفسية والأمراض المزمنة.
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفق ضوابط الاستخدام العلمي المقيد والاستشهاد الأكاديمي المنهجي بالدراسات المرجعية للمؤلفين، بينما يتطلب الاستخدام التجاري أو التدريبي في قطاع المؤسسات والشركات الحصول على ترخيص رسمي مدفوع من الجهة المانحة للحقوق.
12. المراجع
- Folkman, S., & Lazarus, R. S. (1980). An analysis of coping in a middle-aged community sample. Journal of Health and Social Behavior, 21(3), 219–239. https://doi.org/10.2307/2136617
- Folkman, S., & Lazarus, R. S. (1985). If it changes it must be a process: Study of emotion and coping during three stages of a college examination. Journal of Personality and Social Psychology, 48(1), 150–170. https://doi.org/10.1037/0022-3514.48.1.150
- Folkman, S., Lazarus, R. S., Gruen, R. J., & DeLongis, A. (1986). Appraisal, coping, health status, and psychological symptoms. Journal of Personality and Social Psychology, 50(3), 571–579. https://doi.org/10.1037/0022-3514.50.3.571
- Folkman, S., Lazarus, R. S., Dunkel-Schetter, C., DeLongis, A., & Gruen, R. J. (1986). Dynamics of a stressful encounter: Cognitive appraisal, coping, and encounter outcomes. Journal of Personality and Social Psychology, 50(5), 992–1003. https://doi.org/10.1037/0022-3514.50.5.992
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.