سيكولوجية الدينمقاييس الشخصيةمقاييس نفسية اجتماعية

مقاييس الاتجاهات الدينية

دليل أكاديمي شامل حول مقاييس الاتجاهات الدينية (Maranell’s Religious Attitudes Scales – RAS) يشمل الأبعاد الثمانية، والخصائص السيكومترية، وإجراءات الصدق والثبات وفق دراسات جاري مارانيل، مع نص فقرات الأداة المعيارية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

تُعد مقاييس الاتجاهات الدينية (Religious Attitudes Scales – RAS)، التي طورها عالم الاجتماع والنفس الأمريكي جاري م. مارانيل (Gary M. Maranell) عام 1974، واحدة من الأدوات السيكومترية المتعددة الأبعاد البارزة المصممة لتفكيك وقياس الأبعاد المعقدة للتدين والاتجاهات الدينية لدى الأفراد والجماعات. انطلقت الأداة من نقد منهجي للمقاربات الأحادية البعد التي كانت تختزل الظاهرة الدينية في مجرد الحضور الطقسي أو الانتماء الطائفي العام. يتألف المقياس من ثمانية أبعاد رئيسية مستقلة تمثل أشكال التعبير الديني والوجداني والفكري، وهي: التوجه نحو الكنيسة (Church Orientation)، الطقوسية (Ritualism)، الإيثار (Altruism)، الأصولية (Fundamentalism)، الإيمان بالله أو التوحيد (Theism)، المثالية (Idealism)، الخرافة (Superstition)، والتصوف (Mysticism). يتضمن المقياس في صورته الكاملة 96 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 12 فقرة لكل بعد فرعي، وتتم الاستجابة عليها وفق مقياس ليكرت الخماسي (من 0 إلى 4)، وتتراوح الدرجة في كل بعد بين 0 و48 نقطة.

أظهرت الخصائص السيكومترية للمقياس مستويات استقرار وثبات مرتفعة؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability) للأبعاد الفردية بين 0.68 و0.99، مع متوسط ثبات كلي بلغ 0.87 عبر فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوع وأسبوع ونصف. من حيث الصدق، استخدم مارانيل أسلوب تحليل الفقرات الصارم لإدواردز (Allen Edwards’ Item-Analysis Technique)، وتجاوزت جميع الفقرات معيار القوة التمييزية المحدد باختبار "t" الإحصائي الأدنى البالغ 1.75، محققة قيماً أعلى بكثير. كما تم إثبات صدق البناء عبر مقارنات معيارية شملت عينة عشوائية طبقية من رجال الدين من إحدى عشرة طائفة دينية، إضافة إلى مقارنات مستفيضة مع سمات الشخصية مثل الدوغماتية، والصلابة الإدراكية، والقلق، والاستبدادية، مما جعل المقياس ركيزة تاريخية ومنهجية في أبحاث سيكولوجية الدين وعلم الاجتماع الديني.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقاييس الاتجاهات الدينية, جاري مارانيل, سيكولوجية الدين, القياس النفسي, التوجه المؤسسي, الطقوسية, الأصولية الدينية, التوحيد, الإيثار, المثالية, الخرافة, التصوف, صدق البناء, تحليل الفقرات, مقياس ليكرت.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذه المقاييس بواسطة الباحث والبروفيسور:

  • د. جاري م. مارانيل (Gary M. Maranell, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع الراحل بـ جامعة كانساس (University of Kansas)، لورانس، كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الرائدة في القياس السوسيولوجي والسيكولوجي، ونماذج الاتجاهات الاجتماعية والدينية والسياسية، ومؤلف الكتاب المرجعي الصادر عن مطبعة جامعة كانساس بعنوان: Responses to Religion: Studies in the Social Psychology of Religious Belief (1974).

تضمن تطوير المقاييس دمجاً واقتباساً لفقرات قياسية من أبحاث كبار رواد القياس النفسي والاجتماعي، من بينهم لويس ليون ثيرستون وإرنست شيف (L. L. Thurstone & E. J. Chave، جامعة شيكاغو)، وثيودور أدورنو وزملاؤه (T. W. Adorno et al.، جامعة كاليفورنيا في بيركلي)، وريتشارد كريستي وفلورنس جيس (R. Christie & F. Geis، جامعة كولومبيا).

4. الغرض / Purpose

تأسس مقياس الاتجاهات الدينية لمارانيل (RAS) بهدف سد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت تسود دراسات العلوم السلوكية في منتصف القرن العشرين؛ حيث كان الميل الغالب يعامل "التدين" كمتغير أحادي البعد (Unidimensional Construct)، يتم اختزاله إما في الهوية الاسمية (مسلم، مسيحي، يهودي) أو في وتيرة ممارسة العبادات الخارجية (مثل معدل ارتياد الكنيسة أو المسجد). كان الغرض الأساسي لمارانيل هو إيجاد بطارية قياس متعددة الأبعاد قادرة على تفكيك هذه الظاهرة الإنسانية المعقدة إلى مكوناتها الشعورية والمعرفية والمؤسسية والسلوكية المتمايزة.

يمتلك المقياس تطبيقات واسعة في مجالات متعددة:

  • البحث السيكولوجي والسوسيولوجي: دراسة طبيعة العلاقة بين أشكال التدين المتمايزة والمتغيرات النفسية والاجتماعية الكبرى، مثل الشخصية الاستبدادية (Authoritarian Personality)، والصلابة المعرفية، والقلق الوجودي، والتسامح أو التعصب العرقي والعروبي، والميول السياسية المحافظة مقابل التقدمية.
  • المقارنات الإكلينيكية والصحة النفسية: فحص الارتباطات التمايزية بين الأبعاد الدينية والتكيف النفسي؛ إذ كشفت البيانات أن بعض الأبعاد كـ "المثالية" ترتبط سلباً وبقوة بسوء التوافق النفسي العام، بينما أبعاد أخرى ترتبط إيجابياً بخصائص عصابية كالصلابة الإدراكية والشعور بالذنب والتصلب الدفاعي.
  • علم نفس الجماعات والدراسات الطائفية: تقديم خرائط تجريبية تقارن بين القيادات الدينية (رجال الدين) والمؤمنين العاديين عبر الطوائف المختلفة، وفهم كيف تؤثر التنشئة الدينية الفرعية في تشكيل أولويات المعتقد الطقسي في مواجهة المعتقد الفكري أو الإيثاري.

إن المبرر النظري والعملي لهذا المقياس يرتكز على أن التدين ليس بنية متجانسة؛ فقد يكون الفرد أصولياً متمسكاً بحرفية النص دون أن يكون متصوفاً، أو قد يكون ملتزماً بالمؤسسة الدينية بدافع الاندماج الاجتماعي والبحث عن التقدير دون أن يتبنى نزعة إيثارية حقيقية ترتكز على محبة الآخرين والتضحية من أجلهم.

5. البناء النفسي / Construct

يتناول المقياس البناء النفسي للتدين من خلال ثمانية أبعاد بنيوية متمايزة ومستقلة إحصائياً ونظرياً، يحتوي كل بعد منها على 12 فقرة تقيس محددات السلوك والاتجاه النفسي المعني:

1. التوجه نحو الكنيسة (Church Orientation)

يقيس هذا البعد مدى تبني الفرد لمواقف إيجابية تجاه المؤسسة الدينية الرسمية بوصفها مؤسسة اجتماعية ومجتمعية محلية، والانخراط النشط فيها. لا يركز هذا البعد بالضرورة على العمق الروحي، بل على الوظيفة الاجتماعية للكنيسة، مثل اكتساب القبول الاجتماعي، وتحديد مكانة الفرد في المجتمع، واستخدام الحضور الكنسي كآلية للتخفيف من مشاعر الذنب وإصلاح الإخفاقات الأخلاقية. من أمثلة فقراته: "تساعد الكنيسة الفرد في تقرير دوره ومكانته في المجتمع"، و"الانتماء إلى كنيسة جيدة يزيد من احترام الذات".

2. الطقوسية (Ritualism)

يختص هذا البعد بإعطاء الأولوية للخدمات الدينية والشعائر التعبدية الرسمية التي تؤدى بدقة وانضباط وترتيب صارم. يرتبط هذا البناء بالتمسك بالشكلية والجمالية الطقسية؛ حيث يجد المستجيب معنى الدين الحقيقي في التكرار المنظم للصلوات المحددة مسبقاً، والألحان، والمظهر البصري لبيئة العبادة. وقد أشار التحليل النقدي لهذا البعد إلى اقترابه من المفهوم النفسي للطقوسية الدفاعية والوسواسية في مقابل المعنى الروحي الحر.

3. الإيثار (Altruism)

يعكس هذا البعد الاهتمام برفاهية الآخرين وتقديم العون والمساعدة لهم، استناداً إلى التعاليم الدينية المناهضة للأنانية والفردية المطلقة. يركز على المحبة الأخوية وتطبيق القاعدة الذهبية الأخلاقية، والاهتمام بالإصلاح الاجتماعي والأخلاقي عبر المؤسسة الدينية. ومع ذلك، تشير التحليلات السيكومترية إلى أن هذا البعد يتداخل أيضاً مع اعتبارات الرغبة في الضبط الاجتماعي وحماية الفرد لنفسه من النزعات الفردية المعاصرة.

4. الأصولية (Fundamentalism)

تُعرّف الأصولية في هذا المقياس من منظور سيكولوجي معرفي بوصفها الاعتقاد بالحرفية التوراتية (Biblical Literalism)، واليقين الراسخ بأن الكتاب المقدس هو نص معصوم وخالٍ من أي خطأ تاريخي أو علمي، ويمثل دليلاً إرشادياً شخصياً ومطلقاً لكل تفاصيل الحياة. يُقابل هذا التوجه رفض أي نظرة نقدية تاريخية تعتبر النصوص الدينية مجرد أساطير أو تراث إنساني.

5. الإيمان بالله / التوحيد (Theism)

يمثل التوكيد الحاسم والمطلق على وجود إله شخصي، كلي القدرة، وكلي المعرفة، يرعى العالم ويوجهه، ويسمع الدعاء ويتدخل في مسار حياة الفرد الأخلاقية والشخصية. يقيس هذا البعد مركزية صورة الإله بوصفه "الأب" الحامي والموجه، في مقابل الرؤى الإلحادية، أو اللاأدرية، أو المادية التي ترى في مفهوم الإله فكرة غير ملائمة للعصر العلمي المعاصر.

6. المثالية (Idealism)

يتميز هذا البعد بكونه بناءً قيمياً مستقلاً عن الافتراضات الإلهية التوحيدية المباشرة؛ حيث يقيس التفاني الصارم والمبدئي للمثل الإنسانية الكبرى وقيم العدالة والحرية والمساواة والأخوة، ورفض التنازل النفعي أو البراغماتي والميكافيلي مع الشرور والمظالم. يُعد هذا البعد الوحيد في المقياس الذي لا يشترط الالتزام الديني التقليدي، بل يركز على استقامة الضمير الداخلي.

7. الخرافة (Superstition)

يقيس مدى الميل إلى الاعتقاد في الخرافات الشائعة، والتطير، وعلم التنجيم والأبراج، والظواهر الروحانية والباراسيكولوجية الغامضة (مثل التخاطر والجلاء البصري)، وقوى الغيب غير الخاضعة للعقلانية. يفترض هذا البناء وجود قوى روحية خفية ومجهولة تتحكم في مصائر البشر، وتفسر الأمراض والكوارث الكبرى كنتيجة للذنوب أو حركة الكواكب.

8. التصوف (Mysticism)

يقيس التأكيد على إمكانية الوصول إلى المعرفة الروحية اللدنية المباشرة والاتحاد بالذات الإلهية أو الحقيقة المطلقة، والتي لا يمكن استيعابها عبر العقل النظري أو اللغة المنطوقة. يعتمد هذا البناء على الاعتراف بقيمة الصمت العميق، والتأمل، وفناء الإرادة الذاتية، والتسليم لقوة عليا تفوق الاستدلال العقلي الصرف، مما يعكس تجارب وجدانية تتجاوز القوالب التعبدية الظاهرة.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينتمي الإطار الفكري لمقاييس مارانيل إلى مدرسة علم النفس الاجتماعي التجريبي والتحليلي النمائي، مستلهماً التراث النظري الكلاسيكي الذي صاغه رواد مثل غوردون ألبورت (Gordon Allport) في تمييزه بين التدين الداخلي والتدين الخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic Religion)، وإريك إريكسون (Erik Erikson) في تحليله لجدلية الطقوس والطقوسية المرضية.

استند مارانيل إلى فرضية مفادها أن الاتجاهات الدينية ليست مجرد منظومة من المعتقدات اللاهوتية المجردة، بل هي أجهزة دفاعية ومحددات وظيفية تتشابك مع البنية النفسية العامة للفرد وتكيفه الاجتماعي ومستويات قلقه. وقد تجلى ذلك في استعارة واستلهام فقرات من دراسات الشخصية الاستبدادية لمدرسة فرانكفورت وبيركلي بقيادة تيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950)، ولا سيما "مقياس الفاشية" (F-Scale)، الذي يرى في الخرافة والخضوع للسلطة المطلقة مؤشرات نفسية على الصلابة الدفاعية للشخصية المعرضة للفاشية.

كما تأثر البناء النظري بجهود لويس ثيرستون وإرنست شيف (Thurstone & Chave, 1929) في قياس الاتجاه نحو الكنيسة باستخدام مناهج القياس النفسي-الفيزيائي؛ حيث وظف مارانيل فكرة أن الاتجاه الديني يتشكل عبر تاريخ طويل من التنشئة الاجتماعية وتطوير الارتباط بالمؤسسة بوصفها كياناً مانحاً للأمان والشرعية الاجتماعية. ومن جهة أخرى، استدمج المقياس أطروحات ريتشارد كريستي وفلورنس جيس (Christie & Geis, 1970) حول الميكافيلية والانتهازية الإنسانية لبناء بعد "المثالية" كقطب معاكس للبراغماتية النفعية غير الأخلاقية.

وعلاوة على ذلك، يتقاطع بعد الطقوسية مع تحذيرات إريك إريكسون (Erikson, 1977) في كتابه Toys and Reasons، حيث فرق إريكسون بين "الممارسة الطقسية الإبداعية" (Ritualization) التي تجدد الروابط الحيوية للمجتمع، وبين "الطقوسية التصلبية" (Ritualism) التي تمثل تشويهاً مرضياً يركز بقلق وهوس على التفاصيل الدقيقة والترتيب الإجرائي الصارم كوسيلة لعزل القلق والسيطرة الدفاعية على الوجدان. هذه الأسس النظرية المتعددة هي التي وجهت اختيار وصياغة الـ 96 فقرة لتكون بمثابة مجسات نفسية ترصد الدوافع الشعورية واللاشعورية خلف السلوك الديني الظاهر.

7. الصدق / Validity

خضعت مقاييس مارانيل لعمليات تقييم سيكومتري متعددة ومستفيضة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة:

1. صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity)

أكد مارانيل أن فقرات المقاييس تتمتع بـ صدق ظاهري مرتفع؛ حيث تبدو العبارات واضحة ومباشرة للمفحوص وتقيس بوضوح ما يتبادر إلى الذهن حول أبعاد التدين. ولضمان صدق المحتوى، تم تضمين فقرات معيارية معتمدة تم اختبارها مسبقاً في مقاييس سيكومترية راسخة في أدبيات علم النفس الاجتماعي (مثل أعمال ثيرستون، وأدورنو، وكريستي).

2. الصدق التمييزي وقوة تمييز الفقرات (Item Discriminant Validity)

استخدم مارانيل المنهج الصارم الذي طوره ألن إدواردز (Allen Edwards) لتحليل الفقرات؛ حيث قسّم عينات الاستجابة في كل بعد إلى فئتين معياريتين: الربع الأعلى (Top 25%) والربع الأدنى (Bottom 25%) من توزيع الدرجات الكلية. بعد ذلك، أجرى مقارنة بين متوسطات أداء المجموعتين على كل فقرة باستخدام اختبار ت (t-test). واشترطت المعايير السيكومترية قيمة "t" لا تقل عن 1.75 لضم الفقرة إلى المقياس؛ وقد تجاوزت جميع فقرات المقياس البالغ عددها 96 فقرة هذا الحد الأدنى بدرجات دلالة إحصائية مرتفعة (وصلت في بعض فقرات بعد الإيثار إلى قيم تزيد عن 5.96)، مما برهن على كفاءة تمييزية استثنائية لكل فقرة داخل بعدها.

3. صدق البناء والمقارنات المجموعية (Construct Validity via Known-Groups)

اختبر مارانيل صدق البناء عبر دراسة ميدانية كبرى استهدفت عينة عشوائية طبقية من رجال الدين يمثلون 11 طائفة مسيحية. وجاءت النتائج لتدعم صدق البناء بتمايزات حادة ذات دلالة إحصائية:

  • في الدرجة الكلية للتدين، حقق القساوسة الكاثوليك أعلى متوسط درجات بشكل ملحوظ مقارنة بكافة الطوائف العشر الأخرى، بينما سجل قساوسة الموحدين الكونيين (Unitarian-Universalists) أدنى المتوسطات على نحو حاد، في حين تقاربت طوائف البروتستانتية التقليدية في الدرجات المتوسطة.
  • في بعد الطقوسية (Ritualism)، تصدر قساوسة الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأسقفية (Episcopal) بقية الطوائف بفوارق جوهرية، وهو ما يطابق الواقع الطقسي اللاهوتي لهذه الكنائس، مما يؤكد صدق تمثيل البعد للظاهرة المقاسة.
  • في بعد الإيثار (Altruism)، أظهرت البيانات مفارقة سيكومترية استرعت الانتباه النقدي؛ حيث حصل قساوسة الكاثوليك والأدفنتست السبتيون وكنيسة المسيح على أعلى الدرجات، في حين حصل اللوثريون والمشيخيون والأسقفيون والموحدون على درجات متدنية. وكشفت مصفوفات الارتباط أن بعد الإيثار ارتبط إيجابياً وبارتفاع مع بعد الأصولية الدينية ومع الاتجاهات الاستبدادية والوطنية المتطرفة، بينما تباعد عن التحيزات العرقية (ضد السود والسامية)، وارتبط إيجابياً بسوء التوافق النفسي العام (r = .37)، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن بعد الإيثار هنا يقيس التزاماً بالمؤسسة بوصفها أداة للإصلاح الأخلاقي والسيطرة على أنانية الطبيعة البشرية أكثر من كونه تعبيراً عن حب الآخرين غير المشروط.
  • في بعد المثالية (Idealism)، برهن البعد على صدق تمايزي فائق؛ إذ كان البعد الوحيد الذي ارتبط سالباً وبشدة بمقاييس سوء التكيف والاضطراب النفسي العام (r = -.78)، وناهض النزعات الاستبدادية والعنصرية بشكل قاطع.
  • في بعد الطقوسية (Ritualism)، ظهرت ارتباطات موجبة دالة مع الصلابة الإدراكية، والقلق، والقابلية للإيحاء، والتزمت والتعصب، وارتباطات سالبة مع الاستعداد الدراسي الأكاديمي، وقوة الأنا (Ego Strength)، والمرغوبية الاجتماعية.

8. الثبات / Reliability

تم فحص ثبات مقاييس الاتجاهات الدينية لمارانيل بصورة تجريبية عبر إجراءات صارمة لاختبار الاستقرار الزمني (Stability Coefficient):

أجرى مارانيل حسابات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) مرتين على مجموعتين مستقلتين من المفحوصين:

  • التطبيق الأول: بفاصل زمني مدته أسبوع واحد بين التطبيقين. أسفرت النتائج عن متوسط عام لمعامل الثبات عبر الأبعاد الثمانية بلغ r = 0.87. وتراوحت معاملات استقرار المقاييس الفردية بين 0.68 و0.99. وبلغت معاملات الثبات لسبعة مقاييس من أصل ثمانية مستويات مرتفعة تتراوح بين 0.80 و0.90+.
  • التطبيق الثاني: بفاصل زمني مدته أسبوع ونصف على عينة مستقلة أخرى. وجاءت النتائج متطابقة تماماً من حيث القوة السيكومترية؛ حيث بلغ متوسط معامل الاستقرار العام r = 0.87 أيضاً، وسجلت سبعة مقاييس من أصل ثمانية معاملات ثبات تقع ضمن نطاق الثمانينيات والتسعينيات (.80s & .90s).

توفر هذه البيانات الإحصائية دليلاً قاطعاً على أن درجات المقياس تعكس اتجاهات وسمات راسخة نسبياً في البنية المعرفية والوجدانية للأفراد وليست مجرد استجابات عابرة تتأثر بالتقلبات المزاجية اللحظية، مما يجعلها أداة تتمتع بمستوى استثنائي من الاعتمادية السيكومترية في القياس السلوكي والاجتماعي.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

اعتمد مارانيل في البناء الأصلي للمقياس على استراتيجية عقلانية-معيارية مدمجة مع التحليل الإحصائي للبند (Internal Consistency & Item Analysis) التي قادها نموذج ألن إدواردز للتأكد من أحادية البعد لكل مقياس فرعي من المقاييس الثمانية عبر فرز المجموعات المعيارية الحرجة. وقد كشفت التحليلات الارتباطية والعاملية اللاحقة، فضلاً عن فحص العلاقات البينية للمقاييس الفرعية، عن ملامح البنية التحتية للمقياس:

أظهرت مصفوفات الارتباط بين الأبعاد الثمانية وجود تجمعات عاملية رئيسية تحدد طبيعة التدين المقاس:

  • العامل الأول (التدين العقائدي المحافظ / Conservative-Doctrinal Religiosity): تشبعت عليه بقوة أبعاد "التوحيد" (Theism)، و"الأصولية" (Fundamentalism)، و"التوجه نحو الكنيسة" (Church Orientation)، إلى جانب "الإيثار" (بصيغته المؤسسية). هذا العامل يمثل جوهر التدين الديني التقليدي المنظم المرتكز على الإيمان بالوحي وسلطة النص والكنيسة.
  • العامل الثاني (الطقوسية الدفاعية / Formalistic Ritualism): برز بعد "الطقوسية" كبناء مستقل جزئياً يتصل بالأشكال الطقسية الخارجية والجماليات النظامية الصارمة، وقد أظهر تمايزاً من خلال ارتباطاته الخاصة بالانغلاق الفكري والميول السياسية المحافظة.
  • العامل الثالث (التوجه الإنساني المستقل / Humanistic-Moral Dimension): انفرد بعد "المثالية" (Idealism) بالتشبع على هذا العامل كتوجه قيمي استقلالي يرتبط بالنزعة الأخلاقية العلمانية والإنسانية دون الالتزام بالعقائد الإلهية، حيث أظهر ارتباطات عكسية مع التحيز والاستبدادية وسوء التكيف.
  • العامل الرابع (النزعة الغيبية والروحانية / Supernatural & Mystical Orientation): ارتبط فيه بعدا "الخرافة" (Superstition) و"التصوف" (Mysticism)، حيث يشتركان في الاعتقاد بإمكانية الاتصال بحقائق وقوى تتجاوز العقل والحواس الظاهرة، مع تمايز التصوف بالسعي نحو الحلول الروحي بينما تميل الخرافة نحو التطير والاعتقاد بالقوى الفلكية والحظ والباراسيكولوجيا.

أكدت هذه المعطيات أن دمج الدرجات في درجة "تدين كلي" واحدة يفقد الباحثين القدرة على رصد التباينات الدقيقة؛ ولذلك يوصى دوماً بالتعامل مع المقياس كبطارية متعددة العوامل تحلل كل بعد على حدة لتجنب الخلط المفاهيمي بين التدين الطقسي، والتدين الإنساني، والتدين الأصولي.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) متعدد الأبعاد، ورقي أو إلكتروني، يُستخدم للأغراض البحثية والتشخيصية السوسيولوجية.
  • التنسيق والإجراءات: يمكن تطبيقه كبطارية كاملة من 96 فقرة مرتبة عشوائياً، أو تطبيق مقاييس فرعية فردية مستقلة (كل مقياس يتكون من 12 فقرة). أوصى مارانيل بأنه في حال الترتيب العشوائي يجب الحرص على عدم بدء استمارة الاستبيان بفقرات ذات صياغة سلبية قد تُفسد الألفة وتعيق التعاون مع المبحوثين.
  • عدد الفقرات الكلي: 96 فقرة موزعة بالتساوي (12 فقرة × 8 أبعاد فرعية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي الفئات (5-point Scale) معتمد وفق التشفير الرقمي التالي:
    • 0 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 1 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    • 2 = غير مقرر / متردد (Undecided)
    • 3 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    • 4 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • نطاق الدرجات: تتراوح الدرجة في كل بعد فرعي بين 0 و 48 نقطة. كما يمكن استخراج درجة تدين كلية بحساب متوسط درجات المقاييس الثمانية للفرد (تتراوح بين 0 و 48)، رغم أن مارانيل استخدم هذا المتوسط الكلي حصرياً للمقارنة الترتيبية بين الطوائف الدينية.
  • الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يتضمن المقياس 23 فقرة مصاغة بصورة سلبية/معكوسة يتم عكس درجاتها عند التصحيح (بحيث يصبح 0 = 4، 1 = 3، 2 = 2، 3 = 1، 4 = 0)، وهي موزعة على الأبعاد كالتالي:
    • التوجه نحو الكنيسة: الفقرة 12.
    • الطقوسية: الفقرة 11.
    • الإيثار: الفقرات 1، 4، 10.
    • الأصولية: الفقرات 5، 7، 9، 11.
    • التوحيد: الفقرات 2، 5، 6، 7، 11، 12.
    • المثالية: الفقرات 4، 5، 10، 11، 12.
    • الخرافة: الفقرات 3، 8.
    • التصوف: الفقرة 7.
  • المعايير والتقنين: لا توجد معايير مئينية وطنية رسمية لأن المقياس صُمم أساساً للبحث التجريبي والارتباطي، ولكن يوفر مارانيل (1974) جداول متوسطات مفصلة لمجموعات متباينة طبقاً للمهنة، والمنطقة السكنية، ونوع السكن، والمستوى التعليمي، والمنطقة الجغرافية، مما يوفر قاعدة مرجعية لتفسير الدرجات.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر: 1974 (ضمن العمل المرجعي الشامل الصادر عن دار نشر جامعة كانساس).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية لعام 1974 لجامعة كانساس (University Press of Kansas) وللمؤلف جاري م. مارانيل. الفقرات المقتبسة تعود حقوقها الأصلية إلى منشورات ثيرستون وشيف (1929)، وأدورنو وزملائه (1950)، وكريستي وجيس (1970).
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس وفق مبادئ الاستخدام العادل للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مجاناً ودون رسوم ترخيص مالي. يتعين على الباحثين المستقلين تصميم وتنسيق استمارات الاستبيان ومفاتيح التصحيح الخاصة بهم وتوثيق المرجع الأصلي بصورة دقيقة وفق الدليل الأكاديمي. للاستخدامات التجارية أو التوزيع الموسع، يجب التواصل مع الجهة الناشرة الأصلية.

12. المراجع / References

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Brothers. https://psycnet.apa.org/record/1951-01602-000
  • Christie, R., & Geis, F. L. (1970). Studies in Machiavellianism. Academic Press. https://doi.org/10.1016/C2013-0-10903-8
  • Edwards, A. L. (1957). Techniques of attitude scale construction. Appleton-Century-Crofts.
  • Erikson, E. H. (1977). Toys and reasons: Stages in the ritualization of experience. W. W. Norton & Company.
  • Goldman-Eisler, F. (1953). Breastfeeding and character-formation: The etiology and psychodynamics of oralism. In A. Burton & R. E. Harris (Eds.), Clinical studies of personality (pp. 146–183). Harper & Row.
  • Maranell, G. M. (1968). A factor analytic study of attitudes toward religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 7(1), 119–120.
  • Maranell, G. M. (1974). Responses to religion: Studies in the social psychology of religious belief. University Press of Kansas.
  • Thurstone, L. L., & Chave, E. J. (1929). The measurement of attitude: A psychophysical method and some experiments with a scale for measuring attitude toward the church. University of Chicago Press.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

*I don't believe churchgoing will do anyone any harm.
2

* I believe in the church and its teachings because I have been accustomed to them since I was a child.
3

The church is important as it helps in deciding one's role in the community.
4

*I believe that membership in a good church increases one's self-respect.
5

The history of the church qualifies it as a lasting institution of which one would want to be a part.
6

*I believe that membership in a good church increases one's usefulness to society.
7

The church affords an atmosphere favorable to the furthering of the ideals of the good life.
8

Church members are especially good people to associate with.
9

Church attendance helps me to rid myself of any guilt feelings for not living up to the proposed ideals of the church.
10

Church is a good place for one to win social approval.
11

When one fails to live up to certain ideals of the good life, he finds a way to make restitution for these failures through the church.
12

Few important members of our society maintain any degree of religious affiliation. (R)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقاييس الاتجاهات الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-attitudes-scales/
looti, Mohammed. “مقاييس الاتجاهات الدينية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-attitudes-scales/.
looti, Mohammed. “مقاييس الاتجاهات الدينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-attitudes-scales/.