1. الملخص
يُعد مقياس صراع العمل والأسرة (Work-Family Conflict Scale – WFC) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي وعلم النفس الإكلينيكي وعلم الاجتماع الأسري. طوّر هذا المقياس في نسخته الأولية الباحثون ريتشارد كوبلمان وجيفري جرينهاوس وتوماس كونولي (Kopelman, Greenhaus, & Connolly, 1983)، وحظي بتطوير وتدقيق منهجي واسع في دراسات لاحقة مثل دراسة توماس وجانستر (Thomas & Ganster, 1995). يقيس المقياس بدقة حجم التداخل السلبي وتعارض الأدوار المتبادل الذي يختبره الفرد عندما تعوق المطالب والمسؤوليات المهنية قدرته على أداء واجباته والتزاماته في المجال العائلي والشخصي، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بـ صراع العمل والأسرة (Inter-role conflict).
يتألف المقياس من 8 فقرات موجزة وعالية الكفاءة السيكومترية، تغطي المظاهر المتعددة للصراع التداخلي، بما في ذلك الصراع القائم على استنزاف الوقت (Time-based conflict)، والصراع القائم على الإجهاد والتوتر النفسي (Strain-based conflict)، والصراع القائم على تباين السلوكيات وتشتت الانتباه الذهني داخل البيئة الأسرية. يستجيب المشاركون على المقياس وفق سلم متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (Likert-type scale)، يمتد من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة)، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات حادة ومرتفعة من الصراع والتداخل المهني مع الحياة الأسرية.
أظهرت الدراسات القياسية المعيارية على مختلف البيئات المهنية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.78 و0.90 في دراسات متعددة (مثل دراسات Adams et al., 1996; Goff, 1990; Grandey & Cropanzano, 1999; Wallace, 1999). كما أظهرت مصفوفات الارتباط وتحليلات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباط المقياس إيجابياً بمتغيرات الإجهاد المهني، والاحتراق النفسي، وغموض الدور، وساعات العمل الطويلة، والضغوط الأسرية؛ في حين ارتبط سلبياً بالدعم الاجتماعي في مكان العمل، والرضا الوظيفي، والرضا الأسري، ومستوى جودة الحياة العامة والرفاه النفسي. تؤكد البنية العاملية المستقرة ثنائية الأبعاد، عند مقارنة الصراع الممتد من العمل إلى الأسرة (WFC) بالصراع المعكوس الممتد من الأسرة إلى العمل (FWC)، استقلالية المقياس وصدقه التمايزي الفائق.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس صراع العمل والأسرة، صراع الأدوار، علم النفس الصناعي والتنظيمي، الرضا الوظيفي، الاحتراق النفسي، التوازن بين العمل والحياة، نظرية الحفاظ على الموارد، الإجهاد المهني، الضغوط النفسية، القياس النفسي، جودة الحياة الأسرية، غموض الدور.
3. المؤلفون
صُممت النواة الأساسية لهذا المقياس ووضعت أسسه النظرية بواسطة فريق بحثي رائد في السلوك التنظيمي وعلم النفس الإداري:
- ريتشارد إي. كوبلمان (Richard E. Kopelman): أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي، كلية زوكلين للأعمال، كلية باروخ، جامعة مدينة نيويورك (Baruch College, City University of New York)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في مجالات إدارة الأداء والإنتاجية التنظيمية وجودة حياة العمل.
- جيفري إتش. جرينهاوس (Jeffrey H. Greenhaus): أستاذ فخري في القيادة والسلوك التنظيمي، كلية ليناو لإدارة الأعمال، جامعة دريكسل (Drexel University)، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور جرينهاوس المرجع الأبرز عالمياً في دراسات التطوير المهني والتفاعل بين مجالات العمل والأسرة، وله عشرات المؤلفات المؤسسة لهذا الحقل الأكاديمي.
- توماس إف. كونولي (Thomas F. Connolly): باحث وخبير إداري وسيكومتري سابق لدى كليات الدراسات العليا لإدارة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، تخصص في قياس الاتجاهات وسيكولوجية العمل وتعارض الالتزامات المؤسسية.
- إسهامات التحديث والتحقق القياسي (Thomas & Ganster, 1995): قامت الدكتورة ليندا ت. توماس (Linda T. Thomas) والدكتور دانيال س. جانستر (Daniel C. Ganster) من قسم الإدارة بجامعة أركنساس (University of Arkansas) بإعادة فحص المقياس وضبط صياغته السيكومترية من منظور نظرية التحكم والدعم التنظيمي الأسري، ونشرا الصيغة المعتمدة ذات الثماني فقرات في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
4. الغرض
صُمم مقياس صراع العمل والأسرة لتحقيق هدف تشخيصي وبحثي رئيسي يتمثل في قياس وتقييم الدرجة التي تتدخل بها التزامات ومطالب الدور الوظيفي سلباً في تلبية الفرد لاحتياجات ومسؤوليات دوره الأسري والشخصي. ينبثق الغرض من هذا القياس من حاجة المؤسسات المعاصرة والباحثين إلى أداة سريعة وشاملة وقوية قياسياً لرصد مظاهر التداخل الحاد الذي يعيشه الموظفون في ظل تنامي ضغوط العمل، وساعات الدوام الممتدة، والتقنيات الرقمية التي أدت إلى إذابة الفواصل المكانية والزمانية بين بيئة العمل والحياة المنزلية.
التطبيقات البحثية في بيئات العمل والمنظمات
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في الأبحاث الأكاديمية والميدانية لدراسة العلاقات السببية والتنبؤية بين بيئة العمل والنتائج الفردية والمؤسسية. فهو يتيح للباحثين دراسة دور الصراع كوسيط (Mediator) أو كمعدّل (Moderator) بين مسببات الضغوط الوظيفية (مثل عبء العمل، والتكليف بمهام غير واضحة، وثقافة ساعات العمل الطويلة) والنتائج السلبية مثل الاحتراق الوظيفي، والتغيب عن العمل، وانخفاض الالتزام التنظيمي، والنية في ترك الخدمة (Turnover intention). كما يساعد الباحثين في قياس مدى فاعلية البرامج الداعمة للأسرة التي تتبناها الشركات، مثل برامج العمل المرن، ورعاية الأطفال، وإجازات الأبوة والأمومة.
التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية
في مجالات علم النفس الإكلينيكي والإرشاد الزواجي والأسري، يوفر المقياس أداة مسحية بالغة الأهمية للمعالجين والمستشارين النفسيين لتشخيص مصادر الضغوط الخارجية المؤثرة في ديناميات الأسرة. فكثير من المشكلات الزوجية، واضطرابات التوافق الأسري، ومشاعر القلق والاكتئاب التي يعاني منها الأزواج والآباء تعود في جذورها إلى الاستنزاف المزمن للطاقة والوقت داخل بيئة العمل. من خلال تطبيق هذا المقياس، يستطيع الأخصائي النفسي رسم خريطة واضحة توضح للمسترشد كيف يفيض التوتر والإجهاد المهني إلى غرف المعيشة، وتوجيهه نحو استراتيجيات التنظيم الذاتي ووضع الحدود الواقية بين الحياة المهنية والحياة الأسرية.
فضلاً عن ذلك، يُسهم المقياس في وضع خطط التدخل في الصحة النفسية المهنية (Occupational Health Psychology)، حيث تستخدمه أقسام الموارد البشرية وإدارات الصحة والسلامة لتحديد المؤشرات المبكرة للاعتلال النفسي المرتبط بالعمل، والوقاية من المشكلات القلبية والوعائية والاضطرابات النفسجسدية التي ترتبط عضوياً بتراكم الصراعات بين الأدوار الحياتية.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس صراع العمل والأسرة إلى المفهوم التأسيسي الذي طوره جرينهاوس وبوتيل (Greenhaus & Beutell, 1985)، والذي يُعرّف هذا الصراع بأنه: “شكل من أشكال صراع الأدوار الداخلية (Inter-role conflict) الذي تكون فيه متطلبات دور العمل ودور الأسرة متنافرة ومتعارضة بشكل متبادل في بعض النواحي، بحيث تصبح ممارسة الدور الأسري أكثر صعوبة بحكم ممارسة الدور الوظيفي”.
وعلى الرغم من أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد كدرجة كلية تعبر عن تداخل العمل مع الأسرة (Work-to-Family Conflict)، فإن فقراته الثمانية مصممة بعناية لتمثيل المكونات الأساسية الثلاثة لبناء الصراع النفسي بين الأدوار:
1. الصراع القائم على استنزاف الوقت (Time-Based Conflict)
يحدث هذا النوع عندما تستحوذ الالتزامات والمتطلبات الزمنية المخصصة لدور العمل على الوقت المتاح للوفاء بالواجبات والأنشطة الأسرية، مما يجعل من المستحيل فيزيائياً للفرد التواجد في مكانين في وقت واحد. تتجسد هذه التجربة في ضغط ساعات الدوام، والعمل الإضافي، وجداول المناوبات غير المنتظمة التي تتعارض مع مواعيد الأسرة. ومن أمثلة ذلك في فقرات المقياس: مواعيد العمل التي تتعارض مع الحياة الأسرية (الفقرة 1)، وضيق الوقت اللازم لقضاء أوقات نوعية مع أفراد الأسرة (الفقرة 7)، وكثرة المهام الوظيفية التي تستقطع من اهتمامات الفرد الأخرى (الفقرة 3).
2. الصراع القائم على الإجهاد والتوتر النفسي (Strain-Based Conflict)
ينشأ هذا البعد عندما تنتقل الأعراض الانفعالية والفيزيولوجية الناتجة عن إجهاد العمل وضغوطه (مثل التوتر، والقلق، والإحباط، والإرهاق الجسدي) إلى البيئة الأسرية، مما يعوق الفرد عن أداء دوره الأسري بفاعلية وسكينة. في هذه الحالة، حتى لو كان الفرد متواجداً جسدياً في منزله، فإن طاقته النفسية والذهنية تكون مستنزفة بالكامل. تتضح هذه التجربة في المقياس من خلال العودة إلى المنزل في حالة إرهاق شديد تعوق ممارسة الأنشطة المرغوبة (الفقرة 2)، وسرعة الاستثارة والغضب في المنزل بسبب متطلبات العمل المرهقة (الفقرة 5)، وصعوبة الاسترخاء والهدوء في البيت نتيجة ضغوط الوظيفة (الفقرة 6).
3. الصراع السلوكي وتشتت الانتباه المعرفي (Behavior-Based and Cognitive Conflict)
يشير هذا المكون إلى الانشغال الذهني المستمر بالعمل والتفكير في المشكلات الوظيفية أثناء التواجد في محيط الأسرة (Psychological Preoccupation)، بالإضافة إلى عدم القدرة على مواءمة الأنماط السلوكية التي يتطلبها العمل (مثل الحزم، والتحليل المنطقي الجاف، والمراقبة الصارمة) مع الأنماط السلوكية المطلوبة في الأسرة (مثل التعاطف، والدفء العاطفي، والمرونة). تبرز هذه المظاهر في استياء أفراد العائلة من انشغال الفرد بأعماله أثناء تواجده بينهم (الفقرة 4)، وشعور الفرد بأن طبيعة عمله تحول دون أن يكون الزوج أو الأب الذي يطمح أن يكونه (الفقرة 8).
6. الإطار النظري
يندرج مقياس صراع العمل والأسرة ضمن المدرسة المعرفية والاجتماعية في دراسات السلوك التنظيمي، ويستمد جذوره النظرية من منظومة متكاملة من النظريات السيكولوجية والاجتماعية الرائدة التي فسرت طبيعة تفاعل الفرد مع بيئات حياته المتعددة:
1. نظرية إجهاد الدور وصراع الأدوار (Role Strain Theory)
تُعد نظرية إجهاد الدور التي صاغها عالم الاجتماع وليام غود (Goode, 1960)، إلى جانب نظرية صراع الأدوار المطور بواسطة روبرت كان وزملائه (Kahn et al., 1964)، القاعدة التأسيسية للمقياس. تفترض هذه النظرية أن الفرد يمتلك كمية محدودة من الطاقة والوقت؛ ولذلك، عندما تتعدد الأدوار التي يشغلها الفرد (كموظف، وزوج، وأب)، تتنافس متطلبات هذه الأدوار على الموارد الفردية المحدودة، مما يُولد بالضرورة صراعاً بنيوياً يُعرف بـ “صراع الأدوار الداخلي”. وقد استند كوبلمان وجرينهاوس وكونولي (1983) مباشرة إلى هذا الفرض لتصميم فقرات تقيس التنازع الحاد بين الدورين.
2. نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources Theory – COR)
طوّر عالم النفس ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) نظرية الحفاظ على الموارد، والتي تعد اليوم الإطار التفسيري الأكثر صلابة لديناميات صراع العمل والأسرة. تنص النظرية على أن الأفراد يسعون بدافع فطري إلى اكتساب الموارد وحمايتها وتنميتها (بما يشمل الوقت، والطاقة الجسدية، والاستقرار النفسي، والدعم العاطفي). وعندما تستهلك بيئة العمل كميات غير متناسبة من هذه الموارد وتتعرض الموارد لتهديد الفقدان أو الفقدان الفعلي دون تعويض كافٍ، يختبر الفرد ضغوطاً حادة وتراجعاً في قدرته على تلبية متطلبات بيئة الأسرة، وهو ما يتمظهر في نوبات التعب، والتوتر، وسرعة الانفعال المنصوص عليها في فقرات المقياس.
3. نظرية الفائض وتداخل النطاقات (Spillover Theory and Border Theory)
توضح نظرية الفائض (Spillover Theory) التي تناولها زدييك وستاينز أن المشاعر والاتجاهات والسلوكيات المتولدة في أحد مجالات الحياة لا تبقى محصورة داخله، بل “تفيض” وتتسرب لتؤثر في المجالات الأخرى بطريقة إيجابية أو سلبية. يركز مقياس صراع العمل والأسرة حصرياً على الفائض السلبي (Negative Spillover)، حيث ينتقل الإرهاق الذهني والضيق الانفعالي الناتج عن ضغوط الوظيفة ليعطل التفاعل السليم داخل المنزل. وتكملها نظرية حدود العمل والأسرة (Work-Family Border Theory) التي صاغتها سو كلارك، والتي توضح مدى نفاذية الحدود النفسية والفيزيقية والزمانية بين عالم العمل وعالم المنزل، وصعوبة قيام الفرد بإجراء التحول المعرفي والانفعالي السلس بين العالمين عند انتهاء ساعات الدوام الرسمي.
7. الصدق
خضع مقياس صراع العمل والأسرة لدراسات سيكومترية معمقة وتحليلات إحصائية دقيقة هدفت إلى التحقق من مختلف مظاهر الصدق القياسي (Psychometric Validity) عبر عينات ضخمة ومتباينة من العاملين في قطاعات مهنية متعددة (مثل الأطباء والممرضين، والمعلمين، والمحاسبين، وموظفي الشركات والمهندسين):
صدق البناء والتحليل العاملي التوكيدي (Construct Validity)
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في دراسات عديدة (مثل Carlson & Perrewé, 1999; Thomas & Ganster, 1995) جودة مطابقة مرتفعة للمقياس كأداة أحادية البعد تقيس تداخل العمل مع الأسرة، مع مؤشرات ملاءمة ممتازة (CFI > 0.95, TLI > 0.93, RMSEA < 0.06). كما أظهرت التحليلات استقلالية فقرات المقياس عن مقاييس إجهاد العمل العامة، مما يثبت أن الأداة تقيس بناءً مستقلاً ومحدد الدلالة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً دالاً وإيجابياً بين درجات مقياس صراع العمل والأسرة والعديد من المتغيرات النفسية والمهنية ذات العلاقة النظرية الوثيقة، ومن أبرزها:
- الاندماج الوظيفي الشديد (Job Involvement): ارتبط إيجابياً بدلالة إحصائية، حيث يؤدي التفاني المفرط في المهام الوظيفية إلى تآكل الموارد المخصصة للأسرة.
- صراع الأدوار وغموضها في العمل (Work Role Conflict and Ambiguity): تراوحت معاملات الارتباط الإيجابي بين (r = 0.35 إلى r = 0.52).
- المطالب الزمنية للعمل وساعات العمل الإضافية: ارتبطت إيجابياً بدرجة قوية (r = 0.40 إلى r = 0.60).
- صراع الأدوار الأسرية والمطالب الزمنية للأسرة: ارتبطت إيجابياً بمستوى ملحوظ، مما يعكس الضغط التراكمي على قدرة الفرد على التكيف.
الصدق التمايزي والارتباط العكسي (Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات التمايز الإحصائي الكامل بين صراع العمل والأسرة وصور الدعم والرضا؛ حيث ارتبط المقياس سلبياً ودالاً بكل من:
- الدعم الاجتماعي من بيئة العمل ومن الأسرة: ارتباط عكسي دال (r = -0.28 إلى r = -0.45)؛ فكلما وفر المديرون وزملاء العمل والشركاء دعماً اجتماعياً وتفهماً، انخفض معدل الصراع المتصور.
- الرضا الوظيفي (Job Satisfaction): ارتباط سلبي يتراوح بين (r = -0.25 و r = -0.42).
- الرضا الأسري والزواجي (Family Satisfaction): ارتباط سلبي دال يتراوح بين (r = -0.30 و r = -0.48).
- الرضا العام عن الحياة والرفاهية النفسية (Life Satisfaction): ارتباط عكسي مستمر وثابت عبر مختلف الدراسات.
وعلاوة على ذلك، أجرى الباحثون تحليلات عاملية للمقارنة بين فقرات هذا المقياس وفقرات مقياس صراع الأسرة والعمل (Family-Work Conflict – FWC) بعد صياغتها عكسياً، وأسفرت النتائج عن ظهور عاملين مستقلين تماماً (Two distinct factors)، حيث تشبعت فقرات صراع العمل والأسرة على العامل الأول وتشبعت فقرات صراع الأسرة والعمل على العامل الثاني دون أي تداخل تقاطعي حرج، مما يبرهن على الصدق التمايزي الصارم للاتجاه السببي للصراع.
8. الثبات
يتميز مقياس صراع العمل والأسرة بمستويات ثبات (Reliability) عالية ومستقرة عبر مختلف العينات والثقافات، مما يجعله أداة بالغة الموثوقية في الاستخدامات السيكومترية والبحثية الميدانية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أكدت كافة الدراسات المرجعية التي استخدمت المقياس تجاوزه للمعيار السيكومتري المقبول (0.70)، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس المكون من 8 فقرات بين 0.78 و 0.90 عبر عينات بحثية متنوعة، وتتضح هذه الأرقام في الدراسات المعيارية الآتية:
- دراسة توماس وجانستر (Thomas & Ganster, 1995) على عينة من المهنيين والعاملين في قطاع الرعاية الصحية والخدمات، حيث بلغ معامل ألفا 0.86.
- دراسة آدامز وزملائه (Adams et al., 1996)، والتي فحصت العلاقة بين الدعم والصراع وجودة الحياة وبلغ فيها معامل ألفا 0.84.
- دراسة غوف وشركائها (Goff et al., 1990) التي تناولت رعاية الأطفال وصراع العمل والأسرة وحققت معامل ثبات قدره 0.78.
- دراسة غراندي وكوروبانزانو (Grandey & Cropanzano, 1999) من منظور الحفاظ على الموارد وضغوط العمل، وسجلت معامل ألفا بلغ 0.87.
- دراسة والاس (Wallace, 1999) على عينة من المهنيين المتخصصين (المحامين)، وسجل فيها المقياس معامل ألفا مرتفعاً جداً بلغ 0.90.
الثبات عبر إعادة الاختبار واستقرار الدرجات (Test-Retest Reliability)
أظهرت الدراسات التتبعية والطولية (Longitudinal studies) التي أعادت تطبيق المقياس على الفترات الزمنية المتقاربة (من أسبوعين إلى 6 أسابيع) معاملات ارتباط إعادة اختبار تراوحت بين 0.75 و 0.83، مما يشير إلى أن المقياس يقيس بناءً يتسم بالاستقرار النسبي كحالة ضغط مستمرة مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناجمة عن التدخلات الإدارية وتعديل جداول العمل وسياسات المنظمة.
9. التحليل العاملي
حظيت البنية العاملية لمقياس صراع العمل والأسرة بتمحيص واسع النطاق باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إخضاع فقرات المقياس الثماني للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد أو المائل (Varimax / Promax)، أسفرت النتائج عن تشبع الفقرات جميعها على عامل عام واحد يفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي (Total Variance Explained) تتجاوز في معظم الدراسات 52% إلى 60%، مع تجاوز الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول حاجز 3.5، في حين كانت الجذور الكامنة للعوامل التالية أقل من 1.0، مما يؤكد بوضوح كفاية العامل الواحد لتمثيل تداخل العمل مع الأسرة في هذه الأداة.
تشبعات الفقرات على العامل (Factor Loadings)
أظهرت دراسات توماس وجانستر (1995) والدراسات المتتابعة تشبعات عاملية قوية ومستقرة لجميع الفقرات الثمانية، حيث تراوحت معاملات التشبع القياسية بين 0.55 و 0.82، وتلخص البيانات المعيارية التشبعات النمطية الآتية:
- الفقرة 1 (تعارض جدول العمل مع الحياة الأسرية): تشبع مرتفع يتراوح بين 0.68 و 0.78.
- الفقرة 2 (العودة إلى المنزل في حالة إرهاق شديد): تشبع قوي يتراوح بين 0.71 و 0.82.
- الفقرة 3 (تراكم أعباء الوظيفة واقتطاعها من الاهتمامات): تشبع يتراوح بين 0.60 و 0.72.
- الفقرة 4 (استياء الأسرة من انشغال الفرد بأعماله في المنزل): تشبع يتراوح بين 0.58 و 0.70.
- الفقرة 5 (سرعة الاستثارة والغضب في البيت بسبب العمل): تشبع مرتفع يتراوح بين 0.65 و 0.79.
- الفقرة 6 (صعوبة الاسترخاء والهدوء في المنزل): تشبع يتراوح بين 0.67 و 0.80.
- الفقرة 7 (استحواذ العمل على أوقات الأسرة المرغوبة): تشبع قوي جداً يتراوح بين 0.72 و 0.84.
- الفقرة 8 (صعوبة أن يكون الفرد الزوج أو الأب الذي يرغب فيه): تشبع يتراوح بين 0.55 و 0.69.
التحليل العاملي التوكيدي وتمايز الاتجاهين (WFC vs. FWC)
في دراسة غراندي وكوروبانزانو (1999) وكارلسون وبيروي (1999)، تم إدخال فقرات مقياس صراع العمل والأسرة الثمانية جنباً إلى جنب مع فقرات مقياس صراع الأسرة والعمل التي تمت صياغتها بصورة موازية في نموذج عاملي توكيدي لاختبار نموذجين متنافسين: نموذج العامل الواحد (الذي يفترض أن كل أنواع الصراع بين المجالين تندمج في مفهوم عام غير موجه)، ونموذج العاملين المتمايزين (حيث يمثل الاتجاه الأول تداخل العمل في الأسرة WFC، ويمثل الاتجاه الثاني تداخل الأسرة في العمل FWC). أظهرت النتائج تفوقاً قاطعاً لنموذج العاملين، حيث سجلت المؤشرات القياسية دلالة فائقة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.94 مقابل 0.71 لنموذج العامل الواحد.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): 0.93 مقابل 0.68 لنموذج العامل الواحد.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.052 مقابل 0.138 لنموذج العامل الواحد.
تثبت هذه النتائج القياسية أن المقياس يتمتع بدقة بنيوية فائقة قادرة على عزل تداعيات بيئة العمل عن تداعيات البيئة الأسرية بدقة إحصائية متناهية.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراك الذاتي لتعارض الأدوار وتداخل ضغوط العمل في المحيط الأسري.
- تنسيق المقياس: استبانة مسحية ورقية أو رقمية تتألف من فقرات إقرارية واضحة ومباشرة الصياغة.
- عدد الفقرات: 8 فقرات أساسية وموحدة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert scale) محدد كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد / غير متأكد (Neither agree nor disagree)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات التي يحصل عليها المستجيب في كافة الفقرات الثمانية، وتتراوح الدرجة الكلية الخام بين 8 كحد أدنى و 40 كحد أقصى. كما يمكن احتساب متوسط درجات المقياس (بقسمة المجموع الكلي على 8) للحصول على درجة معيارية تتراوح بين 1.00 و 5.00.
- الدرجات المنخفضة (8 – 18 أو متوسط 1.00 – 2.25): تدل على توازن إيجابي مرتفع بين متطلبات العمل والحياة الأسرية، ومحدودية تداخل الإجهاد المهني في الحياة الشخصية.
- الدرجات المتوسطة (19 – 29 أو متوسط 2.38 – 3.63): تشير إلى وجود صراع معتدل بين الأدوار، حيث تتدخل بعض الالتزامات المهنية من حين لآخر في الواجبات الأسرية دون وصولها لمرحلة الانهيار الوظيفي أو التفكك الأسري.
- الدرجات المرتفعة (30 – 40 أو متوسط 3.75 – 5.00): تعكس مستوى حاداً وحرجاً من صراع العمل والأسرة، وتنبئ بارتفاع مخاطر الاحتراق النفسي، والإنهاك العصبي، وتدهور الرضا الوظيفي والأسري.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية في النسخة المعيارية للمقياس؛ فجميع الفقرات الثمانية مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يعبر عن وجود وتفاقم الصراع، وتُصحح بنفس وزنها الإجرائي المباشر (1 = 1، 5 = 5).
- النسخة المعكوسة لبحث صراع الأسرة والعمل (FWC Adaptation): اقترح غراندي وكوروبانزانو (1999) إمكانية استخدام نفس الفقرات الثمانية لقياس صراع الأسرة والعمل المعكوس (Family demands interfering with work) من خلال تبديل صياغة الفقرات ليصبح مصدر التوتر مطالب الأسرة والميدان المتأثر هو العمل (مثال: تعارض التزاماتي العائلية مع مواعيد عملي).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية والتطوير: نُشرت الصيغة الأصلية من قبل كوبلمان، جرينهاوس، وكونولي في عام 1983، ونُشرت الصيغة المعتمدة ذات الثماني فقرات مع تدقيق الخصائص السيكومترية المتقدمة في عام 1995 من قبل توماس وجانستر في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology).
- حقوق الطبع والنشر: حقوق الطبع والنشر الأصلية لعام 1995 محفوظة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
- الترخيص والرسوم: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط التوثيق العلمي الكامل للورقة البحثية المنشورة لتوماس وجانستر (1995) وكوبلمان وزملائه (1983). أما للاستخدامات التجارية، أو إدراجه ضمن منصات التشخيص المؤسسي الربحية والاستشارات الإدارية مدفوعة الأجر، فيتطلب الأمر الحصول على إذن مسبق وترخيص حقوق الملكية الفكرية عبر بوابة الحقوق الرسمية لجمعية علم النفس الأمريكية (APA Rights and Permissions / RightsLink).
12. المراجع
- Adams, G. A., King, L. A., & King, D. W. (1996). Relationships of job and family involvement, family social support, and work–family conflict with job and life satisfaction. Journal of Applied Psychology, 81(4), 411–420. https://doi.org/10.1037/0021-9010.81.4.411
- Carlson, D. S., & Perrewé, P. L. (1999). The role of social support in the work-family conflict process. Journal of Management, 25(4), 513–540. https://doi.org/10.1177/014920639902500403
- Goff, S. J., Mount, M. K., & Jamison, R. L. (1990). Employer supported centers: The effects on work/family conflict, absenteeism, and work attitudes. Personnel Psychology, 43(4), 793–809. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1990.tb00683.x
- Goode, W. J. (1960). A theory of role strain. American Sociological Review, 25(4), 483–496. https://doi.org/10.2307/2092933
- Grandey, A. A., & Cropanzano, R. (1999). The conservation of resources model applied to work–family conflict and strain. Journal of Vocational Behavior, 54(2), 350–370. https://doi.org/10.1006/jvbe.1998.1666
- Greenhaus, J. H., & Beutell, N. J. (1985). Sources of conflict between work and family roles. Academy of Management Review, 10(1), 76–88. https://doi.org/10.5465/amr.1985.4277352
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., Snoek, J. D., & Rosenthal, R. A. (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley.
- Kopelman, R. E., Greenhaus, J. H., & Connolly, T. F. (1983). A model of work, family, and interrole conflict: A construct validation study. Organizational Behavior and Human Performance, 32(2), 198–215. https://doi.org/10.1016/0001-8791(83)90040-X
- Thomas, L. T., & Ganster, D. C. (1995). Impact of family-supportive work variables on work-family conflict and strain: A control perspective. Journal of Applied Psychology, 80(1), 6–15. https://doi.org/10.1037/0021-9010.80.1.6
- Wallace, J. E. (1999). Work-to-family conflict, family-to-work conflict, and alcohol use: A test of alternative hypotheses. Journal of Vocational Behavior, 55(3), 392–415. https://doi.org/10.1006/jvbe.1998.1668
13. فقرات المقياس
Responses are obtained using a 5-point Likert-type scale where 1 = strongly disagree and 5 = strongly agree.
- My work schedule often conflicts with my family life.
- After work, I come home too tired to do some of the things I’d like to do.
- On the job, I have so much work that it takes away from my other interests
- My family dislikes how often I am preoccupied with my work while I’m at home
- Because my work is demanding at times I am irritable at home
- The demands of my job make it difficult to be relaxed all the time at home
- My work takes up time that I’d like to spend with my family
- My job makes it difficult to be the kind of spouse or parent that I’d like to be