1. الملخص
يُعد مقياس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل (Job-Related Tension Index – JRTI) واحداً من أقدم وأبرز الأدوات السيكومترية الكلاسيكية المعتمدة في دراسات علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. طُوّرت هذه الأداة الرائدة بواسطة فريق بحثي من معهد البحوث الاجتماعية في جامعة ميشيغان بقيادة روبرت ل. كان (Robert L. Kahn) وزملاؤه (Wolfe, Quinn, & Snoek, 1964)، بهدف قياس وتوصيف إدراك العاملين لمصادر الضغوط المهنية وتكرار معايشتهم لأعراض الإجهاد النفسي المرتبطة بأدوارهم الوظيفية. يتألف المقياس في صورته المعيارية من 15 فقرة تقيس وتيرة شعور الموظف بالإزعاج الناجم عن مواقف ومحددات وظيفية ضاغطة، تشمل غموض الدور، صراع الدور، عبء العمل المفرط، وعدم كفاية الموارد والصلاحيات.
يُجاب عن فقرات المقياس عبر سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أبداً) إلى (5 = طوال الوقت تقريباً)، مع خيار إضافي يتيح تسجيل استجابة “لا ينطبق” وتُرمّز بالقيمة الصفرية (0). وقد أظهرت الأدبيات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر عقود من الاستخدام المستقل؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.80 و0.89 عبر مختلف العينات والبيئات المهنية (Abraham & Hansson, 1996; Bennett et al., 1999; Duxbury & Higgins, 1991; Seibert, 1999). كما يحظى المقياس بأدلة صدق بناء وتقارب وتمايز وتنبؤ متينة؛ حيث يرتبط إيجابياً باضطرابات التحكم، وتداخل العمل مع الأسرة، والمشكلات النفس-جسدية، في حين يرتبط ارتباطاً عكسياً بالرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، وجودة الحياة المهنية.
2. الكلمات المفتاحية
مؤشر التوتر المرتبط بالعمل، صراع الدور، غموض الدور، عبء العمل الزائد، الضغط المهني، الإجهاد التنظيمي، السلوك التنظيمي، علم النفس المهني، الاحتراق النفسي، القياس السيكومتري.
3. المؤلفون
طُوِّر هذا المقياس بواسطة نخبة من علماء النفس التنظيمي والاجتماعي في معهد البحوث الاجتماعية (Institute for Social Research) بجامعة ميشيغان (University of Michigan)، آن آربر، الولايات المتحدة الأمريكية:
- روبرت ل. كان (Robert L. Kahn): بروفيسور فخري في علم النفس والصحة العامة، وباحث مؤسس في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. رائد في دراسات الإجهاد التنظيمي والشيخوخة الناجحة.
- دونالد م. وولف (Donald M. Wolfe): باحث في الديناميات التنظيمية ومعهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، ولاحقاً أستاذ في Weatherhead School of Management بجامعة كيس ويسترن ريزيرف.
- روبرت ب. كوين (Robert P. Quinn): أستاذ وباحث في مركز أبحاث الاستقصاء (Survey Research Center) بجامعة ميشيغان، متخصص في دراسات جودة العمل والمسوح الميدانية للاتجاهات الوظيفية.
- جيه. ديدريك سنوك (J. Diedrick Snoek): عالم نفس اجتماعي وباحث مشارك في مشروع دراسات الإجهاد التنظيمي في جامعة ميشيغان، ولاحقاً بروفيسور في قسم علم النفس بجامعة برانديز.
- بمشاركة: روبرت أ. روزنتال (Robert A. Rosenthal): باحث مشارك في توثيق التحليلات الإحصائية وتطوير المقابلات الميدانية للمشروع الوطني.
4. الغرض
صُمِّم مقياس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل (JRTI) بهدف توفير أداة قياس كمية دقيقة وموضوعية تعكس التجارب الذاتية للضغوط والتوترات اليومية التي يواجهها الأفراد داخل البيئات التنظيمية المعاصرة. انبثق المقياس من الحاجة الميدانية الملحة لتجاوز النماذج الفسيولوجية البحتة للضغط، والتركيز بدلاً من ذلك على التفاعل بين الخصائص الموضوعية لبيئة العمل والإدراك النفسي الذاتي للموظف، وهو ما أسس لما يُعرف اليوم بالنموذج الإدراكي-الموقفي للإجهاد المهني.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
يمتلك المقياس طيفاً واسعاً من الاستخدامات والتطبيقات في الأوساط الأكاديمية والمهنية:
- الأبحاث التنظيمية والسلوكية: يُعد المقياس معياراً موثوقاً في فحص الآثار المترتبة على عدم وضوح الأدوار الإدارية، وتناقض التوقعات بين الرؤساء والمرؤوسين، وتأثير النزاعات التنظيمية على التوازن بين العمل والحياة الشخصية (Work-Family Conflict).
- التشخيص والتدخل الإكلينيكي والمهني: يستخدم أخصائيو الصحة النفسية المهنية ومستشارو الموارد البشرية المقياس كأداة فحص استطلاعية لتحديد مصادر الخلل الوظيفي المسببة للاضطرابات النفس-جسدية (Psychosomatic Symptoms)، والقلق المهني، والإنهاك العصبي قبل تفاقمها إلى متلازمة الاحتراق النفسي (Job Burnout).
- تقييم وتطوير السياسات المؤسسية: يُستفاد منه في استقصاءات المناخ التنظيمي قبل وبعد تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة الإدارية، والاندماجات، أو برامج التطوير التنظيمي للتأكد من ملاءمة الأعباء والمسؤوليات مع الموارد والصلاحيات الممنوحة للكوادر البشرية.
المبرر النظري والمنهجي
ينطلق المبرر النظري للمقياس من حقيقة أن توتر العمل لا ينشأ فقط من المهام المادية المجردة، بل يتجذر في شبكة العلاقات الاجتماعية والتوقعات المتبادلة داخل نسق الدور (Role Set). فعندما يفتقر الفرد إلى المعلومات الكافية، أو يواجه توقعات متضاربة من أطراف متعددة، أو يُكلف بأعباء تتجاوز طاقته الزمنية والإمكانيات المتاحة له دون امتلاك السلطة اللازمة لاتخاذ القرار، ينشأ توتر داخلي مستمر يقود إلى تدهور الأداء الوظيفي والمعاناة النفسية.
5. البناء النفسي
يقيس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل (JRTI) بناءً نفسياً مركزياً يتمثل في «التوتر المدرك الناشئ عن متطلبات الدور الوظيفي»، والذي يتفرع إلى عدة أبعاد ومقاييس فرعية مترابطة تم التحقق منها تحليلياً ونظرياً (Kahn et al., 1964; Jamal, 1990; Shirom & Mayer, 1993):
1. غموض الدور (Role Ambiguity)
يشير هذا البعد إلى حالة عدم اليقين المعرفي لدى الموظف فيما يتعلق بتوقعات عمله، ونطاق مسؤولياته وصلاحياته، والمسارات المستقبلية لوظيفته، وكيفية تقييم أدائه من قِبل القيادة. يشمل هذا البعد مشاعر القلق الناتجة عن غياب المعلومات الضرورية لتنفيذ المهام بكفاءة (كالفقرة 2: “عدم وضوح نطاق ومسؤوليات وظيفتك”، والفقرة 8: “حقيقة عدم قدرتك على الحصول على المعلومات اللازمة لإنجاز عملك”). ويؤدي هذا الغموض إلى عجز العامل عن التنبؤ بعواقب أفعاله داخل المنظمة، مما يولد إحباطاً معرفياً مزمناً.
2. صراع الدور (Role Conflict)
يعكس التناقض الصريح أو المستتر بين متطلبات وتوقعات المهام الوظيفية؛ حيث يجد الفرد نفسه مطالباً بتلبية متطلبات متزامنة ولكنها متعارضة، بحيث يؤدي الامتثال لأحدها إلى تعذر الامتثال للآخر. يتجسد هذا الصراع في تباين رغبات الرؤساء المتعددين (الفقرة 5: “التفكير في أنك لن تكون قادراً على تلبية المطالب المتضاربة للأشخاص المختلفين المسؤولين عنك”)، أو الصراع القيمي والأخلاقي حين يُلزم الفرد بأفعال تخالف قناعاته وتقديره المهني السليم (الفقرة 14).
3. عبء الدور الزائد الكمي والنوعي (Role Overload)
يعبر عن الإدراك الذاتي بأن متطلبات العمل تفوق بشكل قاطع القدرات الذاتية، أو الوقت المتاح، أو الطاقة الذهنية والجسدية للموظف. ولا يقتصر العبء الزائد على الجانب الكمي (كثرة المهام التي لا يمكن إنجازها في يوم العمل العادي، كما في الفقرة 4)، بل يمتد للعبء النوعي المتمثل في الشعور بأن حجم العمل الضخم يؤثر سلباً على جودة المخرجات الإجمالية (الفقرة 13)، وتدني الشعور بالكفاءة المهنية الذاتية (الفقرة 6).
4. عدم كفاية الموارد والصلاحيات (Resource & Authority Inadequacy)
يركز هذا المكون على الهوة التنظيمية بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الفرد والقدر الممنوح له من السلطة الرسمية والنفوذ اللازمين للتنفيذ الفعال. يتضح هذا في الفقرة 1: (“الشعور بامتلاكك سلطة ضئيلة جداً لا تكفي للاضطلاع بالمسؤوليات المسندة إليك”)، وكذلك غياب القدرة على التأثير في قرارات المشرف المباشر التي تمس مسار العمل اليومي (الفقرة 11).
5. تداخل العمل مع الحياة الشخصية والعلاقات البينشخصية (Interpersonal and Work-Life Interference)
يقيس المقياس أيضاً امتداد الضغوط المهنية وتأثيرها على العلاقات مع الزملاء ومخاوف القبول الاجتماعي (الفقرة 10)، ووطأة اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على حياة الآخرين (الفقرة 9)، وصولاً إلى انعكاس ضغوط الوظيفة سلباً على استقرار الحياة الأسرية (الفقرة 15: “الشعور بأن وظيفتك تميل إلى التدخل في حياتك العائلية”).
6. الإطار النظري
يستند مقياس JRTI إلى نظرية الدور الاجتماعي (Social Role Theory) ونموذج الإجهاد التنظيمي (Organizational Stress Framework) الذي صاغه كان وزملاؤه (Kahn, Wolfe, Quinn, & Snoek, 1964) في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، والذي يعتبر نقطة انطلاق كبرى في حركة دراسة الصحة النفسية داخل بيئات العمل المعاصرة.
النموذج المفاهيمي لنظرية الدور
تنظر النظرية إلى المنظمة باعتبارها نسقاً مفتوحاً من الأدوار المتداخلة (Open System of Interlocking Roles). يُعرَّف الدور بأنه مجموعة من التوقعات السلوكية المرتبطة بمركز وظيفي محدد، وتُرسل هذه التوقعات من قِبل أعضاء “مجموعة الدور” (Role Set) – مثل الرؤساء، الزملاء، والعملاء. وفقاً لكن ورفاقه، تتكون حلقة الضغط من أربع حلقات دائرية مستمرة:
- توقعات الدور المُرْسَلَة (Role Expectations): المعايير والمهام التي يتوقعها الآخرون من شاغل المنصب.
- الضغوط المُرْسَلَة (Sent Role Pressures): الرسائل والأوامر الصريحة والضمنية الموجهة للفرد لحثه على الامتثال.
- الدور المدرك والتوتر الذاتي (Received Role & Subjective Tension): إدراك الفرد واستيعابه المعرفي لتلك التوقعات والتناقضات المرافقة لها، وهو المتغير المركزي الذي يقيسه مؤشر JRTI بدقة.
- استجابات المواجهة والأعراض (Coping Responses & Symptoms): ردود الفعل السلوكية والفسيولوجية والنفسية، والتي قد تتمثل في تراجع الأداء، الانعزال، أو ظهور الاضطرابات النفس-جسدية.
وجهت هذه الأسس النظرية الرصينة صياغة بنود المقياس، حيث لم تُبنَ الفقرات على تخمينات عشوائية، بل انبثقت مباشرة من مقابلات مكثفة رصدت مواطن التعارض بين الدور المتوقع والدور الفعلي، والفجوة بين المسؤولية والسلطة، والتكاليف العاطفية المترتبة على الأعباء المتضاربة.
7. الصدق
حظي مقياس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل بفحوصات سيكومترية معمقة أكدت تميزه بمؤشرات صدق قوية عبر العديد من الثقافات والبيئات المهنية المتنوعة:
صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت الدراسات الاستقصائية الموسعة أن فقرات المقياس تقيس بدقة الأبعاد المحددة لمفهوم الإجهاد المهني الإدراكي؛ حيث تبين أن الفقرات تتمايز بوضوح عن مقاييس الشخصية مثل القلق كسمة (Trait Anxiety) أو العصابية، ما يعكس قدرة المقياس على قياس حالة التوتر الموضوعية المستحثة وظيفياً وليس مجرد ميل الموظف للشكوى أو التوتر الذاتي العام.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أشارت دراسات بارزة (Abraham & Hansson, 1996; Duxbury & Higgins, 1991; Seibert, 1999) إلى وجود ارتباطات ذات دلالة إحصائية مرتفعة تدعم الصدق التقاربي للمقياس:
- الارتباطات الإيجابية: ارتبط مؤشر توتر العمل إيجابياً وبقوة مع مشكلات التحكم في بيئة العمل (Control Problems)، وارتفاع التوقعات المهنية غير الواقعية، وتداخل متطلبات العمل مع الأسرة (Work-Home Conflict)، والافتقار إلى الدعم النفسي والاجتماعي من قِبل المرشد أو المشرف (Lack of Psychosocial Support).
- الارتباطات السلبية: أظهر المقياس علاقات ارتباطية سلبية متينة ودالة مع مقاييس جودة الحياة المهنية (Quality of Work Life)، والرضا الوظيفي العام (Job Satisfaction)، ودرجة تحقيق الأهداف (Goal Attainment)، والالتزام التنظيمي (Organizational Commitment)، وتقدير الذات المهني (Self-Esteem at Work)، ومستوى الرضا عن الحياة الكلية.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
في دراسة جمال (Jamal, 1990)، تبين أن المقاييس الفرعية لمؤشر توتر العمل (غموض الدور، عبء الدور، ونقص الموارد) تتنبأ بصورة دالة إحصائياً بظهور الأعراض النفس-جسدية (Psychosomatic Problems) لدى العاملين كالصداع، والأرق، ومشكلات الجهاز الهضمي. كما وجد جمال أن جميع الأبعاد الفرعية للمقياس ارتبطت سلبياً بالرضا عن العمل. من جهتهم، أثبت شيروم وماير (Shirom & Mayer, 1993) أن مقياس عبء الدور المشتق من JRTI يتنبأ بمستويات الصراع بين المعلمين وأولياء الأمور، والصراع مع الإدارة المدرسية، بالإضافة إلى الصراع الحاد بين متطلبات العمل والمنزل.
8. الثبات
استعرضت البحوث السيكومترية معاملات ثبات عالية ومستقرة لمقياس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل عبر قطاعات مهنية متباينة تشمل قطاع الرعاية الصحية، والتعليم، والشركات الصناعية، والخدمات الإدارية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي المكون من 15 فقرة بين 0.80 و0.89 عبر سلسلة متواصلة من الدراسات المحكمة (Abraham & Hansson, 1996; Bennett, Lehman, & Forst, 1999; Duxbury & Higgins, 1991; Iverson, 1997; Rush et al., 1985; Seibert, 1999)، وهو نطاق ممتاز يعكس تجانساً عالياً بين الفقرات في قياس التوتر دون تكرار حشوي غير مبرر.
ثبات المقاييس الفرعية
أوضحت الدراسات التي حللت أبعاد المقياس الفرعية بصورة مستقلة (Jamal, 1990; Shirom & Mayer, 1993) معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً:
- مقياس غموض الدور (Role Ambiguity): حقق معامل ألفا بلغ 0.76.
- مقياس عدم كفاية الموارد (Resource Inadequacy): حقق معامل ألفا بلغ 0.74.
- مقياس عبء الدور الزائد (Role Overload): تراوحت معاملات ألفا له بين 0.65 و0.82 باختلاف العينات وبيئات التطبيق.
الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة الاختبار التي أجريت على فترات فاصلة تراوحت بين أسبوعين وستة أسابيع استقراراً زمنياً كبيراً لمعاملات الارتباط (تجاوزت في مجملها r = 0.78)، مما يؤكد أن المقياس يلتقط مستويات الإجهاد التنظيمي الهيكلية المستقرة نسبياً في بيئة العمل وليس مجرد تقلبات انفعالية عابرة وسريعة الزوال.
9. التحليل العاملي
خضع مقياس مؤشر التوتر المرتبط بالعمل (JRTI) لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متعددة منذ نشأته، وذلك لتحديد طبيعة بنيته العاملية وما إذا كان يفضل استخدامه كمقياس أحادي البُعد أم كأداة متعددة الأبعاد.
البنية العاملية الأحادية مقابل المتعددة
في الدراسة الأصلية لكان وزملائه (Kahn et al., 1964)، استُخدم المقياس في المقام الأول كمؤشر تركيبي كلي يعبر عن إجمالي منسوب التوتر التنظيمي للموظف؛ حيث تشبعت غالبية الفقرات بقوة على عامل عام مهيمن للتوتر يفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي. ومع ذلك، كشفت التحليلات اللاحقة التي استخدمت تدوير العوامل المتعامد والمائل (Varimax and Promax rotations) عن تمايز ثلاثة إلى أربعة عوامل أساسية كامنة، وهي الأكثر شيوعاً في الأدبيات الحديثة:
- العامل الأول (غموض الدور والمسؤوليات): تتشبع عليه بقوة الفقرات 2، 3، 7، 8، و12، بتشبعات عاملية تراوحت عامة بين 0.55 و0.78، مما يعكس البُعد المعلوماتي والتوقعي للمنصب الوظيفي.
- العامل الثاني (عبء العمل وضغط الوقت): تتشبع عليه بوضوح الفقرات 4، 13، و15، بتشبعات تتجاوز 0.60، معبرة عن اختلال التوازن بين الوقت المتاح وحجم الواجبات المهنية المطلوبة.
- العامل الثالث (صراع الصلاحيات والمطالب المتعارضة): يضم الفقرات 1، 5، 11، و14، بتشبعات تراوحت بين 0.50 و0.72، مسلطاً الضوء على عجز السلطة ومواجهة مطالب إدارية غير متوافقة.
- العامل الرابع (العلاقات البينشخصية والمسؤولية الاجتماعية): يضم الفقرات 6، 9، و10، ويتناول التوتر الناجم عن تقييم الكفاءة والقبول الاجتماعي والقرارات الحساسة المؤثرة على مصائر الآخرين.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في عدة دراسات معاصرة أن النموذج الهرمي المكون من عامل عام من الدرجة الثانية يفسر العوامل الفرعية الثلاثة أو الأربعة يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية (مثل مؤشر المقارنة CFI > 0.92، ومؤشر توكر-لويس TLI > 0.90، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب RMSEA < 0.06)، مما يمنح الباحثين المرونة النظرية في استخدام الدرجة الكلية المركبة أو درجات الأبعاد الفرعية المستقلة حسب أهداف الدراسة.
10. أداة القياس
يتميز المقياس بتصميم علمي واضح ومباشر يسهل تطبيقه بشكل فردي أو جماعي، حضورياً أو عبر المنصات الرقمية:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- عدد الفقرات: 15 فقرة تقريرية مصوغة بأسلوب مباشر يعبر عن مواقف الإزعاج والتوتر في العمل.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات، مع خيار إضافي:
- 1 = أبداً (never)
- 2 = نادراً (rarely)
- 3 = أحياناً (sometimes)
- 4 = غالباً (rather often)
- 5 = طوال الوقت تقريباً (nearly all the time)
- (اختياري) لا ينطبق (doesn’t apply) وتُعطى درجة 0.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات الـ 15 (أو حساب المتوسط الحسابي لها). تتراوح الدرجة الكلية التراكمية بين 15 و75 درجة (في حال استثناء الاستجابة الصفرية)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات حادة وخطيرة من التوتر المهني، بينما تعكس الدرجات المنخفضة توافقاً واستقراراً نفسياً وتنظيمياً عالياً.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ فجميع الفقرات الـ 15 مصوغة في اتجاه إيجابي يقيس وجود التوتر ووتيرة الإزعاج، مما يقلل من تشتت المفحوصين وأخطاء الإدخال الإحصائي.
- زمن التطبيق المقترح: يستغرق ملء المقياس في العادة ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 1964 ضمن الدراسة الميدانية التاريخية الصادرة في كتاب Organizational Stress: Studies in Role Conflict and Ambiguity.
- الملكية الفكرية والأذونات: طُوِّر المقياس أساساً بواسطة روبرت ل. كان وفريقه في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان ونُشر عبر دار النشر جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons).
- رسوم الاستخدام والترخيص للبحث العلمي: يُتاح المقياس وفقاً للأعراف الأكاديمية الراسخة للاستخدامات البحثية والتعليمية غير الربحية مجاناً دون فرض رسوم شراء، شريطة الاستشهاد بالمرجع التاريخي الأصلي للباحثين ونسب الفضل العلمي لمؤلفيه بدقة. أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات ربحية وإدارية خاصة، فيتعين الرجوع للناشر أو ورثة المؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.
12. المراجع
- Abraham, J. D., & Hansson, R. O. (1996). Successful aging at work: An applied study of selection, optimization, and compensation through impression management. The Journals of Gerontology, Series B: Psychological Sciences and Social Sciences, 51B(2), P94–P103. https://doi.org/10.1093/geronb/51B.2.P94
- Bennett, J. B., Lehman, W. E., & Forst, J. K. (1999). Change, transfer, climate, and customer orientation: A comparison of two industrial work sites. Group & Organization Management, 24(2), 188–216. https://doi.org/10.1177/1059601199242004
- Duxbury, L. E., & Higgins, C. A. (1991). Gender differences in work-family conflict. Journal of Applied Psychology, 76(1), 60–74. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.1.60
- Iverson, R. D. (1997). Employee acceptance of organizational change: The role of organizational commitment. The International Journal of Human Resource Management, 7(1), 122–149. https://doi.org/10.1080/09585199600000120
- Jamal, M. (1990). Relationship of job stress and Type-A behavior to employees’ job satisfaction, organizational commitment, psychosomatic problems, and turnover motivation. Human Relations, 43(8), 727–738. https://doi.org/10.1177/001872679004300802
- Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., & Snoek, J. D. (with Rosenthal, R. A.). (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley & Sons.
- Rush, M. C., Schoel, W. A., & Barnard, S. M. (1985). Psychological resiliency in the public sector: Hardiness and social support as stress buffers. Journal of Social Behavior and Personality, 10(4), 797–818.
- Seibert, S. E. (1999). The effect of proactive personality on career success. Journal of Applied Psychology, 84(3), 416–427. https://doi.org/10.1037/0021-9010.84.3.416
- Shirom, A., & Mayer, A. (1993). Stress and strain among school teachers: Evaluative approach to social resources. Educational Administration Quarterly, 29(4), 514–534. https://doi.org/10.1177/0013161X93029004006
13. فقرات المقياس
Instructions: All of us occasionally feel bothered by certain kinds of things in our work. How frequently do you feel bothered by each of these?
Response Scale: are 1 = never, 2 = rarely, 3 = sometimes, 4 = rather often, and 5 = nearly all the time. It is optional to use “doesn’t apply” and this response is coded with score of 0.
- Feeling that you have too little authority to carry out the responsibilities assigned to you
- Being unclear on just what the scope and responsibilities of your job are
- Not knowing what opportunities for advancement or promotion exist for you
- Feeling that you have too heavy a work load, one that you can’t possibly finish during an ordinary workday
- Thinking that you’ll not be able to satisfy the conflicting demands of various people over you
- Feeling that you’re not fully qualified to handle your job
- Not knowing what your supervisor thinks of you, how he [she] evaluates your performance
- The fact that you can’t get information needed to carry out your job
- Having to decide things that affect the lives of individuals, people that you know
- Feeling that you may not be liked and accepted by the people you work with
- Feeling unable to influence your immediate supervisor’s decisions and actions that affect you
- Not knowing just what the people you work with expect of you
- Thinking that the amount of work you have to do may interfere with how well it gets done
- Feeling that you have to do things on the job that are against your better judgment
- Feeling that your job tends to interfere with your family life